- أخرج ابن بطة بسنده إلى حميد عن الحسن قال: قال أبو الدرداء: كن عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا، ولا تكن الخامسة فتهلك، قال: فقلت للحسن: من الخامسة قال: المبتدع. (١)
- وعنه قال: اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة، إنك إن تتبع خير من أن تبتدع، ولن تخطئ الطريق ما اتبعت الأثر. (٢)
- وروى البخاري عن سالم قال: سمعت أم الدرداء تقول: دخل علي أبو الدرداء وهو مغضب، فقلت: ما أغضبك؟ فقال: والله ما أعرف من أمة محمد - ﷺ - شيئا إلا أنهم يصلون جميعا. (٣)
- وفي إغاثة اللهفان: قال الحسن سأل رجل أبا الدرداء، فقال رحمك الله لو أن رسول الله - ﷺ - بين أظهرنا هل كان ينكر شيئا مما نحن عليه؟ فغضب واشتد غضبه وقال: هل كان يعرف شيئا مما أنتم عليه؟ (٤)
- ونقل الشاطبي عن أبي الدرداء: أنه قال: لو خرج رسول الله - ﷺ - عليكم، ما عرف شيئا مما كان عليه هو وأصحابه إلا الصلاة. قال الأوزاعي: فكيف لو كان اليوم؟ قال عيسى بن يونس: فكيف لو أدرك الأوزاعي هذا الزمان؟ (٥)
_________________
(١) الإبانة (١/ ٢/٣٤١/ ٢١٠) والبيهقي في المدخل (١/ ٣٤٤ - ٣٤٥/ ٣٨١) وابن عبد البر في الجامع (١/ ١٤١ - ١٤٢).
(٢) اللالكائي (١/ ٩٩/١١٥) والسنة للمروزي (ص.١٠٠) واللفظ له، وأخرج الشطر الأخير منه ابن بطة في الإبانة (١/ ٢/٣٥٣/ ٢٣٢).
(٣) البخاري (٢/ ١٧٤/٦٥٠).
(٤) إغاثة اللهفان (١/ ٢٠٦).
(٥) ابن وضاح في البدع (ص.١٢٩) وذكره الشاطبي في الاعتصام (١/ ٣٣).
[ ١ / ١١٨ ]
" التعليق:
قلت: فكيف لو أدرك عيسى بن يونس زماننا هذا الذي منعت فيه الفرائض وكثرت فيه البدع وجهر فيه بالمعاصي ولا مغير ولا منكر إلا من شاء الله وقليل ما هم والله المستعان.
- وروى ابن بطة عن الأعمش، عن سالم يعني ابن أبي الجعد، قال: قال أبو الدرداء: لو أن رجلا كان يعلم الإسلام وأهمه ثم تفقده اليوم ما عرف منه شيئا. (١)
- عن عطاء بن يسار، أن رجلا باع كسرة من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها، فقال له أبو الدرداء: سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل. فقال الرجل: ما أرى بمثل هذا بأسا. فقال أبو الدرداء: من يعذرني من فلان أحدثه عن رسول الله - ﷺ - ويخبرني عن رأيه لا أساكنك بأرض أنت بها. ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب ﵁ فذكر ذلك له فكتب عمر بن الخطاب إلى الرجل أن لا تبيع ذلك إلا مثلا بمثل وزنا بوزن. (٢)
_________________
(١) الإبانة (١/ ١/١٨٣ - ١٨٤/ ١٨) وابن وضاح (ص.١٤٢).
(٢) أخرجه مالك (٢/ ٦٣٤) ومن طريقه بهذا التمام: الشافعي في الرسالة (ص.٤٤٦) والبيهقي (٥/ ٢٨٠) والبغوي في شرح السنة (٨/ ٦٤/٢٠٦٠). واختصره: أحمد (٦/ ٤٤٨) والنسائي (٧/ ٣٢١/٤٥٨٦). قال ابن عبد البر ﵀ في الاستذكار (١٩/ ٢١٣): "لا أعلم هذه القصة روي أنها عرضت لمعاوية مع أبي الدرداء إلا من حديث زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار، لم يروه من وجه آخر فيما علمت، وليست محفوظة معروفة إلا لمعاوية مع عبادة بن الصامت". وقال في التمهيد: "ظاهر هذا الحديث الانقطاع لأن عطاء لا أحفظ له سماعا من أبي الدرداء، وما أظنه سمع منه شيئا ومولد عطاء بن يسار سنة إحدى وعشرين وقيل سنة عشرين ولم يشهد هذه القصة لأنها كانت في زمن عمر، وتوفي عمر سنة ثلاث وعشرين، أو أربع وعشرين من الهجرة". انظر فتح البر (١٢/ ٤٠).
[ ١ / ١١٩ ]
" التعليق:
قال ابن بطة ﵀: فاعتبروا يا أولي الأبصار، فشتان بين هؤلاء العقلاء السادة الأبرار الأخيار الذين ملئت قلوبهم بالغيرة على إيمانهم والشح على أديانهم، وبين زمان أصبحنا فيه وناس نحن منهم وبين ظهرانيهم، هذا عبد الله بن مغفل صاحب رسول الله - ﷺ - وسيد من ساداتهم يقطع رحمه ويهجر حميمه حين عارضه في حديث رسول الله - ﷺ - وحلف أيضا على قطيعته وهجرانه وهو يعلم ما في صلة الأقربين وقطيعة الأهلين، وعبادة بن الصامت وأبو الدرداء سماه رسول الله - ﷺ - حكيم هذه الأمة، وأبو سعيد الخدري يظعنون عن أوطانهم وينتقلون عن بلدانهم ويظهرون الهجرة لإخوانهم لأجل من عارض حديث رسول الله - ﷺ -، وتوقف عن استماع سنته، فيا ليت شعري كيف حالنا عند الله ﷿ ونحن نلقى أهل الزيغ في صباحنا والمساء يستهزئون بآيات الله ويعاندون سنة رسول الله - ﷺ - حائدين عنها، وملحدين فيها سلمنا الله وإياكم من الزيغ والزلل.
- وفي المجموع: قال أبو الدرداء: لا تهلك أمة حتى يتبعوا أهواءهم ويتركوا ما جاءتهم به أنبياؤهم من البينات والهدى. (١)