- عن امرأة عبد الله بن مسعود قالت: جاء عبد الله ذات يوم وعندي عجوز ترقيني من الحمرة، فأدخلتها تحت السرير، قالت: فدخل فجلس إلى جنبي، فرأى في عنقي خيطا، فقال: ما هذا الخيط؟ قلت: خيط رقي لي فيه رقية، فأخذه وقطعه ثم قال: إن آل عبد الله لأغنياء عن الشرك، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن في الرقى والتمائم والتولة شركا" قالت: فقلت له: لم تقول هذا وقد كانت عيني تقذف وكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيها، فكان إذا رقاها سكنت، قال: إنما ذاك من عمل الشيطان، كان ينخسها بيده فإذا رقيتها كف عنها، إنما كان يكفيك أن تقولي كما قال رسول الله - ﷺ -: "أذهب البأس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما". (٢)
" التعليق:
فرضي الله عن هذا الصحابي الجليل، لقد أجاب في هذا الموقف عن شبه يضعها دعاة الشرك، والقبورية، يقولون: إذا كان هؤلاء المقبورون لا ينفعون ولا يضرون فما بال هؤلاء الذين يحملون إلى المقبورين مرضى ويرجعون أصحاء؟ فالجواب في فعل عبد الله مع أهله رضي الله عن الجميع.
_________________
(١) السير (١/ ٤٩٧).
(٢) أحمد (١/ ٣٨١) وأبو داود (٤/ ٢١٢ - ٢١٣/ ٣٨٨٣) وابن ماجه (٢/ ١١٦٦ - ١١٦٧/ ٣٥٣٠) وصححه ابن حبان (١٣/ ٤٥٦/٦٠٩٠) والحاكم (٤/ ٤١٧ - ٤١٨) على شرط الشيخين.
[ ١ / ١٠٢ ]
- وعنه ﵁ أنه قال: لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا. (١)
" التعليق:
حاشا ابن مسعود ﵁ أن يكون محبا للكذب مطلقا، بله أن يكون يمينا غموسا، وإنما مراده ﵁ أن يبين خطر الشرك، وأن جرمه أعظم من جرم الكذب، مع أن كليهما ذنب عظيم لا ينبغي الاستهانة به، فليتنبه!!