عن ابن الديلمي قال: وقع في نفسي شيء من هذا القدر، فأتيت أبي ابن كعب فقلت: أبا المنذر، وقع في نفسي شيء من هذا القدر، خشيت أن يكون فيه هلاك ديني وأمري، حدثني عن ذلك بشيء، لعل الله ينفعني به. فقال: لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه، لعذبهم وهو غير ظالم، ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم، ولو كان لك جبل أحد أو مثل جبل أحد ذهبا أنفقته في سبيل الله، ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم
_________________
(١) الإبانة (١/ ٢/٤٠٨/ ٣١٥) وانظر السير (١/ ٣٩٨).
(٢) أصول الاعتقاد (١/ ٥٩ - ٦٠/ ١٠) والإبانة (١/ ٢/٣٥٩ - ٣٦٠/ ٢٥٠) والتلبيس (ص.١٦) وحلية الأولياء (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣) وشرح السنة (١/ ٢٠٨) الجزء الأخير منه. والاعتصام (١/ ١١٠) ومجموع الفتاوى (١٠/ ٧٧).
[ ١ / ٣٢ ]
أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأنك وإن مت على غير هذا دخلت النار، ولا عليك أن تأتي عبد الله بن مسعود فتسأله، فأتيت عبد الله فسألته فقال مثل ذلك، كان أبو سنان يقتص الحديث، قال ولا عليك أن تأتي أخي حذيفة بن اليمان، فتسأله. فأتيت حذيفة فسألته فقال مثل ذلك، وقال: ايت زيد بن ثابت فسله. فأتيت زيد ابن ثابت، فسألته. فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم، ولو رحمهم لكانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم، ولو كان لك قبل أحد أو مثل أحد ذهبا، أنفقته في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأنك إن مت على غير هذا دخلت النار". (١)
" التعليق:
هذا هو فقه العقيدة الصحيح الذي امتاز به الصحابة الكرام، لم ينقصهم العلم والفهم في عقيدة التوحيد الخالصة، كما يدعي المبتدعة أن الصحابة لم يخوضوا في أمر العقيدة، ولا كان لهم علم بها، فلا أدري ما هو العلم إن لم يكن هذا هو العلم، فرضي الله عنهم وأرضاهم، أوتوا الحظ الأوفر من العلم والفهم والعمل.
_________________
(١) أحمد (٥/ ١٨٢ - ١٨٣) وأبو داود (٥/ ٧٥/٤٦٩٩) وابن ماجة في المقدمة (١/ ٢٩ - ٣٠/ ٧٧) وابن حبان (٢/ ٥٠٥ - ٥٠٦/ ٧٢٧) وعبد الله بن أحمد في السنة (١٢١ - ١٢٢) واللفظ له.
[ ١ / ٣٣ ]