تروي لنا كتب التاريخ قصة المباهلة المشهورة بين الرسول - ﷺ - ووفد نجران، نختار منها المناقشة الدائرية بينه وبينهم، وكان عمادها الجدل بالتي هي أحسن.
وقد أورد الطبري في تفسيره أن النصارى أتوا إلى رسول الله - ﷺ - فخاصموه في عيسى ابن مريم، وقالوا له: من أبوه؟
وقالوا على الله الكذب والبهتان لا إله إلا هو لم يتخذ صاحبة ولا ولدا. فقال لهم النبي - ﷺ -: (ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا وهو يشبه أباه)؟ قالوا: نعم.
قال: فإن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء.
قال: ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت وأن عيسى يأتي عليه الفناء؟
قالوا: بلى.
قال: ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شيء يكلؤه ويحفظه ويرزقه.
قالوا: بلى.
قال: فهل يملك عيسى من ذلك شيئًا؟ قالوا: لا.
قال: ألستم تعلمون أن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء؟
قالوا: بلى.
قال: فهل يعلم عيسى من ذلك شيئًا إلا ما علم؟
قالوا: لا.
قال: ألستم تعلمون أن ربنا لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب ولا يحدث الحدث؟
قالوا: بلى.
_________________
(١) تفسير ابن كثير ج ١ ص ٢ يقول ابن تيمية: وقصّتهم مشهورة متواترة نقلها أهل السير، وأهل التفسير، وأهل الحديث وأهل الفقه وأصل حديثهم معروف.
[ ١٤ ]
قال: ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها، ثم غذي كما يتغذى الصبي ثم كان يطعم ويشرب الشراب ويحدث الحدث؟
قالوا: بلى.
قال: فكيف يكون هذا كما زعمتم؟
قال: فعرفوا ثم أبوا إلا جحودًا. فأنزل الله تعالى: (الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) [آل عمران، الآيتان: ١، ٢] (١) .