- قال: والحاصل أننا لا نتعدى القرآن والحديث، ولا نؤول صفات الله الواردة في الوحيين بتأويلات الجهمية والمعتزلة القائلين: إن اليد بمعنى النعمة، والاستواء بمعنى الاستيلاء، والوجه بمعنى الذات، والرحمة بمعنى التفضل، ونزوله بمعنى نزول أمره أو رحمته، أو ملائكته .. وما أشبه ذلك من التأويلات الفاسدة، والنابعة من منابع الفلاسفة الضالين.
تلك التأويلات التي تؤول بالإنسان إلى الكفر، وتجعل الشريعة ألعوبة بأيدي المبطلين والهدامين؛ بحيث أنه لا يريد مبطل أن يهدم عقيدة أو حكمًا شرعيًا، إلا وقد أتى من باب التأويل، وكفى بهذا قبحًا وضلالًا.
وعلى اعتقاد ما وصف الله به نفسه، أو وصفه رسوله، بما أتى في القرآن والأحاديث الصحيحة من غير تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل، مضى عصر الرسول والصحابة والتابعين وتابعيهم من الأئمة المعتبرين، كالإمام أبي حنيفة، والإمام الشافعي، والإمام مالك، والإمام أحمد بن حنبل، والبخاري ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأبي داود، والثوري، وابن عيينة، وغيرهم من
_________________
(١) الأحزاب الآية (٥٦).
(٢) تطهير الجنان والأركان (ص.٤٧ - ٥٠).
[ ١٠ / ٥٤٨ ]
المحدثين والفقهاء المعتبرين، والصوفية المحققين، كالجنيد والجيلاني وأبي نعيم واللغويين المحققين، كالخليل بن أحمد، وثعلب وغيرهما. (١)