هو شيخ الإسلام، تقي الدين أبو العباس، أحمد ابن العلامة شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن الشيخ الإمام شيخ الإسلام مجد الدين أبي البركات عبد السلام ابن أبي محمد عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن الخضر، ابن علي، بن عبد الله، بن تيمية الحراني (١) .
ولد شيخ الإسلام أحمد بن تيمية (٢) بحران (٣) يوم الاثنين عاشر- أو ثاني عشر- ربيع الأول سنة ٦٦١ هـ، وسافر به والده مع والدته واخوته بسبب
_________________
(١) انظر في ترجمة ابن تيمية: العقود الدرية، والبداية والنهاية (١٣/ ٢٤١)، وما بعدها، والأعلام العلية للبزار (ص: ١٦) وما بعدها، وذيول العبر (ص: ٨٤)، وتذكرة الحفاظ (٤/١٤٩٦)، وتتمة المختصر لابن الوردي (٢/٤٠٦)، والوافي للصفدي (٧/١٥)، وأعيان العصر عن شيخ الإسلام ابن تيمية سيرته وأخباره عند المؤرخين للمنجد (ص: ٤٩)، وفوات الوفيات (١/٧٤)، والدرر الكامنة (١/١٥٤)، وطبقات الحفاظ للسيوطى (ص: ٥١٦)، ودرة الحجال (١/ ٣٠)، وتذكرة النبيه (٢/١٨٥)، وشذرات الذهب (٦/ ٨٠)، والكواكب الدرية (ص:٥١)، والشهادة الزكية والرد الوافر، وطبقات المفسرين للداودي (١/٤٥)، وذيل طبقات الحنابلة (٢/٣٨٧)، والسلوك (٤/٢ ٣٠)، والنجوم الزاهرة (٩/ ٢٧١)، والمنهل الصافي ط الثانية (١/٣٥٨)، والدليل الشافي (١/٥٦)، والبدر الطالع (١/٦٣)، وفهرس الفهارس (١/٢٧٤)، أما الكتب المعاصرة فكثيرة جدا.
(٢) سبب تلقيبه بابن تيمية: أن جده محمد بن الخضر- أو من فوقهـ حج على درب تيماء، فرأى جارية خرجت من خباء فلما رجع وجد زوجته ولدت بنتا فرفعوها إليه فقال: يا تيمية، يا تيمية أي إنها تشيه تلك الجارية التي رآها بتيماء، وقيل: إن جده محمدا كانت أمه تسمى تيمية فنسب إليها، العقود الدرية (ص: ٢)، وتاريخ أربل (١/٩٧)، وسير أعلام النبلاء (٢٢/٢٨٩) .
(٣) " حران " بتشديد الراء، بلدة في الجزيرة- بين الشام والعراق، وحران مدينة قديمة بين الرها والرقة وهذه هي التي ينسب إليها ابن تيمية، وهناك حران من قرى حلب، وحران قرية بغوطة دمشق- وأخطأ من نسبه إليها، انظر معجم البلدان (٢/٢٣٥)، ومراصد (١/٣٨٩)، ومعحم ما استعجم (١/٤٣٥)، وأحسن التقاسيم (ص: ١٤١)، والروض المعطار (ص: ١٩١)، والأنساب للسمعافي (ص: ٤/ ٩٦)، ومختصر كتاب البلدان (ص: ١٣٢) .
[ ١٥١ ]
أوضاع ديار بنى بكر وما حولها- ومنها حران- التي كانت أحوالها سئية بعد استيلاء التتر عليها (١)، فوصلوا إلى دمشق سنة ٦٦٧ هـ واستوطنوها (٢) .
وقد اشهرت عائلته بالعلم والمكانة، فجده مجد الدين عبد السلام بن عبد الله من العلماء الأعلام، قال عنه الذهبي: " كان إماما كاملا، معدوم النظير في زمانه، رأسا في الفقه وأصوله بارعا في الحديث ومعانيه، وله اليد الطولى في معرفة القراءات والتفسير " (٣)، وذكر تقي الدين أبو العباس أن جمال الدين ابن مالك (٤) كان يقول: ألين للشيخ المجد الفقه كما ألين لداود الحديد (٥) . ولد المجد سنة ٥٩٠ هـ؛ وتوفي سنة ٦٥٢ هـ (٦)، أما والد تقى الدين فهو الشهاب عبد الحليم بن عبد السلام، ولد سنة ٦٢٧ هـ، وتوفي سنة ٦٨٢ هـ قال عنه الذهبي: " ذو الفنون صار شيخ حران وحاكمها وخطيبها بعد موت والده" (٧) . وقال ابن كثير: " مفتي الفرق، الفارق بين الفرق، كان له فضيلة حسنة، ولديه فضائل كثيرة " (٨) . وقال ابن شاكر الكتبي: " كان إماما في التفسير مبرزا في المذهب والخلاف وأصول الدين والنحو واللغة، وله معرفة تامة بعلم الحساب والجبر والهندسة وكان يعرف علوما كثيرة،
_________________
(١) حيث ضرب التتار هذه البلاد كما أن المماليك- في صراعهم مع التتار- كالوا يتلفون المزارع، انظر: الامارات الأرتقية في الجزيرة والشام (ص: ٣٢٩) وما بعدها و(ص: ٤٤١) .
(٢) في عيون التواريخ لابن شاكر الكتبى (٢٢/ ٣٣٩) ما يفيد أن حران أخليت من أهلها فقدم والده دمشق.
(٣) معرفة القراء الكبار (٢/٦٥٤)، ط الرسالة المحققة.
(٤) هو: جمال الدين محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك أبو عبد الله الطائي الجياني الشافعى النحوي- صاحب الألفية- ولد سنة ٠ ٠ ٦ هـ، وتوفي سنة ٦٧٢ هـ، بغية الوعاة (١/١٣٠)، وإشارة التعيين (ص:/ ٣٢٠) .
(٥) سير أعلام النبلاء (٢٣/٢٩٢)، ومعرفة القراء الكبار (٤/٦٥٤) .
(٦) انظر في ترجمته المصدرين السابقين، وذيل طبقات الحنابلة (٢/٢٤٩)، والنجوم الزاهرة (٧/٣٣) .
(٧) ١ لعبر (٣/٣٤٩-٣٥٠) .
(٨) البداية والنهاية (١٣ / ٣٠٣) .
[ ١٥٢ ]
وكان حسن الأخلاق لطيفا " (١) .
أما والدة تقى الدين فهى ست النعم بنت عبد الرحمن بن علي بن عبدوس الحرانية عمرت فوق السبعين، توفيت سنة ٧١٦ هـ (٢) .
ولشيخ الإسلام تقى الدين ثلاثة من الإخوة اشتهروا بالعلم والفضل وهم:
١- أخوه لأمه: بدر الدين أبو القاسم محمد بن خالد الحراني، ولد سنة ٦٥٠ هـ تقريبا، وتوفي سنة ٧١٧ هـ كان عالما فقيها إماما، تولى التدريس عن أخيه تقى الدين (٣) .
٢- شقيقه زين الدين عبد الرحمن بن عبد الحليم، ولد سنة ٦٦٣ هـ، وتوفي سنة ٧٤٧ هـ، كان زاهدا عابدا، كما كان تاجرا، حبس نفسه مع أخيه تقى الدين في الإسكندرية ودمشق ليخدمه (٤) .
٣- شقيقه شرف الدين عبد الله بن عبد الحليم، ولد سنة ٦٦٦ هـ، وتوفي سنة ٧٢٧ هـ لما كان تقى الدين مسجونا في القلعة، كان عالما متبحرا وذهب مع أخيه إلى مصر وناظر خصومه وحده فانتصر عليهم (٥) .