هناك فرق بين حالين، الحال الأولى: بيان العقيدة الإسلامية للناس والدعوة إليها، والحال الثانية: الرد على خصومها وبيان العقيدة الصحيحة من خلال ذلك،
_________________
(١) نقض أساس التقديس- المطبوع (١/٢٤٧-٢٤٨) .
(٢) الصارم المسلول (ص: ٢٤٩- ٢٥٠) .
[ ٢٦٦ ]
ففي الحال الأولى يجب ذكر العقيدة سليمة، صافية، بعيدة عن إثارة الشبهات أو أدلة الخصوم والرد عليها، وإنما تذكر أدلة القول الصحيح وتشرح وتوضح حتى يستقر الحق في النفوس- بعيدا عما يضاده من شبهات المخالفين-. أما في الحالة الثانية فلابد من دفع المعارض وبيان الحق من خلال المناقشة، وهذا ما فعله ابن تيمية، ففي الرسائل والأجوبة التى يسأل فيها عن العقيدة أو إحدى قضاياها- ولم يطلب السائل جواب شبهة واردة- ولا يعلم ابن تيمية من حاله حاجته إلى ذلك، يأتي الجواب بعرض عقيدة السلف بأدلتها واضحة صافية (١)، وقد يجمع بين الطريقتين بأسلوب إجمالي يميل إلى تقرير الحق في الأمور المختلف فيها، كما فعل في رسالته العظيمة " الوصية الكبرى " (٢) .
ولتمييز مسألة إثبات الأسماء والصفات عن غيرها من جوانب العقيدة بأصول خاصة، سنفردها وحدها لبيان منهجه فيها، ولذا يمكن أن يكون منهجه عموما كما يلي: