هذا السؤال يرد كثيرًا والسائل يريد أن تقول له: إما مسير أو مخير، والحقيقة أنَّ السؤال خطأ في ذاته، وما كان كذلك فلا يجاب عنه إجابة مباشرة، بل لا بد من التصحيح، والخطأ في هذا السؤال أنه لم يرد عن السلف الصالح مثل هذا السؤال في كتبهم، بل ورد في كتب الفلاسفة وغيرها.
_________________
(١) ينظر: منهاج السنة النبوية (٣/ ٢٠٥)، وشرح العقيدة الطحاوية ص (٢٥٨).
[ ٦٩ ]
والصواب في السؤال أن يكون بهذه الصيغة: هل للعبد مشيئة وقدرة أو لا؟
والجواب نجده واضحًا جليًّا في قوله تعالى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير: ٢٨، ٢٩]، فنثبت للعبد مشيئةً يختار بها، وقدرة يفعل بها، ومشيئته وقدرته واقعتان بمشيئة الله تابعتان لها فلو كان مخيرًا لَفَعَل كل ما شاءه ولوكان مسيرًا لما كان له قدرة ومشيئة أبدًا.
وبهذا يزول هذا الإشكال، ومن هنا أيضًا يتبين لنا خطأ بعض من يكتب في هذه المسألة ويصدرون كتاباتهم بذلك السؤال: هل الإنسان مسير أو مخير؟