- قال: فأصول الدين التي استمسك بها هؤلاء الذين مضوا من أئمة الدين، وعلماء المسلمين، والسلف الصالحين، ودعوا الناس إليها: هي أنهم يؤمنون بالكتاب والسنة إجمالًا وتفصيلًا، ويشهدون لله ﷿ بالوحدانية، ولمحمد ﵌ بالنبوة والرسالة، ويعرفون ربهم بصفاته التي نطق بها وحيه وتنزيله، أو شهد له بها رسول الله ﵌، على ما وردت به الأخبار الصحيحة ونقله عنه العدول والثقات، ويثبتون لله ﷿ ما أثبته لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله، من غير تشبيه بمخلوقاته، ولا تكييف، ولا تعطيل، ولا تحريف، ولا تبديل، ولا تمثيل، قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ (٢).
قال الإمام الزهري: "على الله البيان، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم"، وقال الإمام سفيان بن عيينة: "كل ما وصف الله تعالى به نفسه في كتابه، فتفسيره تلاوته والسكوت عنه"، وقال الإمام الشافعي: "آمنت بالله، وبما جاء عن الله، على مراد الله، وآمنت برسول الله، وبما جاء عن رسول الله، على مراد رسول الله".
وعلى هذا درج السلف وأئمة الخلف ﵃، وكلهم متفقون على الإقرار والإمرار والإثبات لما ورد من الصفات في كتاب الله تعالى وسنة
_________________
(١) الوجيز في منهج السلف الصالح.
(٢) الشورى الآية (١١).
[ ١٠ / ٥٧٣ ]
رسوله ﵌ من غير تعرُّض لتأويله، وقد أمرنا بالاقتفاء لآثارهم، والاهتداء بمنارهم. (١)