وهو من أهم كتب المقالات وأوثقها وأدقها في نسبة الأقوال إلى أصحابها، ويلاحظ في هذا الكتاب:
أ- التكرار، فكثيرا ما يكرر الأقوال، وخاصة حين يتكلم عن الطوائف وأقوالها، ثم يعيد الكلام عن بعض الموضوعات وأقوال الطوائف فيها.
ب- معرفة الأشعري بمذاهب أهل الكلام، وخاصة المعتزلة، ولذلك فصل أقوالهم ومذاهبهم، وفروق أقوالهم الدقيقة.
ج- ذكره بالتفصيل لأقوال شيخه في الاعتزال، الجبائي، ويعتبر من أهم المصادر لأقوال الجبائي- الذي لم يصل إلينا من مؤلفاته شيء-، وهو يدل على مدى تأثير الجبائي على الأشعري في المرحلة الأولي من حياته.
د- ذكره لأقوال السلف- الذين يسميهم أهل الحديث وأهل السنة بإجمال، لأنه لم يكن خبيرا بتفاصيل أقوالهم، ولهذا نسب إليهم
_________________
(١) انظر: التبيين (ص: ٩٢، ١٣٦) وفيه (ص: ١٣٦) "مئتين وثلاثمائة" وهو خطأ والتصويب من النقض (١/٨٧) .
(٢) منهم ابن فورك وابن عساكر في التبيين (ص: ١٢٨) وما بعدها، وبدوي في مذاهب الأسلاميين (١/٥٥)، ومقدمة الإبانة تحقيق فوقيه محمود (ص: ٣٨) .
[ ٣٤٥ ]
ما لم يقولوه، فمثلا قال عنهم: إنهم يقولون عن الله إنه " ليس بجسم (١) وليس مذهب السلف بهذا الإطلاق، كما ذكر عنهم أنهم يقولون: " ان أحدا لا يستطع أن يفعل شيئا قبل أن يفعله " (٢) وهذا أيضا ليس مذهب أهل السنة.
وأهم طبعات الكتاب طبعة ريتر، وطبعة محمد محي الدين عبد الحميد
التي أضاف إليها حواشي جيدة، وإن كان قد اعتمد على طبعة ريتر ولم يشر إلى فروق النسخ.