مر الشيخ أبو الحسن الأشعري في حياته بأطوار، منها ماهو متفق عليه بين العلماء والمترجمين له، ومنها ماوقع حوله خلاف، وقد شغل الناس قديما وحديثا في هذا الأمر، ولا شك أن التطور الذي حدث لمذهب الأشعرية- بعد الأشعري- كان من أسباب طرق هذا الموضوع الذي يتصل بمؤسسه ومن ينتسبون إليه؛ وذلك من خلال علاقته ودوره في هذا التطور الذي حدث للمذهب الأشعري، وشيء آخر وهو محاولة الدفاع عن هذا المذهب من خلال بيان سلامة عقيدة من ينتسبون إليه ورجوعه إلى مذهب السلف.
والملاحظ أن بعضا ممن كتب عن الأشعري وتطرق لهذا الموضوع لم يتجرد من مغالبة الهوي والميل مع أو ضد الأشعري، فجاء كلامه وأسلوبه متضمنا للمدح أو الذم، ومع ذلك فهناك من حاول الإنصاف، ووضع الأمر موضعه الصحيح، والتوفيق بيد الله ﷾.
[ ٣٦١ ]
وسيكون الكلام حول هذا الموضوع من خلال ما يلي:
أ- طور الأشعري الأول، المتفق عليه.
ب- رجوعه عن الاعتزال وتاريخه وأسبابه.
ب- مذهب الأشعري بعد رجوعه: هل كان طورا واحدا أو طورين؟.