مصداقًا لقوله - ﷺ -: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك" (١).
قال ابن القيم ﵀: "الحمد لله الذي أقام في أزمنة الفترات من يكون ببيان سنن المرسلين كفيلًا، واختص هذه الأمة بأنه لا تزال فيها طائفة على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمره ولو اجتمع الثقلان على حربهم قبيلًا، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، ويحيون بكتابه الموتى، فهم أحسن الناس هديًا وأقومهم قيلًا.
فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، ومن ضال جاهل لا يعلم طريق رشده قد هدوه، ومن مبتدع في دين الله بشهب الحق قد رموه، جهادًا في الله، وابتغاء
_________________
(١) أخرجه: أحمد (٥/ ٢٧٨ - ٢٧٩) ومسلم (٣/ ١٥٢٣/١٩٢٠ [١٧٠]) واللفظ له، وأبو داود (٤/ ٤٥٠ - ٤٥٢/ ٤٢٥٢) والترمذي (٤/ ٤٣٧/٢٢٢٩)، وابن ماجه (١/ ٥ - ٦/ ١٠) وفي: (٢/ ١٣٠٤/٣٩٥٢). كلهم من طرق عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان أن رسول الله - ﷺ - قال: فذكره. قال الترمذي: "وهذا حديث حسن صحيح سمعت محمد بن إسماعيل يقول: سمعت علي بن المديني يقول: وذكر هذا الحديث عن النبي - ﷺ -: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق فقال علي: هم أهل الحديث".
[ مقدمة / ٥٦ ]
مرضاته، وبيانًا لحججه على العالمين وبيناته، وطلبًا للزلفى لديه ونيل رضوانه وجناته، فحاربوا في الله من خرج عن دينه القويم، وصراطه المستقيم، الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا أعنة الفتنة، وخالفوا الكتاب، واختلفوا في الكتاب، واتفقوا على مفارقة الكتاب، ونبذوه وراء ظهورهم، وارتضوا غيره عنه بديلًا". (١)