- عن عبد الله بن مسعود قال: كان أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله - ﷺ - وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد، فأما رسول الله - ﷺ - فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون وألبسوهم أدراع الحديد، وصهروهم في الشمس، فما منهم من أحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلالا فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه فأخذوه فأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول: أحد أحد. (٢)
قال ابن إسحاق: ثم إنهم عدوا على من أسلم واتبع رسول الله - ﷺ - من
_________________
(١) الإصابة (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧) والحلية (١/ ١٤٧ - ١٥١) والبداية (٥/ ٣٣٣ و٣٣٤) وشذرات الذهب (١/ ٣١ - ٣٢) ومجمع الزوائد (٩/ ٢٩٩ و٣٠٠) والوافي (١٠/ ٢٧٦) والعقد الثمين (٣/ ٣٧٨ - ٣٨٠) والاستيعاب (١/ ١٧٨ - ١٨٢).
(٢) سنن ابن ماجه (١/ ١٥٠). قال البوصيري في الزوائد: "إسناده ثقات".
[ ١ / ٣٤ ]
أصحابه. فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين، فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش وبرمضاء مكة، إذا اشتد الحر من استضعفوه منهم يفتنونهم عن دينهم، فمنهم من يفتن من شدة البلاء الذي يصيبهم، ومنهم من يصلب لهم ويعصمه الله منهم. فكان بلال مولى أبي بكر لبعض بني جمح، مولد من مولديهم وهو بلال بن رباح، واسم أمه حمامة، وكان صادق الإسلام، طاهر القلب. وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول له: لا والله لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد - ﷺ - وتعبد اللات والعزى، فيقول وهو في ذلك: أحد أحد. (١)
" التعليق:
كانت هذه المواقف الخالدة لبلال من أفضل المواقف التي تحدث بها الكبير والصغير والصبي والمرأة، وعرفته الأجيال قبلنا وستعرفه الأجيال من بعدنا إن شاء الله، وستبقى هذه المواقف أنموذجا يقتدي به كل سلفي يدعو إلى عقيدة التوحيد الخالصة، لا إلى الذين يريدون المداهنة مع المشركين والمبتدعين، ويتهمون الذين يجهرون بعقيدة التوحيد أنهم متشددون، فهذه مواقف صحابة رسول الله - ﷺ - ومعهم الرسول مع المشركين؟!
_________________
(١) البداية والنهاية (٣/ ٥٥) والإصابة (١/ ٣٢٧).
[ ١ / ٣٥ ]