وإِنَّ رَسُولَ الله للخَلْقِ شَافِعٌ
•---------------------------------•
•قوله: «وإِنَّ رَسُولَ الله للخَلْقِ شَافِعٌ» في هذا البيت يتحدث الناظم عن الشفاعة التي تكون للنبي الكريم - ﷺ -.
ولأهمية موضوع الشفاعة، ولأن أهل البدع خالفوا أهل السنة في هذه المسألة فسأفصل فيها:
فالشفاعة: هي التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة، ويطلق هذا التعريف على الشفاعة سواءٌ كانت في أمور الدنيا أو الآخرة.
والشفاعة في الدنيا: تجري بين الناس وتكون حسنة وتكون سيئة، فالشفاعة لدى الآخرين من أجل تخليص الحقوق أو درء المظالم، أو نحو ذلك من حاجات الناس المباحة سعي مشكور وعمل مبرور، بخلاف الشفاعة في إبطال الحقوق أو إقرار الباطل، أو تعطيل حد، فجهد مذموم وعمل مردود.
وقد دلت النصوص الشرعية على ما تقدم، قال الله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٥].
ومن الأدلة من السنة ما جاء في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا جاءه السائل أو طلبت إليه حاجة قال: «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي الله عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - ﷺ - مَا شَاءَ» (١).
_________________
(١) صحيح البخاري (٢/ ١١٣) رقم (١٤٣٢)، وصحيح مسلم (٤/ ٢٠٢٦٦) رقم (٢٦٢٧).
[ ٧٧ ]
وما جاء في الصحيحين عن عائشة - ﵂ - أن قريشًا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله - ﷺ -، فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله - ﷺ - فكلمه أسامة، فقال: رسول الله - ﷺ -: «أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله»، ثم قام فخطب، فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحدَّ، وَايْمُ الله لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» (١).
وأما الشفاعة في الآخرة:
فقد تضافرت الأدلة على إثباتها وأنها تكون على أنواع، كما دل على ذلك الكتاب والسنة، وأجمع على إثباتها السلف الصالح أهل السنة والجماعة.
وقد ورد لفظ الشفاعة وما اشتق منه في القرآن الكريم ستًّا وعشرين مرة، من ذلك قول الله في سورة البقرة: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
وفي سورة الأنبياء قوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨].
وفي سورة يونس قوله تعالى: ﴿مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ [يونس: ٣].
وفي سورة طه قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ [طه: ١٠٩].
وفي سورة النجم قوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم: ٢٦].
_________________
(١) صحيح البخاري (٤/ ١٧٥) رقم (٣٤٧٥)، وصحيح مسلم (٣/ ١٣١٥) رقم (١٦٨٨).
[ ٧٨ ]