له من الآثار السلفية:
_________________
(١) فصلت الآية (٣٣).
(٢) فتاوى الشيخ محمد الصالح العثيمين (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧).
[ ١٠ / ٤٤٨ ]
١ - 'فتح رب البرية بتلخيص الحموية'.
٢ - 'تقريب التدمرية'.
٣ - 'تعليقات على الواسطية' (رسالة).
٤ - 'شرح الواسطية' (مجلد ضخم).
٥ - 'شرح لمعة الاعتقاد'.
٦ - 'أسماء الله وصفاته وموقف أهل السنة منها'.
٧ - 'القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى'.
- قال ﵀ في كتابه 'القول المفيد': وأما الجهمية فهم أتباع الجهم ابن صفوان، وأول بدعته أنه أنكر صفات الله، وقال: إن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولم يكلم موسى تكليما؛ فأنكر المحبة والكلام، ثم بدأت هذه البدعة تنتشر وتتسع، فاعتنقها طوائف غير الجهمية؛ كالمعتزلة ومتأخري الرافضة؛ لأن الرافضة كانوا بالأول مشبهة، ولهذا قال أهل العلم: أول من عرف بالتشبيه هشام بن الحكم الرافضي، ثم تحوّلوا من التشبيه إلى التعطيل، وصاروا ينكرون الصفات.
والجهم بن صفوان أخذ بدعته عن الجعد بن درهم، والجعد أخذ بدعته عن أبان بن سمعان، وأبان أخذها عن طالوت الذي أخذها عن لبيد بن الأعصم اليهودي الذي سحر النبي - ﷺ -؛ فتكون بدعة التعطيل أصلها من اليهود، ثم إن الجهم بن صفوان نشأ في بلاد خراسان، وفيها كثير من الصابئة وعُبّاد الكواكب والفلاسفة، فأخذ منهم أيضا ما أخذ، فصارت هذه البدعة مركبة من اليهودية والصابئة والمشركين.
[ ١٠ / ٤٤٩ ]
وانتشرت هذه البدعة في الأمة الإسلامية، وهؤلاء الجهمية مُعطّلة في الصفات يُنكرون الصفات، ومنهم مَن أنكر الأسماء مع الصفات، وهذه الأسماء التي يُضيفها الله -سبحانه- إلى نفسه جعلوها إضافات وليست حقيقة، أو أنها أسماء لبعض مخلوقاته؛ فالسميع عندهم بمعنى مَن خلق السمع في غيره والبصير كذلك، وهكذا.
ومنهم من أنكر أن يكون الله مُتَّصفا بالإثبات أو العدم، فقالوا: لا يجوز أن نثبت لله صفة أو ننفي عنه صفة؛ حتى قالوا: لا يجوز أن نقول عنه: إنه موجود ولا إنه معدوم؛ لأننا إن قلنا موجود شبّهناه بالموجودات، وإن قلنا بأنه معدوم شبهناه بالمعدومات؛ فنقول: لا موجود ولا معدوم؛ فكابروا المعقول، وكذبوا المنقول، وهذا لا يمكن؛ لأن تقابل الوجود والعدم من تقابل النقيضين اللذين لا يمكن ارتفاعهما ولا اجتماعهما، بل لا بد أن يُوجد أحدهما، فوصف الله بذلك تشبيه له بالممتنعات على قاعدتهم. (١)
- وقال فيه أيضا: توحيد الأسماء والصفات: وهو إفراد الله ﷿ بما له من الأسماء والصفات.
وهذا يتضمن شيئين:
الأول: الإثبات، وذلك بأن نثبت لله -﷿- جميع أسمائه وصفاته التي أثبتها لنفسه في كتابه أو سنة نبيه - ﷺ -.
الثاني: نفي المماثلة، وذلك بأن لا نجعل لله مثيلا في أسمائه وصفاته؛ كما
_________________
(١) مجموع فتاوى ورسائل الشيخ العثيمين (٩/ ٤١٠ - ٤١١).
[ ١٠ / ٤٥٠ ]
قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ (١) فدلت هذه الآية على أن جميع صفاته لا يماثله فيها أحد من المخلوقين؛ فهي وإن اشتركت في أصل المعنى، لكن تختلف في حقيقة الحال، فمن لم يثبت ما أثبته الله لنفسه؛ فهو معطل، وتعطيله هذا يشبه تعطيل فرعون، ومن أثبتها مع التشبيه صار مشابها للمشركين الذين عبدوا مع الله غيره، ومن أثبتها بدون مماثلة صار من الموحدين.
وهذا القسم من التوحيد هو الذي ضلت فيه بعض الأمة الإسلامية وانقسموا فيه إلى فرق كثيرة؛ فمنهم من سلك مسلك التعطيل، فعطل، ونفى الصفات زاعما أنه مُنزّه لله، وقد ضل؛ لأن المنزّه حقيقةً هو الذي ينفي عنه صفات النقص والعيب، وينزه كلامه من أن يكون تعمية وتضليلا، فإذا قال: بأن الله ليس له سمع، ولا بصر، ولا علم، ولا قدرة؛ لم ينزه الله، بل وصَمَه بأعيب العيوب، ووصم كلامه بالتعمية والتضليل؛ لأن الله يكرر ذلك في كلامه ويثبته، ﴿سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾، ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فإذا أثبته في كلامه وهو خال منه؛ كان في غاية التعمية والتضليل والقدح في كلام الله -﷿-، ومنهم من سلك مسلك التمثيل زاعما بأنه محقق لما وصف الله به نفسه، وقد ضلوا لأنهم لم يقدروا الله حق قدره؛ إذ وصموه بالعيب والنقص؛ لأنهم جعلوا الكامل من كل وجه كالناقص من كل وجه.
وإذا كان اقتران تفضيل الكامل على الناقص يحط من قدره؛ كما قيل:
ألم تر أن السيف ينقص قدره إذا قيل إن السيف أمضى من العصا
_________________
(١) الشورى الآية (١١).
[ ١٠ / ٤٥١ ]
فكيف بتمثيل الكامل بالناقص؟! هذا أعظم ما يكون جنايةً في حق الله -﷿-، وإن كان المعطلون أعظم جرمًا، لكن الكل لم يقدر الله حق قدره.
فالواجب: أن نؤمن بما وصف الله وسمّى به نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله - ﷺ -، من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل. (١)
- وقال في شرحه على العقيدة الواسطية: فإذا سئلنا: من أهل السنة والجماعة؟ فنقول: هم المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوب. وهذا التعريف من شيخ الإسلام ابن تيمية يقتضي أن الأشاعرة والماتريدية ونحوهم ليسوا من أهل السنة والجماعة؛ لأن تمسكهم مشوب بما أدخلوا فيه من البدع. وهذا هو الصحيح؛ أنه لا يعد الأشاعرة والماتريدية فيما ذهبوا إليه في أسماء الله وصفاته من أهل السنة والجماعة. وكيف يعدون من أهل السنة والجماعة في ذلك مع مخالفتهم لأهل السنة والجماعة؟!
لأنه يقال: إما أن يكون الحق فيما ذهب إليه هؤلاء الأشاعرة والماتريدية، أو الحق فيما ذهب إليه السلف. ومن المعلوم أن الحق فيما ذهب إليه السلف؛ لأن السلف هنا هم الصحابة والتابعون وأئمة الهدى من بعدهم. فإذا كان الحق فيما ذهب إليه السلف، وهؤلاء يخالفونهم؛ صاروا ليسوا من أهل السنة والجماعة في ذلك. (٢)