وهي أيضا في الرد على الأشاعرة في مسألة " العلو " والاستواء على العرش، وقد ألفها في السنة الأخيرة من سنوات مقامه في مصر ٧١٢ هـ، وسبب تأليفها حدوث نزاع بين بعض المغاربة المالكيين حول مسألة العلو، واختلافهم حول معنى ما جرى للإمام مالك مع السائل له عن الاستواء حين قال له " وما أراك إلا رجل سوء "، وهل معنى ذلك أنه لا يجب معرفة هذا الأمر بل من تكلم فيه فهو مبتدع مجسم؟، وقد ورد سؤال في ذلك وجه إلى شيخ الإسلام ابن تيمية فأجاب بهذه القاعدة العظيمة التي سيبت ب " القاعدة المراكشية " (١)، وقد ذكر فيها أصولا مهمة تتعلق بإكمال الدين، وفهم النصوص، ثم تكلم عن العلو وثبوته والرد على شبه الخالفين، ثم رد على " الواقفة " (٢) - الذين أوحى بهم ظاهر السؤال واحتجوا بقول الإمام مالك- وبين خطأهم من وجوه، وبين أن قول الإمام مالك صريح في الإثبات وأنه لم يكن من الواقفة بحال، ثم نقل أقوال العلماء في ذلك من المغاربة وغيرهم.
_________________
(١) طبعت مع مجموع الفتاوى (٥/١٥٣-١٩٣)، ومجموعة الرسائل والمسائل (ج-١ص: ٨٥ ا-٢١٦)،؟ طبعت مستقلة ومحققة، ط دار طيبة.
(٢) انظر: المراكشة (ص: ٥٤)، وما بعدها، المحققة.
[ ٢٠٧ ]
وهذه الرسالة تجيب على التساؤل الذي يرد دائما بالنسبة للمغاربة وهو: كيف يتبنى المغاربة المذهب الأشعري، وفيه نفي العلو وتأويل الاستواء، مع أن الامام مالكا إمامهم، وهم لا يخرجون عن أقواله بل ويتعصبون له، وهذا الإمام يثبت الاستواء- كما في الرواية المشهورة عنهـ؟.