«فشرف العلم بشرف المعلوم، وهو الرب، وأن العلم به ثلاث مقامات: العلم بالذات، والصفات، والأفعال» (^١)، «وكما أن العلم به تَعَالَى أجل العلوم وأشرفها، فهو أصلها كلها …، وكل موجود سوى الله فهو مستند في وجوده إليه استناد المصنوع إلى صانعه، والمفعول إلى فاعله، فالعلم بذاته سُبْحَانَهُ وصفاته وأفعاله يستلزم العلم بما سواه، فهو في ذاته رب كل شيء ومليكه، والعلم به أصل كل علم ومنشؤه، فمن عرف الله عرف ما سواه، ومن جهل ربه فهو لما سواه أجهل، يقول تَعَالَى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (١٩)﴾ [الحشر: ١٩] فتأمل هذه الآية تجد تحتها معنًا شريفًا عظيمًا، وهو أن من نسى ربه أنساه ذاته، ونفسه، فلم يعرف حقيقته ولا مصالحه، بل نسى ما به صلاحه وفلاحه في معاشه» (^٢).
_________________
(١) النبوات، ابن تيمية، (ص: ٨٩)
(٢) مفتاح دار السعادة، ابن القيم، (١/ ٨٦)
[ ١ / ٢٠ ]