من آمن بأن الله بصير؛ امتلأ قلبه طمأنينة، وصبرًا واحتسابًا، وصدق توكله على ربه؛ لأن البصير سُبْحَانَهُ يعلم ويرى ما يقع فيه العباد من كربات ومصائب، ومواجهات مع شياطين الجن والإنس، ومن شواهد ذلك:
قوله تَعَالَى - في تطمين موسى وأخيه هارون، عندما أرسلهما إلى فرعون، فخافا من أذيته-: ﴿قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (٤٥) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٥ - ٤٦]، وقوله أيضًا: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٤٠].
[ ١ / ٨٠ ]
وعندما يطمئن العبد ويثق بربه يصل لمنزلة السكينة، وهي المنزلة التي قال ابن القيم -﵀- في وصفها: «هذه المنزلة من منازل المواهب، لا من منازل المكاسب، … وأصل السكينة هي الطمأنينة والوقار والسكون الذي ينزله الله في قلب عبده عند اضطرابه، من شدة المخاوف، فلا ينزعج بعد ذلك لما يرد عليه، ويوجب له زيادة الإيمان، وقوة اليقين والثبات، ولهذا أخبر سُبْحَانَهُ عن إنزالها على رسوله وعلى المؤمنين في مواضع القلق والاضطراب، كيوم الهجرة إذ هو وصاحبه في الغار، والعدو فوق رءوسهم، لو نظر أحدهم إلى ما تحت قدميه لرآهما، وكيوم حنين حين ولوا مدبرين من شدة بأس الكفار، لا يلوي أحد منهم على أحد، وكيوم الحديبية حين اضطربت قلوبهم من تحكم الكفار عليهم، ودخولهم تحت شروطهم التي لا تحملها النفوس» (^١).