وَرَوَى الْمُعَارِضُ عَنْ شَاذَانَ١ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٢ عَنْ قَتَادَةَ٣ عَنْ عِكْرِمَةَ٤ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٥ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٦ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى رَبِّي فِي جَنَّةِ عدن شَاب جعد فِي ثَوْبَيْنِ أخضرين" ٧
_________________
(١) ١ هُوَ الْأسود بن عَامر، كَمَا ورد مُصَرحًا باسمه فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات للبيهقي ص”٤٤٥"، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٧٦/١: الْأسود بن عَامر الشَّامي، نزيل بَغْدَاد يكنى أَبَا عبد الرَّحْمَن ويلقب شَاذان، ثِقَة من التَّاسِعَة، مَاتَ فِي أول سنة ثَمَان وَمِائَتَيْنِ/ ع. ٢ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص”١٨٧". ٣ قَتَادَة السدُوسِي، تقدم ص”١٨٠". ٤ عِكْرِمَة، تقدم ص”٢٨٦". ٥ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، تقدم ص”١٧٢". ٦ قَوْله: "﵄" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٧ الحَدِيث استنكره الْمُؤلف جدا لمعارضته لحَدِيث أبي ذَر: "هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: "نُورٌ أنّى أرَاهُ؟ " وَحَدِيث عَائِشَة: "مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَة"، وَقد أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من طَرِيق الْحسن بن سُفْيَان، ثَنَا مُحَمَّد بن رَافع، ثَنَا أسود بن عَامر، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَأَيْت رَبِّي جَعْدًا أَمْرَدَ عَلَيْهِ حُلَّةٌ خَضْرَاءُ"، وَمن طرق أُخْرَى بِنَحْوِهِ. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: "هَذَا الحَدِيث لَا يثبت، وطرقه كلهَا على حَمَّاد بن سَلمَة، قَالَ ابْن عدي: قد قيل: إِن ابْن أبي العوجاء كَانَ ربيب حَمَّاد فَكَانَ يدس فِي كتبه هَذِه الْأَحَادِيث"، وَأوردهُ الْكِنَانِي فِي تَنْزِيه الشَّرِيعَة وَقَالَ: "رَوَاهُ الْخَطِيب من حَدِيث أم الطُّفَيْل امْرَأَة أبيّ، وَفِيه نعيم بن حَمَّاد، وَقَالَ ابْن عدي: يضع الحَدِيث، ومروان وَعمارَة بن عَامر مَجْهُولَانِ". قلت: وَمِمَّا يعل بِهِ أَيْضا أَن فِيهِ عنعنة قَتَادَة، وَهُوَ مُدَلّس، وَهِي عِلّة مُؤثرَة فِي اتِّصَال السَّنَد.
[ ٢ / ٧٢٥ ]
وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يَجِبُ عَلَى الْعُلَمَاءِ نَشْرُهُ١ وَإِذَاعَتُهُ٢ فِي أَيْدِي الصِّبْيَانِ، فَإِنْ كَانَ مُنْكَرًا عِنْدَ الْمُعَارِضِ فَكَيْفَ يَسْتَنْكِرُهُ مَرَّةً ثُمَّ يُثْبِتُهُ أُخْرَى، فَيُفَسِّرُهُ تَفْسِيرًا أَنْكَرَ مِنَ الْحَدِيثِ؟ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَبِعِلَّتِهِ، غَيْرَ أَنِّي اسْتَنْكَرْتُهُ٣ جِدًّا؛ لِأَنَّهُ يُعَارِضُهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ٤ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: نُورٌ أنَّى أَرَاهُ؟ "٥ وَيُعَارِضُهُ قَوْلُ عَائِشَةَ٦ ﵂: "مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، وَتَلَتْ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ ٧.
_________________
(١) = وَانْظُر الْمَزِيد فِي تَخْرِيجه فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات للبيهقي ص"٤٤٤-٤٤٦" والعلل المتناهية فِي الْأَحَادِيث الْوَاهِيَة لِابْنِ الْجَوْزِيّ ٢٢/١-٢٣، وتنزيه الشَّرِيعَة ١٤٥/١، واللآلئ المصنوعة ٢٨/١-٣١، والموضوعات الْكُبْرَى ص"٢٠٤". ١ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي س "يحُب الْعلمَاء نشره وإذاعته"، وَفِي ط، ش "يجب على الْعلمَاء نشرها". ٢ لفظ "إذاعته" لَيْسَ فِي ط، ش. ٣ فِي ط، س، ش "استنكره". ٤ أَبُو ذَر ﵁، تقدم ص"٣٦٣". ٥ تقدم تَخْرِيجه ص"٣٦٣". ٦ عَائِشَة ﵂، تقدّمت ص"٢٥٢". ٧ قَوْله: ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَالْآيَة من سُورَة الْأَنْعَام رقم "١٠٣". قلت: ورد هَذَا الحَدِيث فِي صَحِيح مُسلم بترتيب وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الإيان/ بَاب قَول الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ حَدِيث ٢٨٧، ١٥٩/١، قَالَ: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم عَنْ دَاوُدَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوق قَالَ: كنت مُتكئا عِنْد عَائِشَة =
[ ٢ / ٧٢٦ ]
فَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ عِنْدَنَا فِيهِ وَالتَّأْوِيلُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، لَا مَا ادَّعَيْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنَّ تَفْسِيرَهُ أَنِّي دَخَلْتُ عَلَى رَبِّي فِي جَنَّةِ عَدْنٍ، كَقَوْلِ النَّاسِ: أَتَيْنَاكَ رَبَّنَا شُعْثًا غُبْرًا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِتَغْفِرَ لَنَا ذُنُوبَنَا، وَهَذَا تَفْسِيرٌ مُحَالٌ لَا يُشْبِهُ١ مَا شَبَّهْتَ؛ لِأَنَّ فِي رِوَايَتِكَ أَنَّهُ قَالَ: " رَأَيْتُهُ شَابًّا جَعْدًا فِي ثَوْبَيْنِ أَخْضَرَيْنِ" ٢، وَيَقُولُ٣ أُولَئِكَ: أَتَيْنَاكَ شُعْثًا غُبْرًا، أَيْ قَصَدْنَا إِلَيْكَ نَرْجُو عَفْوَكَ وَمَغْفِرَتَكَ، وَلَمْ يَقُولُوا: أَتَيْنَاكَ فَرَأَيْنَاكَ شَابًّا جَعْدًا فِي ثَوْبَيْنِ أَخْضَرَيْنِ لِتَغْفِرَ لَنَا، هَؤُلَاءِ قَصَدُوا الثَّوَابَ وَالْمَغْفِرَةَ، وَلَمْ يَصِفُوا الَّذِي قَصَدُوا إِلَيْهِ بِمَا٤ فِي حَدِيثِكَ مِنَ الْحِلْيَةِ وَالْكُسْوَةِ والمعاينة، فَلفظ
_________________
(١) = فَقَالَت: يَا أَبَا عَائِشَة، ثَلَاث من تكلم بِوَاحِدَة مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ. قلت: وَمَا هن؟ قَالَتْ: "مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَة " الحَدِيث. وَانْظُر: جَامع التِّرْمِذِيّ بشرحه تحفة الأحوذي/ أَبْوَاب التَّفْسِير/ تَفْسِير سُورَة الْأَنْعَام حَدِيث ٥٠٦٣، ٤٤١/٨-٤٤٥ عَن عَائِشَة.. وَفِيه: "مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ، وَالله يَقُول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ " الحَدِيث. قَالَ التِّرْمِذِيّ: "هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح". ١ فِي ط، س، ش "لَا يُشبههُ". ٢ تقدم تَخْرِيجه ص"٧٢٥". ٣ فِي س "وَيُقَال" وَمَا فِي الأَصْل أوضح. ٤ سِيَاق الأَصْل ظَاهر الوضوح، وَفِي ط، س، ش سقط ظَاهر؛ حَيْثُ ورد النَّص فِي ط، ش بِلَفْظ "بِمَا وَالرُّجُوع عَنهُ"، وَفِي س "بهَا وَالرُّجُوع عَنهُ"، ثمَّ قَالَ فِيهِنَّ بعد ذَلِك: "وَرَوَى الْمُعَارِضُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ.. إِلَخ" حَيْثُ سقط الْكَلَام الَّذِي فِي الأَصْل من قَوْله: "فِي حَدِيثِكَ مِنَ الْحِلْيَةِ وَالْكُسْوَةِ إِلَى قَوْله: لِأَنَّ أَحْسَنَ حُجَجِ الْبَاطِلِ تَرْكُهُ وَالرُّجُوع عَنهُ ص"٧٣٢". وَقد ورد فِي النّسخ الْمَذْكُورَة فِي مَكَان آخر فِي الْجُزْء الثَّانِي أَشَرنَا إِلَيْهِ ص"٤٦٨"، وَالْمُنَاسِب الَّذِي يَسْتَقِيم بِهِ السِّيَاق مَا أَثْبَتْنَاهُ هُنَا كَمَا الأَصْل. وَانْظُر: المطبوعة ش "ص٤٤٥، ٥٢١"، والمطبوعة ط "ص٨٨، ١٦٥" والمخطوطة س "جـ٢ ص١٠٨، وَجـ٣ ص٣٠".
[ ٢ / ٧٢٧ ]
هَذَا الْحَدِيثِ بِخَلَافِ مَا فَسَّرْتَ، وَتَفْسِيرُكَ أَنْكَرُ مِنْ نَفْسِ الْحَدِيثِ، فَافْهَمْ وَأَقْصِرْ عَنْ شِبْهِ هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْحَدِيثِ، فَإِنَّ الْخَطَأَ فِيهِ كُفْرٌ، وَرَأْيُ١ الصَّوَابِ مَرْفُوعًا عَنْكَ.
وَمِنَ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ جَاءَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَهَا الْعُلَمَاءُ وَرَوَوْهَا وَلَمْ يُفَسِّرهَا، وَمَنْ فَسَّرَهَا بِرَأْيِهِ اتَّهَمُوهُ٢.
فَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ٣ أَنَّ وَكِيعًا٤ سُئل عَنْ حَدِيثِ عبد الله ابْن عَمْرٍو٥: "الْجَنَّةُ مَطْوِيَّةٌ مُعَلَّقَةٌ بِقُرُونِ الشَّمْس" ٦ فَقَالَ وَكِيع: هَذَا
_________________
(١) ١ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "وَأرى". ٢ فِي ط، ش "وَمَتى فسّرها أحد بِرَأْيهِ اتَّهَمُوهُ"، وَفِي س "وَمَتى فسروها برأيهم اتهموهم". ٣ عَليّ بن خشرم، تقدم ص"١٤٦". ٤ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص"١٥٠". ٥ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁، تقدم ص"٢٥٦". ٦ أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه/ بتحقيق مُخْتَار الندوي/ كتاب الْجنَّة/ الْأَثر ١٥٨٢٥، ١٠٣/١٣. قَالَ: حَدثنَا عِيسَى بن يُونُس عَن ثَوْر عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عبد الله بن عمر "كَذَا" قَالَ: "الْجَنَّةُ مَطْوِيَّةٌ مُعَلَّقَةٌ بِقُرُونِ الشَّمْسِ، تنشر فِي كل عَام مرّة، وأرواح الْمُؤمنِينَ فِي جَوف طير خضر كالزرازير يَتَعَارَفُونَ وَيُرْزَقُونَ من ثَمَر الْجنَّة".
[ ٢ / ٧٢٨ ]
حَدِيثٌ مَشْهُورٌ، قَدْ رُوِيَ فَهُوَ يُرْوَى١.
فَإِنْ سَأَلُوا عَنْ تَفْسِيرِهِ٢ لَمْ نُفَسِّرْ لَهُمْ٣، وَنَتَّهِمُ٤ مَنْ يُنكره٥ وينازع
_________________
(١) = وَأخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية ٢٩٠/١ من طَرِيق ثَوْر بن يزِيد عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عبد الله بن عَمْرو بِهِ. وَفِي كتاب الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير/ للحسين بن إِبْرَاهِيم الجورقاني/ مخطوط/ لوحة رقم "٧٠" قَالَ: حَدِيث "إِن الْجنَّة مطوية معلقَة فِي قُرُون الشَّمْس تنشر فِي كل عَام مرّة" من ريق إِسْحَاق بن يُوسُف الأورق عَن سُفْيَان عَن ثَوْر بن يزِيد عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: هَذَا حَدِيث بَاطِل. قلت: وَقد وقفت على كَلَام للعلامة ابْن الْقيم ﵀ على هَذَا الْأَثر، حَيْثُ أوردهُ من طرق ابْن أبي شيبَة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَذكره ثمَّ قَالَ: "فَهَذَا قد يظْهر مِنْهُ التَّنَاقُض بَين أول كَلَامه وَآخره وَلَا تنَاقض فِيهِ؛ فَإِن الْجنَّة الْمُعَلقَة بقرون الشَّمْس مَا يحدثه الله ﷾ بالشمس فِي كل سنة مرّة من أَنْوَاع الثِّمَار والنبات جعله الله تَعَالَى مذكرًا بِتِلْكَ الْجنَّة، وَآيَة دَالَّة عَلَيْهَا كَمَا جعل هَذِه النَّار مذكرة بِتِلْكَ، وَإِلَّا فالجنة الَّتِي عرضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض لَيست معلقَة بقرون الشَّمْس، وَهِي فَوق الشَّمْس وأكبر مِنْهَا، وَقد ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الْجنَّة مائَة دَرَجَة مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض"، وَهَذَا يدل على أَنَّهَا فِي غَايَة الْعُلُوّ والارتفاع، وَالله أعلم" انْظُر: حادي الْأَرْوَاح لِابْنِ الْقيم/ الْبَاب الثَّالِث عشر "فِي مَكَان الْجنَّة وَأَيْنَ هِيَ "ص٤٦-٧٤". ١ فِي ط، ش "فَهُوَ يَرْوِيهَا". ٢ فِي ط، س، ش "فَإِن حَدِيث الْجنَّة سَأَلُوا عَن تَفْسِيره". ٣ فِي ط، ش "فَلم يُفَسر لَهُم"، وَفِي س "ل يُفَسر لَهُم". ٤ كَذَا فِي الأَصْل بالنُّون، وَفِي، س، ش "ويتهم" بِالْيَاءِ. ٥ فِي ط، ش "يذكرهُ".
[ ٢ / ٧٢٩ ]
فِيهِ، والْجَهْمِيَّةُ١ تُنْكِرُهُ.
فَلَوِ اقْتَدَيْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ الْمُشْكِلَةِ الْمَعَانِي بَوَكِيعٍ٢ كَانَ أَسْلَمَ لَكَ مِنْ أَنْ تُنْكِرَهُ مَرَّةً، ثُمْ تُثْبِتَهُ أُخْرَى، ثُمَّ تُفَسِّرَهُ تَفْسِيرًا لَا يَنْقَاسُ فِي أَثَرٍ وَلَا قِيَاسٍ عَنْ ضَرْبِ الْمَرِيسِيِّ وَالثَّلْجِيِّ وَنُظُرَائِهِمْ، ثُمَّ لَا حَاجَةَ لِمَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْكَ مِنَ النَّاسِ إِلَى مِثْلِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، ثُمَّ فَسَّرْتَهُ تَفْسِيرًا أَوْحَشَ من الأول، فقت: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى رَبِّي فِي جَنَّةِ عَدْنٍ شَابًّا جَعْدًا" ٣ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى شَابًّا فِي الْجَنَّةِ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَافَاهُ رَسُولُهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ فَقَالَ: "دَخَلْتُ عَلَى رَبِّي".
فَقَدِ ادَّعَى الْمُعَارِضُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُفْرًا عَظِيمًا أَنَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَرَأَى شَابًّا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَبِّي.
ثُمَّ بَعْدَمَا فسَّر هَذِهِ التَّفَاسِيرَ الْمَقْلُوبَةَ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي وَضَعَتْهَا الزَّنَادِقَةُ٤ فَدَسُّوهَا فِي كُتُبِ الْمُحَدِّثِينَ.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ الْأَحْمَقِ، الَّذِي تَتَلَّعَبُ٥ بِهِ الشَّيَاطِينُ: وَأَيُّ زِنْدِيقٍ اسْتَمْكَنَ مِنْ كُتُبِ الْمُحَدِّثِينَ مِثْلُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٦ وَحَمَّادِ بْنِ
_________________
(١) ١ الْجَهْمِية، تقدّمت ص"١٣٨". ٢ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص"١٥٠". ٣ تقدم تَخْرِيجه ص"٧٢٥". ٤ الزَّنَادِقَة، انْظُر ص"٥٣١". ٥ فِي ط، س، ش "تلعب". ٦ حَمَّاد بن سَلمَة لم يرد ذكره فِي ط، س، ش، وَانْظُر تَرْجَمته ص"١٨٧".
[ ٢ / ٧٣٠ ]
زَيْدٍ١ وَسُفْيَانَ٢ وَشُعْبَةَ٣ وَمَالِكٍ٤ وَوَكِيعٍ٥ وَنُظَرَائِهِمْ فيدسُّوا مَنَاكِيرَ الْحَدِيثِ فِي كُتُبِهِمْ؟ وَقَدْ كَانَ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ أَصْحَابَ حِفْظٍ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ كَانُوا لَا يَكَادُونَ يطَّلعون عَلَى كُتُبِهِمْ أَهْلَ الثِّقَةِ عِنْدَهُمْ فَكَيْفَ الزَّنَادِقَةُ٦؟ وَأَيُّ زِنْدِيقٍ كَانَ يَجْتَرِئُ عَلَى أَنْ يَتَرَاءَى لِأَمْثَالِهِمْ وَيُزَاحِمَهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ؟، فَكَيْفَ يَفْتَعِلُونَ عَلَيْهِمُ الْأَحَادِيثَ وَيَدُسُّوهَا٧ فِي كُتُبِهِمْ؟ أَرَأَيْتَكَ أَيُّهَا الْجَاهِلُ إِنْ كَانَ٨ الْحَدِيثُ عِنْدَكَ مِنْ وَضْعِ الزَّنَادِقَةِ؛ فلِمَ تَلْتَمِسُ لَهُ الْوَجْهَ وَالْمَخَارِجَ مِنَ التَّأْوِيلِ وَالتَّفْسِيرِ، كَأَنَّكَ تُصَوِّبُهُ وَتُثْبِتُهُ؟ أَفَلَا قُلْتَ أَوَّلًا: إِنَّ٩ هَذَا مِنْ وَضْعِ الزَّنَادِقَة فتستريح وتريح١٠ الْعَنَا وَالِاشْتِغَالَ بِتَفْسِيرِهِ، وَلَا تَدَّعِيَ فِي تَفْسِيرِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَرَأَى شَابًّا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ: هَذَا
_________________
(١) ١ حَمَّاد بن زيد، تقدم ص"٤٥٢". ٢ لَعَلَّه أَرَادَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، انْظُر تَرْجَمته ص"١٧٥" أَو أَنه يُرِيد سُفْيَان الثَّوْريّ، وكل من السفيانين وَانْظُر تَرْجَمَة الثَّوْريّ ص"٢٦٨". ٣ شُعْبَة، تقدم ص"٢٥٠". ٤ مَالك بن أنس، تقدم ص"٢١٠". ٥ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص"١٥٠". ٦ الزَّنَادِقَة، انْظُر ص"٥٣١". ٧ فِي ط، س، ش "ويدسونها". ٨ فِي ط، س، ش "إِذا كَانَ". ٩ حرف "أَن" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ١٠ لم يعجم ثَالِثهَا فِي الأَصْل، وَالْأَظْهَر أَنَّهَا "وتربح" بِالْبَاء، وَفِي ط، ش "وتريح من العناء"، وَفِي س "وتريح العنا".
[ ٢ / ٧٣١ ]
رَبِّي، غَيْرَ أَنَّكَ خَلَطْتَ عَلَى نَفْسِكَ فَوَقَعْتَ١ فِي تَشْوِيشٍ٢ وَتَخْلِيطٍ لَا تَجِدُ لِنَفْسِكَ مَفْزَعًا٣ إِلَّا بِهَذِهِ التَّخَالِيطِ، وَلَنْ يُجْدِيَ٤ عَنْكَ شَيْئًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَكُلَّمَا أَكْثَرْتَ٥ مِنْ هَذَا وَشَبَهِهِ ازْدَدْتَ بِهِ فَضِيحَةً، لِأَنَّ أَحْسَنَ حُجَجِ الْبَاطِلِ تَرْكُهُ وَالرُّجُوعُ عَنْهُ٦.
_________________
(١) ١ لفظ "فَوَقَعت" سَقَطت من ش. ٢ قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح/ تَحْقِيق أَحْمد عبد الغفور عطار/ ط. الأولى ١٠٠٩/٣ مَادَّة "شيش": "والتشويش التَّخْلِيط، وَقد تشوش عَلَيْهِ الْأَمر" انْتهى. وَتعقبه الزبيدِيّ فِي تَاج الْعَرُوس بِأَنَّهَا لحن، فَقَالَ فِي ٣١٨/٤ مَادَّة "شاش": "والتشويش والمشوش والتشوش كلهَا لحن، وَوهم الْجَوْهَرِي، وَالصَّوَاب: التهويش والمهوش والتهوش، وَقَالَ الْأَزْهَرِي: أما التشويش فَإِنَّهُ لَا أصل لَهُ وَإنَّهُ من كَلَام الموليدين، وَأَصله التهويش وَهُوَ التَّخْلِيط. وَقَالَ الصَّاغَانِي: لَو كَانَ التشويش من كَلَام الْعَرَب لَكَانَ مَوْضِعه فِي تركيب ش وش" بِتَصَرُّف، وَانْظُر: لِسَان الْعَرَب ٣٨١/٢، والقاموس الْمُحِيط ٢٧٦/٢. ٣ فِي ط، ش "منا مفزعًا". ٤ فِي ط، س، ش "وَلنْ تجزي". ٥ فِي س "كثرت". ٦ قَوْله: "وَالرُّجُوع عَنهُ" لم ترد فِي ط، س، ش. قلت: وَهَذِه الْعبارَة مَا قبلهَا إِلَى ص"٧٢٧" ورد مُتَقَدما فِي ط، س، ش عَن هَذَا الْموضع وَقد أَشرت إِلَى ذَلِك، انْظُر ص"٤٦٨"، وص"٧٢٧".
[ ٢ / ٧٣٢ ]