ولا تَكُ مُرْجيًّا لَعُوبًا بِدِينِهِ ألَا إِنَّمَا المُرْجِيُّ بِالدِّينِ يَمْزَحُ
•---------------------------------•
•قوله: «ولا تَكُ مُرْجيًّا لَعُوبًا بِدِينِهِ» حينما حذر الناظم من الطائفة الأولى الخوارج أراد أن يحذر من طائفة أخرى لا تقل خطرًا على المسلمين من الطائفة الأولى وهي المرجئة، وسموا بهذا الاسم؛ لأنهم أخروا الأعمال عن مسمى الإيمان، فاشتقاق المرجئة من الإرجاء وهو التأخير (١)، تأخير الأعمال عن مسمى الإيمان، فهم يقولون: الأعمال لا تدخل في الإيمان، وليس لها أي أثر فيه بمعنى أن العامل لا ينفعه عمله شيئًا ما دام قد آمن بقلبه.
ونتيجة هذا القول أن من آمن بقلبه ولم يأت بشيء من الواجبات كالصلاة والزكاة فهو مؤمن كامل الإيمان، لكن المرجئة ليسوا على درجة واحدة بل هم على درجات:
- فمنهم من قال: الإيمان مجرد التصديق (٢).
- ومنهم من قال: الإيمان مجرد النطق (٣)، فالمنافقون عندهم مؤمنون، وإيمانهم كإيمان جبريل ﵇.
- ومنهم من قال الإيمان مجرد المعرفة (٤) وهذا أقبح الأقوال؛ لأنه على هذا القول يدخل فرعون في الإيمان، وجاء صريحًا في القرآن أن فرعون يعرف هذه الحقيقة وذلك في قوله تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤].
_________________
(١) القاموس المحيط ص (٥٢).
(٢) وهذا مذهب الأشعري والماتريدي.
(٣) أي قول اللسان فقط، ولو لم يعتقد بقلبه، وهو قول الكرامية.
(٤) وهؤلاء هم الغلاة وهم الجهمية.
[ ١٠١ ]
- ومنهم من يقول: الإيمان اعتقاد القلب وقول اللسان فقط، ولا تدخل الأعمال في حقيقة الإيمان، وهذا قول حماد بن أبي سليمان، وتلميذه أبي حنيفة وأتباعه، وهم من يسمون بـ (مرجئة الفقهاء)، وخلافهم مع أهل السنة لفظي من وجه، ومعنوي من وجه آخر، حيث منعوا الاستثناء في الإيمان، والزيادة والنقصان فيه (١).
والمقصود أن المرجئة ضلوا في إخراج الأعمال من الإيمان أي أن الأعمال لا تزيد في الإيمان شيئًا، إذن الخوارج والمرجئة من أشد الطوائف خطرًا على المسلمين، وكثيرًا ما يحذر العلماء من هذا المذهب الفاسد.