ثُمَّ طَعَنَ الْمُعَارِضُ فِي الْحُجُبِ الَّتِي احْتَجَبَ اللَّهُ تَعَالَى٢ بِهَا عَنْ خَلْقِهِ، فَقَالَ: رَوَى وَكِيعٌ٣، عَنْ سُفْيَانَ٤ عَنْ عبيد الْمكتب٥، عَن
_________________
(١) ١ العنوان من المطبوعتين ط، ش. ٢ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٣ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص"١٥٠". ٤ سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص"٢٦٨". ٥ عبيد الْمكتب، تقدم ص"٢٦١".
[ ٢ / ٧٤٨ ]
مُجَاهِدٍ١، عَنِ ابْنِ عُمَرَ٢: "احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ٣ بِأَرْبَعٍ: بِنَارٍ وَنُورٍ وَظُلْمَةٍ وَنُورٍ"٤، ففسَّره الْمُعَارِضُ تَفْسِيرًا يُضْحَكُ مِنْهُ، فَقَالَ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْحُجُبُ آيَاتٍ يَعْرِفُونَهَا وَدَلَائِلَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ أَنَّهُ الْوَاحِدُ الْمَعْرُوفُ، إِذْ عرَّفهم بِدِلَالَاتِهِ، فَهِيَ آيَاتٌ لَوْ قَدْ ظَهَرَتْ لِلْخَلْقِ لَكَانَتْ مَعْرِفَتُهُمْ كَالْعِيَانِ بِهَا.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: عَمَّنْ رَوَيْتَ هَذَا التَّفْسِيرَ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْطَانٍ
_________________
(١) ١ مُجَاهِد، تقدم ص"٢٥٢". ٢ فِي ط، س، ش "عَن عمر"، وَصَوَابه -فِيمَا يظْهر لي- "عَن ابْن عمر" كَمَا ورد فِي كِتَابه الآخر "الرَّد على الْجَهْمِية" ص"٣٧"، وَفِي اللآلئ المصنوعة ١٦/١. ٣ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "عَن خلقه" وَهُوَ الْمُوفق لما ورد فِي اللآلئ المصنوعة ص"١٦"، وَبِمَا فِي الأَصْل ورد فِي الرَّد على الْجَهْمِية للمؤلف ص"٣٧". ٤ أوردهُ السُّيُوطِيّ فِي اللآلئ المصنوعة/ ط. الثَّالِثَة/ ١٦/١ عَن الْعقيلِيّ من طَرِيق آخر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِنَحْوِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره، وَعنهُ أَيْضا من طَرِيق عبد الْجَلِيل بن عَطِيَّة الْقَيْسِي، وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره، وروى لَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى حَدثنَا بنْدَار حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي حَدثنَا سُفْيَان عَن عبيد -يَعْنِي الْمُكْتِبِ- عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عمر قَالَ: "احتجب الله عَن خلقه بِنَار وظلمة وَنور وظلمة" قَالَ: فَهَذِهِ مُتَابعَة من ابْن عمر لِابْنِ عَمْرو، وَهَذَا الْإِسْنَاد صَحِيح، رِجَاله أخرج لَهُم الشَّيْخَانِ سوى عبيد فَأخْرج لَهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ فَقَط. وَانْظُر: الرَّد على الْجَهْمِية للدارمي عُثْمَان بن سعيد/ تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش/ تَخْرِيج نَاصِر الدَّين الألباني/ ص"٣٧" من طَرِيق مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى الْأَنْطَاكِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ عَن سُفْيَان بِهَذَا السَّنَد عَن ابْن عمر بِلَفْظ: "احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ بِأَرْبَعٍ: بِنَار وظلمة وَنور وظلمة" قَالَ الألباني: إِسْنَاده صَحِيح لكنه مَوْقُوف.
[ ٢ / ٧٤٩ ]
تَلَقَّفْتَهُ١؟ وَمَنِ ادَّعى قَبْلَكَ أَنَّ حُجُبَ اللَّهِ آيَاتُهُ الَّتِي احْتَجَبَ بِهَا؟ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى٢: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ ٣؟ أَمَعْنَاهُ عِنْدَكَ: مِنْ وَرَاءِ الدِّلَالَاتِ وَالْعَلَامَاتِ؟ أَمْ قَوْلِهِ: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ ٤؛ أَهُوَ عِنْدَكَ: أَنْ لَا يَرَوْا يَوْمَئِذٍ آيَاتِهِ وَدَلَائِلَهُ؟ وَلَا يَعْرِفُوا٥ يَوْمَئِذٍ٦ أَنَّهُ الْوَاحِدُ الْمَعْرُوفُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي دَعْوَاكَ عَنْهُ مَحْجُوبٌ، لِمَا أَنَّ كُلًّا يَرَى يَوْمَئِذٍ دِلَالَاتِهِ وَعَلَامَاتِهِ وَآيَاتِهِ، وَكُلٌّ يَعْرِفُ يَوْمَئِذٍ أَنَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ، فَمَا مَوْضِعُ الْحِجَابِ يَوْمَئِذٍ؟ وَكَيْفَ صَارَتْ تِلْكَ الدِّلَالَاتُ مِنْ نَارٍ، وَنُورٍ، وَظُلْمَةٍ؟ وَمَا يَصْنَعُ بِذِكْرِ النَّارِ وَالظُّلْمَةِ هَا هُنَا فِي الدِّلَالَاتِ وَالْعَلَامَاتِ؟
قُلْتَ: وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى٧ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، حِجَابُهُ النَّارُ، لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ" ٨، ثُمَّ قُلْتَ: فَتَأْوِيلُ الْحِجَابِ فِي هَذَا الحَدِيث
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "تلقيته". ٢ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٣ سُورَة الشورى، آيَة "٥١". ٤ سُورَة المطففين، آيَة "١٥". ٥ فِي ط "ولايعرفون"، وَلَا يَصح، وَصَوَابه مَا أثْبته بِحَذْف النُّون؛ لِأَنَّهَا معطوفة على فعل مَنْصُوب بِأَن. ٦ فِي ش "أَن لَا يرَوْنَ يَوْمئِذٍ أَنه الْوَاحِد" وَمَا بَينهمَا سَاقِط، وَلَعَلَّه كَانَ سَهوا. ٧ أَبُو مُوسَى ﵁، تقدم ص"٢٥١". ٨ تقدم تَخْرِيجه ص"٧١١".
[ ٢ / ٧٥٠ ]
مِثْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الأوَّل هِيَ الدِّلَالَاتُ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَعَلَى أَنَّ الدِّلَالَاتِ كَشْفٌ عَنِ الشَّيْءِ لَا حِجَابٌ وَغِطَاءٌ١.
ثُمَّ قُلْتَ: فَتَأْوِيلُ قَوْله: "لوكشفها لَأَحْرَقَتْ سُبُحات وَجْهِهِ" لَوْ كَشَفَ تِلْكَ النَّارَ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ ذَلِكَ الْعِلْمَ الدَّالَّ عَلَيْهِ.
قُلْتَ: وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ "سُبُحَاتُ وَجْهِهِ" سُبُحَاتُ وَجْهِ٢ ذَلِكَ الْعِلْمِ وَذَلِكَ الْعِلْمُ وَجْهٌ٣ يُتَوَجَّهُ بِرُؤْيَتِهِ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ ٤ قُلْتَ: قِبْلَةُ اللَّهِ.
فيُقال لِهَذَا الْمُعَارِضِ: نَرَاكَ قَدْ كَثُرَتْ٥ لَجَاجَتُكَ فِي رَدِّ هَذَا الْحَدِيثِ، إِنْكَارًا مِنْكَ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى٦، إِذْ٧ تَجْعَلُ مَا أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بلسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ مَعْقُولٍ فِي سِيَاقِ اللَّفْظِ أَنَّهُ وَجْهُ اللَّهِ نَفْسُهُ، فَجَعَلْتَهُ أَنْتَ وَجْهَ الْعِلْمِ، وَوَجْهَ الْقِبْلَةِ، وَإِذْ٨ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "حِجَابُ الله النَّار، لوكشفها عَن وَجه لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أدْركهُ بَصَره" فَإِن
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "وَلَا غطاء". ٢ فِي ط، ش "سبحات وَجهه ذَلِك الْعلم"، وَفِي س "سبحات وَجه ذَلِك الْعلم". ٣ لَفْظَة "وَجه" لَيست فِي س. ٤ سُورَة الْبَقَرَة، آيَة "١١٥". ٥ فِي ط، ش "أكثرت". ٦ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٧ فِي س "أَن تجْعَل". ٨ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "وَإِلَّا قَالَ".
[ ٢ / ٧٥١ ]
لَمْ تَتَحَوَّلِ الْعَرَبِيَّةُ عَنْ مَعْقُولِهَا إنَّه لَوَجْهٌ١ حَقًّا كَمَا أَخْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولوكانت سُبُحَاتُ وُجُوهِ الْأَعْلَامِ لَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: حِجَابُهُ النَّارُ، لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتِ النَّارُ سُبُحَاتِ وُجُوهِ الْخَلْقِ٢ كُلِّهَا، وَمَا بَالُ تِلْكَ النَّارِ تَحْرِقُ مِنَ الْعِلْمِ سُبُحَاتِهِ، وَتَتْرُكُ سَائِرَهُ؟ وَإِنَّمَا تَفْسِيرُ السُّبُحَاتِ الْجَلَالُ وَالنُّورُ٣ فَأَيُّ نُورٍ لِوَجْهِ٤ الْخَلْقِ حَتَّى تَحْرِقَهَا النَّارُ مِنْهُمْ؟ وَمَا لِلنَّارِ تَحْرِقُ مِنْهُمْ سُبُحَاتِهِمْ بَعْدَ أَنْ يَكْشِفَهَا اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ، وَلَا تَحْرِقُهَا قَبْلَ الْكَشْفِ؟ فَلَوْ قَدْ أَرْسَلَ مِنْهَا حِجَابًا وَاحِدًا لَأَحْرَقَتِ٥ الدُّنْيَا كُلَّهَا، فَكَيْفَ سُبُحَاتُ وُجُوهِ الْخَلْقِ؟ وَيْحَكَ٦! إِنَّ٧ هَذَا بيِّن، لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ، إِنَّمَا نَقُولُ: احْتَجَبَ اللَّهُ بِهَذِهِ النَّارِ عَنْ خلقه بقدرته وسلطانه،
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "لوجه الله حَقًا". ٢ فِي ط، ش "سبحات وُجُوه الْخلق والخلق كلهَا"، وَفِي س "سبحات وُجُوه الْخلق". ٣ قلت: قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ٢٦٦/١ مَادَّة "سبح": "وسبحات وَجه الله أنواره وسبحة الله جَلَاله". وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرحه للْحَدِيث الآنف الذّكر/ الطبعة الثَّانِيَة/ المجلد الثَّانِي ١٣/٣-١٤ قَالَ: "وأمَّا قَوْلُهُ ﷺ: "حجابه النُّور لَو كشفه لأحرقت سبحات وَجهه مَا انْتهى إِلَيْهِ بَصَره من خلقه" فالسبحات بِضَم السِّين وَالْيَاء وَرفع التَّاء فِي آخِره وَهِي جمع سبْحَة، قَالَ صَاحب الْعين والهروي وَجَمِيع الشَّارِحين للْحَدِيث من اللغويين والمحدثين: معنى سبحات وَجهه نوره وجلاله وبهاؤه". ٤ كذ فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "لوجوه الْخلق" وَبِه يَسْتَقِيم السِّيَاق. ٥ فِي ط، ش "لاحترقت" بتاءين. ٦ فِي ش "وَيلك" بِاللَّامِ ثمَّ الْكَاف، وَالْأَظْهَر أَنه خطأ مطبعي. ٧ فِي ط، س، ش "إِن تَأْوِيل هَذَا".
[ ٢ / ٧٥٢ ]
لَوْ قَدْ١ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَ نُورُ الرَّب٢ وَجَلَاؤُهُ٣ كُلَّ مَا٤ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ، وَبَصَرُهُ مُدْرِكٌ كُلَّ شَيْءٍ، غَيْرَ أَنَّهُ يُصِيبُ مَا يَشَاءُ، وَيَصْرِفُهُ عَمَّا يَشَاءُ.
كَمَا أَنَّهُ حِينَ تَجَلَّى لِذَلِكَ الْجَبَلِ٥ خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ الْجِبَالِ، وَلَوْ قَدْ تَجَلَّى لِجَمِيعِ جِبَالِ الْأَرْضِ؛ لَصَارَتْ كُلُّهَا٦ دَكًّا، كَمَا صَارَ جَبَلُ موس، وَلَوْ قَدْ تَجَلَّى لِمُوسَى كَمَا تَجَلَّى لِلْجَبَلِ؛ جَعَلَهُ٧ دَكًّا، وَإِنَّمَا خرَّ مُوسَى٨ صَعِقًا مِمَّا هَالَهُ مِنَ الْجَبَلِ٩ مِمَّا رَأَى مِنْ صَوْتِهِ حِينَ دُكَّ فَصَارَ فِي الْأَرْضِ.
وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١٠، عَن وهب١١، عَن خَالِد
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "لوكشفها". ٢ فِي ط، س، ش "نور وَجه الرب". ٣ لم تتضح هَذِه الْكَلِمَة فِي الأَصْل، وَأقرب مَا يكون لرسمها هُوَ لفظ "جلاؤه" وَبِه ورد فِي س. وَفِي ط، ش "وجلاله". ٤ فِي الأَصْل وس "كلما" مُتَّصِلَة، وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ. ٥ فِي ط، س، ش "كَمَا أَنه حِين تجلى للجبل تجلى لذَلِك الْجَبَل خَاصَّة" وَهُوَ أوضح. ٦ لَفْظَة "كلهَا" لَيست فِي س. ٧ فِي ط، ش "لجعله". ٨ مُوسَى ﵇، تقدم ص”١٥٥". ٩ انْظُر: سُورَة الْأَعْرَاف، آيَة "١٤٣"، حَيْثُ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ١٠ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص"١٦٨"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١٣٨٢/٣ أَنه روى عَن وهيب بن خَالِد. ١١ قلت: الْأَقْرَب أَنه صَوَابه "وهيب" بِالتَّصْغِيرِ، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٣٩/٢: وهيب، بِالتَّصْغِيرِ، ابْن خَالِد بن عجلَان، الْبَاهِلِيّ مَوْلَاهُم، أَبُو بكر الْبَصْرِيّ ثِقَة ثَبت، لكنه تغيَّر قَلِيلا بِآخِرهِ، من السَّابِعَة مَاتَ سنة ٦٥، وَقيل: بعْدهَا/ ع، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٦٩/١١ أَنه روى عَن خَالِد الْحذاء وَعنهُ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل.
[ ٢ / ٧٥٣ ]
الْحَذَّاءِ١، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ٢، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ٣ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٤ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، فَقَالَ: "إِنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا حَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ إِذَا تَجَلَّى لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ خشع لَهُ" ٥.
_________________
(١) ١ خَالِد الْحذاء، تقدم ص”٣٢٠"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٣٦٥/١ أَنه روى عَن أبي قلَابَة الْجرْمِي، وَعنهُ وهيب بن خَالِد. ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤١٧/١: عبد الله بن زيد بن عَمْرو أَو عَامر الْجرْمِي، أَبُو قلَابَة الْبَصْرِيّ، ثِقَة فَاضل، كثير الْإِرْسَال، قَالَ الْعجلِيّ: فِيهِ نصب يسير، من الثَّالِثَة، مَاتَ بِالشَّام هَارِبا من الْقَضَاء سنة ١٠٤، وَقيل: بعْدهَا/ ع. ٣ النُّعْمَان بن بشير بن سعد بن ثَعْلَبَة الْأنْصَارِيّ، الخزرجي، لَهُ ولأبويه صُحْبَة، ثمَّ سكن الشَّام، ثمَّ ولي إمرة الْكُوفَة، ثمَّ قتل بحمص سنة ٦٥ وَله ٦٤ سنة. التَّقْرِيب ٣٠٣/١، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٥٢٢/٣-٥٢٦، وَأسد الغابة ٢٢/٤-٢٤، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٥٢٦/٣-٥٣٠، وتهذيب التَّهْذِيب ٤٤٧/١٠-٤٥٢. ٤ قَوْله: "﵄" لَيست فِي ط، س، ش. ٥ الحَدِيث بِهَذَا السَّنَد فِيهِ انْقِطَاع، قَالَ الإِمَام الْحَافِظ أَبُو بكر بن خُزَيْمَة: "إِن أَبَا قلَابَة لَا نعلمهُ سمع من النُّعْمَان بن بشير شَيْئا وَلَا لقِيه". انْظُر: التَّوْحِيد لِابْنِ خُزَيْمَة ص"٣٧٩". قلت: وَصدر الحَدِيث ثَابت عِنْد البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا، وَجَاء بِطُولِهِ مَوْصُولا عِنْد النَّسَائِيّ، ومنقطعًا عِنْد أَحْمد وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة. فَفِي البُخَارِيّ من طَرِيق آخر عَن الْمُغيرَة مَرْفُوعا: "إِن الشَّمْس وَالْقَمَر لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذا رَأَيْتُمْ فصلوا وادَّعوا الله" انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح/ كتاب الْكُسُوف/ بَاب الصَّلَاة فِي كسوف الشَّمْس حَدِيث ١٠٤٣، ٥٢٦/٢ انْظُر أَيْضا الْأَحَادِيث: ١٠٤٠، ١٠٤٢ =
[ ٢ / ٧٥٤ ]
وَإِنَّمَا كَانْتَ تَحْرِقُ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ لوكشفها كُلَّ شَيْءٍ فِي الدُّنْيَا؛ لأنَّ الله
_________________
(١) = نفس الصفحة. وَفِي مُسلم من طَرِيق آخر أَيْضا عَن عَائِشَة مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: "إِن الشَّمْس وَالْقَمَر من آيَات الله، وإنهما لَا ينخسفان لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ " الْكُسُوف/ بَاب صَلَاة الْكُسُوف، حَدِيث ١، وَانْظُر أَيْضا حَدِيث رقم ٣، ٤ جـ٢ ص”٦١٨-٦١٩"، وَفِي سنَن ابْن مَاجَه/ ترقيم وَتَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب إِقَامَة الصَّلَاة/ بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاة الْكُسُوف/ حَدِيث ١٢٦٢، ٤٠١/١، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى وَأحمد بن ثَابت، وَجَمِيل بن الْحسن قَالُوا: ثَنَا عبد الْوَهَّاب ثَنَا خَالِد الْحذاء بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظ: "إِن الشَّمْس وَالْقَمَر لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذا تجلى الله لشَيْء خشع لَهُ". وَبِنَحْوِ مَا ذكر ابْن مَاجَه أخرجه النَّسَائِيّ فِي سنَنه بشرح السُّيُوطِيّ وحاشية السندي/ كسوف الشَّمْس/ بَاب كَيْفيَّة صَلَاة الْكُسُوف ١٤٤/٣-١٤٥، من طَرِيق أبي قلَابَة عَن قبيصَة الْهِلَالِي مَرْفُوعا. قلت: ذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٣٩٦/٢ أَن أَبَا قلَابَة روى عَن قبيصَة الْهِلَالِي. وَانْظُر: الْمسند للْإِمَام أَحْمد بهامشه الْمُنْتَخب ٢٦٧/٤ عَن أبي قلَابَة عَن رجل عَن النُّعْمَان مَرْفُوعا، وَفِي الْجُزْء نَفسه ص"٢٦٩" عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنِ النُّعْمَانِ. وَأخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد ص"٣٧٩" عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنِ النُّعْمَانِ بن بشير مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ بِنَحْوِ، قَالَ أَبُو بكر بن خُزَيْمَة: "معنى هَذَا الْخَبَر يشبه بقوله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ الْآيَة، إِن أَبَا قلَابَة لَا نعلمهُ سمع من النُّعْمَان بن بشير شَيْئا وَلَا لقِيه". قلت: وَذهب ابْن الْقيم إِلَى احْتِمَال أَن يكون قَوْله: "وَلَكِنَّ اللَّهَ إِذَا تَجَلَّى لِشَيْءٍ خشع لَهُ" مدرجًا؛ فَقَالَ: وَلَعَلَّ هَذِه اللَّفْظَة مدرجة فِي الحَدِيث من كَلَام بعض الروَاة، وَلِهَذَا لَا تُوجد فِي سَائِر أَحَادِيث الْكُسُوف، فقد رَوَاهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بضعَة عشر صحابيًا؛ عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، وَأَسْمَاء بنت أبي بكر، =
[ ٢ / ٧٥٥ ]
كَتَبَ الْفَنَاءَ عَلَيْهَا، وَرَكَّبَ مَا رَكَّبَ مِنْ جَوَارِحِ الْخَلْقِ لِلْفَنَاءِ، فَلَا يَحْتَمِلُ نُورَ الْبَقَاءِ فَتُحْرَقَ١ بِهِ أَوْ تُدَكَّ، كَمَا دكَّ الْجَبَلُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ رُكِّبَتِ الْأَبْصَارُ وَالْجَوَارِحُ لِلْبَقَاءِ، فَاحْتَمَلَتِ النّظر إِلَى وَجهه، وَإِلَى
_________________
(١) = وَعلي بن أبي طَالب، وأبيّ بن كَعْب، وَأَبُو هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَبَّاس، وَعبد الله ابْن عمر، وَجَابِر بن عبد الله فِي حَدِيث، وَسمرَة بن جُنْدُب، وَقبيصَة الْهِلَالِي، وَعبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة، فَلم يذكر أحد مِنْهُم هَذِه اللَّفْظَة الَّتِي ذكرت فِي حَدِيث النُّعْمَان بن بشير، فَمن هَهُنَا نَخَاف أَن تكون أدرجت فِي الحَدِيث إدراجًا، وَلَيْسَت من لَفْظِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ على أنَّ هَهُنَا مسلكًا بعيد المأخذ، لطيف المنزع، يتقبله الْعقل السَّلِيم والفطرة السليمة؛ وَهُوَ أَن كسوف الشَّمْس وَالْقَمَر وَجب لَهما من الْخُشُوع والخضوع بانمحاء نورهما وانقطاعه عَن هَذَا الْعَالم مَا يكون فِيهِ سلطانهما وبهاؤهما، وَذَلِكَ يُوجب لَا محَالة لَهما من الْخُشُوع والخضوع لرب الْعَالمين وعظمته وجلاله، مَا يكون سَببا لتجلي الرب ﵎ لَهما، وَلَا يستنكرون أَن يكون تجلى الله ﷾ لَهما فِي وَقت معِين كَمَا يدنون أهل الْموقف عشِّية عَرَفَة، وكما ينزل كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا عِنْد مُضِيّ نصف اللَّيْل، فَيحدث لَهما ذَلِك التجلي خشوعًا آخر لَيْسَ هُوَ الْكُسُوف، وَلم يقل النَّبِيِّ ﷺ: إنَّ الله إِذا تجلى لَهما انكسفا، وَلَكِن اللَّفْظَة: "فَإِذا تجلى الله لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ خَشَعَ لَهُ". وَلَفظ الإِمَام أَحْمد فِي الحَدِيث: "إِذا بدا الله لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ خَشَعَ لَهُ" فَهُنَا خشوعان: خشوع أوجبه كسوفهما بذهاب ضوهما وانمحائه، فتجلى الله سُبْحَانَهُ لَهما، فَحدث عِنْد تجلية تَعَالَى خشوع آخر، سَبَب التجلي كَمَا حدث للجبل، إِذْ تجلى ﵎ لَهُ صَار دكًا وساخ فِي الأَرْض، وَهَذَا غَايَة الْخُشُوع، لَكِن الرَّب ﵎ ثبتهما لتجلية عناية بخلقه لانتظام مَصَالِحه بهما، وَلَو شَاءَ سُبْحَانَهُ لثبت الْجَبَل لتجليه كَمَا ثبتهما، وَلَكِن أرى كليمه مُوسَى أَن الْجَبَل الْعَظِيم لم يطق الثَّبَات لَهُ، فَكيف تطِيق أَنْت الثَّبَات للرؤية الَّتِي سَأَلتهَا؟ " انْظُر: مِفْتَاح دَار السَّعَادَة لِابْنِ الْقيم ٢١٣/٢-٢١٤. ١ فِي ط، ش "فتحترق بِهِ".
[ ٢ / ٧٥٦ ]
سُبْحَانَهُ وَنُورِ وَجْهِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَحْرِقَ١ أَحَدًا، كَمَا لَوْ أَنَّ أَجْسَمَ رَجُلٍ وَأَعْظَمَهُ وَأَكْمَلَهُ٢ لَوْ أُلْقِيَ فِي الدُّنْيَا فِي تَنُّورٍ مَسْجُورٍ لَصَارَ رَمَادًا فِي سَاعَةٍ فَهُوَ يَحْتَرِقُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ أَلْفَ عَامٍ وَأَكْثَرَ، وَنَارُهَا أَشَدُّ حَرًّا مِنْ نَارِ الدُّنْيَا سَبْعِينَ ضِعفًا٣، لَا يَصِيرُ مِنْهَا رَمَادًا، وَلَا يَمُوتُ: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ ٤؛ لِأَنَّ أَجْسَامَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ وَأَسْمَاعَهُمْ تُرَكَّبُ٥ يَوْمَئِذٍ لِلْبَقَاءِ، فَاحْتَمَلَتْ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ مَا لَمْ تَكُنْ تَحْتَمِلُ جُزْءًا مِنْ أَلْفِ٦ جُزْءٍ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا. وَكَذَلِكَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ٧ تَحْتَمِلُ أَبْصَارُهُمُ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ٨، وَلَوْ قَدْ أَدْرَكَهُمْ شَيْءٌ مِنْ سُبُحَاتِ وَجْهِهِ فِي الدُّنْيَا لَاحْتَرَقُوا، كَمَا قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم٩، وَلم
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "يحرق" بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّة. ٢ فِي ط، س "وَكله" وَمَا فِي الأَصْل أوضح. ٣ يدل لهَذَا مَا أخرجه الشَّيْخَانِ، وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "نَاركُمْ جُزْء من سبعين جُزْءا من نَار جَهَنَّم.." الحَدِيث. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح/ كتاب بَدْء الْخلق/ بَاب صفة النَّار، وَأَنَّهَا مخلوقة/ حَدِيث ٣٢٦٥، ٣٣٠/٦، وصحيح مُسلم/ تَرْتِيب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْجنَّة وَصفَة نعيمها وَأَهْلهَا/ بَاب فِي شدَّة حر نَار جَهَنَّم/ حَدِيث ٣٠، ٢١٨٤/٤. ٤ انْظُر: سُورَة النِّسَاء، آيَة "٥٦". ٥ فِي ط، س، ش "تركبت". ٦ فِي ط، س "من ألف ألف جُزْء". ٧ فِي ط، س، ش "أَوْلِيَاء الله تَعَالَى". ٨ لفظ "يَوْم الْقِيَامَة" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٩ أَي فِي الحَدِيث الْمُتَقَدّم تَخْرِيجه ص"٧١١".
[ ٢ / ٧٥٧ ]
تَحْتَمِلْهَا أَبْصَارُهُمْ، فَهَذَا تَأْوِيلُ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ أَلْفَاظُهُ، لَا مَا تأوَّلت لَهُ مِنَ التَّفْسِيرِ الْمَقْلُوبِ، الَّذِي لَا يَنْقَاسُ لِلَفْظِ الْحَدِيثِ إِلَّا أَنْ تَقْلِبَ١ لَفظه كَمَا قَلَبْتَ تَفْسِيرَهُ، فَارْبَحِ الْعَنَاءَ، فَإِنَّ٢ ظَاهِرَ أَلْفَاظِهِ تَشْهَدُ عَلَيْكَ بِالتَّكْذِيبِ بِالتَّوْحِيدِ.
وَسَنَذْكُرُ بَعْضَ مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ وَفِي الرِّوَايَاتِ مِنْ أَمْرِ الْحُجُبِ لِيَعْرِضَهَا عَاقِلٌ٣ عَلَى قَلْبِهِ: هَلْ يَنْقَاسُ شَيْءٌ مِنْهَا٤ عَلَى مَا تَأَوَّلْتَ؟
أَوَّلُ ذَلِكَ مَا رَوْيَتَهُ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ عَنْ أَبِي مُوسَى٥ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَاهُ٦ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٧ ثَنَا جَرِيرٌ٨، عَنِ الْأَعْمَشِ٩ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ١٠، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ١١، عَنْ أَبِي مُوسَى١٢ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ١٣ قَالَ: "قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعٍ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "يَنْقَلِب"، وَفِي س "يقلب". ٢ فِي ط، س، ش "إِن ظَاهر". ٣ فِي ط، س، ش "كل عَاقل". ٤ فِي ط، ش "هَل ينقاس كل مِنْهَا". ٥ أَبُو مُوسَى ﵁، تقدم ص"٢٥١". ٦ فِي ط، س، ش "حَدَّثَنَا". ٧ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، تقدم ص"١٨٨". ٨ جرير بن عبد الحميد، تقدم ص"١٨٩"، وَانْظُر ص"٧١٠". ٩ الْأَعْمَش، تقدم ص"١٥٧". ١٠ عَمْرو بن مرّة، تقدم ص"٢٥٠". ١١ أَبُو عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود، تقدم ص"٢٥١"، وَانْظُر ص"٧١١". ١٢ أَبُو مُوسَى ﵁، تقدم ص"٢٥١". ١٣ لفظ "﵁" لَيْسَ فِي ط، ش.
[ ٢ / ٧٥٨ ]
يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ ١، حجابه النُّور ٢، لوكشفها لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ ٣ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أدْركهُ بَصَره" ٤.
وَحَدَّثَنَا٥ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ٦ ثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ بِشْرٍ الْأَنْصَارِيُّ٧ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ٨ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابر بن عبد الله٩
_________________
(١) كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، ش "قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ قبل عمل اللَّيْل" قلت: وَبِهِمَا وَردت رِوَايَته، فبمَا فِي ط، ش ورد فِي مُسلم كَمَا سبق تَخْرِيجه ص"٧١١"، وَبِمَا فِي الأَصْل رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي كتاب التَّوْحِيد مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس/ بَاب ذكر صُورَة رَبنَا جلَّ وَعلا ص"٢٠". ٢ فِي ط، س، ش "حجابه النَّار". قلت: وَهِي رِوَايَة أبي بكر بن أبي شيبَة فِي مُسلم. ٣ انْظُر عَنى "سبحات وَجهه" ص"٧٥٢". ٤ الحَدِيث تقدم تَخْرِيجه ص"٧١١". ٥ فِي س "حَدثنَا" بِدُونِ وَاو. ٦ عَليّ بن الْمَدِينِيّ، تقدم ص"١٥١". ٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٨٠/٢: مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ الْأنْصَارِيّ الحرامي، بِفَتْح الْمُهْملَة وَالرَّاء، الْمدنِي، صَدُوق، يُخطئ، من الثَّامِنَة، ت س ق، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١٨٠/٣ أَنه روى عَن طَلْحَة بن خرَاش، وَكَذَا فِي الْمِيزَان ١٩٩/٤. ٨ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٧٨/١: طَلْحَة بن خرَاش -بمعجمتين- ابْن عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ، الْمدنِي، صَدُوق، من الرَّابِعَة/ ت س ق. وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٤٣/٢ أَنه روى عَن جَابر وَغَيره. ٩ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، تقدم ص"١٥٣".
[ ٢ / ٧٥٩ ]
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا١ يَقُولُ: قَالَ٢ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ ٣ أَحَدًا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ" ٤.
حَدَّثَنَا٥ عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ٦ أَخْبَرَنَا هشيم٧، عَن دَاوُد٨، عَن
_________________
(١) ١ فِي س "جَابر رَضِي الله"، وَلَعَلَّ لَفْظَة "عَنهُ" سَقَطت. ٢ فِي ط، ش "يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ". ٣ فِي ط، س، ش "إِن الله لَا يكلم". ٤ مَعْنَاهُ يُوَافق مَا دلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الْآيَة، سُورَة الشورى آيَة "٥١"] . وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي/ أَبْوَاب التَّفْسِير/ تَفْسِير سُورَة آل عمرَان/ حَدِيث ٤٠٩٧، ٣٦٠/٨-٣٦١ قَالَ: حَدثنَا يحيى بن حبيب بن عَرَبِيّ، أخبرنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ الْأنْصَارِيّ بِهَذَا السَّنَد عَن جَابر مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: "مَا كلم الله أحدا إِلَّا من وَرَاء حجابه وَأَحْيَا أَبَاك فَكَلمهُ كفاحًا.." الحَدِيث. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مُوسَى بن إِبْرَاهِيم، وَرَوَاهُ عَليّ بن عبد الله بن الْمَدِينِيّ، وَغير وَاحِد من كبار أهل الحَدِيث، هَكَذَا عَن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم. وَقد روى عبد الله بن حمد بن عقيل عَن جَابر شَيْئا من هَذَا. وَفِي سنَن ابْن مَاجَه/ تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ الْمُقدمَة/ بَاب فِيمَا أنْكرت الْجَهْمِية حَدِيث ١٩٠، ٦٨/١ قَالَ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر وَيحيى بن حبيب بن عَرَبِيّ بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا، وَفِيه: "مَا كلم الله أَحَدًا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ.." الحَدِيث. وَانْظُر: الْمصدر نَفسه/ كتاب الْجِهَاد/ بَاب فضل الشَّهَادَة فِي سَبِيل الله/ حَدِيث ٢٨٠٠، ٩٣٦/٢ بِسَنَدِهِ الْمَذْكُور عدا يحيى بن حبيب فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظِهِ. ٥ فِي ط، س، ش "وَحَدَّثَنَا". ٦ عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، تقدم ص"١٥٧". ٧ هشيم بن بشير السّلمِيّ، تقدم ص"٦٢٨". ٨ الرَّاجِح أَنه دَاوُد بن أبي هِنْد، كَمَا ورد مُصَرحًا بِهِ عِنْد التِّرْمِذِيّ، انْظُر: جَامع التِّرْمِذِيّ بشرحه تحفة الأحوذي حَدِيث ٥٠٦٣، ٤٤١/٨. قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٣٥/١: دَاوُد بن أبي هِنْد، الْقشيرِي مَوْلَاهُم، أَبُو بكر أَو أَبُو مُحَمَّد، الْبَصْرِيّ، ثِقَة، متقن، كَانَ يهم بِآخِرهِ، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة أَرْبَعِينَ، وَقيل: قبلهَا/ خت م وَالْأَرْبَعَة.
[ ٢ / ٧٦٠ ]
الشَّعْبِيِّ١ عَنْ مَسْرُوقٍ٢ عَنْ عَائِشَةَ٣ ﵂ قَالَتْ: "مَنْ زَعَمَ أنَّ مُحَمَّدًا رَأَى ربَّه فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، ثُمَّ تَلَتْ٤: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ ٥، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ .
أَفَيَجُوزُ أَنْ يتأوَّل هَذَا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ بَشَرًا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ الْآيَاتِ وَالْعَلَامَاتِ؟
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ٧ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ٨، عَن عبيد الْمكتب٩، عَن
_________________
(١) ١ الشّعبِيّ، تقدم ص"١٦٨". ٢ مَسْرُوق بن الأجدع بن مَالك الْهَمدَانِي الوادعي أَو عَائِشَة، الْكُوفِي، ثِقَة، فَقِيه عَابِد، مخضرم، من الثَّانِيَة، مَاتَ سنة ٦٢ أَو ٦٣/ع. انْظُر: التَّقْرِيب ٢٤٢/٢، والكاشف ١٣٦/٣. ٣ عَائِشَة ﵂، تقدّمت ص"٢٥٢". ٤ لفظ "ثمَّ تلت" لَيْسَ فِي شَيْء، ولعلها سَقَطت. ٥ سُورَة الْأَنْعَام، آيَة "١٠٣". ٦ سُورَة الشورى، آيَة "٥١". قلت: والْحَدِيث تقدم تَخْرِيجه، انْظُر ص"٧٢٦". ٧ مُحَمَّد بن كثير أرجِّح أَنه الْبَصْرِيّ، تقدم ص"٢٦٨". ٨ سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص"٢٦٨". ٩ فِي س "عبد الْمكتب" وَصَوَابه عبيد بِالتَّصْغِيرِ، تقدّمت تَرْجَمته ص"٢٦١".
[ ٢ / ٧٦١ ]
مُجَاهِدٍ١ عَنِ ابْنِ عُمَرَ٢ قَالَ: "احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْ٣ خَلْقِهِ بِأَرْبَعٍ: بِنَارٍ وَظُلْمَةٍ وَنُورٍ وَظُلْمَةٍ"٤، أَفَيَجُوزُ أَنْ يَتَأَوَّلَ عَلَى اللَّهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِأَرْبَعِ عَلَامَاتٍ وَأَرْبَعِ دَلَائِلَ وَنَارٍ وَظُلْمَةٍ وَنُورٍ وَظُلْمَةٍ؟
وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٥، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمَةَ٦، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ٧، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى٨ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ٩ جِبْرِيلَ١٠: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَانْتَفَضَ جِبْرِيلُ١١ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ
_________________
(١) ١ مُجَاهِد بن جبر، تقدم ص"٢٥٢". ٢ فِي ط، س، ش "عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁" تقدَّمت تَرْجَمته ص"٢٤٥". ٣ فِي ط، س، ش "عَن خلقه" وَبِمَا فِي الأَصْل ذكره الدَّارمِيّ أَيْضا فِي الرَّد على الْجَهْمِية تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش وَتَخْرِيج الألباني ص"٣٧"، وَبِمَا فِي بَقِيَّة النّسخ ذكره السُّيُوطِيّ فِي اللآلئ المصنوعة، ط. الثَّالِثَة ص"١٦". ٤ تقدم تَخْرِيجه، انْظُر ص"٧٤٩". ٥ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدَّم ص"١٦٨". ٦ حمَّاد بن سملة، تقدم ص"١٨٧". ٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٥١٨/١: عبد الْملك بن حبيب الْأَزْدِيّ أَو الْكِنْدِيّ أَبُو عمرَان الْجونِي، مَشْهُور بكنيته، ثِقَة من كبار الرَّابِعَة مَاتَ سنة ٢٨ وَقيل بعْدهَا/ ع. ٨ فِي ط، س، ش "زُرَارَة بن أوفى ﵁" قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٥٩/١ زُرَارَة: بِضَم أَوله، ابْن أوفى العامري الْحَرَشِي: بِمُهْملَة وَرَاء مفتوحيتين ثمَّ مُعْجمَة، أَبُو حَاجِب الْبَصْرِيّ قاضيها، ثِقَة، عَابِد، من الثَّالِثَة، مَاتَ فَجْأَة فِي الصَّلَاة سنة ٩٣/ع، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٣٢١/١: كَانَ يقص فِي دَاره وَقد أم فَقَرَأَ "فَإِذا نقر فِي الناقور" فشهق فَمَاتَ، وَانْظُر: التَّارِيخ الْكَبِير للْبُخَارِيّ ٤٣٩/٣، وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل لِابْنِ أبي حَاتِم ٦٠٣/٣. ٩ لفظ "سَأَلَ" لَيْسَ فِي ش، وَلَعَلَّه سقط. ١٠ فِي ط ش "جِبْرَائِيل" تقدم ص"٣٨٩". ١١ انْظُر تَرْجَمته ص"٣٨٩".
[ ٢ / ٧٦٢ ]
سَبْعِينَ حِجَابًا مِنْ نُورٍ، لَوْ دَنَوْتُ مِنْ أَدْنَاهَا حِجَابًا لَاحْتَرَقْتُ"١، أَفَيَجُوزُ أَنْ يتأوَّل عَلَى جِبْرِيلَ٢ أَنْ يَقُولَ: بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ سَبْعِينَ عَلَامَةً وَدِلَالَةً مِنْ نُورٍ، لَوْ دَنَوْتُ مِنْ أَدْنَاهَا لَاحْتَرَقْتُ؟ أَمْ يَجُوزُ أَنْ يتأوَّل عَلَى جِبْرِيلَ أَنَّهُ لَا يَسْتَدِلُّ عَلَى مَعْرِفَةِ الْوَاحِدِ٣ لِمَا رَأَى وَشَاهَدَ من آيَاته
_________________
(١) ١ الحَدِيث بِهَذَا السَّنَد مُرْسل، وَقد أوردهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات/ بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَرْشِ والكرسي ص”٤٠٣" قَالَ: "قَالَ ابْن شَقِيق: بَلغنِي فِي حَدِيث أنَّ جِبْرِيل ﵇ قَالَ: بَيْننَا وَبَين الْعَرْش سَبْعُونَ حِجَابا، لَو دَنَوْت من أحدهن لاحترقت" قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهَذَا الَّذِي ذكره ابْن شَقِيق يرْوى عَن زُرَارَة بن أبي أوفى "كَذَا" ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسلا. قلت: وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى سهل بن سعد ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "دون الله تَعَالَى سَبْعُونَ ألف حجاب من نور وظلمة، مَا تسمع نفس حس شَيْء من تِلْكَ الْحجب إِلَّا زهقت نَفسهَا"، وبنحوه عَن مُجَاهِد وَابْن أبي نجيح، انْظُر: الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص”٤٠٢-٤٠٣". وَأخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد/ تَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس/ بَاب ذكر صُورَة رَبنَا ﷿ ص”٢١" عَن هشيم عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: "بَين الْمَلَائِكَة وَبَين الْعَرْش سَبْعُونَ حِجَابا، حجاب من نور وحجاب من ظلمَة وحجاب من نور وحجاب من ظلمَة"، وَأخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة/ مخطوط لوحة ٤٧ من طَرِيق آخر عَن أَيُّوب عَن أنس، إِلَّا أَنه قَالَ: "حِجَابا من نَار أَو نور"، وَمن طَرِيق مُوسَى بن إِسْمَاعِيل بِسَنَد الدَّارمِيّ عَن زُرَارَة بن أوفى مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ "الْمصدر نَفسه لوحة ٤٨". وَأوردهُ السُّيُوطِيّ فِي اللآلئ المصنوعة/ ط. الثَّالِثَة ١٧/١ عَن الْعقيلِيّ قَالَ: حَدثنَا الْوَلِيد حَدثنَا أَبُو حَاتِم حَدثنَا أَبُو سَلمَة مُوسَى بن إِسْمَاعِيل بِسَنَد الدَّارمِيّ عَن زُرَارَة بن أبي أوفى "كَذَا" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ جِبْرِيل وَذكره بِلَفْظِهِ وَقَالَ: هَذَا مُسْند صَحِيح الْإِسْنَاد. ٢ جِبْرِيل ﵇، تقدم ص"٣٨٩". ٣ فِي ط، ش "الْوَاحِد الْأَحَد".
[ ٢ / ٧٦٣ ]
وَعَلَامَاتِهِ إِلَّا بِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْحُجُبِ الَّتِي ادَّعَيْتَ أَنَّهَا دَلَائِلُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْوَاحِدِ الْمَعْرُوفِ؟ أَوَلَمْ يكتفِ جِبْرِيلُ١ بِمَا رَأَى وَعَايَنَ مِنَ الدِّلَالَاتِ وَالْعَلَامَاتِ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ، وَهُوَ السَّفِيرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رُسُلِهِ، حَتَّى يَسْتَدِلَّ٢ عَلَيْهِ بِالْحُجُبِ الَّتِي ادَّعَيْتَ أَنَّهَا آيَاتُهُ وَعَلَامَاتُهُ؟ وَلَوْ قَدْ٣ رُزِقْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ شَيْئًا مِنَ الْعَقْلِ عَلِمْتَ أنَّ مَا تَدَّعِي زُورٌ وَبَاطِلٌ٤، وَلَكِنْ قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ٥ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ" ٦.
_________________
(١) ١ فِي س "أوَ لم يكتف من جِبْرِيل". ٢ فِي ط، س، ش "حَتَّى اسْتدلَّ". ٣ فِي ط، س، ش "لَو رزقت". ٤ فِي ط، ش "زورًا وباطلًا"، وَلَا وَجه للنصب هُنَا إِلَّا إِذا اعْتبرنَا "أَنما" أَدَاة حصر فَتكون زورًا مَفْعُولا "لتدعي" وَلَيْسَت كَذَلِك هُنَا، وَفِي س "زورًا وباطل" وَلَا يَسْتَقِيم. ٥ فِي ط، ش "تستح". ٦ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي/ كتاب أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء/ بَاب ٥٤ حَدِيث ٣٤٨٣، ٥١/٦ عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا بِلَفْظ: "إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَام النُّبُوَّة: إِذا لم تَسْتَحي فافعل مَا شِئْت". وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي السّنَن وَمَعَهُ معالم السّنَن للخطابي/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد/ كتاب الْأَدَب/ بَاب الْحيَاء/ حَدِيث ٤٧٩٧، ١٤٨/٥-١٤٩ عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا بِلَفْظ: "إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إِذَا لَمْ تستحِ فافعل مَا شِئْت". وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الزّهْد/ بَاب الْحيَاء/ حَدِيث ٤١٨٣، ١٤٠٠/٢ عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ.
[ ٢ / ٧٦٤ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ١ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ٢ عَنِ الْمُثَنَّى٣ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ٤ عَنْ أَبِيهِ٥، عَنْ جَدِّهِ٦ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "احْتَجَبَ رَبُّنَا ﷿ عَنْ خَلْقِهِ بَأَرْبَعٍ: بِنَارٍ وَظُلْمَةٍ ثُمَّ بِنُورٍ وَظُلْمَةٍ، مِنْ فَوْقِ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، وَالْبَحْرُ الْأَعْلَى فَوْقَ ذَلِك كلهَا تَحت الْعَرْش" ٧.
_________________
(١) ١ عبد الله بن صَالح، تقدم ص”١٧١". ٢ الرَّاجِح أَنه يحيى بن أَيُّوب الغافقي، تقدم ص”٢٣٤"، وَذكر الْمزي فِي تَهْذِيب الْكَمَال ١٤٩٠/٣ أَنه روى عَن مثنى بن الصَّباح، وَعنهُ أَبُو صَالح عبد الله ابْن صَالح الْمصْرِيّ. ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٢٨/٢: الْمثنى بن الصَّباح، بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَة الثَّقِيلَة، الْيَمَانِيّ، الأبناوي: بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْمُوَحدَة بعْدهَا نون، أَبُو عبد الله أَو أَبُو يحيى، نزيل مَكَّة، ضَعِيف، اخْتَلَط بِآخِرهِ وَكَانَ عابدًا، من كبار السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٤٩/ د ت ق، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١١٩/٣: عَن عَطاء وَمُجاهد وَعَمْرو بن شُعَيْب، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ١٣٠٣/٣: وَعنهُ يحيى بن أَيُّوب الْمصْرِيّ. ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٧٢/٢: عَمْرو بن شُعَيْب بن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو بن الْعَاصِ، صَدُوق، من الْخَامِس، مَاتَ سنة ١٨/ ز وَالْأَرْبَعَة. ٥ شُعَيْب بن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو بن الْعَاصِ، صَدُوق، ثَبت، سَمَاعه من جده، من الثَّامِنَة/ بخ ز والأبعة، انْظُر: التَّقْرِيب ٣٥٣/١. ٦ المُرَاد بِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁، تقدم ص"٢٦٥". قلت: وَأوردهُ السُّيُوطِيّ فِي اللآلئ المصنوعة ١٦/١ عَن الْعقيلِيّ بعد أَن ذكر بِنَحْوِهِ عَن عَمْرو بن الحكم بن ثَوْبَان عَن عَمْرو، قَالَ: حَدثنَا الْوَلِيد حَدثنَا مُحَمَّد بن إِدْرِيس حَدثنَا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَن الْمثنى بن الصَّباح وَعَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَن جده عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: "احتجب رَبنَا ﵎ عَن جَمِيع خلقه بِأَرْبَع: نَار وظلمة، ثمَّ بِنور فظلمة مِنْ فَوْقِ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْبَحْرُ الْأَعْلَى فَوْقَ ذَلِكَ كُلِّهِ تَحْتَ الْعَرْش" فَهَذِهِ مُتَابعَة ابْن الحكم فِي حَدِيث ابْن عَمْرو، والمثنى بن الصَّباح أخرجه لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه، وَقَالَ فِيهِ: أَبُو حَاتِم لين الحَدِيث.
[ ٢ / ٧٦٥ ]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١، عَنْ حُبَابَةَ بِنْتِ عَجْلَانَ الْخُزَاعِيَّةِ٢ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ حَفْصٍ٣ عَنْ صَفِيَّةَ ابْنَةِ جَرِيرٍ٤ عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ وَدَّاعٍ الْخُزَاعِيَّةِ٥ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: "دُعَاءُ الْوَالِدَةِ يُفْضِي إِلَى الْحجاب" ٦.
_________________
(١) ١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص”١٦٨". ٢ فِي الأَصْل "حبانة بن بنت عجلَان"، وَفِي ط، س، ش "حبابة بنت عجلَان" وَهُوَ الصَّوَاب، وَبِه جَاءَ إِسْنَاد ابْن مَاجَه، قَالَ ابْن حجر: حبابة بنت عجلَان لَا يعرف حَالهَا، بصرية، من السَّابِعَة/ ق، التَّقْرِيب ٥٩٤/٢، وَفِي الكاشف ٤٦٧/٣ أَنَّهَا رَوَت عَن أمِّها وعنها أَبُو سَلمَة التَّبُوذَكِي. ٣ لَفْظَة "أمهَا" لَيست فِي ط، ش، ولعلها سَقَطت، قَالَ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب ٦٢٠/٢: أم حفصن وَالِدَة حبابة بنت عجلَان، يُقال: اسْمهَا حَفْصَة، لَا يعرف حَالهَا، من السَّابِعَة/ ق، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٤٨٧/٣: عَن صَفِيَّة بنت جرير، وعنها حبابة بنت عجلَان. ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٦٠٣/٢: صَفِيَّة بنت جرير، لَا تعرف، من الثَّالِثَة/ ق، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٤٧٤/٣: عَن أم حَكِيم الْخُزَاعِيَّة، وعنها أم حَفْص. ٥ فِي ط، س، ش زِيَادَة "﵂". قَالَ فِي التَّقْرِيب ٦٢١/٢: أم حَكِيم بنت وداع، وَقيل: وادع الْخُزَاعِيَّة، لَهَا صُحْبَة، وَحَدِيث/ ق، وَفِي الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٤٢٦/٤ أَنَّهَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وعنها صَفِيَّة بنت جرير، وَانْظُر: أَسد الغابة ٥٧٨/٥، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٤٢٧/٤، وتهذيب التَّهْذِيب ٤٦٥/١٢. ٦ الحَدِيث بِهَذَا السَّنَد فِيهِ مَجَاهِيل لَا يقوم بِهِ حجَّة، فيلتمس لَهُ طرق أُخْرَى غير =
[ ٢ / ٧٦٦ ]
وَيْحَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ! قَدْ عَلِمَ كُلُّ ذِي عَقْلٍ١ أَنَّ أَلْفَاظَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ كُلَّهَا مُخَالِفَةٌ لِمَا ادَّعيت مِنْ هَذِهِ التَّفَاسِيرِ الْمَقْلُوبَةِ، وَأَنَّ لِلَّهِ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ آيَةٍ وَعَلَامَةٍ، فَكَيْفَ لَمْ يَحْتَجِبْ مِنْهَا إِلَّا بِأَرْبَعٍ، جَعَلَهَا دِلَالَةً وَعَلَامَةً عَلَى مَعْرِفَتِهِ؟ وَسَائِرُهَا لَا تدل٢ فِي دعواك؟.
_________________
(١) = هَذَا، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الدُّعَاء/ بَاب دَعْوَة الْوَالِد ودعوة الْمَظْلُوم، حَدِيث ٣٨٦٣، ١٢٦١/٢ قَالَ: حدَّثنا مُحَمَّد بن يحيى، حَدثنَا أَبُو أُسَامَة، حَدَّثتنَا حبابة ابْنة عجلَان بِهَذَا السن مَرْفُوعا بِلَفْظ: "دُعَاء الْوَالِد يُفْضِي إِلَى الْحجاب". قَالَ مُحَمَّد فؤاد فِي تَعْلِيقه: "وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مقَال، لِأَن جَمِيع من ذكر فِي إِسْنَاده مقَال، لِأَن جَمِيع من ذكر فِي إِسْنَاده من النِّسَاء لم أرَ من جرحهن وَلَا من وثقهن، وَأَبُو سَلمَة هُوَ التَّبُوذَكِي واسْمه مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثِقَة، وَكَذَا الرَّاوِي عَنهُ" انْتهى. ١ فِي ط، س، ش "كل ذِي عقل وَعلم". ٣ فِي ط، ش "لَا يدل".
[ ٢ / ٧٦٧ ]