عمر بن الخطاب بن نُفَيْل القُرَشي العدويّ، أبو حفص أمير المؤمنين، ثاني الخلفاء الراشدين وأحد المبشرين بالجنة، قفل باب الفتنة. ومناقبه أشهر من أن تذكر وأكثر من أن تحصر، وفي الأحاديث الصحاح من موافقته التنزيل له وتزكية النبي - ﷺ - له في وجهه وعز الإسلام بإسلامه نماذج من ذلك.
قال عكرمة: لم يزل الإسلام في اختفاء حتى أسلم عمر. وقال ابن مسعود ﵁ "ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر". (٤)
_________________
(١) ابن عساكر (١٦/ ٢٤٠ - ٢٤١) والشاشي في مسنده (٢/ ٩٣/٦١٧) وللحديث طرق وشواهد ذكرها الشيخ الألباني ﵀ في الصحيحة برقم (١٢٣٧).
(٢) البخاري (٧/ ٦٥٦/٤٢٦٥).
(٣) الإصابة (٤/ ٥٨٨ - ٥٩١) والحلية (١/ ٣٨ - ٥٥) وشذرات الذهب (١/ ٣٣) والطبقات (٣/ ٣٦٥ - ٣٧٦) وتاريخ الطبري (٤/ ١٩٠ - ٢٢٧) والعقد الثمين (٦/ ٢٩١ - ٣٠٥) والتذكرة (١/ ٥ - ٨) وتاريخ خليفة (١٥٢ - ١٥٦) والمعرفة والتاريخ (١/ ٤٥٥ - ٤٦٨) والاستيعاب (٣/ ١١٤٤ - ١١٥٩).
(٤) البخاري (٧/ ٥١/٣٦٨٤).
[ ١ / ٣٩ ]
شهد بدرا وبيعة الرضوان وكل مشهد شهده رسول الله - ﷺ -، وتوفي رسول الله - ﷺ - وهو عنه راض، وولي الخلافة بعد أبي بكر، فسار بأحسن سيرة، وفتح الله له الفتوح، واتسعت دائرة الإسلام في خلافته.
وفي الصحيحين عن النبي - ﷺ - قال: "قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فعمر" (١). وقال ابن مسعود ﵁: "كان إسلام عمر فتحا، وكانت هجرته نصرا، وكانت إمارته رحمة، لقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي بالبيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا نصلي". وهو أول من جمع القرآن في الصحف. وهو أول من سن قيام شهر رمضان وجمع الناس على ذلك وكتب به إلى البلدان، وقد قال النبي - ﷺ -: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسكوا بها ". (٢) وقال: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر". (٣)
قتل يوم الأربعاء من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وكانت مدة خلافته عشر سنين وخمسة أشهر، ودفن مع رسول الله - ﷺ -، وصلى عليه صهيب بن سنان.
_________________
(١) أحمد (٦/ ٥٥) ومسلم (٤/ ١٨٦٤/٢٣٩٨) والترمذي (٥/ ٥٨١/٣٦٩٣) وقال: "هذا حديث صحيح".
(٢) أحمد (٤/ ١٢٦ - ١٢٧) وأبو داود (٥/ ١٣ - ١٤/ ٤٦٠٧) والترمذي (٥/ ٤٣ - ٤٤/ ٢٦٧٦) وقال: "هذا حديث حسن صحيح". ابن ماجة (١/ ١٦ - ١٧/ ٤٣ - ٤٤) والحاكم (١/ ٩٥ - ٩٧) وقال: "هذا حديث صحيح ليس له علة" ووافقه الذهبي.
(٣) أحمد (٥/ ٣٨٢و٣٨٥و٤٠٢) والترمذي (٥/ ٥٦٩/٣٦٦٢) وحسنه. وابن ماجة (١/ ٣٧/٩٧) والحاكم (٣/ ٧٥) وصححه ووافقه الذهبي.
[ ١ / ٤٠ ]