أثنى عليه العلماء- وخاصة علماء الأشاعرة- وتركز ثناؤهم على ما كان
له من نسب، وماقام به من الرد على المعتزلة والملحدة وغيرهم، فيقول الخطيب البغدادي: " أبو الحسن الأشعري المتكلم صاحب الكتب والتصانيف في الرد على الملحدة وغيرهم من المعتزلة والرافضة والجهمية والخوارج، وسائر أصناف المبتدعة " (٣)، ويروى عن أبي بكر بن الصيرفي (٤) أنه قال: " كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله تعالى الأشعري فجحرهم في أقماع السمسم " (٥) .
ويقول القاضى عياض عند ترجمته: " وصنف لأهل السنة التصانيف،
_________________
(١) انظر: التبيين (ص: ٣٥) .
(٢) انظر: التبيين (ص: ١٤٦- ١٤٧)، ووفيات الأعيان (٣/٢٨٥) .
(٣) تاريخ بغداد (١١/٣٤٦-٣٤٧) .
(٤) هو: محمد بن عبد الله، أبو بكبر الصيرفي، الامام الأصولي، توفي سنة ٣٣٠ هـ، كانت له مناظرة مع أبي الحسن الأشعري حول وجوب شكر النعم، طبقات السبكي (٣/١٨٦) .
(٥) تاريخ بغداد (١١/٣٤٧)، وتبيين كذب المفترى (ص: ٩٤) وقال: إسناد هذه الحكاية مضيء كالشمس، ورواتها لا يخالط عدالتهم شك في النفس، والأنساب (١/٢٧٤)، وطبقات السبكي (٣/٣٤٩)، وعزا الزركشي في المعتبر في تخرج أحادبث المنهاج والمختصر (ص: ٢٦٨) هذه العبارة إلي أبي بكر بن العربي، ولعله وهم، وقد نبه على ذلك في الحاشية محقق المعتبر.
[ ٣٣٨ ]
وأقام الحجج على إثبات السنة وما نفاه أهل البدع من صفات الله تعالى ورؤيته وقدم كلامه وقدرته، وأمور السمع الواردة من الصراط، والميزان، والشفاعة، والحوض وفتنة القبر التى نفت المعتزلة، وغير ذلك من مذاهب أهل السنة والحديث، فأقام الحجج الواضحة عليها من الكتاب والسنة والدلائل الواضحة العقلية، ودفع شبه المبتدعة ومن بعدهم من الملحدة والرافضة، وصنف في ذلك التصانيف المبسوطة التي نفع الله بها الأمة " (١) .
ويقول الذهبى: " ولأبى الحسن ذكاء مفرط، وتبحر في العلم، وله أشياء حسنة، وتصانيف جمة تقضى له بسعة العلم " (٢) ويقول: " رأيت لأبي الحسن أربعة تواليف في الأصول يذكر فيها قواعد مذهب السلف في الصفات وقال فيها: تمر كما جاءت، ثم قال: وبذلك أقول وبه أدين، ولا تؤول " (٣) .
أما ابن عساكر في الكتاب الذي أفرده في ترجمته والدفاع عنه، فقد مدحه كثيرا، وجعله من المجددين، وذكر الروايات الواردة في مدح قومه وأسرته. وكذلك السبكي في طبقات الشافعية- ذلك الكتاب الذي يصح أن يسمي " طبقات الأشاعرة "- فقد بالغ في مدح شيوخ الأشاعرة ونقل أقوالهم وعقائدهم (٤)، ولذلك فمن المتوقع أن يمدح الأشعري عندما يصل إلي ترجمته، وكان مما قال فيه: " شيخنا وقدوتنا إلى الله تعالى، الشيخ أبو الحسن الأشعري البصري شيخ طريقة أهل السنة والجماعة، وإمام المتكلمين، وناصر سنة سيد المرسلين والذاب عن الدين، والساعي في حفظ عقائد المسلمين، سعيا يبقى أثره إلى يوم يقوم الناس لرب العالمين، إمام حبر، وتقى بر، حمى جناب الشرع
_________________
(١) ترتيب المدارك (٥/٢٤) .
(٢) سير أعلام النبلاء (١٥/٨٧) .
(٣) المصدر السابق (١٥/٨٦) .
(٤) يتهم السبكى الذهبى أنه يعلى من شأن الحنابلة ويحط من شأن الأشاعرة، وليس هذا موضع مناقشة هذه التهمة، وقد ناقشها بشار عواد في مقدمته لسير أعلام النبلاء (ص: ١٢٧-١٣٥)، ولكن نقول. أن السبكي وقع في تراجم الأشاعرة في طبقاته في نفس الشيء الذى اتهم به الذهبي.
[ ٣٣٩ ]
من الحديث المفترى وقام في نصرة ملة الإسلام فنصرها نصرا مؤزرا" (١)
وغيرهم من العلماء الذين مدحوه وأثنوا على ماقام به من نصر السنة والرد على المبتدعة من المعتزلة وغيرهم، لكنه لم يسلم من القدح والذم، فقد ذمه أبو على الأهوازي (٢) وألف كتابا في مثالبه (٣)، كا شنع عليه ابن حزم (٤)، وابن الجوزي والمقبلى (٥) .