- قال ﵀ في شرحه على الواسطية: فالرافضة هم الذين يسمَّون اليوم: شيعة، وسموا رافضة؛ لأنهم رفضوا زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁، الذي ينتسب إليه الآن الزيدية؛ رفضوه لأنهم سألوه: ما تقول في أبي بكر وعمر؟ يريدون منه أن يسبهما ويطعن فيهما!
_________________
(١) مجموع فتاوى ورسائل (٤/ ١٤٢ - ١٤٣).
[ ١٠ / ٤٤٢ ]
ولكنه ﵁ قال لهم: نعم الوزيران وزيرا جدي. يريد بذلك رسول الله - ﷺ -؛ فأثنى عليهما، فرفضوه، وغضبوا عليه، وتركوه! فسموا رافضة.
هؤلاء الروافض -والعياذ بالله- لهم أصول معروفة عندهم، ومن أقبح أصولهم: الإمامة التي تتضمن عصمة الإمام، وأنه لا يقول خطأ، وأن مقام الإمامة أرفع من مقام النبوة؛ لأن الإمام يتلقى عن الله مباشرة، والنبي بواسطة الرسول، وهو جبريل، ولا يخطئ الإمام عندهم أبدا، بل غلاتهم يدعون أن الإمام يخلق؛ يقول للشيء: كن فيكون!!
وهم يقولون: إن الصحابة كفار، وكلهم ارتدوا بعد النبي - ﷺ -؛ حتى أبو بكر وعمر عند بعضهم كانا كافرين وماتا على النفاق والعياذ بالله، ولا يستثنون من الصحابة إلا آل البيت، ونفرا قليلا ممن قالوا: إنهم أولياء آل البيت.
وقد قال صاحب كتاب 'الفصل': إن غلاتهم كفروا علي بن أبي طالب؛ قالوا: لأن عليّا أقر الظلم والباطل حين بايع أبا بكر وعمر، وكان الواجب عليه أن ينكر بيعتهما، فلما لم يأخذ بالحق والعدل، ووافق على الظلم؛ صار ظالما كافرًا. (١)
- وقال فيه أيضًا: الروافض: طائفة غلاة في علي بن أبي طالب وآل البيت، وهم من أضل أهل البدع، وأشدهم كرهًا للصحابة ﵃، ومن أراد معرفة ما هم عليه من الضلال؛ فليقرأ في كتبهم وفي كتب من رد عليهم.
_________________
(١) مجموع فتاوى ورسائل الشيخ العثيمين (٨/ ٤٤٧).
[ ١٠ / ٤٤٣ ]
وسموا روافض لأنهم رفضوا زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عندما سألوه عن أبي بكر وعمر، فأثنى عليهما وقال: هما وزيرا جدي.
أما النواصب؛ فهم الذي ينصبون العداء لآل البيت، ويقدحون فيهم، ويسبونهم؛ فهم على النقيض من الروافض.
فالروافض اعتدوا على الصحابة بالقلوب والألسن.
ففي القلوب يبغضون الصحابة ويكرهونهم؛ إلا من جعلهم وسيلة لنيل مآربهم وغلوا فيهم، وهم آل البيت.
وفي الألسن يسبونهم فيلعنونهم ويقولون: إنهم ظلمة! ويقولون: إنهم ارتدوا بعد النبي - ﷺ - إلا قليلًا، إلى غير ذلك من الأشياء المعروفة في كتبهم.
وفي الحقيقة إن سب الصحابة ﵃ ليس جرحًا في الصحابة ﵃ فقط، بل هو قدح في الصحابة وفي النبي - ﷺ - وفي شريعة الله وفي ذات الله ﷿:
أما كونه قدح في الصحابة؛ فواضح.
وأما كونه قدحا في رسول الله - ﷺ -؛ فحيث كان أصحابه وأمناؤه وخلفاؤه على أمته من شرار الخلق، وفيه قدح في رسول الله - ﷺ - من وجه آخر، وهو تكذيبه فيما أخبر به من فضائلهم ومناقبهم.
وأما كونه قدحًا في شريعة الله؛ فلأن الواسطة بيننا وبين رسول الله - ﷺ - في نقل الشريعة هم الصحابة، فإذا سقطت عدالتهم؛ لم يبق ثقة فيما نقلوه من الشريعة.
[ ١٠ / ٤٤٤ ]
وأما كونه قدحًا في الله سبحانه؛ فحيث بعث نبيه - ﷺ - في شرار الخلق، واختارهم لصحبته وحمل شريعته ونقلها لأمته!!
فانظر ماذا يترتب من الطوام الكبرى على سب الصحابة ﵃.
ونحن نتبرأ من طريقة هؤلاء الروافض الذين يسبون الصحابة ويبغضونهم، ونعتقد أن محبتهم فرض، وأن الكف عن مساوئهم فرض، وقلوبنا -ولله الحمد- مملوءة من محبتهم؛ لما كانوا عليه من الإيمان والتقوى ونشر العلم ونصرة النبي - ﷺ -. (١)
- وقال أيضًا: فمن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله - ﷺ -؛ سلامة القلب من البغض والغل والحقد والكراهة، وسلامة ألسنتهم من كل قول لا يليق بهم.
فقلوبهم سالمة من ذلك، مملوءة بالحب والتقدير والتعظيم لأصحاب رسول الله - ﷺ - عل ما يليق بهم.
فهم يحبون أصحاب النبي - ﷺ -، ويفضلونهم على جميع الخلق؛ لأن محبتهم من محبة رسول الله - ﷺ -، ومحبة رسول الله - ﷺ - من محبة الله، وألسنتهم أيضًا سالمة من السب والشتم واللعن والتفسيق والتكفير وما أشبه ذلك مما يأتي به أهل البدع؛ فإذا سلمت من هذا؛ ملئت من الثناء عليهم والترضي عنهم والترحم والاستغفار وغير ذلك، وذلك للأمور التالية:
أولًا: أنهم خير القرون في جميع الأمم، كما صرح بذلك رسول الله - ﷺ - حين قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم».
_________________
(١) مجموع فتاوى ورسائل الشيخ العثيمين (٨/ ٦١٥ - ٦١٦).
[ ١٠ / ٤٤٥ ]
ثانيًا: أنهم هم الواسطة بين رسول الله - ﷺ - وبين أمته؛ فمنهم تلقت الأمة عنه الشريعة.
ثالثًا: ما كان على أيديهم من الفتوحات الواسعة العظيمة.
رابعًا: أنهم نشروا الفضائل بين هذه الأمة من الصدق والنصح والأخلاق والآداب التي لا توجد عند غيرهم، ولا يعرف هذا من كان يقرأ عنهم من وراء جدر، بل لا يعرف هذا إلا من عاش في تاريخهم وعرف مناقبهم وفضائلهم وإيثارهم واستجابتهم لله ولرسوله - ﷺ -.
فنحن نشهد الله ﷿ على محبة هؤلاء الصحابة، ونثني عليهم بألسنتنا بما يستحقون، ونبرأ من طريقين ضالين: طريق الروافض الذين يسبون الصحابة ويغلون في آل البيت، ومن طريق النواصب الذين يبغضون آل البيت، ونرى أن لآل البيت إذا كانوا صحابة ثلاثة حقوق: حق الصحبة، وحق الإيمان، وحق القرابة من رسول الله - ﷺ -. (١)
- وقال في القول المفيد: وأصل مذهبهم من عبد الله بن سبأ، وهو يهودي تلبَّس بالإسلام، فأظهر التشيُّع لآل البيت والغلو فيهم ليشغل الناس عن دين الإسلام ويُفسده كما أفسد بولص دين النصارى عندما تلبَّس بالنصرانية.
وأول ما أظهر ابن سبأ بدعته في عهد علي بن أبي طالب، حتى إنه جاءه وقال: أنت الله حقًا -والعياذ بالله-. فأمر علي بالأخدود فحفرت، وأمر بالحطب فجمع، وبالنار فأوقدت، ثم أحرقهم بها؛ إلا أنه يقال: إن
_________________
(١) مجموع فتاوى ورسائل الشيخ العثيمين (٨/ ٥٨٧ - ٥٨٨).
[ ١٠ / ٤٤٦ ]
عبد الله ابن سبأ هرب وذهب إلى مصر ونشر بدعته؛ فالله أعلم.
فالمهم أن عليًا ﵁ رأى أمرًا لم يحتمله، حيث ادّعوا فيه الألوهية فأحرقهم بالنار إحراقًا، ثم بدأت هذه الفرقة الخبيثة تتكاثر؛ لأن شعارها في الحقيقة النفاق الذي يسمونه التقية، ولهذا كانت هذه الفرقة أخطر ما يكون على الإسلام؛ لأنها تتظاهر بالإسلام والدعوة إليه، وتقيم شعائره الظاهرة؛ كتحريم الخمور وما أشبه ذلك، لكنها تناقضه في الباطن؛ فهم يرون أئمتهم آلهة تدير الكون، وأنهم أفضل من الأنبياء والملائكة والأولياء، وأنهم في مرتبة لا ينالها ملك مقرب ولا نبي مرسل، وهؤلاء كيف يصح أن تقبل منهم دعوى الإسلام، ولذلك يقول عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في كثير من كتبه قولا إذا اطلع عليه الإنسان عرف حالهم: "إنهم أشد الناس ضررا على الإسلام، وأنهم هجروا المساجد وعمَّروا المشاهد"؛ فهم يقولون: لا نصلي جماعة إلا خلف إمام معصوم ولا معصوم الآن، وهم أوّل مَن بنى المشاهد على القبور كما قال الشيخ هنا، ورموا أفضل أتباع الرسول على الإطلاق -وهما أبو بكر وعمر- بالنفاق، وإنهما ماتا على ذلك؛ كعبد الله بن أبيّ بن سلول وأشباهه والعياذ بالله؛ فانظر بماذا تحكم على هؤلاء بعد معرفة معتقدهم ومنهجهم؟!. (١)