قبل الدخول في الكلام عن مؤلفاته نشير إلى بعض الملامح حول طريقته في الكتابة فابن تيمية كان سريعا في الكتابة، وكان له جلد عليها، يقول أخوه عبد الله: "وقد من الله عليه بسرعة الكتابة، ويكتب من حفظه من غير نقل" (٨) ويقول ابن عبد الهادي: " وأخبرني غير واحد أنه كتب مجلدا لطفيا في يوم، وكتب غير مرة أربعين ورقة في جلسة وأكثر، وأحصيت ما كتبه وبيضه في يوم فكان ثماني كراريس في مسألة من أشكل المسائل" (٩) .
_________________
(١) له نظم: الحمية الاسلامية في الانتصار لمذهب ابن تيمية " لحظ الألحاظ (ص: ١٦٠)، أو بغية الوعاة (٢/٣٦٠)، والدرر الكامنة (٥/٢٤٩) .
(٢) البداية والنهاية (١٤/١٢٧) .
(٣) المصدر السابق (١٤/ ١٣٠) .
(٤) نفسه (١٤/١٢٠) .
(٥) نفسه (١٤/١١٩) .
(٦) نفسه (١٤/١١٩) .
(٧) نفسه (١٤/٧٢) .
(٨) العقود (ص: ٦٤)، وانظر أعيان العصر- مجموع للمنجد (ص: ٥٠) .
(٩) المصدر السابق (ص: ٦٤) .
[ ٢٠١ ]
وكان عند ابن تيمية من يبيض له كتبه لأنه يكتب بسرعة، وكان هناك شخص يكتب مصنفات الشيخ اسمه: عبد الله بن رشيق المغربي، [توفي سنة ٧٤٩ هـ] يقول ابن كثير: " وكان أبصر بخط الشيخ منه " (١) .
وكان أحيانا يتفرغ للاصلاح في كتبه والزيادة فيها والنقصان. كما حدث له بعد خروجه من السجن- بسبب الطلاق- سنة ٧٢١ هـ (٢) .
وبعد رجوعه من مصر إلى الشام سنة ٧١٢ هـ تفرغ للكتابة المطولة (٣) .
وكان يهتم كثيرا بما ينسب إليه أنه من خطه (٤)، ويبدو أن الكذب عليه وتحريف كلامه جعله حساسا من هذا الجانب.
وكان لا يؤخر الأجوبة- إذا سئل- بل " يكتب في الحال عدة أوصال بخط سريع في غاية التعليق والاغلاق " (٥)، وقد يكون صاحب الرسالة مستعجلا فيشير إلى ذلك (٦) .
وكان يؤلف في سجنه من حفظه، وينسب الأقوال إلى قائليها، ثم تأتي بعد المقابلة كما نقل (٧) .
وكان يقرأ كثيرا فيطلع أحيانا على تفسير الآية الواحدة اكثر من مئة تفسير (٨) .
وكان يسأل إذا احتاج إلى الكتب، فسأل مرة هل للمدينة كتاب يتضمن أخبارها كما صنف في أخبار مكة (٩) .
_________________
(١) البداية والنهاية (١٤/٢٢٩) .
(٢) انظر: العقو د (ص: ٣٢٧) .
(٣) انظر: البداية والنهاية (١٤/٦٧) .
(٤) انظر: مجموع الفتاوى (٢٧/ ٣١٥) - الجواب الباهر-.
(٥) انظر: تاريخ ابن الوردى (٢/٤٠٨) .
(٦) انظر مثلا: الكيلانية مجموع الفتاوى (١٢/٤١٦-٤١٧)، وانظر: مسألة الأحرف مجموع الفتاوى (١٢/١١٦)
(٧) انظر: الأعلام العلية (ص: ٢٢)، والكواكب (ص: ٨١)، والدرر الكامنة (١/١٦٣) .
(٨) انظر: العقود (ص: ٢٦)، وا لكو اكب (ص: ٧٨)، والو افي (٧/ ١٦) .
(٩) انظر: الرسالة المدنية، مجموع الفتاوى (٦/٣٧٣) .
[ ٢٠٢ ]
وكان يرى أنه لا يجوز لمالك الكتب أن يمنعها من سأل عنها، ويقول: لا ينبغي أن يمنع العلم ممن يطلبه (١) .
وكتب ورسائل ابن تيمية كثيرة جدا وقد ضاع بعضها لأسباب منها:
المحن التى مر بها هو وأتباعه فلابد أن تنال المحنة كتبه ورسائله، وقد وصل الأمر أن يخاف أتباعه أن يظهروا كتبه. إضافة إلى حرص تلاميذ الشيخ على رسائله حتى أنه إذا سئل عن مسألة قال كتبت في هذا، فلا يدري أين هو، فيلتفت إلى أصحابه ويقول: ردوا خطي وأظهروه لينقل، فمن حرصهم عليه لا يردونه، ومن عجزهم لا ينقلونه فيذهب (٢) .
أما مؤلفاته ورسائله فكثيرة جدا، بلغت أكثر من ثلاثمائة مجلد، وقال الذهبى: إنه وجدها أكثر من ألف مصنف (٣)، وقد قام بمحاولة لإحصائها بعض العلماء (٤) ونحن هنا نقصر الكلام على بعض مؤلفاته التي أفردها في العقيدة وفيها ردود على الأشاعرة: