الجواب: ليس إكرامًا له بل إهانة له ليزداد إثمًا ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ [آل عمران: ١٧٨]، فتعظم عقوبته، ويتضاعف عذابه، إضافة إلى ذلك جعله الله محكًّا ليميز به الخبيث من الطيب وهذا يقتضي بقاءه ببقاء خلق البشر.
المثال الثاني: خلق المصائب والآلام والحكمة من ذلك:
خلق الله الآلام والمصائب، وفيها من الحِكَم ما لا يُحِيطُ بعلمه إلا الله ﷿، تلك الحكم التي تنطق بفضل الله وعدله ورحمته ومنها:
١ - أن في الآلام والمصائب امتحانًا لصبر المؤمن.
٢ - أن فيها تدريبًا له وتقويةً لإيمانه.
٣ - أن فيها دليلًا على ضعف الإنسان وافتقاره الذاتي إلى ربه، ولا فلاح له إلا بافتقاره إلى ربه وانطراحه بين يديه.
٤ - المصائب سبب لتكفير الذنوب ورفع الدرجات؛ قال - ﷺ -: «مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ المؤْمِنَ حَتَّى الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ، إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ» (١).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤/ ١٩٩٢) رقم (٢٥٧٢) من حديث عائشة - ﵂ -.
[ ٦٨ ]
٥ - أنها سبب في حصول الأجر للمريض والطبيب المعالج.
٦ - أنَّ هذه الآلام منها ما يكون سببًا لصحة الجسم كما قال المتنبي:
لَعَلَّ عَتْبَكَ مَحْمُودٌ عَوَاقِبُهُ فَرُبَّمَا صَحَّتِ الأجْسَامُ بِالعِلَل
٧ - معرفة فضل الصحة والعافية وأن تقدر حق قدرها إلى غير ذلك من الحكم التي يعلمها بعض الناس وتخفى على كثير منهم.
ومن هنا يتضح لنا أنه لا تنافي بين إرادة الله لأمر من الأمور مع بغضه له؛ لما له ﷿ من الحكم العظيمة الباهرة.