- قال: ومما يؤسف له ويبعث في النفس الأسى أن المسائل التي يدور
_________________
(١) كتب ليست من الإسلام (ص.٨٧ - ٩٧).
[ ١٠ / ٤٨٨ ]
عليها علم الكلام قديمًا، قد زالت من الأذهان كخلق القرآن والجوهر والجسم ومسألة ذات الله تعالى وصفاته التي ذكرتها سابقًا، ونشأت مشكلات أخرى في العصور المتأخرة كقانون الصدفة والمادة، وهل هي ثابتة أم تزول، وقضية النشوء والتطور وغير ذلك. فمن الحماقة والجنون دراسة علم الكلام القديم وإهمال البحث في هذه الموضوعات. (١)
- وقال أيضًا: ومن أعظم جرائم علماء الكلام فتح الباب على مصراعيه للمؤولين من الفلاسفة، فراحوا يدعون أن للقرآن ظاهرًا وهو للعوام، وباطنًا وهو للخواص، وأن هناك شريعة وحقيقة. فخرجوا من الإسلام وهم يظنون أنهم لا يزالون مسلمين!
وقد كان هذا التأويل الذي بدأ من عند علماء الكلام أعظم نكبة أصابت المسلمين، وأبعدتهم عن دينهم، فانقسموا إلى فرق متعددة ذكرهم رسول الله - ﷺ - بقوله: ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة اثنتان وسبعون في النار! وواحدة في الجنة، وهي: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي (٢).
وقد حكي أن ملكًا كتب إلى عماله في البلدان أني قادم عليكم، فاعملوا كذا وكذا ففعلوا إلا واحدًا منهم. فإنه قعد يفكر في الكتاب فيقول: أترى كتبه بمداد أو بحبر؟ أترى كتبه قائمًا أو قاعدًا؟ فما زال يتفكر حتى قدم الملك، ولم يعمل مما أمره به شيئًا! فأحسن جوائز الكل وقتل هذا!!
_________________
(١) كتب ليست من الإسلام (ص.١١١).
(٢) تقدم تخريجه في مواقف الآجري سنة (٣٦٠هـ).
[ ١٠ / ٤٨٩ ]
ومن أعظم الأدلة على بطلان علم الكلام اختلاف المتكلمين، فقد انقسموا إلى معتزلة وماتريدية وأشاعرة وغيرهم. فلو كان علم الكلام يؤدي إلى الحق، لكانوا جميعًا في صف واحد، ولما كفر بعضهم بعضًا. وأغلبهم -ويا للأسف- وقعوا في حمأة التأويل فأوّلوا وعطّلوا صفات الله سبحانه، خلافًا لرأي السلف الذين لا يؤولون ولا يعطلون ولا يشبهون ولا يجسمون. بل يفوضون ويصفون الله سبحانه كما وصف به نفسه وكما وصفه رسوله - ﷺ - دون تشبيه ولا تأويل. وقد سئل الإمام مالك عن قوله تعالى: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (١) فقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة. (٢)
- وله ردٌّ طيّب على كتاب 'الفلسفة والحقيقة' لعبد الحليم محمود.