حري بمن عرف اسم الله التواب، وأدرك سعه فضله، ولطفه بعباده، وتوفيقه لمن شاء إلى التوبة وتيسير أسبابها، وقبولها منهم، بل وفرحه أشد الفرح بها، كما قال النبي -ﷺ-: «للهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ، مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً، فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا، قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ،
_________________
(١) أخرجه أبو يعلى، رقم الحديث: (٥٨)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١١٢)، حكم الألباني: صحيح، صحيح الجامع الصغير، رقم الحديث: (٣٧٧١).
(٢) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (٦٣٩٨)، ومسلم، رقم الحديث: (٢٧١٩).
(٣) أخرجه مسلم، رقم الحديث: (٤٨٣).
(٤) مدارج السالكين (١/ ٢٨٣).
[ ١ / ١٠٠ ]
فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا، قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ» (^١)، فحري بمن عرف هذا كله أن يحب التواب الحبَّ كله، وأن تظهر آثار هذه المحبة في دينه وديناه.