سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس، أبو عمرو الأنصاري الأوسي الأشهلي البدري. أسلم على يد مصعب بن عمير. قال ابن إسحاق: لما أسلم وقف على قومه، فقال: يا بني عبد الأشهل كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا: سيدنا فضلا، وأيمننا نقيبة. قال: فإن كلامكم علي حرام،
_________________
(١) سيرة ابن إسحاق (ص.١٥١ - ١٥٢).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) السير (١/ ٢٧٩ - ٢٩٧) والاستيعاب (٢/ ٦٠٢ - ٦٠٥) وتهذيب الكمال (١٠/ ٣٠٠ - ٣٠٤) وأسد الغابة (٢/ ٤٦١ - ٤٦٤) والإصابة (٤/ ١٧١ - ١٧٢) وشذرات الذهب (١/ ١١).
[ ١ / ٣ ]
رجالكم ونساؤكم حتى تؤمنوا بالله ورسوله. قال: فوالله ما بقي في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا وأسلموا. قال ابن إسحاق: آخى رسول الله - ﷺ - بين سعد وأبي عبيدة بن الجراح. وقال ابن إسحاق: حدثني أبو ليلى عبد الله بن سهل أن عائشة كانت في حصن بني حارثة يوم الخندق وأم سعد معها، فعبر سعد عليه درع مقلصة، قد خرجت منه ذراعه كلها وفي يده حربة يرفل بها ويقول:
لبث قليلا يشهد الهيجا حمل لا بأس بالموت إذا حان الأجل
فقالت أم سعد: الحق يا بني، قد والله أخرت. فقالت عائشة: يا أم سعد لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هي، فرمي سعد بسهم قطع منه الأكحل، رماه ابن العرقة، فلما أصابه قال: خذها مني وأنا ابن العرقة، فقال: عرق الله وجهك في النار. اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها، فإنه لا قوم أحب إلي من أن أجاهدهم فيك من قوم آذوا نبيك وكذبوه وأخرجوه، اللهم إن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم، فاجعلها لي شهادة ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة.
ثم أبلغه أمنيته بأن أمكن رسول الله - ﷺ - والمؤمنين منهم، فنزلت بنو قريظة على حكم سعد فوافق حكم الله تعالى فيهم. (١)
رمي ﵁ يوم الخندق بسهم فعاش بعد ذلك شهرا ثم انتقض جرحه فمات منه، وذلك سنة خمس للهجرة.
_________________
(١) سيأتي الحديث وتخريجه.
[ ١ / ٤ ]
عن جابر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ" (١). وعن أنس قال: لما حملت جنازة سعد ابن معاذ، قال المنافقون: ما أخف جنازته، وذلك لحكمه في بني قريظة، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: "إن الملائكة كانت تحمله" (٢).