وسماه ابن عساكر: " جواب مسائل كتب بها إلى أهل الثغر (٣) في تبيين ما سألوه عنه من مذهب أهل الحق (٤)، وهذا الثغر العظيم المسمي باب الأبواب
_________________
(١) مذاهب الإسلاميين (ص: ٢١١) - ت- ريتر.
(٢) المصدر السابق (ص: ٢٩١) .
(٣) يسمي باب الأبواب، وهو على ساحل نهر طبرستان المسمي بحر الخزر (قزوين) وباب الأبواب دربند او شروان، ويقع في اقليم الران بين القوقاز وأذربيجان، وكان هذا الثغرعلى حدود الدولة الإسلامية. انظر: تفصيلات أخرى في كتاب الأقاليم للإصطخرى (ص: ٧٩) "مخطوطة مصورة"، ومعجم البلدان (١/٣٠٣)، وآثار العباد (ص: ٥٠٦)، والروض المعطار (ص:٧٧) .
(٤) تبيين كذب المفترى (ص: ١٣٦)، وهذه الرسالة ثابتة للأشعري، وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية نصا طويلا في درء النعارض (٧/١٨٦) .
[ ٣٤٦ ]
يسكن فيه أناس كثيرون مختلفوا اللغات، وقد ذكر الإصطخري أنها نيف وسبعون لغة حتي أن الجار لا يعرف لغة جاره، ومع ذلك فهو من ثغور الإسلام العظيمة، فهو يحمي ظهور المسلمين وينذرهم إذا قدم العدو، والذين سألوا الأشعري يظهر أنهم كانوا من العلماء ولهذا قال في مقدمة الرسالة: أما بعد أيها الفقهاء والشيوخ من أهل الثغر (١) .
أما موضوعها فيشتمل على مقدمة طويلة حول الاستدلال ومنهج الرسل فيه،
مع بيان أنهم لم يدعوا إلى دليل الاعراض الذي دعا إليه المعتزلة وأهل الكلام، ويستغرق هذا مايقرب من نصف الرسالة، ثم بعد ذلك عرض لما أجمع عليه السلف في مسائل العقيدة المختلفة، الصفات، والرؤية، والقدر، والنبوة، والإيمان، ومرتكب الكبيرة، وعذاب القبر، والصراط، والشفاعة، والصحابة. وغيرها. والشيء الملفت في هذه الرسالة ما ورد في مقدمتها من قول الأشعري: "ووقفت أيدكم الله على ما ذكرتموه من إحمادكم جوابي على المسائل التى كنتم أنفذتموها إلي في العام الماضي وهو سنة سبع وستين ومئتين " (٢)، هكذا في المخطوطة التي اعتمد عليها من طبع هذه الرسالة، والأشعري ولد علي القول الراجح سنة ٢٦٠ هـ وهو أيضا أقدم ما أرخت به ولادته؛ إذ الأقوال الأخرى فيها أن ولادته بعد هذا إما في سنة ٢٦٦ هـ أو سنة ٢٧٠ هـ، وعلي أقصى التقديرات يكون عمر الأشعري ثماني سنوات، والرسالة إنما ألفها بعد رجوعه عن الاعتزال.
والحل الأقرب ما أشار إليه بعض الباحثين (٣) من أنه ربما يكون هناك سهومن الناسخ للمخطوطة وأن صوابه ٢٩٧ هـ، فيكون تاريخ رسالته هذه الى أهل الثغر سنة ٢٩٨ هـ، وهذا التاريخ يعطى دلالة على زمن تحول الأشعري
_________________
(١) رسالة أهل الثغر (ص: ٣١) تحقيق الجليند.
(٢) نفس المصدر والصفحة، وهو في النسخة الخطية- مصورة معهد المخطوطات- لوحة رقم (١) .
(٣) انظر: مذاهب الإسلاميين (١/٥٢٢-٥٢٣)، ومقدمة الجليند للرسالة (ص: ١٢-١٣، ٣١) .
[ ٣٤٧ ]
عن الاعتزال وأنه كان قبل الثلاثمائة- ولو بقليل- وبه يظهر خطأ من جعل هذه الرسالة مما ألفه الأشعري بعد سنة ٣٢٠ هـ بدون دليل يذكره (١) . وهذه الرسالة طبعت في بعض الدوريات في تركيا (٢)، وأخيرا طبعت
عام ١٤٠٧ هـ بتحقيق محمد السيد الجليند، كا أنها حققت فى الجامعة الاسلامية في المدينة وطبعت أيضا، وهى بتحقيق عبد الله شاكر.