- سأله ﵀ سائل من سوريا قال: يوجد ناس عندنا يقولون: إننا أبناء الشيخ عيسى أو أبناء غيره من الشيوخ المعروفين عندنا، ويأتون يسألون الناس وقد لبسوا لباسا أخضر على رؤوسهم من حرير، في أيديهم أسياخ من حديد، إذا أعطيتهم أرضيتهم، وإذا لم تعطهم غضبوا وضربوا أنفسهم بهذا الحديد في بطونهم وفي رؤوسهم؟
فأجاب: هؤلاء من بعض الطوائف التي تسمى الصوفية، وهؤلاء يلعبون على الناس ويخدعونهم، بزعمهم أنهم أولاد فلان أو فلان، ويزعمون أنهم يستحقون على الناس المساعدة، وهؤلاء ينبغي منعهم من هذا العمل وتأديبهم
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٥/ ١٥٦ - ١٥٧).
[ ١٠ / ٣٤٦ ]
عليه من جهة الدولة، لما في ذلك من كف شرهم عن الناس على السؤال بهذه الطريقة المنكرة.
ولا يعطى مثل هؤلاء، لأن عطاءهم يشجعهم .. وإذا ضربوا أنفسهم فلا حرج عليك من ذلك، وإنما الحرج عليهم. والواجب نصيحتهم وتحذيرهم من هذا العمل المنكر، وهو من التشويش والتلبيس الذي يخدعون به الناس، وهم في الحقيقة يعملون هذه الأمور الشيطانية بتزيين من الشيطان وتلبيس منه، وهو ما يسمى بالتقمير، وهو من أنواع السحر، يفعلون هذا الشيء في رأي الناظر، وهم لا يفعلونه في الحقيقة، ولو فعلوه حقيقة لضرهم، لأن السلاح والحديد وأشباه ذلك يضر الإنسان إذا ضرب به نفسه، ولكنهم يسحرون العيون بما يفعلون، كما ذكر الله عن سحرة فرعون، حيث قال ﷾ في سورة الأعراف: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (١١٦)﴾ (١)، وقال تعالى في سورة طه: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (٦٥) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦)﴾ (٢) فلا ينبغي لأهل الإسلام أن يساعدوا مثل هؤلاء، لأن مساعدتهم معناها مساعدة على المنكر وعلى التلبيس وعلى الشعوذة وعلى إيذاء المسلمين وخداعهم.
_________________
(١) الأعراف الآية (١١٦).
(٢) طه الآية (٦٦).
[ ١٠ / ٣٤٧ ]
فالواجب منع هؤلاء والقضاء على منكرهم هذا، وحسم مادتهم بالأدب البليغ، أو السجن من جهة الدولة، حتى يرتدعوا عن هذا العمل .. وفق الله قادة المسلمين لكل ما فيه رضاه وصلاح عباده. (١)
- وقال ﵀: قد دلت الآيات الكريمات والأحاديث الصحيحة عن النبي - ﷺ - أن أفضل الكلام كلمة التوحيد: وهي لا إله إلا الله، كما في قول النبي - ﷺ -: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا الله» (٢)، وقال ﵊: «أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» (٣). وقد ذكر الله في كتابه العظيم هذه الكلمة في مواضع كثيرة، منها قوله سبحانه: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ (٤)، وقوله ﷿: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ (٥).
والمشروع للمسلمين جميعا أن يذكروا الله بهذا اللفظ: لا إله إلا الله، ويضاف إلى ذلك: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. كل هذا من الكلام الطيب المشروع.
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٣/ ٤٤٧ - ٤٤٨).
(٢) أخرجه: أحمد (٢/ ٤٤٥) والبخاري (١/ ٧١/٩) ومسلم (١/ ٦٣/٣٥) وأبو داود (٥/ ٥٥ - ٥٦/ ٤٦٧٦) والترمذي (٥/ ١٢/٢٦١٤) والنسائي (٨/ ٤٨٤/٥٠٢٠) وابن ماجه (١/ ٢٢/٥٧) كلهم من حديث أبي هريرة إلا أنه اختلف في لفظه فمنهم من يرويه بلفظ: بضع وستون ومنهم من يرويه بلفظ بضع وسبعون ومنهم من يرويه على الشك.
(٣) أحمد (٥/ ١٠) ومسلم (٣/ ١٦٨٥/٢١٣٧) وابن ماجه (٢/ ١٢٥٣/٣٨١١) والنسائي في الكبرى (٦/ ٢١١/١٠٦٨١) من حديث سمرة بن جندب.
(٤) آل عمران الآية (١٨).
(٥) محمد الآية (١٩).
[ ١٠ / ٣٤٨ ]
أما قول الصوفية: (الله الله)، أو (هو هو)، فهذا من البدع، ولا يجوز التقيد بذلك، لأنه لم ينقل عن النبي - ﷺ -، ولا عن أصحابه ﵃ فصار بدعة، لقول النبي - ﷺ -: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (١)، وقوله ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» متفق عليه (٢).
ومعنى قوله - ﷺ -: «فهو رد» أي: فهو مردود، ولا يجوز العمل به ولا يقبل. فلا يجوز لأهل الإسلام أن يتعبدوا بشيء لم يشرعه الله، للأحاديث المذكورة وما جاء في معناها لقول الله سبحانه منكرا على المشركين: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٣). وفق الله الجميع لما يرضيه. (٤)