حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ١ وَيَحْيَى الْحِمَّانِيُّ٢، عَنْ وَكِيعٍ٣، عَنْ سُفْيَانَ٤، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ٥، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ٦، عَنْ سَعِيدِ بن جُبَير٧، عَن
_________________
(١) ١ كَذَا كَانَت بداية الْجُزْء الثَّانِي فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش بدأوا الْجُزْء الثَّانِي بقَوْلهمْ: "الْجُزْء الثَّانِي من نقض أَبِي سَعِيدٍ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّارمِيّ على الضال المضل بشر المريسي الْجَبَّار العنيد. "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" رَبِّ يسر وأعن بِرَحْمَتك". ثمَّ أورد السَّنَد الَّذِي بَدَأَ بِهِ فِي الْجُزْء الأول فَقَالَ: أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْأَحْنَفِ، أخبرنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْقَرَّابُ الْحَافِظ، أخبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أبي الْفضل ابْن مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُزَكِّي قَالَ: أخبرنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيم الصوام، وَفِي س "الصرام" قَالَ: حَدثنَا عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شيبَة تقدم ص"١٥٤". ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٥٢: يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن بن بشمين بِفَتْح الْمُوَحدَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة، الْحمانِي بِكَسْر الْمُهْملَة وَتَشْديد الْمِيم، الْكُوفِي، حَافظ، إِلَّا أَنهم اتَّهَمُوهُ بِسَرِقَة الحَدِيث، من صغَار التَّاسِعَة مَاتَ سنة ٢٨/ م. ٣ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص"١٥٠". ٤ سُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَقد جَاءَ مُصَرحًا بِهِ عِنْد ابْن كثير فِي تَفْسِيره لآيَة الْكُرْسِيّ انْظُر: ١/ ٣٩ وَتَقَدَّمت تَرْجَمته ص"٢٦٨". ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٤٨: عمار بن مُعَاوِيَة الدهني، بِضَم أَوله وَسُكُون الْهَاء بعْدهَا نون، أَبُو مُعَاوِيَة البَجلِيّ الْكُوفِي، صَدُوق يتشيع من الْخَامِسَة، م ع، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢/ ٣٠١ أَنه روى عَن أبي الطُّفَيْل وَمُجاهد وعدة وَعنهُ شُعْبَة والسفيانان. ٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢٤٦: مسم بن عمرَان البطين، وَيُقَال: ابْن أبي عمرَان أَبُو عبد الله الْكُوفِي، ثِقَة من السَّادِسَة/ ع. ٧ سعيد بن جُبَير، تقدم ص"١٧٣".
[ ١ / ٣٩٩ ]
ابْنِ عَبَّاسٍ١ قَالَ: الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ وَالْعَرْشُ لَا يُقَدِّرُهُ إِلَّا الله "﷿"٢.
_________________
(١) ١ عبد الله بن عَبَّاس ﵁، تقدم ص"١٧٢". ٢ لفظ "﷿" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَهَذَا الْأَثر أخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد، مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس ص"١٠٧-١٠٨" من طَرِيق، عَن سيفان، عَن عمار بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ "الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ وَالْعَرْشُ لَا يقدر قدره"، وَفِي إِحْدَى طرقه بِلَفْظ "الْكُرْسِيّ مَوضِع الْقَدَمَيْنِ". وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص للذهبي، كتاب التَّفْسِير جـ٢ ص"٢٨٢" قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن أَحْمد المحبوبي، ثَنَا مُحَمَّد بن معَاذ، ثَنَا أَبُو عَاصِم، ثَنَا سُفْيَان، عَن عمارالدهني، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "الْكُرْسِيُّ مَوضِع قَدَمَيْهِ وَالْعرش لَا يقدر قدره" هَذَا حَدِيث صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي التَّلْخِيص "خَ م". وَقَالَ فِي فتح الْبَارِي شرح صَحِيح البُخَارِيّ جـ٨ ص"١٩٩": "وَقد روى ابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر، عَن ابْن عَبَّاس أَن الْكُرْسِيّ مَوضِع الْقَدَمَيْنِ، وروى ابْن الْمُنْذر بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أبي موسي مثله". وَأخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره جَامع الْبَيَان، الطبعة الثَّانِيَة ٣/ ٩ بأسانيد عَن أبي مُوسَى وَعَن السّديّ، وَعَن الضَّحَّاك أَن الْكُرْسِيّ مَوضِع الْقَدَمَيْنِ. وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي كتاب الصِّفَات حَدِيث ٣٦ ص"٣٠" من طَرِيق مُحَمَّد بن مخلد، حَدثنَا أَحْمد بن مَنْصُور الرَّمَادِي، حَدثنَا أَبُو عَاصِم، الضَّحَّاك بن مخلد، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفعه شُجَاع إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَلم يرفعهُ الرَّمَادِي ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ قَالَ: الْكُرْسِيّ مَوضِع الْقَدَمَيْنِ، ولايقدر قدر الْعَرْش شَيْء ". وَأخرجه ابْن مَنْدَه فِي الرَّد على الْجَهْمِية مَوْقُوفا على ابْن عَبَّاس، وَأخرجه مَرْفُوعا من طَرِيق شُجَاع بن مخلد، وَذكره أَيْضا من طَرِيق شُجَاع بن مخلد بن كثير فِي تَفْسِيره إِلَّا أَنه قَالَ: "سجاع" بِالسِّين المهلمة، وَصَوَابه بالشين الْمُعْجَمَة، "انْظُر: الرَّد على الْجَهْمِية لِابْنِ مَنْدَه بتحقيق د. مُحَمَّد على فقيهي ص”٤٤-٤٥" ، وَابْن كثير فِي التَّفْسِير ١/ ٣٠٩، وَذكره الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد ٦/ ٣٢٣، عَن ابْن عَبَّاس وَقَالَ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرِجَاله رجال الصَّحِيح.
[ ١ / ٤٠٠ ]
فَهَذَا الَّذِي عَرَفْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحًا مَشْهُورًا.
فَمَا بَالُكَ تَحِيدُ عَنِ الْمَشْهُورِ الْمَنْصُوصِ مِنْ قَوْله وتتعلق بالمغمور١ مِنْهُ، المتلبس٢ الَّذِي يتَحَمَّل الْمعَانِي.
وَكَيف تَدعِي أَنَّهَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يُلْقِيَ اللَّهُ فِيهَا الْأَشْقِيَاءَ الَّذِينَ هُمْ قَدَمُ الْجَبَّارِ عِنْدَكَ، فَتَمْتَلِئَ بِهِمْ فِي دَعْوَاكَ؟ وَهل استزادت بَعْدَ ذَلِكَ. أَفَيُلْقِيهُمْ فِيهَا ثَانِيَةً، وَقَدْ أَلْقَاهُمْ فِيهَا قَبْلُ، فَلَمْ تَمْتَلِئْ؟ كَأَنَّهُ فِي دَعْوَاكَ حَبَسَ عَنْهَا الْأَشْقِيَاءَ، وَأَلْقَى فِيهَا السُّعَدَاءَ، فَلَمَّا اسْتَزَادَتْ أَلْقَى فِيهَا الْأَشْقِيَاءَ بَعْدُ، حَتَّى مَلَأَهَا.
لَوِ ادَّعَى هَذَا مَنْ لَمْ يَسْمَعْ حَرْفًا مِنَ الْقُرْآنِ مَا زَادَ.
ثُمَّ رَدَدْتَ الْحَدِيثَ بَعْدَمَا أَقْرَرْتَ بِهِ أَنَّهُ حَقٌّ فَقُلْتَ: يُقَالُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشَبِّهَةِ: أَلَيْسَ مَنْ قَالَ: إِنَّ الله يخلف وعده كَافِر. فَإِن قَالُوا: نعم، فَقيل لَهُمْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ جَهَنَّمَ تَمْتَلِئُ مِنْ غَيْرِ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ٣ فَقَدْ كَفَرَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى٤
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "المغمور". ٢ فِي ط، س، ش "المتلبس" وَمَا فِي الأَصْل أولى. ٣ فِي ط، س، ش "من غير الْجِنّ وَالْإِنْس". ٤ لَفْظَة "تَعَالَى لَيست فِي ط، س، ش.
[ ١ / ٤٠١ ]
قَالَ: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ ١.
وَيْلَكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ! إِنَّمَا أَنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ٢ مَنْ أَنْزَلَ الَّتِي فِي "ق" ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ ٣ وَيَجُوزُ فِي الْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ لِمُمْتَلِئٍ: اسْتَزَادَ، كَمَا يَمْتَلِئُ الرَّجُلُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَيَقُولُ: قَدِ امْتَلَأْتُ وَشَبِعْتُ وَهُوَ يَقْدِرُ أَنْ يَزْدَادَ، كَمَا يُقَالُ: امْتَلَأَ الْمَسْجِدُ مِنَ النَّاسِ، وَفِيهِ فَضْلٌ وَسَعَةٌ لِلرِّجَالِ بَعْدُ، وَامْتَلَأَ الْوَادِي مَاءً وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِأَكْثَرَ مِنْهُ، وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا" ٤ وَفِي الْأَرْضِ سَعَةٌ بَعْدُ لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الظُّلْمِ، وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْقِسْطِ فَتَمْتَلِئُ جَهَنَّمُ بِمَا٥ يلقى
_________________
(١) ١ سُورَة هود، آيَة "١١٩". ٢ لفظ "الْآيَة" لَيْسَ فِي ط، ش. ٣ سُورَة ق آيَة "٣٠". ٤ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه، إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد، كتاب الْمهْدي، الْبَاب الأول، حَدِيث ٤٢٨٥ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْمهْدي مني، أجلى الْجَبْهَة أقنى الْأنف يمْلَأ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جورًا وظلمًا وَيملك سبع سِنِين". وَفِي مُسْند الإِمَام أَحْمد بهامشه منتخب كنز الْعمَّال ٣/ ٣٧ عَن أبي سعيد، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِلَفْظ "أبشركم بالمهدي يبْعَث فِي أمتِي على اخْتِلَاف من النَّاس وزلازل فيلملأ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جورًا وظلمًا " إِلَخ. وبنحوه فِي الْمسند أَيْضا ٣/ ١٧، ٣٦، ٥٢، ٧٠ بأسانيد إِلَى أبي سعيد ﵁. ٥ فِي ط، ش، س "مِمَّا".
[ ١ / ٤٠٢ ]
فِيهَا مِمَّا وَعَدَهَا مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ. فَتَقُولُ١: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ لِفَضْلٍ فِيهَا غَضَبًا لِلَّهِ٢ عَلَى الْكفَّار، حَتَّى يفعل بِهَا مَا أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا شَاءَ٣ وَكَمَا عَنَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ٤ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٥، فَحِينَئِذٍ تَقُولُ: "حَسْبِي، حَسْبِي" ٦.
وَكَيْفَ يَسْتَحِيلُ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ مَا وَصَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ وَضْعِ الْقَدَمِ فِي جَهَنَّمَ؟ وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ بِكَمَالِهِ فِي جَهَنَّمَ قَبْلَ أَنْ يَمْلَأَهَا، وَبَعْدَمَا مَلَأَهَا؛ لِأَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ، فَجَهَنَّمُ مِنْ أَعْظَمِ الْأَمْكِنَةِ، فَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ كَذَّبَ بِالْآيَةِ إِذْ تَدَّعِي أَنَّ جَهَنَّمَ مُمْتَلِئَةٌ مِنَ الْجَبَّارِ، ﵎ ﷿ عَنْ وَصْفِكَ٧.
ثُمَّ ادَّعَيْتَ أَنَّ مَنْ تَأَوَّلَ فِي هَذَا قَدَمَ الْجَبَّارِ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهَ مِنَ الْجِنَّةِ
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "وَتقول". ٢ فِي ش "غَضبا لله" وَلَا يَسْتَقِيم بِهِ الْمَعْنى. ٣ فِي ط، س، ش "كَمَا يَشَاء". ٤ لفظ "صلى الله" تكَرر فِي س. ٥ وَوضع قدمه ﷿ كَمَا يَلِيق بجلاله وعظمته كَسَائِر صِفَاته، لاشبيه لَهُ وَلَا مثيل فِي ذَلِك، وَهُوَ سُبْحَانَهُ مُنْفَصِل عَن خلقه لَيْسَ مختلطًا بهم وَلَا مخالطًا لَهُم، وَلَا ممازجًا، وَصِفَاته ثابته لَهُ كَمَا يَلِيق بجلاله وعظمته من غير تَشْبِيه وَلَا تَمْثِيل ولاتحريف وَلَا تكييف وَلَا تَعْطِيل. ٦ ورد فِي البُخَارِيّ أَنَّهَا تَقول: "قد قد"، وَفِي مُسلم أَنَّهَا تَقول: "قطّ قطّ". انْظُر: الْأَحَادِيث الْمُتَقَدّمَة ص"٣٩٤". ٧ فِي س عَن "وصفك بِهِ" وَلَا يسقيم بِهِ الْمَعْنى، وَفِي ط، ش "عَن وصفك بِمَا وَصفته بِهِ".
[ ١ / ٤٠٣ ]
وَالنَّاسِ وَمَنْ تَبِعَ١ إِبْلِيسَ. إِذْ رعم أَنَّ شَيْئًا مِنْهُ يَدْخُلُ جَهَنَّمَ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ ٢.
فَيُقَالُ لَكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ: فَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ جَعَلْتَهُ٣ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ وَمَنْ تَبِعَ٤ إِبْلِيسَ، إِذْ تزْعم أَنَّهُ لَا تَخْلُو مِنْهُ جَهَنَّمُ٥ وَلا شَيْءٌ مِنَ الأَمْكِنَةِ، أَفَبَعْضٌ أوحش أَمْ كُلٌّ؟.
وَيْلَكَ! إِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ ٦ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ. وَلَهَا خَزَنَةٌ يَدْخُلُونَهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ، غَيْرُ مُعَذَّبِينَ بِهَا، وَفِيهَا كِلَابٌ وَحَيَّاتٌ وَعَقَارِبُ وَقَالَ: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ، وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَلَا يدْفع هَذِه الْآيَة قَوْلُهُ: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ ٨ كَمَا لَا يَدْفَعُ هَذِهِ الْآيَةَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: "يَضَعُ الْجَبَّارُ فِيهَا قَدَمَهُ" ٩ فَإِذَا كَانَتْ جَهَنَّمُ لَا تَضُرُّ الْخَزَنَةَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَهَا وَيَقُومُونَ عَلَيْهَا، فَكيف تضر الَّذِي١٠ سخرها
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "وَمن يتبع إِبْلِيس". ٢ سُورَة ص، آيَة "٨٥". ٣ فِي ط، س، ش "أول من جعله". ٤ فِي ط، ش "يتبع إِبْلِيس". ٥ فِي ط، ش "أَنه لَا يَخْلُو من جَهَنَّم"، وَفِي س "لَا يَخْلُو مِنْهُ جَهَنَّم". ٦ سُورَة هود، آيَة "١١٩". ٧ سُورَة المدثر آيَة "٣٠-٣١". ٨ سُورَة هود، آيَة "١١٩". ٩ تقدم تَخْرِيجه ص"٣٩٤". ١٠ فِي س "الَّذين سخرها لَهُم" ويستقيم الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.
[ ١ / ٤٠٤ ]
لَهُمْ١ فَإِنْ أَنْتَ أَقْرَرْتَ بِالْخَزَنَةِ وَمَلَائِكَةِ الْعَذَابِ وَمَا فِيهَا مِنْ غَيْرِ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ كَفَرْتَ فِي دَعْوَاكَ؛ لِأَنَّكَ زَعَمْتَ أَنَّ مَنِ ادَّعَى أَنَّ جَهَنَّمَ تَمْتَلِئُ مِنْ غَيْرِ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ فَقَدْ كَفَرَ. وَهَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي رُوِيَتْ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فِي ذِكْرِ الْقَدَمِ مِمَّا أَنْتَ مُصَدِّقٌ مُحَقِّقٌ٢.
حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ الْبَصْرِيُّ٣، ثَنَا أَبَانُ٤، عَنْ قَتَادَةَ٥، عَنْ أَنَسٍ٦ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٧ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، فَيُدْلِي فِيهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدَمَهُ ٨ فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بعض.
_________________
(١) ١ هَذَا الْكَلَام يُوهم تَشْبِيه وضع قدم الرب بالمخلوق. وَالَّذِي عَلَيْهِ أهل السّنة وَالْجَمَاعَة أَن صِفَات الرب لَا تشبه صِفَات المخلوقين بل تلِيق بجلاله وعظمته فَوضع الْقدَم كَسَائِر الصِّفَات نؤمن بِهِ، وَنثْبت مَعْنَاهُ وَلَا نعلم كيفيته. ٢ فِي ط، ش "مُصدق بِهِ مُحَقّق". ٣ فِي ط وس وش "سُهَيْل" وَفِي التَّقْرِيب لِابْنِ حجر وَفِي غَيره: سهل بن بكار، وَتَقَدَّمت تَرْجَمته ص"٣٣٦" وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب أَنه روى عَنْ أَبَانَ بْنِ يَزِيدَ الْعَطَّارِ ووهيب وَغَيرهم، وَانْظُر: التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٤/ ٤٢٧. ٤ الرَّاجِح أَنه ابان بن يزِيد الْعَطَّار الْبَصْرِيّ، أَبُو يزِيد، ثِقَة لَهُ أَفْرَاد، من السَّابِعَة، مَاتَ فِي حُدُود السِّتين، خَ م د ت س انطر: التَّقْرِيب ١/ ٣١، وَذكر الْحَافِظ الْمزي فِي تَهْذِيب الْكَمَال ١/ ٤٨ أَنه روى عَن قَتَادَة بن دعامة وَعنهُ سهل بن بكار. ٥ قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي، تقدم ص"١٨٠" وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٨/ ٣٥١ أَنه روى أَن أنس، مِمَّن روى عَنهُ أبان بن يزِيد الْعَطَّار. ٦ أنس "﵁" تقدم ص"٢٠١". ٧ قَوْله "﵁" لَيست فِي ط، س، ش. ٨ قَوْله "يُدْلِي فِيهَا رب الْعَالمين قدمه" وَهَذَا كَمَا يَلِيق بجلاله وعظمته كَسَائِر صِفَاته مَعَ قَطعنَا أَنه لَا يشبه الْمَخْلُوق فِي ذَلِك.
[ ١ / ٤٠٥ ]
فَتَقول: قطّ بعزتك، وَلَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ خَلْقًا فَيُسْكِنَهُمْ فِيهَا" ١.
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٢، ثَنَا حَمَّادُ -وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ٣- عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ٤، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ٥، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ٦ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "افْتَخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: يارب يَدْخُلُنِي الْجَبَّارُونَ وَالْمُلُوكُ وَالْأَشْرَافُ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: يَدْخُلُنِي الْفُقَرَاءُ وَالضُّعَفَاءُ وَالْمَسَاكِينُ. فَقَالَ اللَّهُ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ وَقَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي وَسِعْتِ كُلَّ شَيْءٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا ٧ فَأَمَّا النَّارُ فَيُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، حَتَّى يأيتها فَيَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهَا. وَتَقُولُ: قَدِي قدي ٨
_________________
(١) ١ تقدم تحريجه ص"٣٩٤". ٢ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص"١٦٨". ٣ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص"١٨٧". ٤ عَطاء بن السَّائِب، تقدم ص"١٧٣". ٥ فِي ط، ش "عبيد الله بن عتبَة" وَصَوَابه مَا أثبت، قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٥٣٥: عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبَة بن مَسْعُود الْهُذلِيّ، أَبُو عبد الله، الْمدنِي، ثِقَة فَقِيه، ثَبت، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ٩٤، وَقيل سنة ٩٨ وَقيل غير ذَلِك/ ع. ٦ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، تقدم ص"٢٠٥". ٧ فِي الأَصْل "ملأها" وَبِمَا أثبتنا جَاءَ فِي ط، س، ش هُوَ الصَّوَاب وَبِه جَاءَ عِنْد البُخَارِيّ وَمُسلم وَأحمد انْظُر تَخْرِيج هَذَا الحَدِيث والْحَدِيث الَّذِي بعده، وَهُوَ الْمُوَافق أَيْضا لقواعد اللُّغَة الْعَرَبيَّة فَهُوَ مُبْتَدأ مُؤخر. ٨ كَذَا فِي الأَصْل بِالْيَاءِ، فِي ط، ش قد بِكَسْر الدَّال دون يَاء، وَبِمَا فِي الأَصْل ورد لفظ أَحْمد.
[ ١ / ٤٠٦ ]
ثَلَاثًا" ١.
وَقَرَأْتُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ الْهَيْثَمِ الْمُؤَذِّنِ٢ أَنَّ عَوْفَ بْنَ أَبِي جَمِيلَةَ الْأَعْرَابِيَّ٣، حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ٤، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٥ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، وَقَالَت النَّارُ ٦: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الْجنَّة: مَالِي لَا يدخلني إِلَّا سفلَة
_________________
(١) ١ ورد فِي مُسْند الإِمَام أَحْمد بهامشه منتخب كنز الْعمَّال حـ ٣/ ١٣ من طَرِيق عبد الله حَدثنِي أبي، حَدثنَا حسن وروح قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سعيد الْخُدْرِيّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "افْتَخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّار فَقَالَت النَّار: يارب، يدخلني الْجَبَابِرَة والمتكبرين والملوك والأشراف، وَقَالَت الْجنَّة: أَي رب يدخلني الضُّعَفَاء والفقراء وَالْمَسَاكِين، فَيَقُول ﵎ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ وَقَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي وَسِعْتِ كُلَّ شَيْءٍ وَلِكُلِّ وَاحِدَة منكمنا ملؤُهَا فَيلقى فِي النَّار أَهلهَا، فَيَقُول: هَل من مزِيد؟ قَالَ: "ويلقى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَأْتِيهَا ﵎ فَيَضَع قدمه عَلَيْهَا فتنزوي فَتَقول: قدي قدي وَأما الْجنَّة فَيبقى فِيهَا أَهلهَا مَا شَاءَ الله أَن يبْقى فينشئ الله لَهَا خلقا مَا يَشَاء". ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١٥ عُثْمَان بن الْهَيْثَم بن جهم بن عِيسَى الْعَبْدي، أَبُو عَمْرو الْبَصْرِيّ الْمُؤَذّن ثِقَة، تغير فَصَارَ يَتَلَقَّن، من كبار الْعَاشِرَة، مَاتَ فِي رَجَب سنة ٢٠/ خَ س، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢/ ٢٥٧: عَن عَوْف وَابْن جريج وَعنهُ البُخَارِيّ، والكجى وَأَبُو خَليفَة. ٣ عَوْف بن أبي جميلَة، تقدم ص”٣٥١". ٤ مُحَمَّد بن سِيرِين، تقدم ص: "١٨١". ٥ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص”١٧٩". ٦ فِي ط، ش "فَقَالَت" وَهُوَ الْمُوَافق لما فِي البُخَارِيّ وَمُسلم.
[ ١ / ٤٠٧ ]
النَّاسِ وَسِقَاطُهُمْ١؟ -أَوْ كَمَا قَالَتْ- فَقَالَ لَهُمَا: قَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أُسْكِنُكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ خَلْقِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا ٢.
وَأَمَّا جَهَنَّمُ فَإِنَّهَا لَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ اللَّهُ قَدَمَهُ فِيهَا فَيَنْزَوِيَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ قَدِ قَدِ قَدِ ٣ وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ الله ينشئ لَهَا مَا من خلقه" ٤.
_________________
(١) ١ فِي س "وسقاطتهم" وَفِي ط، ش "وسقطتهم" وَالَّذِي ورد فِي البُخَارِيّ وَمُسلم "وَسَقَطهمْ". ٢ فِي الأَصْل "ملأها" وَبِمَا أُثبتنا جَاءَ فِي ط، س، ش وَهُوَ الصَّوَاب إعرابًا؛ لِأَنَّهَا مُبْتَدأ مُؤخر، وَبِه جَاءَ لفظ البُخَارِيّ وَمُسلم انْظُر تَخْرِيج الحَدِيث. ٣ قَوْله: "قد قد قد" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَلَيْسَ فِي الْجَمِيع لفظ "فَتَقول" كَمَا فِي مُسلم ولعلها سَقَطت. ٤ فِي ط، س، ش "من شَاءَ من خلقه" وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى. والْحَدِيث ورد فِي البُخَارِيّ وَمُسلم انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب التَّفْسِير تَفْسِير سوة "ق"، بَاب "وَتقول هَل من مزِيد" حَدِيث ٤٨٥٠، ٨/ ٥٩٥ من طَرِيق آخر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ ﷺ: "تَحَاجَّتْ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ وَقَالَت الْجنَّة: مَالِي لَا يدخلني إِلَّا ضعفاء النَّاس وَسَقَطهمْ؟ قَالَ الله تبَارك وتعالي للجنة: أَنْت رَحْمَتي أرْحم بك من أَشَاء من عبَادي، وَقَالَ للنار: إِنَّمَا أَنْت عَذَابي أعذب بك من أَشَاء من عبَادي وَلكُل وَاحِدَة مِنْهُمَا ملؤُهَا، فَأَما النَّار لَا تمتلئ حت يضع رجله فَتَقول: قطّ قطّ قطّ فنهالك تمتلئ ويزوى بَعْضهَا إِلَى بعض، وَلَا يظلم الله ﷿ من خلقه أحدا وَأما الْجنَّة فَإِن الله عزوجل ينشئ لَهَا خلقا". وَقَرِيب من هَذَا فِي الْمصدر نَفسه، كتاب التَّوْحِيد، بَاب ماجاء فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ﴾ حَدِيث ٧٤٤٩، ١٣/ ٤٣٤ عَن أبي هُرَيْرَة. وبلفظ مقارب للفظ البُخَارِيّ ورد فِي صَحِيح مُسلم بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْجنَّة، بَاب النَّار يدخلهَا الجبارون وَالْجنَّة يدخلهَا الضُّعَفَاء، حَدِيث ٣٥، ٣٦ جـ٤ ص"٢١٨٦-٢١٨٧" من طَرِيق أُخْرَى عَن أبي هُرَيْرَة.
[ ١ / ٤٠٨ ]
فَأخْبرنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ١، أَنَّ عَوْفًا٢ حَدَّثَهُ بِذَلِكَ كَمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ٣، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحٍ٤، حَدَّثَهُ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ٥ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَطْوِي الْمَظَالِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَجْعَلُهَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ أَجْرِ الْأَجِيرِ، وَعَقْرِ الْبَهِيمَةِ وَفَضِّ خَاتَمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ" ٦ يُرِيدُ افْتِضَاضَ الْأَبْكَارَ.
فَانْظُرْ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ فِي أَلْفَاظِ مَا رَوَيْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي أَقْرَرْتَ بِأَنَّهُ قَالَهُ هَلْ تَحْتَمِلُ٧ أَلْفَاظُهُ التَّأْوِيلَ الَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيْهِ٨؟.
_________________
(١) ١ عُثْمَان بن الْهَيْثَم، تقدم ص"٤٠٧". ٢ عَوْف الْأَعرَابِي، تقدم ص"٣٥١". ٣ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، تقدم ص"١٧١". ٤ مُعَاوِيَة بن صَالح بن حدير، تقدم ص"١٧١". ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب "١/ ٢٤٠ ": رَاشد بن سعد المقرائي -بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَفتح الرَّاء وَبعدهَا همزَة ثمَّ يَاء النّسَب- الْحِمصِي، ثِقَة كثير الْإِرْسَال من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ثَمَان وَقيل: "ثَلَاث عشرَة/ بخ وَالْأَرْبَعَة، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣/ ٢٢٦-٢٢٧ أَنه روى عَن ثَوْبَان وَغَيره وَعنهُ مُعَاوِيَة بن صَالح. ٦ الحَدِيث ظَاهر الْإِرْسَال فراشد بن سعد لم يدْرك النَّبِيِّ ﷺ انْظُر: تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣/ ٢٢٦. وَأخرجه ابْن مَنْدَه فِي الرَّد على الْجَهْمِية، تَحْقِيق وَتَعْلِيق د. مُحَمَّد على الفقيهي ص"٤٤" قَالَ: "أخبرنَا أَحْمد بن سُلَيْمَان بن حذلم، ثَنَا أَبُو زرْعَة، ثَنَا أَبُو صَالح، ثَنَا مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن رَاشد بن سعد، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِن الله ﷿ يطوي الْمَظَالِم يَوْم الْجُمُعَة، فيجعلها تَحت قدمه، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ أَجْرِ الْأَجِير وعقر الْبَهِيمَة وفض الْخَتْم -يَعْنِي الْأَبْكَار- " وَانْظُر مُشكل الْآثَار لِابْنِ فورك، الطبعة الثَّانِيَة ص"٩٧". ٧ فِي س "هَل يحْتَمل". ٨ فِي ط، س، ش "الَّذِي ذهبت إِلَيْهِ أَنْت".
[ ١ / ٤٠٩ ]