- قال في 'تيسير العلام': "أحرورية أنت" نسبة إلى بلدة قرب الكوفة،
[ ١٠ / ٥٣٢ ]
اسمها "حروراء" خرجت منها أول فرقة من الخوارج على علي بن أبي طالب، فصار الخوارج يعرفون بالحرورية. (١)
- وقال فيه أيضا: سألت معاذة عائشة عن السبب الذي من أجله جعل الشارع أن الحائض تقضي أيام حيضها التي أفطرتها، ولا تقضي صلواتها، زمن الحيض، مع اشتراك العبادتين في الفرضية، بل إن الصلاة أعظم من الصيام. وكان عدم التفريق بينهما في القضاء، هو مذهب الخوارج المبني على الشدة والحرج. فقالت لها عائشة -منكرة عليها-: أحرورية أنت تعتقدين مثل ما يعتقدون، وتشددين كما يشددون؟. فقالت: لست حرورية، ولكن أسأل سؤال متعلم مسترشد. (٢)
- وقال في 'توضيح الأحكام': البغي: بغى عليه بالغين المعجمة بغيا بفتح الموحدة وسكون المعجمة، عدا وظلم وعدل عن الحق. والمراد هنا البغاة الظلمة الخارجون عن طاعة الإمام، المعتدون عليه، فإذا خرجوا عن طاعة الإمام الواجبة عليهم، دعاهم الإمام وكشف شبهتهم، فإن أقروا بأن رجعوا عن بغيهم تركهم، فإن أبوا الرجوع وعظهم وخوفهم القتال، وإن أصروا قاتلهم لقوله تعالى: ﴿الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (٣). قال الوزير: اتفقوا على أنه إذا خرج على إمام المسلمين طائفة ذات شوكة بتأويل
_________________
(١) (١/ ٩٨).
(٢) المصدر نفسه (١/ ٩٨ - ٩٩).
(٣) الحجرات الآية (٩).
[ ١٠ / ٥٣٣ ]
سائغ، فإنه يباح قتالهم حتى يفيئوا إلى أمر الله. (١)
- وقال: من خرج عن طاعة الإمام وفارق الجماعة، فشذ عن جماعتهم، فقد ذكر العلماء أنهم أحد أصناف أربعة:
أحدها: قوم خرجوا على الإمام وطاعته بلا تأويل، فهؤلاء قطاع طريق.
الثاني: خرجوا بتأويل إلى أنهم نفر يسير لا منعة لهم، كالعشرة ونحوهم فهؤلاء حكمهم حكم قطاع الطريق.
الثالث: قوم خرجوا على الإمام وراموا خلعه بتأويل سائغ، سواء أكان تأويلهم خطأ أو صوابا، ولهم شوكة ومنعة، فهؤلاء هم البغاة، فعلى الإمام أن يراسلهم وينظر ما يدعون وما ينقمون، فإن ذكروا مظلمة أزالها، وإن ذكروا شبهة كشفها، فإن فاءوا وإلا قاتلهم وجوبا، وعلى رعيته إعانته.
الرابع: الخوارج الذين يكفرون بالذنب، ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم، فهؤلاء فسقة يجوز قتالهم ابتداء.
فأي إنسان خرج من المسلمين بداع من هذه الدواعي الأربعة، فهو خارج عن طاعة الإمام، ومفارق جماعة المسلمين، فإذا مات على هذه الحال فقد مات على طريق أهل الجاهلية الذين لا ينظمهم إمام ولا تجمعهم كلمة. (٢)
_________________
(١) (٥/ ٢٤٤).
(٢) المصدر السابق (٥/ ٢٤٦).
[ ١٠ / ٥٣٤ ]