- عن قتادة قال: قال ابن مسعود: من كان منكم متأسيا فليتأس بأصحاب محمد - ﷺ -، فانهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، وأقومها هديا، وأحسنها حالا، قوما اختارهم الله لصحبة نبيه - ﷺ -، وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم، فانهم كانوا على الهدى المستقيم. (٢)
- عن أبي وائل عن ابن مسعود ﵁ قال: إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد خير قلوب العباد، فبعثه برسالته. ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد،
_________________
(١) رواه عبد الرزاق (١٥٩٢٩) والطبراني في الكبير (٨٩٠٢).
(٢) أخرجه ابن عبد البر في الجامع (٢/ ٩٤٧) والهروي في ذم الكلام (١٨٨) وانظر شرح السنة للبغوي (١/ ٢١٤) والاعتصام للشاطبي (٢/ ٨٥٢) ومنهاج السنة (٢/ ٧٦ - ٧٧) و(٦/ ٨١). ومجموع الفتاوى (٣/ ١٢٦) وإعلام الموقعين (٤/ ١٣٩).
[ ١ / ١٠٣ ]
فاختارهم لصحبة نبيه ونصرة دينه. فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح. (١)
- وأخرج أبو عبيد ويعقوب بن شيبة عن ابن مسعود قال: لا يزال الناس مشتملين بخير ما أتاهم العلم من أصحاب محمد - ﷺ - وأكابرهم، فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم وتفرقت أهواؤهم هلكوا.
قال أبو عبيدة: معناها أن كلما جاء عن الصحابة وكبار التابعين لهم بإحسان، هو العلم الموروث، وما أحدثه من جاء بعدهم هو المذموم. (٢)
- جاء في الشريعة: عن القاسم بن عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود -﵀- قال: كان إسلام عمر بن الخطاب -﵁- عزا، وكانت هجرته نصرا، وكانت خلافته رحمة، والله ما استطعنا أن نصلي ظاهرين حتى أسلم عمر، وإني لأحسب أن بين عيني عمر ملكا يسدده؛ فإذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر. (٣)
- وعن أبي وائل قال: قدم علينا عبد الله بن مسعود؛ فنعى إلينا عمر
_________________
(١) الطيالسي في المسند (٢٤٦) والطبراني في الكبير (٩/ ١١٢ - ١١٣/ ٨٥٨٣) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٧٥ - ٣٧٦) والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٤٢٢) والبغوي في شرح السنة (١/ ٢١٤ - ٢١٥)، وأخرجه: الإمام أحمد في المسند ١/ ٣٧٩. والطبراني في الكبير (٩/ ١١٢/٨٥٨٢) عن عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله به. وقال أحمد شاكر في تعليقه على المسند: "اسناده صحيح" وهو في مجمع الزوائد (١/ ١٧٧ - ١٧٨)، وقال الهيثمي: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير ورجاله موثقون".
(٢) رواه الطبراني في الكبير (٩/ ١٢٠/٨٥٨٩) وعبد الرزاق في المصنف (١١/ ٢٤٦/٢٠٤٤٦). وابن عبد البر في الجامع (١/ ٦٠٧) وانظر فتح الباري (١٣/ ٢٩١) وطبقات الحنابلة (١/ ٦٩) مختصرا. والاعتصام (٢/ ٦٨٢) والحوادث والبدع (ص.٧٩).
(٣) الشريعة (٢/ ٤٥٧/١٢٦٧).
[ ١ / ١٠٤ ]
-﵁- فلم أر يوما أكثر باكيا حزينا منه، ثم قال عبد الله: والذي نفسي بيده، لو أني أعلم أن عمر كان يحب كلبا لأحببته، وإنا أصحاب محمد - ﷺ - أجمعنا فبايعنا عثمان، فلم نألوا عن خيرنا وأفضلنا، ذا فوق. (١)
- وفي أصول الاعتقاد: عن مسلم أبي سعيد مولى عثمان بن عفان عن ابن مسعود: أنه مر على رجلين في المسجد قد اختلفا في آية من القرآن قال أحدهما: أقرأنيها عمر وقال آخر: أقرأنيها أبي فقال ابن مسعود: اقرأ كما أقرأكها عمر ثم هملت عيناه حتى بل الحصى وهو قائم. ثم قال: إن عمر كان حائطا كنيفا يدخلون المسلمون ولا يخرجون منه، فمات عمر فانثلم الحائط فهم يخرجون ولا يدخلون، ولو أن كلبا أحبه عمر لأحببته، وما أحببت أحدا حبي لأبي بكر وعمر وأبي عبيدة بن الجراح بعد نبيي - ﷺ - حبي لهؤلاء الثلاثة. (٢)
- أخرج ابن وضاح بسنده إلى زيد بن وهب عن ابن مسعود قال: كان عمر بن الخطاب حائطا حصينا على الإسلام يدخل الناس فيه ولا يخرجون منه، فانثلم الحائط والناس خرجوا منه ولا يدخلون فيه (٣).
- وجاء في المنهاج: قال ابن مسعود لما مات عمر: إني لأحسب هذا قد ذهب بتسعة أعشار العلم، وشارك الناس في العشر الباقي. (٤)
- وفيه: قال ابن مسعود: كان عمر إذا فتح لنا بابا دخلناه فوجدناه سهلا. أتي في زوج وأبوين وامرأة وأبوين، فقال: للأم ثلث الباقي. ثم إن
_________________
(١) الشريعة (٣/ ١١/١٢٧٤).
(٢) أصول الاعتقاد (٧/ ١٤١٦/٢٥٤٤).
(٣) ما جاء في البدع (ص.١٥٦).
(٤) المنهاج (٧/ ٥٢٤).
[ ١ / ١٠٥ ]
عثمان وعليا وابن مسعود وزيدا اتبعوه. (١)
- وفي أصول الاعتقاد: عن النزال بن سبرة عن عبد الله بن مسعود قال: لما أمر عثمان قال عبد الله بن مسعود: لقد أمرنا خير من بقي ولم نأل. (٢)
- وفيه: عن شقيق عن عبد الله قال: حب أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة. (٣)