للمنظومة الحائية قيمة كبيرة، ومكانة عالية ومنزلة رفيعة عند العلماء وطلبة العلم، وتتجلى هذه القيمة والمكانة فيما يلي:
أولًا: تُعدُّ المنظومة الحائية من أهم وأُولى المنظومات التي بيَّنت عقيدة أهل السنة والجماعة وانتصرت لمذهبهم.
ثانيًا: تلقاها العلماء وطلبة العلم بالقبول سلفًا وخلفًا، واهتموا بها حفظًا وشرحًا وتدريسًا.
ثالثًا: وضوح معانيها وعذوبة ألفاظها، وتماسك أبياتها، وسهولة حفظها.
رابعًا: مكانة الناظم، وعلو منزلته، وسلامة منهجه وعقيدته، وإمامة والده الذي استفاد منه العقيدة الصافية والهمة العالية.
خامسًا: كثرة الاستشهاد بها في كتب العقائد قديمًا وحديثًا، مما يدل على أهميتها وعلو شأنها.
•••
[ ١٦ ]
قال ابن أبي داود - ﵀ -:
تَمَسَّكْ بِحَبْلِ الله وَاتَّبِعِ الْهُدَى
•---------------------------------•
•قوله: «تَمَسَّكْ» التمسك هو الأخذ بالشيء بقوة، وإنما عبر بهذا التعبير أخذًا بالسنة فيما رواه الإمام أبو داود والترمذي وأحمد من حديث العرباض ابن سارية أن النبي - ﷺ - قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المهْدِيِّينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» (١)، والشاهد هنا قوله: «تَمَسَّكُوا بِهَا».
•قوله: «بِحَبْلِ الله»: مأخوذ من القرآن في قول تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣].
ونستفيد من كون الناظم عبر بهذين اللفظين: أن الأوْلى بطالب العلم أن يلتزم في حديثه - لا سيما في باب العقيدة - بألفاظ الكتاب والسنة؛ لأن هذا أسلم له من الوقوع في الغلط، وأفضل في اتباع المأثور من نصوص الوحيين.