عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال، أبو عبيدة القرشي الفهري المكي. أحد السابقين الأولين وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وسماه النبي - ﷺ - أمين هذه الأمة. شهد بدرا وما بعدها، وهو أحد الرجلين اللذين عينهما أبو بكر للخلافة يوم السقيفة، وهو الذي انتزع الحلقتين من وجه رسول الله - ﷺ -، فسقطت ثنيتا أبي عبيدة. روى عنه جابر بن عبد الله والعرباض بن سارية وأبو أمامة وسمرة بن جندب وجماعة. قال ابن إسحاق: آخى رسول الله - ﷺ - بين سعد بن معاذ وأبي عبيدة بن الجراح، وقيل محمد بن مسلمة.
فعن حذيفة ﵁ قال: جاء أهل نجران إلى النبي - ﷺ - فقالوا:
_________________
(١) ابن سعد في الطبقات (٤/ ٢١٠) من طريق قبيصة بن عقبة قال حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عبد الله بن معقل مرفوعا. ورواه أبو داود (٤/ ٥٢٨/٤٣٦١) والنسائي (٧/ ١٢٣ - ١٢٤/ ٤٠٨١) من حديث ابن عباس.
(٢) طبقات ابن سعد (٣/ ٤٠٩ - ٤١٥) وطبقات خليفة (ص.٢٧ - ٢٨) وتاريخ دمشق (٢٥/ ٤٣٥ - ٤٩١) والاستيعاب (٢/ ٧٩٢ - ٧٩٥) وتهذيب الكمال (١٤/ ٥٢ - ٥٧) والسير (١/ ٥ - ٢٣) وتاريخ الإسلام (عهد الخلفاء الراشدين ص.١٧١ - ١٧٤) والإصابة (٥/ ٢٨٥ - ٢٨٩).
[ ١ / ٢٤ ]
ابعث لنا رجلا أمينا، فقال: "لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين، فاستشرف له الناس، فبعث أبا عبيدة بن الجراح". (١)
وعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح". (٢)
وقد استعمله النبي - ﷺ - غير مرة.
قال الزبير بن بكار: شهد بدرا مع رسول الله - ﷺ - ونزع الحلقتين اللتين دخلتا في وجه النبي - ﷺ - من المغفر يوم أحد، فانتزعت ثنيتاه، فحسنتا فاه، فقيل: ما رئي هتم قط أحسن من هتم أبي عبيدة، وقام يوما من مجلس النبي - ﷺ -، فنظر رسول الله - ﷺ - في قفاه وكان يقال: داهيتا قريش: أبو بكر وأبو عبيدة بن الجراح. ودعا أبو بكر الصديق يوم توفي رسول الله - ﷺ - في سقيفة بني ساعدة إلى البيعة لعمر بن الخطاب أو أبي عبيدة بن الجراح، وقال: قد رضيت لكم أحدهما وولاه عمر بن الخطاب الشام، وفتح الله عليه اليرموك والجابية، وسرع مدينة الشام والرمادة.
عن أبي مليكة قال: سمعت عائشة وسئلت: من كان رسول الله - ﷺ - مستخلفا أو استخلفه؟ قالت: أبو بكر فقيل لها: ثم من بعد أبي بكر؟ فقالت: عمر، ثم قيل لها: من بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح، ثم انتهت إلى
_________________
(١) أحمد (٥/ ٤٠١) والبخاري (٨/ ١١٧ - ١١٨/ ٤٣٨١) ومسلم (٤/ ١٨٨٢/٢٤٢٠) والترمذي (٥/ ٦٢٥ - ٦٢٦/ ٣٧٩٦) وابن ماجة (١/ ٤٨/١٣٥).
(٢) أحمد (٢/ ٤١٩) والبخاري في الأدب المفرد (٣٣٧) والترمذي (٥/ ٦٢٥/٣٧٩٥) وقال: "هذا حديث حسن". والحاكم (٣/ ٢٣٣) وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
[ ١ / ٢٥ ]
هذا. (١)
قال محمد بن سعد وخليفة بن خياط: مات أبو عبيدة بن الجراح في طاعون عمواس بأرض الأردن وفلسطين سنة ثماني عشرة. زاد ابن سعد: وهو ابن ثمان وخمسين سنة.