- جاء في أصول الاعتقاد: كان معاذ يقول في كل مجلس يجلسه: الله حكم قسط تبارك اسمه، هلك المرتابون، إن من ورائكم فتنا يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه الرجل والمرأة والحر والعبد والصغير والكبير، فيوشك الرجل أن يقرأ القرآن فيقول: قد قرأت القرآن، فما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن، ثم ما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره، فإياكم وما ابتدع فإن ما ابتدع ضلالة. واتقوا زيغة الحكيم فإن الشيطان يلقي على في الحكيم
_________________
(١) أحمد (٣/ ١٨٤) والترمذي (٥/ ٦٢٣/٣٧٩٠) وقال: "هذا حديث حسن غريب". وابن ماجة (١/ ٥٥/١٥٤) والحاكم (٣/ ٤٢٢) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وابن حبان (١٦/ ٧٤/٧١٣١ الإحسان).
(٢) أحمد (٢/ ١٨٩و١٩٥) والبخاري (٧/ ١٦٠/٣٨٠٨) ومسلم (٤/ ١٩١٣/٢٤٦٤) والترمذي (٥/ ٦٣٢/٣٨١٠) وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
[ ١ / ٢٧ ]
الضلالة ويلقي المنافق كلمة الحق قال: قلنا: وما يدرينا يرحمك الله أن المنافق يلقي كلمة الحق، وأن الشيطان يلقي على في الحكيم كلمة الضلالة. قال: اجتنبوا من كلام الحكيم كل متشابه الذي إذا سمعته قلت ما هذا؟ ولا ينأ بك ذلك عنه، فإنه لعله أن يراجع ويلقي الحق إذا سمعه، فإن على الحق نورا. (١)
- قال معاذ بن جبل: إياكم والبدع والتبدع والتنطع، وعليكم بالأمر العتيق. (٢)
- وعنه قال: يد الله فوق الجماعة، فمن شذ لم يبال الله بشذوذه. (٣)
" التعليق:
كان معاذ بن جبل من أغزر الصحابة علما بالحلال والحرام، وأما علمه بعقيدة التوحيد الخالصة فأمر مجمع عليه بينه وبين إخوانه من الصحابة رضوان الله عليهم. ولذا كان يعلم خطر البدع والمبتدعة، فكان يحذر منهم في كل مجلس، فهؤلاء هم أحياء القلوب، وأما أهل زماننا فأموات غير أحياء، وما يشعرون أيان يبعثون. قبلوا البدعة ورضوا بها، وتسهالوا مع المبتدعة واتخذوهم أحبابا وإخوانا، وآووهم في بيوتهم وأحاطوهم بكل رعاية والله المستعان.
- وجاء في السير عن أم سلمة أن أبا عبيدة لما أصيب، استخلف معاذ
_________________
(١) أصول الاعتقاد (١/ ٩٩ - ١٠٠/ ١١٦) وأبو داود (٥/ ١٧ - ١٨/ ٤٦١١) والإبانة (١/ ٢/٣٠٧ - ٣٠٨/ ١٤٣) وما جاء في البدع (ص.٦٣ - ٦٤) وجامع بيان العلم وفضله (٢/ ٩٨١). وانظر الحوادث والبدع (ص.٣٧ - ٣٨) والباعث (ص.٦٢) والاعتصام (١/ ١١٠ - ١١١) وإعلام الموقعين (١/ ١٠٤ - ١٠٥) و(٢/ ١٩٣) والجزء الأول منه في السير (٨/ ١٤٣).
(٢) رواه ابن وضاح في البدع (ص.٦٥) والهروي في ذم الكلام (ص.١٣٦).
(٣) الإبانة (١/ ٢/٢٨٨ - ٢٨٩/ ١١٩).
[ ١ / ٢٨ ]
ابن جبل -يعني في طاعون عمواس- اشتد الوجع، فصرخ الناس إلى معاذ: ادع الله أن يرفع عنا هذا الرجز، قال: إنه ليس برجز ولكن دعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم، وشهادة يخص الله بها من يشاء منكم، أيها الناس، أربع خلال من استطاع أن لا تدركه، قالوا: ما هي؟ قال: يأتي زمان يظهر فيه الباطل، ويأتي زمان يقول الرجل: والله ما أدري ما أنا، لا يعيش على بصيرة، ولا يموت على بصيرة. (١)
- وجاء في الإبانة عن عاصم بن حميد، قال: سمعت معاذا يقول: إنكم لن تروا من الدنيا إلا بلاء وفتنة، ولن يزداد الأمر إلا شدة، ولن تروا من الأئمة إلا غلظة، ولن تروا أمرا يهولكم ويشتد عليكم إلا حقره بعد ما هو أشد منه. قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: اللهم رضنا مرتين. (٢)