حَتَّى ادَّعَيْتَ فِي ذَلِكَ كَذِبًا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ٩ أَنَّهُ قَالَ: "أَكْذَبُ الْمُحَدِّثِينَ أَبُو هُرَيْرَةَ"١٠ وَهَذَا مَكْذُوبٌ عَلَى
_________________
(١) ٨ العنوان من المطبوعتين ط، ش. ٩ فِي ط، س، ش "عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁". قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص”٢٧٧". ١٠ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص”١٧٩".
[ ٢ / ٦١٧ ]
عُمَرَ١. فَإِنْ تَكُ صَادِقًا فِي دَعْوَاكَ فَاكْشِفْ عَنْ رَأْسِ مَنْ رَوَاهُ، فَإِنَّكَ لَا تَكْشِفُ عَنْ ثِقَةٍ، فَكَيْفَ يَسْتَحِلُّ مُسْلِمٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَرْمِيَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢ بِالْكَذِبِ من غير صِحَة ولاثبت؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تسبُّو أَصْحَابِي" ٣ وَ"احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي" ٤.
_________________
(١) = قلت: وَيَكْفِي فِي رد هَذَا الادِّعاء مَا ذكره الدَّارمِيّ فِي السطور بعده، وَقد وجدت فِي كتاب "أَبُو هُرَيْرَة راوية الْإِسْلَام" لمُحَمد عجاج الْخَطِيب ص٢٧٦ قَالَ: "وَأما ادِّعَاء بشر المريسي تَكْذِيب الْفَارُوق لأبي هُرَيْرَة؛ فَهُوَ بَاطِل لَا أصل لَهُ، وَمَا رَوَاهُ عَن عمر أَنَّهُ قَالَ: "أَكْذَبُ الْمُحَدِّثِينَ أَبُو هُرَيْرَة" لم يذكر سَنَده وَقد تصدى لَهُ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ فَرد عَلَيْهِ ردا قَوِيا أخمده وكشف عَن جَمِيع اتهاماته"اهـ. وَانْظُر: الدفاع عَن أبي هُرَيْرَة، تأليف عبد الْمُنعم صَالح الْعلي ط. الأولى ص"١٢٢". ١ فِي ط، س، ش "عمر ﵁" وَانْظُر تَرْجَمته ص”٢٧٧". ٢ فِي ط، س، ش "مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ". ٣ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه، الْفَتْح/ كتاب فَضَائِل الصَّحَابَة/ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ، وَزِيَادَة: "فَلَو أَن أحدكُم أنْفق مثل أُحدٍ ذَهَبا مَا بلغ عَن الْأَعْمَش. وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه/ تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب فَضَائِل الصَّحَابَة/ بَاب تَحْرِيم سبِّ الصَّحَابَة، حَدِيث ٢٢١ جـ٤/ ١٩٦٧ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ: "لَا تسبوا أَصْحَابِي، لَا تسبوا أَصْحَابِي " الحَدِيث، وَفِي الْمصدر نَفسه حَدِيث ٢٢٢ جـ١٩٦٧/٤ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ: "لَا تسبوا أَصْحَابِي، لَا تسبوا أَصْحَابِي " الحَدِيث، وَفِي الْمصدر نَفسه حَدِيث ٢٢٢ جـ٤ ص”١٩٧٦-١٩٦٨" بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره، وَرَوَاهُ أَيْضا التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَغَيرهمَا. ٤ أخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْأَحْكَام/ بَاب كَرَاهَة الشَّهَادَة لمن لم يستشهد/ حَدِيث ٢٣٦٣، ٧٩١/٢ عَن عمر مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره. قلت: وبلفظ ابْن مَاجَه عَن عمر ذكره الألباني فِي صَحِيح الْجَامِع الصَّغِير الطبعة الأولى، حَدِيث ٢٠٤ ج١/ ١١٨ وَقَالَ عَنهُ: صَحِيح.
[ ٢ / ٦١٨ ]
وَ"اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي" ١، وَ"مَنْ سبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ" ٢، فَأَيُّ سَبٍّ لِصَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْظَمُ مِنْ تَكْذِيبِهِ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟! وَإِنَّهُ لَمِنْ أَصْدَقِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَحْفَظِهِمْ عَنْهُ وَأَرْوَاهُمْ لِنَوَاسِخِ أَحَادِيثِهِ، وَالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِهِ: لِأَنَّهُ أَسْلَمَ٣ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِ من
_________________
(١) ١ أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي/ كتاب المناقب/ فِي من سبَّ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيث ٣٩٥٤، ٣٦٥/١٠ عَن عبد الله بن مُغفل مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره، قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَقَالَ المباركفوري: وَأخرجه أَحْمد. قلت: وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٥٤/٥-٥٥ عَن عبد الله ابْن مُغفل بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره، وَفِي الْمصدر نَفسه أَيْضًا ٥٧/٥ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغفل بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره، وَانْظُر: الْجَامِع الصَّغِير للسيوطي بهامشه كنوز الْحَقَائِق ٥٤/١ وَعَزاهُ إِلَى التِّرْمِذِيّ وَحسنه، وَتعقبه الألباني فَأوردهُ فِي ضَعِيف الْجَامِع الصَّغِير وزيادته ٣٥٢/١ وَذكر أَنه خرجه أَيْضا فِي سلسلة الْأَحَادِيث الضعيفة برقم ٢٩٠١. ٢ أخرجه ابْن عَاصِم فِي السّنة/ بتخريج الألباني ٤٨٣/٢، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن مُحَمَّد بن خَالِد عَن عَطاء قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ سبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله". قَالَ الألباني فِي تَخْرِيجه: حَدِيث حسن وَإِسْنَاده مُرْسل صَحِيح، وَرِجَاله كلهم ثِقَات رجال الشَّيْخَيْنِ غير مُحَمَّد بن خَالِد، وَهُوَ الغبي الملقب بسور الْأسد وَهُوَ صَدُوق. قَالَ: وَلِلْحَدِيثِ بعض الشواد الموصولة المسندة، وَمن أجلهَا أوردت الحَدِيث فِي "الصَّحِيحَة" ٢٣٤٠. ٣ فِي ط، س، ش "لِأَنَّهُ أسلم ﵁" قلت: وَكَانَ قد أسلم على يَد الطُّفَيْل بن عَمْرو فِي الْيمن وَقدم إِلَى الْمَدِينَة وَالنَّبِيّ ﷺ بِخَيْبَر سنة سبع من الْهِجْرَة، وَلما وصل الْمَدِينَة صلى الصُّبْح خلَّف سِبَاع بن عرفطة الَّذِي كَانَ قد اسْتَخْلَفَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ على الْمَدِينَة أثْنَاء غَزْوَة خَيْبَر. بِتَصَرُّف من سير أَعْلَام النبلاء ٥٨٩/٢، والطبقات لِابْنِ سعد/ تَحْقِيق شُعَيْب الأرناؤوط جـ٣٢٥/٤.
[ ٢ / ٦١٩ ]
ثَلَاثِ سِنِينَ بَعْدَمَا أَحْكَمَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ أمرالحدود وَالْفَرَائِضِ وَالْأَحْكَامِ.
وَكَيْفَ يَتَّهِمُهُ عُمَرُ١ بِالْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى الْأَعْمَالِ النَّفِيسَةِ، وَيُوَلِّيهِ الْوِلَايَاتِ؟ وَلَوْ كَانَ عِنْدَ عُمَرَ٢ كَمَا ادَّعى٣ الْمُعَارِضُ لَمْ يَكُنْ بِالَّذِي يَأْتَمِنُهُ عَلَى أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُوَلِّيهِ أَعْمَالَهُمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتَّى دَعَاهُ آخِرَ ذَلِكَ إِلَى الْعَمَلِ فَأبى عَلَيْهِ٤.
_________________
(١) ١ عمر ﵁، تقدم ص”٢٧٧". ٢ فِي ط، س، ش "عِنْد عمر ﵁". ٣ فِي ط، س، ش "كَمَا ادَّعَاهُ". ٤ قلت: وَمِمَّا يدل على تَوْلِيَة عمر لأبي هُرَيْرَة ﵄ مَا ذكره أَبُو يُوسُف فِي كتاب الْخراج ص”١١٤" قَالَ: "حَدثنِي المجالد بن سعيد عَن عَامر عَن الْمُحَرر ابْن أبي هُرَيْرَة عَن أَبِيه أَن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ دَعَا أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِذا لم تُعِينُونِي فَمن يُعِيننِي؟ قَالُوا: نَحن نعينك. قَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَة ائْتِ الْبَحْرين وهجر أَنْت الْعَام، قَالَ: فَذَهَبت وجئته آخر السّنة بغرارتين فيهمَا خَمْسمِائَة ألف". وَفِي فتوح الْبلدَانِ للبلاذري/ تَحْقِيق ومراجعة رضوَان مُحَمَّد رضوَان/ ص”٩٢" قَالَ: "ثمَّ إنَّ عمر ولَّى قدامَة بن مَظْعُون الجُمَحِي جباية الْبَحْرين، وَولى أَبَا هُرَيْرَة الْأَحْدَاث وَالصَّلَاة" وَفِيه عَن الْهَيْثَم ص”٩٣" قَالَ: "كَانَ قدامَة على الجباية والأحداث وَأَبُو هُرَيْرَة على الصَّلَاة وَالْقَضَاء". وَانْظُر: الْأَنْوَار الكاشفة/ تأليف عبد الرَّحْمَن المعلمي ص”٢٢٥". وَفِي طَبَقَات ابْن سعد/ طبعة دَار صادر/ ٤/ ٣٣٦ بِسَنَد جيد: "فَلَا رَجَعَ =
[ ٢ / ٦٢٠ ]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١ عَنْ أَبِي هِلَالٍ الرَّاسِبِيِّ٢ عَنْ مُحَمَّدِ ابْن سِيرِينَ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٥.
ثُمَّ عَرَفَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَاتِ٦ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَثَبَّتُوهُ فِي ذَلِكَ، مِنْهُمْ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ٧ وَابْنُ عُمَرَ٨، وَغَيْرُهُمَا. وَرَوَى عَنهُ غير
_________________
(١) = أَبُو هُرَيْرَة إِلَى عمر -أَي من الْبَحْرين- أَتَاهُ بأربعمائة ألف من الْبَحْرين، فَقَالَ: أظلمت أحدا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أخذت شَيْئا بغيرحقه؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَا جِئْت بِهِ لنَفسك؟ قَالَ: عشْرين ألفا، قَالَ: من أَيْن أصبتها؟ قَالَ: كنت أتجر، قَالَ: انْظُر رَأس مَالك ورزقك فَخذه، وَاجعَل الآخر فِي بَيت المَال". وَفِي الْأَمْوَال لأبي عبيد/ تَحْقِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس ص٣٤٣ من طَرِيق يزِيد ابْن إِبْرَاهِيم التسترِي عَن ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: "ثمَّ قَالَ عمر بعد ذَلِك: أَلا تعْمل؟ قلت: لَا، قَالَ: قد عمل من هُوَ خير مِنْك: يُوسُف، فَقلت: إنَّ يُوسُف نَبِي ابْن نَبِي ابْن نَبِي، وَأَنا ابْن أُمَيْمَة وأخشى ثَلَاثًا واثنين، قَالَ: فَهَلا قلت خمْسا؟ قَالَ: أخْشَى أَن أَقُول بغي علم وَأحكم بِغَيْر حلم، أَو قَالَ: أَقُول بِغَيْر حلم وَأحكم بِغَيْر علم -قَالَ: الشَّك من ابْن سِيرِين- وأخشى أَن يضْرب ظَهْري ويشتم عرضي وينتزع مَالِي". والقصة نَفسهَا فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص ٣٤٧/٢-٣٤٨ وَفِي عُيُون الْأَخْبَار لِابْنِ قُتَيْبَة ٥٣/١-٥٤. ١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص”١٦٨". ٢ أَبُو هِلَال الرَّاسِبِي، تقدم ص”١٦٩". ٣ مُحَمَّد بن سِيرِين، تقدم ص”١٨١". ٤ انْظُر تَرْجَمَة أبي هُرَيْرَة ص”١٧٩" ٥ انْظُر تَرْجَمَة عمر ص”٢٧٧". ٦ فِي ط، ش "الرِّوَايَة". ٧، ٨ هُوَ طَلْحَة بن عبيد الله بن عُثْمَان بن عَمْرو بن كَعْب بن سعد بن تَمِيم بن مرّة التَّيْمِيّ، أَبُو مُحَمَّد الْمدنِي، أحدالعشرة، مَشْهُور، اسْتشْهد يَوْم الْجمل =
[ ٢ / ٦٢١ ]
وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ آثَارًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ١ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاس٢
_________________
(١) = سنة ٣٦ وَهُوَ ابْن ٦٣/ع، التَّقْرِيب ٣٧٩/١، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٢١٠/٠-٢١٦، وَأسد الغابة ٩٥/٣-٦٢، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٢٢٠/٢-٢٢٢، وتهذيب التَّهْذِيب ٢٠/٥-٢٢. قلت: وَمِمَّا ورد عَن طَلْحَة فِي ذَلِك مَا روى الْبَيْهَقِيّ فِي مدخله من طَرِيق أَشْعَث عَن مولى لطلْحَة قَالَ: "كَانَ أبوهريرة جَالِسا فَمر رجل بطلحة فَقَالَ لَهُ: لقد أَكثر أَبُو هُرَيْرَة، فَقَالَ طَلْحَة: قد سمعنَا كَمَا سمع، وَلكنه حفظ ونسينا" انْظُر: فتح الْبَارِي ٧٦/٧، وَفِي الْإِصَابَة لِابْنِ حجر/ تَحْقِيق على البجاوي ٤٣٨/٧- "وَقَالَ طَلْحَة بن عبيد الله: لَا أَشُكُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ نَسْمَعْ". ابْن عمر، تقدم ص”٢٤٥"، قلت: وَمِمَّا ورد عَن ابْن عمر فِي ذَلِك أَنه قَالَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَة أَنْت كُنْتَ أَلْزَمَنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأحفظنا لحديثه" انْظُر: الْمُسْتَدْرك بهامشه التَّلْخِيص ٥١٠/٣-٥١١ بِسَنَد صَحِيح أقره الذَّهَبِيّ، وَفِي الْإِصَابَة لِابْنِ حجر/ تَحْقِيق عَليّ البجاوي ٤٣٨/٧ "وَقَالَ ابْن عمر: أَبُو هُرَيْرَة خير مني وَأعلم بِمَا يحدث". ١ فِي ط، ش "وَمِنْهُم". ٢ عبد الله بن عَبَّاس، تقدم ص”١٧٢"، قلت: انْظُر رِوَايَة ابْن عَبَّاس عَن أبي هُرَيْرَة فِي صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه، الْفَتْح/ كتاب المناقب/ بَاب عَلَامَات النُّبُوَّة فِي الْإِسْلَام/ الْحَدِيثين ٣٦٢٠، ٣٦٢١، ٦٢٦/٦-٦٢٧، وَانْظُر الْمصدر نَفسه، كتاب الْمَغَازِي/ بَاب وَفد بني حنيفَة/ حَدِيث ٤٣٧٤، ٨٩/٨ وَانْظُر: سنَن أبي دَاوُد/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس/ كتاب الصَّلَاة/ بَاب فِي وَقت صَلَاة الْعَصْر حَدِيث ٤١٢، ٢٨٨/١. وَانْظُر: سنَن النَّسَائِيّ بشرح السُّيُوطِيّ وحاشية السندي/ كتاب الْمَوَاقِيت/ بَاب من أدْرك رَكْعَتَيْنِ من الْعَصْر ٢٧٥/١. وَانْظُر: سنَن ابْن مَاجَه/ تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب تَعْبِير الرُّؤْيَا/ بَاب من لعب بِهِ الشَّيْطَان فِي مَنَامه/ حَدِيث ٣٩١٨، ١٢٩٠/٢.
[ ٢ / ٦٢٢ ]
وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ١، وَابْنُ عُمَرَ٢، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ٣ ﵃. وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ عِدَادِ الكذَّابين٤ -كَمَا ادَّعَيْتَ عَلَيْهِ- لَمْ يَكُونُوا يَسْتَحِلُّونَ٥ الرِّوَايَةَ عَنْهُ، ثُمَّ قَدْ رَوَى عَنْهُ مِنْ أَعْلَامِ التَّابِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَبَصْرَةَ٦ وَالْكُوفَةِ وَالشَّامِ وَالْيَمَنِ، عَدَدٌ كَثِيرٌ لَا يُحْصَوْنَ؛ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ٧، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٨ وَعُرْوَةُ بن
_________________
(١) ١ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، تقدم ص"١٥٣"، تقدم ص”١٥٣"، قلت: انْظُر أَمْثِلَة لروايته عَن أبي هُرَيْرَة فِي صَحِيح مُسلم/ تَرْتِيب وَتَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الطَّهَارَة/ بَاب جَوَاز الصَّلَوَات كلهَا بِوضُوء وَاحِد/ حَدِيث ٨٨، ٢٣٣/١. وَانْظُر: الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٤٠٣/٢. ٢ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵁، تقدم ص”٢٤٥"، قلت: وَمن أَمْثِلَة رِوَايَة عبد الله بن عمر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ مَا أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْمُسَاقَاة/ بَاب الْأَمر بقتل الْكلاب وَبَيَان نُسْخَة/ حَدِيث ٥٣، ١٢٠٢/٣. ٣ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، تقدم ص”٢٠١" وَمن أَمْثِلَة رِوَايَته عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه، الْفَتْح/ كتاب التَّوْحِيد/ بَاب ذكر النَّبِيِّ ﷺ وَرِوَايَته عَن ربه/ حَدِيث ٧٥٣٧، ٥١٢/١٣. وَانْظُر: صَحِيح مُسلم تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الذّكر وَالدُّعَاء/ بَاب فضل الذّكر وَالدُّعَاء، حَدِيث ٨٨، ٢٠٦٧/٤. ٤ فِي ط، س، ش "الْكَاذِبين". ٥ فِي ط، س، ش "يستحبون". ٦ فِي ط، ش "وَالْبَصْرَة". ٧ سعيد بن الْمسيب، تقدم ص”٢٤٧". ٨ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، تقدم ص”١٧٦".
[ ٢ / ٦٢٣ ]
الزبير١ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبَة٢، وَعَطَاء٣ وطاووس٤، وَمُجَاهِدٌ٥، وَعَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ٦، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ٧، وَالشَّعْبِيُّ٨، وَإِبْرَاهِيمُ٩، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ١٠ مِنْ أَهْلِ الشَّام، وَمن لَا يُحصونَ
_________________
(١) ١ عُرْوَة بن الزبير، تقدم ص"٣١٤". ٢ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبَة، تقدم ص"٤٠٦". ٣ الرَّاجِح أَنه عَطاء بن يسَار، تقدم ص"٢٠٦". /٤ طَاوُوس بن كيسَان الْيَمَانِيّ، أَبُو عبد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِي مَوْلَاهُم الْفَارِسِي، يُقَال: اسْمه ذكْوَان وَطَاوُس لقب، ثِقَة فَقِيه، فَاضل من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة، وَقيل: بعد ذَلِك/ ع. انْظُر: التَّقْرِيب ٣٧٧/١. ٥ مُجَاهِد بن جبر، تقدم ص"٢٥٢". ٦ قَالَ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب ٣١/٢: عَلْقَمَة بن قيس بن عبد الله النَّخعِيّ الْكُوفِي ثِقَة فَقِيه عَابِد، من الثَّانِيَة، مَاتَ بعد السِّتين، وَقيل: بعد السّبْعين/ ع. ٧ قيس بن أبي حَازِم، تقدم ص"١٩٥". ٨ الشّعبِيّ، عَامر بن شراحبيل، تقدم ص"١٦٨". ٩ قلت: وَمِمَّنْ روى عَنهُ مِمَّن يُسمى إِبْرَاهِيم: إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل الْحِجَازِي وَإِبْرَاهِيم الجني، وَإِبْرَاهِيم بن سعيد، وَإِبْرَاهِيم بن عبد الله بن قارظ، وَإِبْرَاهِيم بن عبد بن حنين. انْظُر: تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ١٦٥٥/٣، ودفاع عَن أبي هُرَيْرَة/ تأليف عبد الْمُنعم الْعزي ص"٢٧٣". ١٠ أَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ، تقدم ص"٢٨٣". قلت: ذكر ابْن حجر وَغَيره أَن هَؤُلَاءِ رووا عَن أبي هُرَيْرَة، انْظُر: تَهْذِيب التَّهْذِيب ٢٦٣/١٢-٢٦٤ تَرْجَمَة أبي هُرَيْرَة، وَانْظُر: تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ١٦٥٥/٣-١٦٥٦، وَفِي الِاسْتِيعَاب لِابْنِ عبد الْبر/ تَحْقِيق البجاوي ١٧٧١/٤ قَالَ: "قَالَ البُخَارِيّ: رُوِيَ عَنهُ أَكثر من ثَمَانمِائَة رجل" وَانْظُر: الْإِصَابَة ٤٣١/٧، وسِير أَعْلَام النبلاء/ تَحْقِيق شُعَيْب الأرناؤوط ٥٨٢/٢.
[ ٢ / ٦٢٤ ]
مِنْ هَذِهِ١ الْكُورِ٢. وَقَدْ رَوَوُا الْكَثِيرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٣ وَاحْتَجُّوا بِهِ، وَاسْتَعْمَلُوا٤ رِوَايَتَهُ. وَلَوْ عَرَفُوا مِنْهُ مَا ادَّعَى الْمُعَارِضُ مَا حَدَّثُوا الْمُسْلِمِينَ٥ عَنْ أَكْذَبِ الْمُحَدِّثِينَ. فاتقِ اللَّهَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ وَاسْتَغْفِرْهُ مِمَّا ادَّعَيْتَ عَلَى صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَعْرُوفِ بِخَلَافِ مَا رَمَيْتَهُ٦، وَلَو كَانَ لَكَ سُلْطَانٌ صَارِمٌ يَغْضَبُ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَأَوْجَعَ بَطْنَكَ وَظَهْرَكَ، وأثَّر فِي شَعْرِكَ وبَشَرِكَ حَتَّى لَا تَعُودَ تَسُبُّ٧.
أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولاترميهم بِالْكَذِبِ مِنْ غَيْرِ ثَبْتٍ.
حَدَّثَنَا٨ أَبُو الْأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ٩، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلمَة١٠.
_________________
(١) ١ فِي س "من هَذَا". ٢ "الكور" تقدم مَعْنَاهَا ص"١٤٠". ٣ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص”١٧٩". ٤ فِي ط، س، ش "وَاسْتَمعُوا". ٥ فِي ط، س، ش "الْمُحدثين". ٦ فِي ط، س، ش "مارميته بِهِ". ٧ فِي ط، س، ش "السب". ٨ فِي ط، سنّ ش "وَحدثنَا". ٩ فِي ط، ش "الموَالِي" وَفِي س "الحواني" وَصَححهُ فِي هامشه "الْحمانِي". قلت: وَصَوَابه الْحَرَّانِي كَمَا فِي الأَصْل، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٥١٣/١: عبد الْعَزِيز ابْن يحيى بن يُوسُف البكائي "قَالَ فِي الْحَاشِيَة: بِفَتْح الْبَاء وَالْكَاف الْمُشَدّدَة". أَبُو الْأَصْبَغ الْحَرَّانِي، صَدُوق رُبمَا وهم، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٢٣٥/د س. وَانْظُر: الكاشف للذهبي ٣٠٢/٢. ١٠ الرَّاجِح أَنه مُحَمَّد بن سَلمَة بن عبد الله الْبَاهِلِيّ مَوْلَاهُم الْحَرَّانِي، ثِقَة، من الْحَادِيَة عشرَة، مَاتَ سنة ١٩١ على الصَّحِيح/ ز م ع. انْظُر: التَّقْرِيب ١٦٦/٢ وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٤٨/٣ أَنه سمع ابْن عجلَان وَابْن إِسْحَاق وَعنهُ أَحْمد والنفيلي وسرج بن يُونُس.
[ ٢ / ٦٢٥ ]
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ٢ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ٣ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْهُ٤ قَالَ: "وَاللَّهِ مَا أَشُكُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ٥ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ نَسْمَعْ. كُنَّا نَحْنُ قَوْمٌ لَنَا عَنَاءٌ٦ وَبُيُوتَاتٌ، وَكُنَّا إِنَّمَا نأتي سَوَّلَ اللَّهِ ﷺ طَرَفَيِ النَّهَارِ، وَكَانَ مِسْكِينًا لَا أَهْلَ لَهُ وَلَا مَالَ، وَإِنَّمَا يَدُهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَأْكُلُ مَعَهُ حَيْثُ كَانَ، فَوَاللَّهِ مَا نَشُكُّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ٧ مَا لَمْ نَسْمَعْ، وَلَا نَجِدُ أَحَدًا فِيهِ خَيْرٌ يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لم يقل"٨.
_________________
(١) ١ الرَّاجِح أَنه مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسَار المطلبي، تقدم ص"٤٦٨". ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٤٠/٢: مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ بن خَالِد التَّيْمِيّ، أَبُو عبد الله، الْمدنِي، ثِقَة لَهُ أَفْرَاد، من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة ١٢٠ على الصَّحِيح/ ع. وَذكر الخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص"٣٢٤" أَن ابْن إِسْحَاق روى عَنهُ. ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٢٥/٢: مَالك بن أبي عَامر الأصبحي، سمع من عمر، ثِقَة من الثَّانِيَة، مَاتَ سنة ٧٤ على الصَّحِيح/ ع. ٤ عبارَة "﵁" لَيست فِي ط، س، ش. قلت: وَتَقَدَّمت تَرْجَمته ص"٦٢١". ٥ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص"١٧٩". ٦ فِي ط، ش "غناء" وَفِي س "عِيَال". ٧ فِي ط، س، ش "مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ". ٨ أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه التُّحْفَة/ كتاب المناقب/ مَنَاقِب أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁/ حَدِيث ٩٢٦، ٣٣٥/١٠-٣٣٧، قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، أخبرنَا أَحْمد بن سعيد، أخبرنَا مُحَمَّد بن سَلمَة بِهَذَا السَّنَد بِنَحْوِهِ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق، =
[ ٢ / ٦٢٦ ]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ١، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ٢ عَنْ أَبِيهِ٣ عَنِ ابْنِ عُمَرَ٤، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَة٥: "وَاللَّهِ إِنَّا لَنِعْرِفُ مَا يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَكِنْ نَجْبُنُ وَيَجْتَرِئُ"٦.
_________________
(١) = وَقد رَوَاهُ يُونُس بن بكير وَغَيره عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق. وَقَالَ المباركفوري: وَأخرجه البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ، وَأَبُو يعلى وَذكره بِنَحْوِهِ ثمَّ قَالَ: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح: إِسْنَاده حسن. قلت: انْظُر التَّارِيخ الْكَبِير جـ٣ قسم ٢٠ ص"١٣٣". وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص للذهبي ٥١٢/٣-٥١٣ من طَرِيق مُحَمَّد بن إِسْحَاق بِهَذَا السَّنَد بِنَحْوِهِ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ، وَسكت عَنهُ الذَّهَبِيّ. ١ أَحْمد بن يونسن تقدم ص"١٧٣". ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٨٥/١: عَاصِم بن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب الْعمريّ الْمدنِي، ثِقَة، من السَّابِعَة/ ع. وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٥٣/٢ أَنه رُوِيَ عَن أَبِيه، وَعنهُ ابْن عُيَيْنَة وَقبيصَة وَأَبُو الْوَلِيد. ٣ هُوَ مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر الْمدنِي، ثِقَة، من الثَّالِثَة/ ع. انْظُر: التَّقْرِيب ١٦٢/٢. ٤ فِي ط، س، ش "عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄" قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص"٢٤٥". ٥ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص"١٧٩". ٦ أخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه بذيله التَّلْخِيص/ كتاب معرفَة الصَّحَابَة/ ٥١٠/ ٣ من طَرِيق آخر عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: قَالَ رجل لِابْنِ عمر: إِن أَبَا هُرَيْرَة يكثر الحَدِيث فَعَن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ ابْن عمر: أُعِيذك بِاللَّه أَن تكون فِي شكّ مِمَّا يَجِيء بِهِ، وَلكنه اجترأ وجبنا" وَسكت عَنهُ هُوَ والذهبي. وَفِي الْإِصَابَة لِابْنِ حجر/ تَحْقِيق على البحاوي ٤٤٠/٧ قَالَ: وَأخرج مُسَدّد من طَرِيق عَاصِم بن مُحَمَّد بن يزِيد بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه قَالَ: ابْن عمر إِذا سمع أَبَا هُرَيْرَة يتَكَلَّم قَالَ: إِنَّا نَعْرِف مَا يَقُول وَلَكنَّا نجبن ويجترئ".
[ ٢ / ٦٢٧ ]
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ١، ثَنَا هُشَيْمٌ٢ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ٣، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٤ عَنِ ابْنِ عُمَرَ٥ أَنَّهُ مَرَّ بِأَبِي هُرَيْرَةَ٦ وَهُوَ يُحَدِّثُ فَقَالَ: "لَمْ٧ يَشْغَلْنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَرْسُ الْوَدِيِّ٨، وَلَا سفق٩
_________________
(١) ١ مُسَدّد بن مسرهد، تقدم ص"١٧٥". ٢ فِي ط، س، ش "عَن هشيم" قلت: هُوَ هشيم بِالتَّصْغِيرِ، ابْن بشير بِوَزْن عَظِيم، ابْن الْقَاسِم بن دِينَار السّلمِيّ، أَبُو مُعَاوِيَة بن أبي خازم، بمعجمتين، الوَاسِطِيّ، ثِقَة، ثَبت، كثير التَّدْلِيس والإرسال الْخَفي، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ١٨٣ وَقد قَارب الثَّمَانِينَ/ ع. انْظُر: التَّقْرِيب ٣٢٠/٢. ٣ فِي س "يعلى بن عَطاء عَن عَطاء" قلت وَزِيَادَة "عَن عَطاء" لَيست فِي إِسْنَاد هَذَا الْأَثر عِنْد الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه، وَابْن سعد فِي الطَّبَقَات. وَالَّذِي يظْهر أَنَّهَا وهم من النَّاسِخ تفرد بِهِ، ويعلى هَذَا هُوَ ابْن عَطاء العامري، وَيُقَال: اللَّيْثِيّ الطَّائِفِي، ثِقَة، من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة ١٢٠هـ، أَو بعْدهَا، زم وَالْأَرْبَعَة، انْظُر: التَّقْرِيب ٣٧٨/٢، والكاشف ٢٩٦/٣. ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٢٤/٢: الْوَلِيد بن عبد الرَّحْمَن الجرشِي -بِضَم الْجِيم وبالشين الْمُعْجَمَة- الحمصين الزّجاج، ثِقَة من الرَّابِعَة، عخ م وَالْأَرْبَعَة، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢٣٩/٣ أَنه روى عَن أبي هُرَيْرَة وَابْن عمر. ٥ ابْن عمر ﵁، تقدم ص"٢٤٥". ٦ فِي ط، ش "أَبُو هُرَيْرَة ﵁" قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص"١٧٩". ٧ فِي ط س، ش "لم يكن". ٨ قَالَ ابْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة فِي غَرِيب الحَدِيث والأثر/ تَحْقِيق طَاهِر الزاوي ومحمود الطناحي ١٧٠/٥: "الوديّ: بتَشْديد الْيَاء: صغَار النّخل، الْوَاحِدَة: ودية. وَمِنْه حَدِيث أبي هُرَيْرَة: "لم يشغلني عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غرس الودي" وَانْظُر: الْفَائِق فِي غَرِيب الحَدِيث/ للزمخشري/ تَحْقِيق مُحَمَّد أَبُو الْفضل وَعلي البجاوي ٥١/٤. ٩ فِي ط، س، ش "صفق" قلت: ويتقاربان فِي الْمَعْنى، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ٢٥٤/٣ مَادَّة "سفق": "وَأَعْطَاهُ سفقة يَمِينه بَايعه، واشتراهما فِي =
[ ٢ / ٦٢٨ ]
بِالْأَسْوَاقِ، إِنَّمَا كُنْتُ أَطْلُبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكلَة يطعمنيها أوكلمة يُعَلِّمُنِيهَا. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ١: صَدَقْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ٢ كُنْتَ أَلْزَمَنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَعْلَمنَا بحَديثه"٣.
_________________
(١) = سفقة وَاحِدَة ببيعة". وَقَالَ فِي ٢٥٤/٣ مَادَّة "صفق": "وصفق لَهُ بِالْبيعِ يصفقه، وصفق يَده بالبيعة وعَلى يَده صفقًا وصفقةً: ضرب يَده على يَده، وَذَلِكَ عِنْد وجوب البيع وَالِاسْم الصَّفق والصفقَّي الخ". قلت: وَذكر الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْفَائِق فِي غَرِيب الحَدِيث قَول أبي هُرَيْرَة هَذَا وَقَالَ: "الصفق: الضَّرْب بِالْيَدِ عِنْد البيع، يُرِيد: لم يشغلني عَنهُ فلاحة وَلَا تِجَارَة" انْظُر الْمصدر الْمَذْكُور تَحْقِيق مُحَمَّد أَبُو الْفضل وَعلي البجاوي ٥١/٤، وَانْظُر: النِّهَايَة فِي غَرِيب الْأَثر لِابْنِ الْأَثِير تَحْقِيق طَاهِر الزاوي ومحمود الطناحي ٣٨/٣. ١ ابْن عمر ﵁، تقدم ص"٢٤٥". ٢ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص"١٧٩". ٣ هَذَا الْخَبَر أخرجه بِطُولِهِ الإِمَام أَحْمد فِي المسندم طبعة شَاكر/ حَدِيث ٤٤٥٣، ٢١٣/٦. قَالَ: حَدثنَا هُشَيْمٌ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ بِهَذَا السَّنَد بِهِ، وَقَالَ الْمُحَقق: إِسْنَاده صَحِيح. وَأخرجه أَيْضا الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص ٥١٠/٣-٥١١ من طَرِيق هشيم بِهَذَا السَّنَد فِي آخِره بِلَفْظ مقارب، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيّ. وَأخرجه أَيْضا ابْن سعد فِي الطَّبَقَات/ طبعة ليدن جـ٢ قسم ٢ ص"٥٨". وَأخرج قَول ابْن عمر فِي آخِره، التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه التُّحْفَة/ المناقب/ مَنَاقِب أبي هُرَيْرَة/ حَدِيث ٣٩٢٥، ٣٣٥/١٠ من طَرِيق هشيم بِهَذَا السَّنَد بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن، وَقَالَ المباركفوري: وَأخرجه أَحْمد. وَانْظُر: فتح الْبَارِي فِي شَرحه على حَدِيث ١١٨، ٢١٤/١.
[ ٢ / ٦٢٩ ]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١، عَنْ إِسْمَاعِيل بن جعفرالمزكي٢، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو٣، عَن سيعد الْمَقْبُرِيُّ٤، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٥، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " ظَنَنْتُ ٦ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنْكَ ٧، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ على الحَدِيث. أسعد النَّاس بشافعتي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قبل نَفسه" ٨.
_________________
(١) ١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص"١٦٨". ٢ كَذَا فِي ط، س، ش بِلَفْظ: "الْمُزَكي" وَفِي الأَصْل قريب من رسم "الْمُزَكي" وَالَّذِي اسْتَظْهرهُ أَنه "الزرقي" وَهُوَ إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر بن أبي جَعْفَر بن أبي كثير الْأنْصَارِيّ الزرقي، أبوإسحاق الْقَارِي، ثِقَة، ثَبت، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة ثَمَانِينَ/ ع، انْظُر: التَّقْرِيب ٦٨/١. وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ٩٨/١ أَنه رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مولى الْمطلب بن عبد الله. ٣ فِي الأَصْل "عَمْرو بن أبي عمر" وَصَوَابه مَا أثبتاه وَبِه جَاءَ فِي إِسْنَاد البُخَارِيّ فِي صَحِيحه كَمَا سيتبين من تَخْرِيجه، وَقَالَ ابْن حجر فِي الْفَتْح ٤٢٢/١١ فِي شَرحه لهَذَا الحَدِيث أَن عَمْرو هَذَا هُوَ ابْن أبي عَمْرو مولى الْمطلب بن عبد الله ابْن حنْطَب، وَقَالَ: وَقد تقدم أَن اسْم أبي عَمْرو وَالِد عَمْرو ميسرَة، وَقَالَ فِي التَّقْرِيب ٧٥/٢: عَمْرو بن أبي عَمْرو ميسرَة مولى الْمطلب الْمدنِي، أَبُو عُثْمَان، ثِقَة، رُبمَا وهم، من الْخَامِسَة، مَاتَ بعد الْخمسين/ ع. وَفِي الْخُلَاصَة للخزرجي ص"٢٩٢" أَنه رُوِيَ عَن سعيد المَقْبُري وَعنهُ إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر وَسليمَان بن بِلَال. ٤ سعيد المَقْبُري، تقدم ص"٣٣٢". ٥ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص"١٧٩". ٦ فِي س "طلبت" وَفِي الْهَامِش قَالَ: "لَعَلَّهَا علمت". ٧ فِي ط، س، ش "أول مِنْك". ٨ فِي ط، س، ش "خَالِصا من قلبه" وَبِهِمَا جَاءَ لفظ البُخَارِيّ.
[ ٢ / ٦٣٠ ]
أَفَلَا يُراقب امْرُؤٌ رَبَّهُ، فَيَكُفَّ لِسَانَهُ وَلَا يُكَذِّبَ١ رَجُلًا أَحْفَظَ٢ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيَرْمِيَهُ بَالْكَذِبِ مِنْ غَيْرِ ثَبْتٍ وَلَا صِحَّةٍ، وَكَيْفَ يَصِحُّ عِنْدَ هَذَا الْمُعَارِضِ كَذِبُهُ، وَقَدْ ثَبَّتَهُ مِثْلُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ٣ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ٤؟، لَو عَضَّ هَذَا الرَّجُلُ عَلَى حَجَرٍ، أَوْ عَلَى جَمْرَةٍ حَتَّى يَحْرِقَ لِسَانَهُ، كَانَ خَيْرًا لَهُ مِمَّا تَأَوَّلَ عَلَى صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
_________________
(١) = قلت: والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه، الْفَتْح/ كتاب الْعلم/ بَاب الْحِرْص على الحَدِيث/ حَدِيث ٩٩، ١٩٣/١ قَالَ: حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله قَالَ: حَدثنِي سُلَيْمَان عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: من أسعد النَّاس بشفاعتك يَوْم الْقِيَامَة؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لقد ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصا من قلبه، أَو من نَفسه". وَأخرجه أَيْضا فِي الْمصدر نَفسه/ كتاب الرقَاق/ بَاب صفة الْجنَّة وَالنَّار/ حَدِيث ٦٥٧٠، ٤١٨/١١ من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عَمْرو عَن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ مقارب. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٣٧٣/٢، وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص ٦٩/١-٧٠ من طَرِيق آخر عَن أبي هُرَيْرَة، وَابْن سعد فِي الطَّبَقَات/ طبعة دَار صادر ٣٦٣/٢-٣٦٤، ٣٣٠/٤. ١ فِي ط، س، ش "وَلَا يقذف". ٢ فِي ط، س، ض "من أحفظ". ٣ طَلْحَة بن عبيد الله، تقدم ص”٦٢١". ٤ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵁، تقدم ص"٢٤٥".
[ ٢ / ٦٣١ ]