له كتاب 'الصحيح المسند من دلائل النبوة'. قال في مقدمته: هذا: وبما أن دلائل النبوة أكبر برهان على صدق نبينا محمد - ﷺ - مع ما أكرمه به من مكارم الأخلاق فقد ضاقت صدور أقوام بالآيات البينات والدلائل الواضحات كما حكى الله عنهم بقوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (٢) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (٣)﴾ (٢) هذا كان شأن كفار قريش. أما المسلمون في عهد النبي - ﷺ - فإنهم يعتبرون التشريع كله دلالة على صدق نبينا محمد - ﷺ - لما فيه من الأسرار العجيبة، والحكم البليغة. وهكذا التابعون لهم بإحسان؛ حتى نبغ أقوام من ذوي الاعتزال فاعتزلوا الكتاب والسنة إلا ما يوافق أهواءهم وهم يزعمون أنهم يعتمدون على عقولهم، وهم في الحقيقة يعتمدون على أهوائهم لأن العقل الصحيح لا يخالف النقل الصحيح. فضاقت صدورهم ببعض المعجزات النبوية، فهذه يؤولونها وتلك يضعفونها، فأراد الله أن يحق الحق ويبطل الباطل، وكاد مذهب الاعتزال أن ينقرض.
وفي هذه الأزمنة المتأخرة نبغ أقوام من ذوي الأهواء فأرادوا أن يأخذوا بالثأر للمعتزلة فتاهوا كما تاه أسلافهم من أولئك التائهين الحيارى ومن
_________________
(١) المصارعة (٣٧٥ - ٣٧٩).
(٢) القمر الآيات (١ - ٣).
[ ١٠ / ٥٢١ ]
أولئك الثائرين للاعتزال به ومنهم من هو ثائر للإلحاد.
١ - جمال الدين الأفغاني الرافضي الإيراني.
٢ - محمد عبده المصري.
٣ - محمد رشيد رضا، وليس كسابقيه في الضلال.
٤ - محمود شلتوت (راجع 'إعلام الأنام بمخالفة شيخ الأزهر شلتوت للإسلام').
٥ - طه حسين.
٦ - أحمد أمين صاحب فجر الإسلام وضحاه وظهره.
٧ - أبو رية.
٨ - محمد الغزالي. في كثير من كتاباته استخفاف بأهل السنة، وتهوين العمل بالسنة. من ذلكم:
كتاب 'دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين' وكذا كتاب 'هموم داعية'. ومحمد الغزالي مميع وإن لم يكن في الضلال كسابقيه.
هؤلاء في آخرين (والذي أنصح به طلبة العلم هو الإعراض عن هذه الكتب الزائغة. وقد أغنى الله طلبة العلم عن هذه بكتب أهل السنة جزاهم الله عن الإسلام خيرا) قاموا بحملة على السنة وانتصروا للاعتزال، ومنهم من انتصر للرفض وأصبح العلم في مصر ألعوبة بين رادّ ومردود عليه، وصدق الله إذ يقول: ﴿* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (١)، ويقول:
_________________
(١) التوبة الآية (٣٤).
[ ١٠ / ٥٢٢ ]
﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (٢٧٥) ولوشِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا﴾ (١).
وصدق الرسول - ﷺ - إذ يقول: «أخوف ما أخاف على أمتي منافق عليم اللسان» رواه أحمد في مسنده من حديث عمر (٢). ويقول: «أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلين» رواه أبو داود في سننه (٣).
غالب هؤلاء متاجرون إما من أعداء السنة من الرافضة ولكن يأبى الله إلا أن ينصر سنة نبيه محمد - ﷺ -، ويظهر دينه ولو كره الملحدون، فقد استيقظ شباب في جميع الأقطار الإسلامية، ديدنهم: قال الله، قال رسول الله، فباء أعداء السنة بالخزي.
_________________
(١) الأعراف الآيتان (١٧٥و١٧٦).
(٢) أخرجه من حديث عمر ﵁: أحمد (١/ ٢٢،٤٤) وعبد بن حميد كما في المنتخب حديث رقم١١ (ص.٣٢) والبزار كما في كشف الأستار (١/ ٩٧/١٦٨) وذكره الهيثمي في المجمع (١/ ١٨٧) وقال: "رواه البزار وأحمد وأبو يعلى ورجاله موثقون" والحديث صحح إسناده أحمد شاكر ﵀ في تحقيقه للمسند (١/ ٢١٧/١٤٣). وللحديث شاهد من حديث عمران بن حصين أخرجه: البزار كما في كشف الأستار (١/ ٩٧ - ٩٨/ ١٧٠) والطبراني في الكبير (١٨/ ٢٣٧/٥٩٣) وابن حبان (١/ ٢٨١/٨٠). قال البزار: "لا نحفظه إلا عن عمر وإسناد عمر صالح فأخرجناه عنه وأعدناه عن عمران لحسن إسناد عمران". وذكره الهيثمي في المجمع (١/ ١٨٧) وقال: "رواه الطبراني في الكبير والبزار ورجاله رجال الصحيح".
(٣) أخرجه من حديث ثوبان: أحمد (٥/ ٢٧٨،٢٨٤) ومسلم (٤/ ٢٢١٥ - ٢٢١٦/ ٢٨٨٩) دون ذكر محل الشاهد، وأبو داود (٤/ ٤٥٠ - ٤٥٢/ ٤٢٥٢) والترمذي (٤/ ٤٣٧/٢٢٢٩) وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وابن ماجه (٢/ ١٣٠٤/٣٩٥٢).
[ ١٠ / ٥٢٣ ]
بالأمس كان يلقب جمال الدين ومحمد عبده بالإمامين المجددين، واليوم عرفا بالماسونيين ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾ (١).
هؤلاء الضالون التائهون منهم من تصدى للطعن في قصص القرآن، ومنهم من تصدى للطعن في معجزات الأنبياء ﵈. ومنهم من تصدى للطعن في الصحابة الذين هم نقلة الدين إلينا، ومنهم من تصدى للطعن في بعض الأحكام وسنوا سننًا سيئة ترى كتبهم تشجع من قبل الرافضة ومن قبل الملحدين.
وإني أحمد الله فقد رأيت من الإجابة على كتبهم بل على أباطيلهم وترهاتهم ما تقر به أعين أهل السنة، فجزى الله إخواننا الذين تصدوا لهذا خيرًا.
هؤلاء المتهالكون الحيارى من ذوي الاعتزال الأقدمون والمتأخرون قوبلوا بأناس من القصاصين يحدثون الناس بالغث والسمين والحق والباطل، ومنهم من يدفعه التعصب الأعمى إلى وضع أحاديث باطلة. وقد قرأت في رسالة لعلي العجري بعنوان 'نصيحة أولاد السبطين ومن تبعهم من المؤمنين في التمسك بمذهب الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين' فإذا فيه أحاديث في فضل زيد بن علي والهادي أحاديث مكذوبة وليس هو الذي افتراها، ولكنه جاهل بعلم الحديث متعصب لأجداده ﵏، وأمثال هذا كثير: كبعض
_________________
(١) آل عمران الآية (٨).
[ ١٠ / ٥٢٤ ]
الأحاديث الموضوعة في فضل بعض الخلفاء العباسيين كما في العلل المتناهية لابن الجوزي. وهناك فريق آخر نظر في دلائل النبوة فحمّلها ما لا تتحمل. وبين يدي الآن كتاب من كتب الضلال بعنوان 'مطابقة الاختراعات العصرية لما أخبر به سيد البرية' حرّف كثيرا من الأدلة وحمل أدلة أخرى ما لا تتحمل، وقد رد عليه الشيخ حمود التويجري بكتاب أسماه 'إيضاح المحجة في الرد على صاحب طنجة'.
فمن أجل هؤلاء وأولئك استعنت بالله على جمع ما تيسر لي من صحيح دلائل النبوة وسميته 'الصحيح المسند من دلائل النبوة'. (١)