احتج المعتزلة والخوارج على إنكار الشفاعة بآيات الوعيد الواردة في القرآن الدالة على عموم تعذيب أصحاب الذنوب والمعاصي في النار، وعدم إخراجهم منها، وأن هذا يدل على عدم ثبوت الشفاعة يوم القيامة لأهل العذاب.
وقد انبنى هذا على مذهبهم المشهور في تخليد أصحاب الكبائر في النار إذا ماتوا من دون توبة.
قال القاضي عبد الجبار أحد رؤوس المعتزلة: «دلت الدلالة على أن العقوبة تستحق عن طريق الدوام، فكيف يخرج الفاسق من النار بشفاعة النبي - ﷺ -»، وقال: «ومما يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ﴾ [الزُّمَر: ١٩]» (٣).
ومن الآيات التي استدلوا بها أيضًا قول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [آل عمران: ١٩٢].
وقول الله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠].
_________________
(١) لوامع الأنوار (٢/ ٢١٧).
(٢) ينظر: أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (٦/ ١٠٩٤).
(٣) شرح الأصول الخمسة ص (٦٨٩).
[ ٩١ ]
وقُلْ في عَذابِ القَبْرِ حَقٌّ مُوَضَّحُ
•---------------------------------•
•قوله: «وقُلْ في عَذابِ القَبْرِ حَقٌّ مُوَضَّحُ» أي: قل بلسانك واعتقد بجنانك أن عذاب القبر حق لا ريب فيه ولا شك.
وسبق الكلام عن عذاب القبر في شرح اللامية، ونضيف هنا بعض المسائل التي لم تذكر هناك.