ويمتد الإسناد - نقلًا عن العلماء - إلى الصحابة وتابعيهم.
ويبدأ بالصحابة وعلى رأسهم العشرة المبشّرون بالجنة إلى غيرهم وهم أعلم الأمة وأخصها بعلم الرسول - ﷺ - وعلم خاصته مثل الخلفاء الراشدين وسائر العشرة، ممن كان أخص الناس بالرسول - ﷺ - وأعلمهم بباطن أمورهم وأتبعهم لذلك.
وقام العلماء المحققون أمثال مالك وابن حنبل والبخاري ومسلم وابن ماجه والنسائي وأبو داود والترمذي وأبو يعلى، والدارمي إلى الحاكم والبيهقي والدارقطني والديلمي وابن عبد البر وأمثالهم (٣) كل هؤلاء قاموا بدورهم في خدمة هذا العلم ينفون عنه تحريف المغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.
وأصل هذا الحديث عن أسامة بن زيد ﵁، عن النبي - ﷺ - أنه قال:
_________________
(١) القاسمي: قواعد التحديث ص ٦١.
(٢) رواه الشافعي والبيهقي عن ابن مسعود (القاسمي - قواعد التحديث ص ٤٨) .
(٣) قواعد التحديث ص ٣٤١.
[ ٨٨ ]
"يحمل هذا العلم من كل خلف عُدُولهُ ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين) (١) حديث ضعيف.
ورواه من الصحابة غير واحد، أخرجه ابن عدي والدارقطني وأبو نعيم.
وكانت جماهير المسلمين الغفيرة تتلقى الأحاديث من علمائه لتعرف دينها وتقيم شعائره، فلما ظهرت علوم الكلام والتصوف والفلسفة واتبعها البعض، ظلت الغالبية العظمى من المسلمين متذرعة بمنهج علماء الحديث، فنبذت غيرها من المناهج لمعرفتها بأنها طارئة دخيلة، وفدت إليهم من طرق غير طرق المحدثين الناقلين لتراث النبوة، فإن عندهم علم خاصة الرسول - ﷺ - وبطانته.