لعل أبرز نقاط الخلاف بين شيوخ الحديث والسنة، والمتكلمين بعامة والمعتزلة بخاصة هي نقطة صلة العقل بالشرع، فبينما زعم المتكلمون أن بوسعهم استحداث أدلة مستوحاة من العقل وممزوجة بمصطلحات الفلاسفة والاستناد إليها في الدفاع عن الإسلام، يرى أهل الحديث والسنة أن الأدلة الشرعية بذاتها كافيةـ؛ لأنها تتفق مع أحكام العقل وقوانينه.
وهناك أيضًا مترادفات، فيقال: النقل والعقل أو الرواية والدراية والسمع والعقل، وكان مثار الخلافات الحادثة بين المسلمين أن أهل الكلام ظنوا أن الأدلة الواردة بالوحي لا صلة لها بالعقل، ولهذا حاولوا التوفيق بين أدلة الشرع وأدلة العقل ظانين أنهم بهذا المنهج يستطيعون الدفاع عن الإسلام وتقريب أصوله إلى الأذهان.
وتوطئة لتحليل هذه القضية الهامة التي تعتبر جوهر الخلاف بين المتكلمين والمحدثين فسنعرض لبعض المصطلحات التي حددها أحد علماء الحديث والسنة ليمكننا التمييز بين مناهج علماء الحديث ومناهج المتكلمين من المعتزلة والأشاعرة وأصحاب الفرق الأخرى.