وَرَوَيْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "الْقُلُوبُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ" ٢ فَأَقْرَرْتَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَهُ، ثُمَّ رَدَدْتَهُ بِأَقْبَحِ مُحَالٍ، وَأَوْحَشِ ضَلَالٍ. وَلَوْ قَدْ دَفَعْتَ الْحَدِيثَ أَصْلًا لَكَانَ أَعْذَرَ لَكَ مِنْ أَنْ تُقِرَّ بِهِ، ثُمَّ تَرُدَّهُ بِمُحَالٍ مِنَ الْحُجَجِ، وَبِالَّتِي هِيَ أَعْوَجُ، فَزَعَمْتَ أَنَّ أُصْبُعِي الله قدرتيه، وَكَذَلِكَ٣ قَوْلُهُ ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٤ أَيْ فِي مُلْكِهِ.
فَيُقَالُ لَكَ أَيُّهَا الْمُعْجَبُ بِجَهَالَتِهِ: فِي أَيِّ لُغَاتِ الْعَرَبِ وَجَدْتَ أَنَّ أُصْبُعَيْهِ قدرتيه؟ فَأَنْبِئْنَا بِهَا، فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَاهَا خَارِجَة من جَمِيع لغاتهم٥
_________________
(١) ١ العنوان من المطبوعتين. ٢ فِي ط، س، ش "كَيفَ شَاءَ" والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه، بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْقدر، بَاب تصريف الله تَعَالَى الْقُلُوب كَيفَ يَشَاء، حَدِيث ٣٦٥٤، ٤/ ٢٠٤٥ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بن الْعَاصِ يَقُول: إِنَّه سمع رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُول: "إِن قُلُوبُ بَنِي آدَمَ كُلُّهَا بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِد، يصرفهُ حَيْثُ يَشَاء" ثمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صرف قُلُوبنَا على طَاعَتك". فِي سنَن ابْن مَاجَه، بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الدُّعَاء، بَاب دُعَاء رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَدِيث ٣٨٣٤، ٢/ ١٢٦٠ عَن أنس فِي آخِره بِلَفْظ "إِن الْقُلُوبُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَن ﷿ يقلبها". ٣ فِي ط، س، ش "قلت: وَكَذَلِكَ". ٤ سُورَة الزمر آيَة "٦٧". ٥ فِي ط، س، ش "خَارِجَة من جَمِيع اللُّغَات" وَفِي ش "فِي جَمِيع اللُّغَات".
[ ١ / ٣٦٩ ]
إِنَّمَا هِيَ قُدْرَةٌ وَاحِدَةٌ قَدْ كَفَتِ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا وَمَلَأَتْهَا وَاسْتَنْطَقَتْهَا، فَكَيْفَ صَارَتْ لِلْقُلُوبِ مِنْ بَيْنِ الْأَشْيَاءِ قُدْرَتَانِ١؟ وَكَمْ تَعُدُّهَا قُدْرَةً؟ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ" ٢، وَفِي دَعْوَاكَ: هِيَ أَكْثَرُ مِنْ قُدْرَتَيْنِ وَثَلَاثٍ وَأَرْبَعٍ. وَحَكَمْتَ فِيهَا لِلْقُلُوبِ قدرتين٣ وَسَائِرُهَا لِمَا سِوَاهَا، فَفِي دَعْوَاكَ هَذَا أَقْبَحُ مُحَالٍ، وَأَبْيَنُ ضَلَالٍ، فَكَيْفَ ادَّعَيْتَ أَنَّ الْأَرْضَ قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ: أَنَّهَا صَارَتْ٤ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ملكه؟ كَأَنَّهُمَا كَانَت قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي مُلْكِ غَيره، خَارِجَة٥ عَن مكله، فَكَانَ مَغْلُوبًا عَلَيْهَا فِي دَعْوَاكَ، حَتَّى صَارَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مُلْكِهِ!! وَمَا بَالُهَا٦ تَصِيرُ فِي مُلْكِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَطْوِيَّاتٍ وَلَا تكون فِي مكله٧ منشورات؟ وَمَا أرك إِلَّا سَتَدْرِي أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿مَطْوِيَّاتٌ﴾ نَاقِضٌ لِتَأْوِيلِكَ.
وَمِمَّا يَزِيدُهُ نَقْضًا: قَوْلُهُ الْآخَرُ: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ ٨ وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "يَطْوِي اللَّهُ السَّمَاءَ يَوْم الْقِيَامَة
_________________
(١) ١ فِي س "فَكيف صَارَت الْقُلُوب من بَين الْأَشْيَاء قدرتين؟ " وَلَا تتضح بِهِ الْمَعْنى، وَفِي ط، ش "فَكيف صَارَت الْقُلُوب من بَين الْأَشْيَاء بَين قدرتين". ٢ فِي ط، س، ش "بَين أصبعين من الْأَصَابِع". ٣ فِي ط، ش "بقدرتين". ٤ فِي ط، ش "أَنَّهُمَا صارتا". ٥ فِي ط، ش "خارجتان". ٦ فِي ط، ش "وَمَا بالهما". ٧ فِي ط، ش "وَلَا تَكُونَانِ فِي يَده منشورات". ٨ الْآيَة من سُورَة الْأَنْبِيَاء "١٠٤" وَفِي ط، ش، س "للْكتاب" قلت: وهما =
[ ١ / ٣٧٠ ]
بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ١ فَفِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ﴾، وَحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢ بَيَانٌ وَمَعْنًى مُخَالِفٌ قِيلَكَ٣ لَا شَكَّ فِيهِ٤ وَكَيْفَ أَقرَرت بِالْحَدِيثِ فِي الأصبيعن مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ وَفَسَّرْتَهُمَا قُدْرَتَيْنِ؟ وَكَذَّبْتَ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ٥ فِي خَمْسِ أَصَابِعَ، وَهُوَ أَجْوَدُ إِسْنَادًا مِنْ حَدِيثِ الْأُصْبُعَيْنِ؟ أَفَلَا أَقْرَرْتَ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ثُمَّ تَأَوَّلْتَهُ: الْقُدْرَةُ خَمْسُ قُدْرَاتٍ كَمَا تَأَوَّلْتَ فِي الْأُصْبُعَيْنِ٦ بِقُدْرَتَيْنِ؟. فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "بَين أصبعين من الْأَصَابِع" ٧.
_________________
(١) = قراءتان، فعلى الْجمع بِضَم الْكَاف وَالتَّاء من غير ألف قَرَأَ حَفْص وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ، وعَلى الْإِفْرَاد بِكَسْر الْكَاف وَفتح التَّاء بعْدهَا ألف قَرَأَ الْبَاقُونَ انْظُر: شرح الشاطبية للعلامة ابْن القاصح وبهامشه غيث النَّقْع فِي الْقرَاءَات السَّبع، ص"٣٤٤-٣٤٥" وَانْظُر: البدور الزاهرة فِي الْقرَاءَات الْعشْر المتواترة تأليف عبد الفتاح القَاضِي ص"٢٠٩" قَالَ الشَّوْكَانِيّ: "وعَلى قِرَاءَة الْجمع يكون مُتَعَلقا بِمَحْذُوف حَال من السّجل، أَي كطي السّجل كَائِنا مصدر وَاللَّام للتَّعْلِيل أَي: كَمَا يطوي الطومار للكتابة، أَي ليكتب فِيهِ". ١ تقدم ص"٢٨٧". ٢ لفظ "ﷺ" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٣ فِي ط، س، ش "مُخَالف لِقَوْلِك". ٤ قَوْله "لَا شكّ فِيهِ" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٥ فِي ط، س، ش زِيَادَة "﵁" وَتَقَدَّمت تَرْجَمته ص"١٩٠". ٦ فِي ش "من الأصبعين" ويستقيم الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل. ٧ تقدم ص"٣٦٩".
[ ١ / ٣٧١ ]
فَأَمَّا تَكْذِيبُكَ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ١، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ حَبْرًا مِنَ الْيَهُودِ قَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَبَلَغَكَ أَنَّ اللَّهَ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ السَّمَوَاتِ عَلَى أُصْبُعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى أُصْبُعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى أُصْبُعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى أُصْبُعٍ، وَالْخَلَائِقَ عَلَى أُصْبُعٍ، ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ وَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ؟، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَجُّبًا لِمَا قَالَ الْحَبْرُ، وَتَصْدِيقًا لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ٢ فَادَّعَيْتَ أَنَّ هَذِهِ نَزَلَتْ تَكْذِيبًا لِمَا قَالَ الْحَبْرُ، ثُمَّ قُلْتَ: أفتحتجون بقول الْيَهُود؟
_________________
(١) ١ تقدّمت تَرْجَمته ص"١٩٠". ٢ الْآيَة من سُورَة الزمر، آيَة "٦٧"، والْحَدِيث مَرْوِيّ فِي البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا، انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب التَّفْسِير، تَفْسِير سُورَة الزمر، بَاب: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ حَدِيث ٤٨١١ـ٨/ ٥٥٠ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: "جَاءَ حبر من الْأَحْبَار إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يامحمد، إِنَّا نجد أَن الله يَجْعَل السَّمَوَات على أصْبع وَالْأَرضين عَلَى أُصْبُعٍ وَالشَّجَرَ عَلَى أُصْبُعٍ، وَالْمَاء وَالثَّرَى على أصْبع وَسَائِر الْخَلَائق على أصْبع، فَيَقُول: أَنا الْملك، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه تَصْدِيقًا لقَوْل الحبر، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ وبلفظ مقارب ورد فِي الْمرجع السَّابِق ١٣، حَدِيث "٧٤١٤، ٧٤١٥" و١٣/ ٤٣٨ حَدِيث ٧٤٥١، و١٣/ ٤٧٤ حَدِيث ٧٥١٣، وَفِي صَحِيح مُسلم بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْمُنَافِقين، كتاب صفة الْقِيَامَة وَالْجنَّة وَالنَّار، حَدِيث ٢٧٨٦، ٤/ ٢١٤٧ قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس حَدثنَا فُضَيْل "يَعْنِي ابْن عِيَاضٍ" عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَن عُبَيْدَة السَّلمَانِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ حبر إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد -أَو يَا أَبَا الْقَاسِم: إِن الله يمسك السَّمَوَات يَوْم الْقِيَامَة على أصْبع والأَرضين على أصْبع وَالْجِبَال وَالشَّجَرَ عَلَى أُصْبُعٍ وَالْمَاءَ وَالثَّرَى على أصْبع، وَسَائِر الْخلق على أصْبع، ثمَّ يَهُزهُنَّ فَيَقُول: أَنا الْملك، أَنَا الْمَلِكُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَجُّبًا مِمَّا قَالَ الحبر تَصْدِيقًا لَهُ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ .
[ ١ / ٣٧٢ ]
فَيُقَالُ لَكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ: قَلَّمَا رَأينَا مُفَسرًا ومتكلمًا أَشد مناقضًا١ لِكَلَامِهِ مِنْكَ مَرَّةً تَقُولُ: الْحَدِيثُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَتُفَسِّرُهُ قُدْرَتَيْنِ، وَمَرَّةً تَقُولُ: هُوَ كَذِبٌ. وَقَوْلُ الْيَهُودِ تقر بِهِ٢ مرّة تنكر أُخْرَى، وَلَوْ قَدْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَرُوَاتِهِ لَعَلِمْتَ أَنَّ الْأَثَرَ قَدْ جَاءَ بِهِ تَصْدِيقًا لِلْيَهُودِيِّ، لَا تَكْذِيبًا لَهُ كَمَا ادَّعَيْتَ.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ٣، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ٤، عَنْ مَنْصُور٥،
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "مناقضة" وَهُوَ أوضح. ٢ فِي ط، س، ش "وتقربه" ٣ هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس، تقدم ص"١٧٣". ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١١٣: فُضَيْل بن عِيَاض بن مَسْعُود التَّيْمِيّ، أَبُو عَليّ الزَّاهِد الْمَشْهُور، أَصله من خُرَاسَان، وَسكن مَكَّة ثِقَة، عَابِد إِمَام، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة ٨٧ وَقيل: قبلهَا، خَ م د ت س، وَفِي تهذي الْكَمَال ٢/ ١١٠٣ أَنه روى عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر وَعنهُ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس. ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢٧٦-٢٧٧: مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر بن عبد الله السّلمِيّ أَبُو عثاب بمثلثة ثَقيلَة، ثمَّ مُوَحدَة، الْكُوفِي، ثِقَة ثَبت، وَكَانَ لَا يُدَلس، من طبقَة الْأَعْمَش، مَاتَ سنة اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة، ع، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٣/ ١٣٧٦ أَنه روى عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَعنهُ فُضَيْل بن عِيَاض.
[ ١ / ٣٧٣ ]
عَنْ إِبْرَاهِيمَ١، عَنْ عُبَيْدَةَ٢، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ٣ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ٥: "ضَحِكَ مِنْ قَوْلِ الْحَبْرِ تَعَجُّبًا لِمَا قَالَ وَتَصْدِيقًا لَهُ"٦.
فَعَمَّنْ رَوَيْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ قَالَ تَكْذِيبًا لَهُ، فَأَنْبِئْنَا بِهِ وَإِلَّا فَإِنَّكَ فِيهَا من الْكَاذِبين.
وَأَمَّا تَشْنِيعُكَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُقِرِّينَ بِصِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ٧ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا قَالَ اللَّهُ: أَنَّهُمْ يَتَوَهَّمُونَ فِيهَا جَوَارِحَ وَأَعْضَاءً، فَقَدِ ادَّعَيْتَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ زُورًا، بَاطِلًا، وَأَنت من أعلم النَّاس بِمَ يُرِيدُونَ بِهَا، إِنَّمَا يُثْبِتُونَ مِنْهَا
_________________
(١) ١قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٦: إِبْرَاهِيم بن يزِيد بن قيس بن الْأسود النَّخعِيّ، أَبُو عمرَان الْكُوفِي الْفَقِيه، ثِقَة، إِلَى أَن يُرْسل كثيرا من الْخَامِسَة "كَذَا" مَاتَ سنة سِتّ وَتِسْعين، وَهُوَ ابْن خمسين أَو نَحْوهَا/ ع. وَتعقبه الْمُحَقق بِأَن صِحَة الْعبارَة أَنه من الثَّانِيَة وفقًا لاصطلاح ابْن حجر، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١/ ٦٧ أَنه روى عَن عُبَيْدَة السَّلمَانِي وَعنهُ مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر. ٢ عُبَيْدَة هُوَ السلمانية كَمَا فِي مُسلم، انْظُر: الحَدِيث السَّابِق، قَالَ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب ١/ ٥٤٧: عُبَيْدَة بن عمْرَة السَّلمَانِي، بِسُكُون اللَّام، وَيُقَال: بِفَتْحِهَا الْمرَادِي، أَبُو عَمْرو الْكُوفِي، تَابِعِيّ كَبِير، مخضرم، ثِقَة ثَبت، كَانَ شُرَيْح إِذا أشكل عَلَيْهِ شَيْء سَأَلَهُ، مَاتَ سنة ٧٢ أَو بعْدهَا، وَالصَّحِيح أَنه مَاتَ قبل ٧٠ سنة/ ع. ٣ عبد الله بن مَسْعُود، تقدم ص"١٩٠". ٤ عبارَة "﵁" لَيست فِي ط، س، ش. ٥ فِي ط، س، ش "أَنه قَالَ". ٦ ورد بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي صَحِيح مُسلم، انظرالحديث السَّابِق ص"٣٧٢". ٧ لفظ "﷿" لَيْسَ فِي ط، س، ش.
[ ١ / ٣٧٤ ]
مَا أَنْتَ لَهُ مُعَطِّلٌ١ وَبِهِ مُكَذِّبٌ، وَلَا يَتَوَهَّمُونَ فِيهَا إِلَّا مَا عَنَى اللَّهُ تَعَالَى٢ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٣، وَلَا يدعونَ جوارح، وَلَا أعطاء كَمَا تَقَوَّلْتَ عَلَيْهِمْ، غَيْرَ أَنَّكَ لَا تَأْلُو فِي التَّشْنِيعِ عَلَيْهِمْ بِالْكَذِبِ، لَيَكُونن أَرْوَجَ لِضَلَالَتِكَ عِنْدَ الْجُهَّالِ، وَلَئِنْ جَزِعْتَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ٤ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ الْحَبْرِ، مَالَكَ٥ رَاحَةٌ فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ٦ وَأُمِّ سَلَمَةَ٧ وَغَيْرِهِمْ٨ مِمَّا يُحَقِّقُ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَيُثْبِتُ رِوَايَتَهُ.
حَدَّثَنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل٩
_________________
(١) ١ فِي ط، ش: "مَا أَنْت معطل". ٢ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٣ عبارَة "ﷺ" لَيست فِي ط، س، ش. ٤ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص"١٩٠". ٥ فِي ط، ش "فمالك". ٦ عَائِشَة ﵂، تقدّمت ترجمتها ص"٢٥٢": ٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٦١٧: هِنْد بنت أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن الْمُغيرَة بن مَخْزُوم المخزومية، أم سَلمَة، أم الْمُؤمنِينَ، تزَوجهَا النَّبِيِّ ﷺ بعد أبي سَلمَة، سنة أَربع، وَقيل: ثَلَاث، وَعَاشَتْ بعد ذَلِك سِتِّينَ سنة، مَاتَت سنة ٦٢، وَقيل: ٦١، وَقيل ذَلِك، وَالْأول أصح، ع. وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٤/ ٤٠٥-٤٠٨، وَأسد الغابة ٥/ ٥٦٠ والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٤/ ٤٠٧-٤٠٨ وتهذيب التَّهْذِيب ١٢/ ٤٥٥-٤٥٧. ٨ فِي ط، ش "غَيرهمَا" فَهِيَ على اعْتِبَار الْعَطف على عَائِشَة وَأم سَلمَة وبصيغة الْجمع بالْعَطْف عَلَيْهِمَا، وعَلى ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁. ٩ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي، تقدم ص"١٦٨".
[ ١ / ٣٧٥ ]
أَبُو سَلَمَةَ١، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ٢، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ٣، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ٤، عَنْ عَائِشَةَ٥ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "قُلُوبُ الْعِبَادِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يُقَلِّبَ قَلْبَ عَبْدٍ قَلَبَهُ" ٦.
وَحَدَّثَنَا٧ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ٨، ثَنَا ابْن الْمُبَارك٩ أخبرناه١٠ حَيْوَة بن شُرَيْح١١، أَخْبرنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ١٢ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عبد الرَّحْمَن
_________________
(١) ١ لفظ "أبي سَلمَة" لَيْسَ فِي ط، ش وَهُوَ كنية مُوسَى بن إِسْمَاعِيل. ٢ عَليّ بن زيد بن جدعَان، تقدم ص"١٨٧". ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٥٩٠: أُميَّة بنت عبد الله، وَيُقَال: أمينة، وَهِي أم مُحَمَّد امْرَأَة وَالِد عَليّ بن زيد بن جدعَان وَلَيْسَت بِأُمِّهِ، من الثَّالِثَة/ ت، قَالَ فِي الكاشف ٣/ ٤٦٥: عَن عَائِشَة وعنها عَليّ بن جدعَان. ٥ عَائِشَة ﵂، تقدّمت ترجمتها ص"٢٥٢". ٦ انْظُر: مُسْند الإِمَام أَحْمد بهامشه منتخب الْكَنْز ٦/ ٢٥١، عَن عَائِشَة فِي آخِره بِلَفْظ "وَإِنَّمَا قُلُوبُ الْعِبَادِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِع الرَّحْمَن، إِنَّه إِذَا أَرَادَ أَنْ يُقَلِّبَ قَلْبَ عبد قلبه. قَالَ عَفَّان: بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ ﷿. ٧ فِي ط، س، ش "حَدثنَا" دون وَاو الْعَطف. ٨ تقدم ص"٢٠٤". ٩ عبد الله بن الْمُبَارك، تقدم ص"١٤٣". ١٠ فِي ط، س، ش "أخبرنَا". ١١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٠٨: حَيْوَة: بِفَتْح أَوله وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة وَفتح الْوَاو، ابْن شُرَيْح بن صَفْوَان التجِيبِي، أَبُو زرْعَة الْمصْرِيّ، ثِقَة ثَبت فَقِيه زاهد، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ثَمَان، وَقيل: تسع وخسمين/ ع. ١٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٠٤: حميد بن هَانِئ، أَبُو هَانِئ الْخَولَانِيّ الْمصْرِيّ، لَا بَأْس بِهِ، من الْخَامِسَة، وَهُوَ أكبر شيخ لِابْنِ وهب، مَاتَ سنة ٤٢/ بخ م وَالْأَرْبَعَة. وَقَالَ فِي الكاشف: عَن على بن رَبَاح والحبلي وَعنهُ حَيْوَة بن شُرَيْح إِلَخ نظر الكاشف ١/ ٢٥٨.
[ ١ / ٣٧٦ ]
الْحُبُلِّيَّ١ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ٢ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "قُلُوبُ ٣ بَنِي آدَمَ كُلُّهَا بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِع الرَّحْمَن كقلب وَاحِد يصرف ٤ كَيفَ شَاءَ ٥ ثُمَّ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ" ٦.
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٦٢: عبد الله بن زيد الْمعَافِرِي، أَبُو عبد الرَّحْمَن الحبلي، بِضَم الْمُهْملَة وَالْمُوَحَّدَة، ثِقَة، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة "١٠٠" بأفريقية، بخ م وَالْأَرْبَعَة. انْتهى. وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢/ ١٤٤ أَنه روى عَن أبي ذَر وَأبي أَيُّوب وَعنهُ حميد بن هَانِئ وَابْن أنعم، وَفِي حَاشِيَة الكاشف قَالَ: "الحبلى بِضَم الْمُهْملَة وَالْمُوَحَّدَة نِسْبَة إِلَى بني الحبلى حَيّ من الْيمن". ٢ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁، تقدم ص"٢٥٦". ٣ فِي ط، س، ش "أَن قُلُوب بني آدم". ٤ فِي ط، ش "يصرفهَا" وَالَّذِي فِي مُسلم "يصرفهُ" انْظُر ص"٣٦٩". ٥ فِي ط، س، ش "كَيفَ يَشَاء" وَالَّذِي فِي مُسلم "حَيْثُ يَشَاء" وَانْظُر ص"٣٦٩". ٦ أخرجه مُسلم من طَرِيق عبد الله بن يزِيد الْمقري قَالَ: حَدثنَا حَيْوَة، بِهَذَا الْإِسْنَاد. وَانْظُر لفظ الحَدِيث ص"٣٦٩". وَأخرجه أَيْضا الإِمَام أَحْمد من طَرِيق أبي عبد الرَّحْمَن، حَدثنَا حَيْوَة بِهَذَا الْإِسْنَاد بِلَفْظ مقارب جدًّا انْظُر: الْمسند بتخريج أَحْمد شَاكر حَدِيث ٦٥٦٩، ١٠/ ١٠٢-١٠٣.
[ ١ / ٣٧٧ ]
حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ١، ثَنَا ابْن الْمُبَارك٢ أبنا٣ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ٤ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ٥ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ٦ يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّوَاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ٧ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا بَين أصبيعن مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ" وَكَانَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبت قُلُوبنَا على دينك" ٨.
_________________
(١) ١ نعيم بن حَمَّاد، تقدم ص"٢٠٤". ٢ ابْن الْمُبَارك، تقدم ص"١٤٣". ٣ لم تعجم فِي الأَصْل، وَالرَّاجِح أَنَّهَا "أبنا"، وَفِي ط، س، ش "أخبرنَا". وهما بِمَعْنى وَاحِد انْظُر تعليقنا على ص"١٣٧" هَامِش رقم "٣". ٤ عبد الرَّحْمَن بن يزِيد، تقدم ص"٢٨٣". ٥ كَذَا فِي الأَصْل، ط، س، ش، وَقد سبق أَن صوبت أَن اسْمه بسر -بِالسِّين الْمُهْملَة- بن عبيد الله مُصَغرًا، انْظُر ص"٢٨٣" وَيُؤَيِّدهُ أَنه جَاءَ عِنْد ابْن مَاجَه وَأحمد وَابْن حبَان وَالْحَاكِم فِي مَوضِع بِلَفْظ "بسر بن عبيد الله" انْظُر، المصارد فِي تَخْرِيجه. ٦ أَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ، تقدم ص"٢٨٣". ٧ النواس بن سمْعَان الْكلابِي، تقدم ص"٢٨٣". ٨ أخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه، تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، الْمُقدمَة، بَاب فِيمَا أنْكرت الْجَهْمِية حَدِيث ١٩٩، ١/ ٧٢ من طَرِيق بسر بن عبيد الله يَقُول: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ يَقُولُ: حَدثنِي النواس بن سمْعَان الْكلابِي قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ" وَكَانَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُول: "يَا مُثبت الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ"، وَنقل مُحَمَّد فؤاد عَن الزَّوَائِد أَن إِسْنَاده صَحِيح. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٤/ ١٨٢، وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك ٤/ ٣٢١، وَقَالَ: صَحِيح على شَرط مُسلم، وَأقرهُ الذَّهَبِيّ وَالْحَاكِم أَيْضا ٢/ ٢٨٩ وَصَححهُ، وَابْن أبي عَاصِم فِي السّنة بتخريج الألباني ط. الأولى ١/ ٨٩، وَابْن حبَان فِي الزَّوَائِد حَدِيث ٢٤١٩ ص"٦٠٠"، والآجري فِي الشَّرِيعَة ص"٣١٧".
[ ١ / ٣٧٨ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ١، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ٢، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ٣، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ٤، عَنْ أَبِي عَيَّاش٥ بن أبي مهْرَان،
_________________
(١) ١ عبد الله بن صَالح تقدم ص"١٧١". ٢ لَيْث بن سعد، تقدم ص"٢٠٦"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٣/ ١١٥٣ أَنه روى عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَعنهُ كَاتبه أَبُو صَالح بن صَالح. ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب، النُّسْخَة الْهِنْدِيَّة ص"٥٤٩": "يحيى "ع"" بن سعيد بن قيس الْأنْصَارِيّ، الْمدنِي أَبُو سعيد القَاضِي، ثِقَة، ثَبت من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة ٤٤ أَو بعْدهَا. ا. هـ، قلت: وَقد سقط فِي نُسْخَة التَّقْرِيب بتحقيق عبد الْوَهَّاب عبد اللَّطِيف عبارَة "أَبُو سعيد القَاضِي ثِقَة ثَبت" وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٣/ ١٥٠١ أَنه روى عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ وَعنهُ اللَّيْث بن سعد. ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢١٧ خَالِد بن أبي عمرَان التجِيبِي، أَبُو عَمْرو، قَاضِي أفريقية، فَقِيه صَدُوق، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة خمس، وَيُقَال: تسع وَعشْرين، م د ت س، وَفِي التَّهْذِيب الْكَمَال ١/ ٣٦١ أَنه روى عَن أبي عَيَّاش الْمصْرِيّ. ٥ لم يعجم فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "عَن أبي عَبَّاس" وَالَّذِي أرجحه أَنه "أَبُو عَيَّاش" بالمثناه بعْدهَا ألف، وَبِه جَاءَ عِنْد أبي عَاصِم فِي السّنة، كَمَا سيتبين من تَخْرِيجه، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٤٥٨: أَبُو عَيَّاش بن النُّعْمَان الْمعَافِرِي الْمصْرِيّ، مَقْبُول، من الثَّالِثَة/ د ق. وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٢/ ١٩٤ أَنه روى عَن أبي هُرَيْرَة وَعنهُ خَالِد بن أبي عمرَان.
[ ١ / ٣٧٩ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ١ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّمَا قَلْبُ ابْنِ آدَمَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ" ٢.
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الْحِمْصِيُّ٣، ثَنَا٤ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ٥، عَن عتبَة
_________________
(١) ١ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص"١٧٩". ٢ أخرجه ابْن أبي عَاصِم فِي السّنة بتخريج الألباني ط، الأولى ١/ ١٠٣ قَالَ: ثَنَا عمر بن الْخطاب، ثَنَا أَبُو صَالح، ثَنَا اللَّيْث، ثَنَا يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدِ بن عمرَان، حَدثنِي أَبُو عَيَّاش، عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظِهِ، وَذكره الهيثمي فِي الْمجمع ٧/ ٢١١ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ، وَقَالَ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط، وَفِيه عبد الله بن صَالح، وَثَّقَهُ عبد الْملك بن شُعَيْب وَضَعفه غَيره. وَقَالَ الألباني فِي تَخْرِيجه للسّنة -الْمصدر السَّابِق: "حَدِيث صَحِيح بِمَا تقدم لَهُ فِي الْبَاب من شَوَاهِد، وَرِجَاله ثِقَات على ضعف فِي أبي صَالح -واسْمه عبد الله بن صَالح كَاتب اللَّيْث- غير أبي عَيَّاش، وَهُوَ ابْن النُّعْمَان الْمعَافِرِي الْمصْرِيّ روى عَنهُ جمع، وَلَكِن لم يوثقه أحد". ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٦٧: يزِيد بن عبد ربه الزبيدِيّ، بِالضَّمِّ، أَبُو الْفضل الْحِمصِي، الْمُؤَذّن، يُقَال لَهُ: الجرجسي، بجيمين مضمومتين بَينهمَا رَاء سَاكِنة، ثمَّ مُهْملَة، ثِقَة، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٢٤، لَهُ ٥٦ سنة/ م د س ق، وَذكر فِي الكاشف ٣/ ٣٨٢ أَنه ورى عَن بَقِيَّة بن الْوَلِيد. ٤ فِي ط، س "أخبرنَا". ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٠٥: بَقِيَّة بن الْوَلِيد بن صائد بن كَعْب الْكلابِي، أَبُو يحمد بِضَم التَّحْتَانِيَّة وَسُكُون الْمُهْملَة وَكسر الْمِيم، صَدُوق، كثير التَّدْلِيس عَن الضُّعَفَاء، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة ٩٧، وَله ٨٧ سنة، خت م وَالْأَرْبَعَة، وَقَالَ فِي الْحَاشِيَة: الكلَاعِي، ينْسب إِلَى الكلاع بِفَتْح الْكَاف وَاللَّام المخففة قَبيلَة كَبِيرَة لنزلت حمص من الشَّام.
[ ١ / ٣٨٠ ]
ابْن أَبِي حَكِيمٍ١، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ٢، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ٣ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَقَلْبُ ابْنِ آدَمَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، إِذَا شَاءَ قَالَ بِهِ هَكَذَا -وَأَمَالَ يَدَهُ- وَإِذَا شَاءَ قَالَ بِهِ هَكَذَا -وَأَمَالَ يَدَهُ- وَإِذَا شَاءَ ثبته" ٤.
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٤: عتبَة بن أبي حَكِيم، الْهَمدَانِي، بِسُكُون الْمِيم، أَبُو الْعَبَّاس الأردني، بِضَم الْهمزَة وَالدَّال، بينهمان رَاء سَاكِنة، وَتَشْديد النُّون، صَدُوق يُخطئ كثيرا، من السَّادِسَة، مَاتَ بصور بعد الْأَرْبَعين، عخ وَالْأَرْبَعَة. ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٦١: يزِيد بن أبان الرقاشِي، بتَخْفِيف الْقَاف ثمَّ مُعْجمَة، أَبُو عَمْرو الْبَصْرِيّ، الْقَاص، بتَشْديد الْمُهْملَة، زاهد، ضَعِيف، من الْخَامِسَة مَاتَ قبل الْعشْرين، بخ ت ق، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٣/ ٢٧٤ أَنه روى عَن الْحسن وَأنس. ٣ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، تقدم ص"٢٠١". ٤ أخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ بترتيب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الدُّعَاء بَاب دُعَاء رَسُولِ اللَّهِ ﷺ/ حَدِيث ٣٨٣٤، ٢/ ١٢٦٠ من طَرِيق الْأَعْمَش، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ مَرْفُوعا، وَفِي آخِره: "إِن الْقُلُوبُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَن ﷿ يقلبها" وَأَشَارَ الْأَعْمَش بِأُصْبُعَيْهِ، وَنقل مُحَمَّد فؤاد عَن الزَّوَائِد أَنه قَالَ: "مدَار الحَدِيث على يزِيد الرقاشِي وَهُوَ ضَعِيف". قلت: وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٣/ ١١٢ من طَرِيق آخر عَن أنس مَرْفُوعا، فِي آخِره بِلَفْظ "إِن الْقُلُوبُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الله ﷿ يقلبها".
[ ١ / ٣٨١ ]
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ١، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنِ بِهْرَامٍ٢، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ٣ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ٤ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا٥ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: "مَا مِنْ بَنِي آدَمَ بَشَرٌ إِلَّا وَقَلْبُهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، فَإِنْ شَاءَ أَقَامَهُ، وَإِنْ شَاءَ أزاغه" ٦.
_________________
(١) ١ عَمْرو بن عون الوَاسِطِيّ، تقدم ص"١٥٧". ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٦٧: عبد الحميد بن بهْرَام الْفَزارِيّ، الْمَدَائِنِي، صَاحب شهر بن حَوْشَب، صَدُوق، من السَّادِسَة/ بخ د ق. ٣ شهر بن حَوْشَب، تقدم ص"٣٥١". ٤ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂، تقدّمت ص"٣٧٥". ٥ عبارَة "﵂" لَيست فِي ط، س، ش. ٦ أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه منتخب كنز الْعمَّال ٦/ ٣٠٢ من طَرِيق آخر عَن عبد الحميد قَالَ: حَدثنِي شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أم سَلمَة تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يكثر فِي دُعَائِهِ أَن يَقُولُ: "اللَّهُمَّ مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قلبِي على دينك"، قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله، أَو إِن الْقُلُوب لتقلب؟ قَالَ: "نعم، مَا من خلق الله من بني آدم من بشر إِلَّا أَن قلبه بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، فَإِن شَاءَ الله ﷿ أَقَامَهُ وَإِن شَاءَ الله أزاغه" إِلَخ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه، بتعليق عزت الدعاس، أَبْوَاب الدَّعْوَات، بَاب "مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبت قلبِي" حَدِيث ٣٥١٧، ٩/ ١٨٢ من طَرِيق آخر عَن أبي كَعْب صَاحب الْحَرِير قَالَ: حَدثنِي شهر بن حَوْشَب قَالَ: قلت لأم سَلمَة يَا أم الْمُؤمنِينَ، مَا كَانَ دُعَاء رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذا كَانَ عنْدك؟ ثمَّ ذكره فِي آخر الحَدِيث بِنَحْوِهِ، وَقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن، وَقَالَ المباركفوري: وَأخرجه أَحْمد، انْظُر: تحفة الأحوذي شرح جَامع التِّرْمِذِيّ ٩/ ٥٠٥.
[ ١ / ٣٨٢ ]
فَهَذِهِ أَلْفَاظُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتُهُ وَثَبَتُّهُ١ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، فَفِي أَيِّ لُغَاتٍ وَجَدْتَ أَنَّهَا قُدْرَتَانِ٢ مِنَ الْقُدَرِ؟ وَهَلْ من شَيْء لَيْسَ قُدْرَةِ اللَّهِ٣ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى يَخُصَّ٤ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقُلُوبَ مِنْ بَيْنِهَا٥ بِقُدْرَتَيْنِ؟ فَلَمْ تَدَّعِ٦ مَا إِذَا رَجَعْتَ فِيهِ إِلَى نَفْسِكَ عَلِمْتَ أَنَّهُ ضَلَالٌ وَبَاطِلٌ وضحكة وسخرية، مَعَ أَنَّ الْمُعَارِضَ٧ لَمْ يَقْنَعْ بِتَفْسِيرِ إِمَامِهِ الْمَرِيسِيِّ حَتَّى اخْتَرَقَ لِنَفْسِهِ/ فِيهِ مَذْهَبًا خِلَافَ مَا قَالَ٨ إِمَامه، وخلا مَا يُوجد فِي لُغَات وَالْعَجَمِ، فَقَالَ: أُصْبُعَاهُ: نِعْمَتَاهُ قَالَ: وَهَذَا جَائِزٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ.
فَيُقَالُ: لِهَذَا الْمُعَارِضِ: فِي أَيِّ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَجَدْتَ إِجَازَتَهُ؟ وَعَنْ أَيِّ فَقِيهٍ أَخَذْتَهُ.؟ فَاسْتَنِدْ إِلَيْهِ١٠ وَإِلَّا فَإِنَّكَ مِنَ الْمُفْتَرِينَ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَلَوْ كُنْتَ الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ١١ ، أَوِ الْأَصْمَعِيَّ١٢ مَا قُبِلَ ذَلِكَ مِنْكَ إِلَّا بِحُجَّةٍ١٣.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "فِي الحَدِيث الَّذِي بَينته ورويته". ٢ فِي الأَصْل، ط، ش "أَنَّهَا قدرتين" وَبِمَا أَثْبَتْنَاهُ جَاءَ فِي س، وَهُوَ الصَّوَاب. ٣ كَذَا فِي الأَصْل س، وَفِي ط، ش "لَيْسَ تَحت قدرَة الله" وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى. ٤ فِي ط، س، ش "خص". ٥ فِي س "من بَينهمَا": ويستقيم الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل. ٧ لم يتَبَيَّن لي اسْم هَذَا الْمعَارض كَمَا سبق وَأَن أَشرت إِلَى ذَلِك. ٨ فِي ط، س، ش "خلاف مَا قَالَه". ٩ فِي ط، ش "فَفِي لِسَان الْعَرَب والعجم". ١٠ فِي ط، س، ش "فأسنده إِلَيْهِ". ١١ هُوَ الْخَلِيل، بن أَحْمد بن عَمْرو بن تَمِيم الفراهيدي الْأَزْدِيّ اليحمدي، من أَئِمَّة اللُّغَة وَالْأَدب وَوَاضِع علم الْعرُوض، وَهُوَ أستاذ سِيبَوَيْهٍ النَّحْوِيّ، ولد بِالْبَصْرَةِ سنة ١٠٠هـ، وَتُوفِّي بهَا سنة ١٧٠هـ وعاش فَقِيرا صَابِرًا. بِتَصَرُّف من كتاب الْأَعْلَام للزركلي، الطبعة الثَّانِيَة ٢/ ٣٦٣، وَانْظُر: وفيات الْأَعْيَان ١/ ١٧٢، وإنباه الر واة ١/ ٣٤١. ١٢ فِي س "والأصمعي". قلت: واسْمه عبد الْملك بن قريب بن عَليّ بن أصمع الْبَاهِلِيّ، أَبُو سعيد الْأَصْمَعِي، راوية الْعَرَب، وَأحد أَئِمَّة الْعلم باللغة وَالشعر والبلدان، كَانَ كثير التطواف فِي الْبَوَادِي، ولد بِالْبَصْرَةِ سنة ١٢٢ وَتُوفِّي بهَا سنة ٢١٦هـ، وَكَانَ يَقُول: احفظ عشرَة آلَاف أرجوزة وَله تصانيف. بِتَصَرُّف من كتاب الْأَعْلَام للزركلي، الطبعة الثَّانِيَة ٤/ ٣٠٧، وَانْظُر: جمهرة الْأَنْسَاب ص"٢٣٤"، ووفيات الْأَعْيَان ١/ ٢٨٨، وتاريخ بَغْدَاد ١٠/ ٤١٠. ١٣ ورد بعد هَذَا فِي ط، س، ش مَا يَلِي: "وَمعنى الْأَصَابِع مَفْهُوم وَمعنى النِّعْمَة مَفْهُوم، وَكَذَا وَافقه أَبُو حَامِد فِي نفي الْأَصَابِع فسماها نعْمَة، فَكفى خيبة وخسارة بِرَجُل يضاد قَوْله فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يكذب دَعْوَاهُ ويرجح تنزيهه على رَسُوله" وَفِي س "ويرجح بتنزيهه على تَنْزِيه رَسُوله" انْتهى.
[ ١ / ٣٨٣ ]