إن أساس الدعوة السلفية الذي بنيت عليه، ومحورها الذي تدور في فلكه، والذي لا يجوز الخروج عنه أو القول بخلافه، والخارج عنه لا يعد سلفيًا، هو: وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة والتحاكم إليهما في كل المناحي العلمية والعملية، بفهم السلف رضوان الله عليهم أجمعين، امتثالًا لأمر ربنا جل وعلا في وجوب لزوم كتابه وسنة نبيه - ﷺ -، واتباع سبيل خِيرة هذه الأمة الذين أنزل على النبي - ﷺ - وهو بين أظهرهم قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ (١).
ولا يتم عقد الإيمان إلا بتمام التسليم لله ولرسوله - ﷺ -؛ والرضا بحكمه، وعدم الخروج عنه، كما قال تعالى في كتابه: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ (٢).
والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وقد أفردناها في قسم خاص
_________________
(١) النساء الآية: (١١٥).
(٢) النساء الآية (٦٥).
[ مقدمة / ١٣ ]
من هذه السلسة المباركة، سميته بـ: "الاعتصام بالكتاب والسنن وفهم السلف عند حدوث الأهواء والفتن والاختلاف" في ثلاث مجلدات لطيفة؛ أحدها في الآيات الدالة على الاعتصام بالكتاب والسنة مع توجيهها، والثاني في الأحاديث الواردة في الباب، والثالث في فهم السلف، وهو جرد وسرد لأقوالهم في الباب نفسه.
وفي موسوعتنا هذه قد أوردنا من أقوال السلف في تقرير هذا الأمر ضمن مواقفهم من المبتدعة ما يسر الناظر فيه، ويثلج صدر أحباب سنة رسول الله - ﷺ - والمتسننين بها.