ضلَّ في هذا الباب طائفتان:
الطائفة الأولى: القدرية: وهم الذين ينفون القدر.
وأول من ابتدع هذه البدعة، معبد الجهني الذي تبرأ منه الصحابة - ﵃ - كعبد الله بن عمر - ﵁ - وغيره.
وتبعه على هذا المذهب الباطل (عمرو بن عبيد، وواصل بن عطاء) وقد اعتزلا مجلس الحسن البصري حينما لم يقل الحسن بقولهما، ومن هذا الباب سموا معتزلة، وقال عنهم بعض الأئمة كقتادة: (أولئك معتزلة) والمعتزلة قدرية، ينفون القدر تبعًا للقدرية، والشيعة الزيدية قدرية تبعًا للمعتزلة.
وهم نفاة مقتصدون، فقد أنكروا المشيئة وخلق الفعل، أما النفاة الغلاة فقد نفوا المرتبة الأولى وهي العلم.
الطائفة الثانية: الجبرية: الذين يقولون: إن العبد ليس له اختيار ولا مشيئة، بل هو مجبور على أفعاله وأقواله، والجهمية جبرية في هذا الباب، وهم أتباع الجهم بن صفوان، وقد سبق أن رأس الجهمية هو (الجهم بن صفوان).
والجبرية قسمان:
١. جبرية خالصة وهم الجهمية.
٢. جبرية غير خالصة وهم الأشاعرة والماتريدية.
[ ٧٣ ]
ولا تُنْكِرَنْ جَهْلًا نَكِيرًا وَمُنْكَرًا ولا الحوْضَ وَالْمِيزَانَ إِنَّكَ تُنْصَحُ
•---------------------------------•
والفرق بين جبر الجهمية وجبر الأشاعرة: أن جبر الجهمية جبر خالص؛ لأنهم لا يثبتون للعبد فعلًا ولا قدرة أصلًا، وأما جبر الأشاعرة فهو جبر مبطن؛ لأنهم يثبتون للعبد قدرة لكنها غير مؤثرة وينسبون الفعل إليها وهذا هو الكسب عند الأشعري، والخلاف بينهم لفظي (١).