- روى ابن بطة في الإبانة عن عبد الله بن ربيعة قال: كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود، فذكر القوم رجلا فذكروا من خلقه؛ فقال عبد الله: أرأيتم لو قطعتم رأسه؛ أكنتم تستطيعون أن تعيدوه؟ قالوا: لا، قال: فيده؟ قالوا: لا، قال: فرجله؟ قالوا: لا، قال: فإنكم لا تستطيعون أن تغيروا خلقه حتى تغيروا خلقه، إن النطفة لتستقر في الرحم أربعين ليلة، ثم تنحدر دما، ثم تكون علقة، ثم تكون مضغة، ثم يبعث الله إليه ملكا؛ فيكتب رزقه، وخلقه، وخلقه، وشقيا أو سعيدا. (٢)
- وفيها أيضا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إن المرأة إذا حملت؛ تصعدت النطفة تحت كل شعرة وبشرة أربعين يوما، ثم تستقر في الرحم علقة أربعين يوما، ثم مضغة أربعين يوما، ثم يبعث إليها الملك؛ فيقول: أي رب. أذكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ فيأمر الله ﷿ بما شاء ويكتب الملك، ثم يكتب رزقه وأجله وعمله وأين يموت، وأنتم تعلقون التمائم على أبنائكم من العين. قال عاصم: كان أصحابنا يقولون: إن الله ﷿ يمحو بالدعاء ما يشاء من القدر. (٣)
_________________
(١) شرح أصول الاعتقاد (٥/ ١٠٥٠).
(٢) الإبانة (٢/ ٩/٣٧ - ٣٨/ ١٤٢٥) وقد روى ﵁ في ذلك حديثا مرفوعا: أخرجه البخاري (٦/ ٣٧٣/٣٢٠٨) ومسلم (٤/ ٢٠٣٦/٢٦٤٣) وغيرهما.
(٣) الإبانة (٢/ ٩/٣٥/ ١٤١٩).
[ ١ / ١١٣ ]
- وفيها أيضا: عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: قال عبد الله: عجب للنساء اللاتي يعلقن التمائم تخوف السقط، والذي لا إله غيره؛ لو بطحت ثم وطئت عرضا وطولا ما أسقطت حتى يكون الله ﷿ هو الذي يقدر ذلك لها، إن النطفة إذا وقعت في الرحم التي يكون منها الولد؛ طارت تحت كل شعرة وظفر؛ فتمكث أربعين ليلة ثم تنحدر؛ فتكون مثل ذلك دما، ثم تكون مثل ذلك علقة، ثم تكون مثل ذلك مضغة. (١)
- وفيها أيضا: عن قتادة عن ابن مسعود؛ قال: ثلاث من كن فيه يجد بهن حلاوة الإيمان: ترك المراء في الحق، والكذبِ في المزاحة، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه. (٢)
- وفيها أيضا: قال ابن مسعود: كل ما هو آت قريب؛ إلا أن البعيد ما ليس بآت، لا يعجل الله لعجلة أحد ولا يخف لأمر الناس ما شاء الله لا ما شاء الناس، يريد الله أمرا ويريد الناس أمرا؛ ما شاء الله كان ولوكره الناس، لا مقرب لما باعد الله، ولا مبعد لما قرب الله، ولا يكون شيء إلا بإذن الله، أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. (٣)
- عن معن قال: قال عبد الله -يعني ابن مسعود-: ما كان كفر بعد نبوة إلا كان معها التكذيب بالقدر. (٤)
_________________
(١) الإبانة (٢/ ٩/٣٨/ ١٤٢٦).
(٢) الإبانة (٢/ ٩/٥٧/ ١٤٥٦).
(٣) الإبانة (٢/ ٩/٨٦ - ٨٧/ ١٤٩٥).
(٤) الشريعة (١/ ٤٠٣/٤٦٤) والإبانة (٢/ ٩/١٢٠/ ١٥٤٤).
[ ١ / ١١٤ ]
- وفي الإبانة عن أبي عبيدة قال: قال عبد الله: والذي لا إله غيره؛ لا يذوق عبد طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه. (١)
- وفيها أيضا: عن عبد الله بن مسعود قال: أربع قد فرغ منهم: الخلق، والخُلق، والرزق، والأجل. (٢)
وفيها أيضا: عن عون بن عبد الله عن أبيه أنه قيل لعبد الله بن مسعود: الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره، فما هو يا أبا عبد الرحمن؟ قال: فقال: ألم تر أن الله ﷿ أهلك قوما فجعل منهم القردة والخنازير، وأهلك قوما بالريح؛ فجعل النكال بأولئك وجعل الموعظة لأمة محمد - ﷺ -. (٣)
- وفيها: عن عامر بن عبدة؛ قال: قال عبد الله: إذا قدر الله ﷿ لنفس أن تموت بأرض؛ هيئت له إليها الحاجة. (٤)
- وفيها: قال عبد الله بن مسعود: المتقون سادة، الفقهاء قادة، ومجالستهم زيادة، ولا يسبق بطيئا رزقه، ولا يأتيه ما لم يقدر له. (٥)
- وفي أصول الاعتقاد: عن عبد الله قال: لأن أعض على جمرة وأقبض عليها حتى تبرد في يدي أحب إلي من أن أقول لشيء قضاه الله: ليته لم
_________________
(١) الإبانة (٢/ ٩/١٥٠/ ١٥٩٣).
(٢) الإبانة (٢/ ٩/١٥٠/ ١٥٩٤).
(٣) الإبانة (٢/ ٩/١٧١ - ١٧٢/ ١٦٦٠).
(٤) الإبانة (٢/ ١١/٢٧١/ ١٨٨٧).
(٥) الإبانة (٢/ ١١/٢٩٤/ ١٩٤٩).
[ ١ / ١١٥ ]
يكن. (١)
- وفيه أيضا: عن الحارث قال: سمعت ابن مسعود يقول: -وهو يدخل إصبعه في فيه- لا والله لا يطعم رجل طعم الإيمان حتى يؤمن بالقدر ويقر ويعلم أنه ميت وأنه مبعوث من بعد الموت. (٢)
- وفيه أيضا: عن عبد الله في قوله: ﴿النجدين﴾ (٣) قال: الخير والشر. (٤)
- ونقل شيخ الإسلام في المنهاج في قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ (٥). قال ابن مسعود ﵁: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم. (٦)