من تأمل في اسم الله (التواب) علم أن الألوهية والربوبية لا تكون إلا له سُبْحَانَهُ، «فالتوبة عبادة لله وحده شأنها شأن العبادات الأخرى: كالصلاة، والاستغاثة، والاستعانة، والاستغفار؛ لا يجوز صرفها إلا إلى الله وحده، فلا يتاب إلى نبي مرسل ولا ملك مقرب، وقد قال الله -﷿- لرسوله -ﷺ-: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨].
وعليه فلا يطلب العفو والغفران إلا منه سُبْحَانَهُ، ولا يقدر ولا يوفق إلى التوبة ويقبلها إلا هو، يقول الله -﷿-: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الشورى: ٢٥]، ويقول سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٣٥].
_________________
(١) مدارج السالكين (١/ ٢٢٣).
[ ١ / ٩٧ ]
وقد نصب بعض رهبان النصارى وغلاة الصوفية أنفسهم شركاء لله -﷿-، فزعموا أن لديهم صلاحية غفران الذنوب والتوبة على العباد، وهذا من إفكهم وضلالهم.
وكما أن اسم الله التواب دال على الربوبية والألوهية، فكذا هو دال على الأسماء والصفات؛ إذ يدل على اسم الله الغفور، والبَر، والشكور، والرحيم، والكريم، والحليم، إلى غير ذلك من أسمائه سُبْحَانَهُ وما فيها من صفات.