سئل ﵀: ما حكم دعاء الحسين المقبور بريدة وغيره من الأموات وكذا النذر له؟ وما حكم من أتى إليه من الجاهلين ليحصل به الأولاد؟
فأجاب ﵀: دعاء الحسين وغيره من الأموات يعتبر شركا لأن الله ﷿ يقول في كتابه الكريم: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (١١٧)﴾ (٢)، ويقول ﷾ في كتابه الكريم: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ
_________________
(١) قمع المعاند (٢/ ٣٨٦ - ٣٨٨).
(٢) المؤمنون الآية (١١٧).
[ ١٠ / ٥٠٩ ]
اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دعائهم غَافِلُونَ (٥) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (٦)﴾ (١)، وقال ﷾ في كتابه الكريم: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (١٤)﴾ (٢).
المقبور سواء أكان الحسين أم غيره لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، يقول الله ﷾ في كتابه الكريم: ﴿أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ (٣) ويقول ﷾ في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِن الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣)﴾ (٤) ويقول ﷾ في كتابه الكريم: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ
_________________
(١) الأحقاف الآيتان (٥و٦).
(٢) الرعد الآية (١٤).
(٣) النمل الآية (٦٢).
(٤) الحج الآية (٧٣).
[ ١٠ / ٥١٠ ]
هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ (١) فالحسين لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، ودعاؤه يعتبر شركا، الذي يدعوه بعد أن يبين له يعتبر مشركا، وإذا كانت امرأته لا تدعو الحسين فهي تعتبر حراما عليه، وإذا كانت المرأة تدعو الحسين بعد ما تبلغ وهو لا يدعوه فهو يعتبر محرما عليها، لأنه لا يجوز لمسلم أن يتزوج بمشركة، ولا المشرك أن يتزوج بمسلمة، يقول الله ﷾: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (٢)
هكذا أيضا النذر للحسين وللهادي وللحسين الذي يزعمون أن رأسه مقبور بمصر، وغيرهم النذر باطل، معصية لا يجوز الوفاء به ولا يحل أن يستلمه أحد لأن النبي - ﷺ - يقول: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه» وهو نذر معصية والرسول - ﷺ - نهى عن النذر وقال: «إنه لا يأتي بخير ولكن يستخرج به من البخيل» (٣) وإن كان هذا أعم من الدعوى، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِن اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ (٤)، ويقول في مدح الموفين بالنذر -مما يدل على أنه عبادة-: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (٧)﴾ (٥)؛ وامرأة عمران
_________________
(١) الزمر الآية (٣٨).
(٢) الممتحنة الآية (١٠) ..
(٣) أخرجه: البخاري (١١/ ٧٠٥/٦٦٩٣) ومسلم (٣/ ١٢٦١/١٧٣٦ (٤» وأبو داود (٣/ ٥٩١ - ٥٩٢/ ٣٢٨٧) والنسائي (٧/ ٢١/٣٨٠٩) وابن ماجه (١/ ٦٨٦/٢١٢٢) واللفظ لمسلم والنسائي. كلهم من حديث ابن عمر ﵁.
(٤) البقرة الآية (٢٧٠).
(٥) الإنسان الآية (٧).
[ ١٠ / ٥١١ ]
تقول: ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ (١)، فنذرت لله، ما نذرت للحسين ولا للهادي ولا لزعطان ولا لفلتان، نذرت لمن؟ لله عزوجل.
النذر يكون لله عزوجل، وأما النذر وكذلك الخوف من الميت إذا لم ينذر له، أو إذا ظن أنه إذا نذر له سيعطيه الأولاد أو يفرج عنه الكرب هذا يعتبر شركا.
وأما بالنسبة لمن أتى إليه من الجاهلين ليحصل لهم الأولاد هذا العمل يعتبر شركا لأن الله هو الذي يعطي الأولاد، لكن بقي الجاهل المسكين الذي لا يدري فلا يحكم عليه بالشرك إلا بعد أن يبلغ، فنحن لسنا نقول: إن آباءنا ومن قبلنا كانوا مشركين، نقول: إن العمل الذي كانوا يعملونه يعد شركا لكنهم كانوا جاهلين، ويكونون إن شاء الله معذورين بجهلهم لأن الله ﷾ يقول في كتابه الكريم: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)﴾ (٢) ويقول: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ (٣) والله المستعان. (٤)
- وقال ﵀: وهكذا اعتقاده أن الأولياء يعلمون الغيب -أيضا- يعتبر شركا، يقول الله ﷾ في كتابه الكريم: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي
_________________
(١) آل عمران الآية (٣٥).
(٢) الإسراء الآية (١٥).
(٣) التوبة الآية (١١٥).
(٤) إجابة السائل (١٩٤ - ١٩٦).
[ ١٠ / ٥١٢ ]
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥)﴾ (١)، ويقول ﷾: ﴿* وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ (٢)، ويقول ﷾: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ (٣). فالذي يعتقد أن هناك أحدا يعلم الغيب غير الله ﷾ يعتبر مشركا، وقد يقول القائل: إن المنجمين أو الكهان يخبرون ببعض الأشياء فيصدقون. هؤلاء أخبر عنهم النبي - ﷺ - كما في حديث أبي هريرة (٤) أنهم يكذبون مائة كذبة ويسترقون من السمع كلمة واحدة ثم يقول الناس: ألم يقل كذا وكذا في يوم كذا وكذا، أي: يصدقه الناس في مائة كذبة من أجل أنه قال كلمة واحدة صدقا. (٥)
من آثاره السلفية:
١ - 'ردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر'.
٢ - 'السيوف الباترة لإلحاد الشيوعية الكافرة'.
٣ - 'حكم القبة المبنية على قبر الرسول - ﷺ - '.