فعند تحقيق التوحيد في الاسم يعود الموحد بافتقاره إلى ربه، ويجعل المرجعية في فعله إلى ما اختاره لعبده الأول والآخر سُبْحَانَهُ، مالك الإرادات، ومقلب القلوب والنيات، يصرفها كيف شاء، يهدي من يشاء من عباده، ويزيده هداية على هدايته، وهذا قول الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد: ١٧].
فهو المعد، وهو الممد، وكلما ازداد له العبد شكرًا: زاده فضلًا، وكلما ازداد له طاعة: زاده لمجده مثوبة، وكلما ازداد منه قربًا: لاح له من جلاله وعظمته ما لم يشاهده قبل ذلك، وهكذا أبدًا لا يقف على غاية ولا نهاية.
ومن شاء أن يثبته ثبته، ولذا كان دعاء الراسخين في العلم: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨].
_________________
(١) انظر: طريق الهجرتين، لابن القيم (ص ٢٠).
[ ١ / ٥٤ ]
فلا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يذهب بالسيئات إلا هو، ولا يهدي لأحسن الأعمال والأخلاق إلا هو، ولا يصرف سيئها إلا هو، قال تَعَالَى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: ١٠٧].
فعلى العبد أن يسأل الله الهداية، وأن يسأله الاستدامة عليها.