وَادَّعَى الْمَرِيسِيُّ أَيْضًا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى٢ ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ ٣ ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ ٤ أَنَّهُ يَسْمَعُ الْأَصْوَاتَ، وَيَعْرِفُ الْأَلْوَانَ، بِلَا سَمْعٍ وَلَا بَصَرٍ، وَأَنَّ قَوْله ﴿بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ ٥ يَعْنِي٦: عَالِمٌ بِهِمْ، لَا أَنَّهُ يُبْصِرُهُمْ بِبَصَرٍ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ بِعَيْنٍ، فَقَدْ يُقَالُ لِأَعْمَى٧: مَا أَبْصَرَهُ أَيْ: مَا أَعْلَمَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُبْصِرُ بِعَيْنٍ.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمَرِيسِيِّ الضَّالِّ: الْحِمَارُ، وَالْكَلْبُ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ إِلَهٍ٨ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّ الْحِمَارَ يَسْمَعُ الْأَصْوَاتَ بِسَمْعٍ، وَيَرَى الْأَلْوَانَ بِعَيْنٍ، وَإِلَهُكَ بِزَعْمِكَ: أَعْمَى أَصَمُّ، لَا يَسْمَعُ بِسَمْعٍ، وَلَا يُبْصِرُ بِبَصَرٍ. وَلَكِنْ يُدْرِكُ الصَّوْتَ كَمَا يُدْرِكُ٩ الْحِيطَانُ وَالْجِبَالُ الَّتِي لَيْسَ١٠ لَهَا
_________________
(١) ١ العنوان من المطبوعتين ط، ش. ٢ لَفْظَة: "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٣ انْظُر سُورَة الْحَج، آيَة "٧٥"، وَسورَة لُقْمَان آيَة "٢٨"، وَسورَة المجادلة آيَة "١". ٤ سُورَة آل عمرَان، آيَة "١٥" وَآيَة "٢٠". ٥ تقدم. ٦ فِي ط، س، ش "بِمَعْنى". ٧ فِي ط، س، ش "للأعمى". ٨ قَالَ مُحَمَّد حَامِد الفقي فِي تَعْلِيقه على المطبوعة: "فِي هَذِه الْجُمْلَة جفَاء كَانَ أولى غَيرهَا، فَإِن فِيهَا نبوًا". ٩ فِي ط، س، ش "كَمَا تدْرك". ١٠ فِي ط، س، ش "لَيست".
[ ١ / ٣٠٠ ]
أَسْمَاعٌ، وَيَرَى الْأَلْوَانَ بِالْمُشَاهَدَةِ وَلَا يُبْصِرُ فِي دَعْوَاكَ.
فَقَدْ جَمَعْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ فِي دَعْوَاكَ هَذِهِ جهلا وَكفرا، أم الْكُفْرُ فَتَشْبِيهُكَ اللَّهَ تَعَالَى١ بِالْأَعْمَى الَّذِي لَا يُبْصِرُ وَلَا يَرَى. وَأَمَّا الْجَهْلُ فَمَعْرِفَةُ النَّاسِ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَن يُقَال لشَيْء: سَمِيعٌ بَصِيرٌ، إِلَّا وَذَلِكَ الشَّيْءُ مَوْصُوفٌ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ مِنْ ذَوِي الْأَعْيُنِ وَالْأَسْمَاعِ وَالْأَبْصَارِ، وَالْأَعْمَى مِنْ ذَوِي الْأَعْيُنِ وَإِنْ كَانَ قَدْ حُجِبَ٢.
فَإِنْ كُنْتَ تُنْكِرُ مَا قُلْنَا فَسَمِّ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا أَسْمَاعٌ وَأَبْصَارٌ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ؟ وَنَحْنُ نَقُولُ اللَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ. ثُمَّ نَفَيْتَ عَنْهُ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ اللَّذَيْنِ هُمَا السَّمْعُ وَالْبَصَر، ونفيت عَنهُ الْعين، كَمَا يَسْتَحِيلُ هَذَا فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا أَسْمَاعٌ وَأَبْصَارٌ فَهُوَ فِي الله السيمع الْبَصِيرِ أَشَدُّ اسْتِحَالَةً.
وَكَيْفَ اسْتَجَزْتَ أَنْ تُسَمِّيَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَأَهْلَ الْمَعْرِفَةِ بِصِفَاتِ اللَّهِ الْمُقَدَّسَةِ: مُشَبِّهَةً، إِذْ وَصَفُوا اللَّهَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ٣ بِالْأَشْيَاءِ الَّتِي أَسْمَاؤُهَا مَوْجُودَةٌ فِي صِفَاتِ بني آدم تَكْيِيفٍ، وَأَنْتَ قَدْ شَبَّهْتَ إِلَهَكَ فِي يَدَيْهِ وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ بِأَعْمَى وَأَقْطَعَ، وَتَوَهَّمْتَ فِي مَعْبُودِكَ مَا تَوَهَّمْتَ فِي الْأَعْمَى وَالْأَقْطَعِ فَمَعْبُودُكَ مجدع٤ مَنْقُوص،
_________________
(١) ١ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٢ فِي ط، ش "قد حجب بَصَره". ٣ فِي ط، ش "كَلَامه". ٤ فِي ط، س، ش "مُخْدج" والجدع: الْقطع قَالَ ابْن مَنْظُور فِي لِسَان الْعَرَب/ =
[ ١ / ٣٠١ ]
أَعْمَى لَا بَصَرَ لَهُ، وَأَبْكَمُ لَا كَلَامَ لَهُ، وَأَصَمُّ لَا سَمْعَ لَهُ، وَأَجْذَمُ١ لَا يَدَانِ لَهُ، وَمُقْعَدٌ لَا حِرَاكَ بِهِ، وَلَيْسَ هَذَا بِصِفَةِ إِلَهِ الْمُصَلِّينَ؟ فَأَنْتَ٢ أَوْحَشُ مَذْهَبًا فِي تَشْبِيهِكَ إِلَهَكَ بِهَؤُلَاءِ الْعِمْيَانِ وَالْمَقْطُوعِينَ، أَمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّيْتَهُمْ٣ مُشَبِّهَةً أَنْ وَصَفُوهُ٤ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ بِلَا تَشْبِيهٍ؟ فلولا
_________________
(١) = إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي ١/ ٤١٧ مَادَّة "جدع" "الجدع: "الْقطع وَقيل: هُوَ الْقطع الْبَائِن فِي الْأنف وَالْأُذن والشفة وَنَحْوهَا، جدعه يجدعه جدعًا، فَهُوَ جادع إِلَخ" بِتَصَرُّف. والمخدج أَي النَّاقِص -تَعَالَى الله عَن ذَلِك- قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي ١/ ٧٩٥ مَادَّة "خدج": "وَفِي الحَدِيث: "كل صَلَاة لَا يقْرَأ فِيهِ بِفَاتِحَة الْكتاب فهى خداج" أَي نُقْصَان وَيُقَال: أخدج الرجل صلَاته فَهُوَ مُخْدج وَهِي مخدجة وَيُقَال: أخدج فَلَا أمره إِذا لم يحكمه وأنضج أمره إِذا أحكمه، وَالْأَصْل فِي ذَلِك إخداج النَّاقة وَلَدهَا وانضاجها إِيَّاه" بِتَصَرُّف. ١ فِي ط، ش "أَجْزم" بالزاي، والجزم بِمَعْنى الْقطع كالجذم إِلَّا أَن الْجَزْم إِنَّمَا يرد كثيرا فِي الْأُمُور والجذم فِي الْأَشْيَاء المحسوسة، وَانْظُر التَّعْلِيق رقم١ ص"٢٣٥". وَقَالَ فِي مَادَّة جزم ١/ ٤٥٦، الْمرجع نَفسه: "الْجَزْم الْقطع" جزمت الشَّيْء أجزمه جزما قطعته وجزمت الْيَمين جزما أمضيتها، وكل أَمر قطعته قطعا لَا عودة فِيهِ فقد جزمته" بِتَصَرُّف. ٢ فِي ط، س، ش "أفأنت". ٣ فِي ط، س، ش "تسميهم". ٤ فِي س "إِذْ وصفوه" وَفِي ط، ش "إِذْ وصفوا الله".
[ ١ / ٣٠٢ ]
أَنَّهَا كَلِمَةٌ هِيَ مِحْنَةُ الْجَهْمِيَّةِ الَّتِي بِهَا يَنْبِزُونَ الْمُؤْمِنِينَ مَا سَمَّيْنَا١ مُشَبِّهًا غَيْرَكَ لِسَمَاجَةِ مَا شَبَّهْتَ وَمَثَّلْتَ. وَيْلَكَ! إِنَّمَا نَصِفُهُ بالأسماء لَا بالتكيف وَلَا بِالتَّشْبِيهِ، كَمَا يُقَالُ: إِنَّهُ مَلِكٌ كَرِيمٌ، عَلِيمٌ، حَكِيمٌ، حَلِيمٌ، رَحِيمٌ لَطِيفٌ، مُؤْمِنٌ، عَزِيزٌ، جَبَّارٌ، مُتَكَبِّرٌ.
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى الْبَشَرُ بِبَعْضِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ مُخَالِفَةً لِصِفَاتِهِمْ، فَالْأَسْمَاءُ فِيهَا مُتَّفِقَةٌ، وَالتَّشْبِيهُ وَالْكَيْفِيَّةُ مُفْتَرِقَةٌ: كَمَا يُقَالُ: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِمَّا فِي الْجَنَّةِ إِلَّا الْأَسْمَاءَ، يَعْنِي فِي الشَّبَهِ وَالطَّعْمِ وَالذَّوْقِ، وَالْمَنْظَرِ، وَاللَّوْنِ. فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَاللَّهُ أَبْعَدُ مِنَ الشَّبَهِ٢ وَأَبْعَدُ. فَإِنْ كُنَّا مُشَبِّهَةً عِنْدَكَ أَنْ٣ وَحَّدْنَا اللَّهَ إِلَهًا وَاحِدًا بِصِفَاتٍ أَخَذْنَاهَا عَنْهُ وَعَنْ كِتَابِهِ٤ فَوَصَفْنَاهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ، فَاللَّهُ فِي دَعْوَاكُمْ أَوَّلُ الْمُشَبِّهِينَ بِنَفسِهِ٥ ثمَّ رَسُول الله الَّذِي أَنْبَأَنَا ذَلِكَ عَنْهُ. فَلَا تَظْلِمُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تُكَابِرُوا٦ الْعِلْمَ، إِذْ جَهِلْتُمُوهُ فَإِنَّ التَّسْمِيَةَ مِنَ التَّشْبِيه بعيدَة٧.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "مَا سميت". ٢ فِي ط، س، ش "التَّشْبِيه". ٣ فِي ط، س، ش "إِذا وجدنَا". ٤ فِي ط، س، ش "أخذناها عَنهُ من كِتَابه" وَهُوَ أولى. ٥ فِي ط، ش "أول المشبهين نَفسه". ٦ فِي س "وَلَا تكاثروا" وَمَا فِي الأَصْل أوضح. ٧ فِي ط، س، ش "فَإِنَّ التَّسْمِيَةَ مِنَ التَّشْبِيهِ بَعِيدَةٌ إِذا لزم الِاشْتِرَاك فِي الْأَسْمَاء مَا يلْزم الِاتِّحَاد فِي الذوات المحدثة والذات الْقَدِيمَة فِيمَا تقدم انْتَفَى الْقيَاس" وَفِي س "فِي الذوات الْقَدِيمَة والذات المحدثة" والعبارة غير وَاضِحَة.
[ ١ / ٣٠٣ ]
وَأَمَّا مَا ادَّعَيْتَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ ١ أَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى: عَالِمًا بِالْأَصْوَاتِ عَالما بالألوان، لَا يسمع، وَلَا يُبْصِرُ بِبَصَرٍ، ثُمَّ قُلْتَ: وَلم يجِئ خير عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِ: "أَنَّهُ يَسْمَعُ بِسَمْعٍ، ويبصر بصر، ولكنكمن قَضَيْتُمْ عَلَى اللَّهِ٢ بِالْمَعْنَى الَّذِي وَجَدْتُمُوهُ فِي أَنْفُسِكُمْ.
فَيُقَالُ لَكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ: أَمَّا٣ دَعْوَاكَ عَلَيْنَا أَنَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ بِالْمَعْنَى الَّذِي وَجَدْنَاهُ فِي أَنْفُسِنَا فَهَذَا لَا يَقْضِي بِهِ إِلَّا مَنْ هُوَ ضال مصلك. غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ٤ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ، يَسْمَعُ بِسَمْعٍ وَيُبْصِرُ بِبَصَرٍ، وَاتَّصَلَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ أَخْبَارٌ مُتَّصِلَةٌ٥ فَإِنْ حَرَمَكَ اللَّهَ مَعْرِفَتَهَا فَمَا ذَنْبُنَا؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى٦ لِمُوسَى ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ ٧، وَقَالَ: ﴿وَدُسُرٍ، تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ ٨ ﴿واصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ ٩ ثمَّ ذكر رَسُول الله
_________________
(١) ١ فِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ "إِنَّه كَانَ سميعًا بَصيرًا" وَهُوَ خطأ، وَلَعَلَّه أَرَادَ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء آيَة "٥٨" ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ أَو قَوْله فِي نفس آيَة "١٣٤" ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ . ٢ فِي ط، س، ش "زِيَادَة تَعَالَى". ٣ فِي ط، س، ش "إِنَّمَا دعواك". ٤ فِي ط، س، ش "﵎ اسْمه". ٥ فِي ط، س، ش "واتصلت بذلك عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَار مُتَّصِلَة". ٦ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٧ سُورَة طه، آيَة "٣٩". ٨ سُورَة الْقَمَر، الْآيَتَانِ "١٣-١٤". ٩ سُورَة هود، آيَة "٣٧".
[ ١ / ٣٠٤ ]
ﷺ الدَّجَّالَ فَقَالَ: "إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ" ١ وَالْعَوَرُ عِنْدَ النَّاسِ ضِدُّ الْبَصَرِ، وَالْأَعْوَرُ عِنْدَهُمْ ضِدُّ الْبَصِيرِ بِالْعَيْنَيْنِ.
وَرَوَيْتَ أَنْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى٢، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُحْتَجًّا لِمَذْهَبِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ أَصْحَابَهُ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ فَقَالَ لَهُمْ: "إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا" ٣ فَالصَّمَمُ ضِدُّ السَّمْعِ الَّذِي هُوَ السَّمْعُ عِنْدَ النَّاسِ. وَهَذَا مِمَّا رَوَيْتَهُ وَثَبَتَّهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَحِيحًا فِي بَعْضِ٤ دَعْوَاكَ بِهِ، فَفِيمَا ذَكَرْنَا عَنِ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ بَيَانٌ أَنَّ السَّمْعَ غَيْرُ الْبَصَرِ، وَأَنَّ الْبَصَرَ غَيْرُ السَّمْعِ٥ وَأَنَّهُ يَسْمَعُ بِسَمْعٍ، وَيُبْصِرُ بِبَصَرٍ، غَيْرَ مكيف وَلَا ممثل.
_________________
(١) ١ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب التَّوْحِيد، بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ "تغذى"، وَقَوله جلّ ذكره: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ حَدِيث ٧٤٠٧، ١٣/ ٣٧٩ عَن أنس مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظِهِ. ٢ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، تقدم ص"٢٥١". ٣ رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب الدَّعْوَات، بَاب الدُّعَاء إِذا علا عقبَة، حَدِيث ٦٣٨٤، ١١/ ١٨٧ عَن أبي مُوسَى فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: "فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبا". وَرَوَاهُ مُسلم: انْظُر: صَحِيح مُسلم بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الذّكر وَالدُّعَاء وَالتَّوْبَة وَالِاسْتِغْفَار، بَاب اسْتِحْبَاب خفض الصَّوْت بِالذكر، حَدِيث ٢٧٠٤، ٤/ ٢٠٧٦ عَن أبي مُوسَى فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظِهِ. ٤ فِي ط، س، ش "فِي نقض دعواك بِهِ" وَمَا فِي الأَصْل أولى. ٥ فِي س "وَأَن الْبَصِير غير السَّمِيع".
[ ١ / ٣٠٥ ]
وَمِمَّا يَزِيدُكَ بَيَانًا: قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، خَلِيلِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ حِينَ قَالَ لِأَبِيهِ ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ ١ يَعْنِي إِبْرَاهِيمُ أَنَّ إِلَهَهُ بِخِلَافِ الصَّنَمِ، يَسْمَعُ بِسَمْعٍ، وَيُبْصِرُ بِبَصَرٍ، وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا أَوَّلْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ لَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ لِإِبْرَاهِيمَ: فَإِلَهُكَ أَيْضًا لَا يَسْمَعُ بِسَمْعٍ وَلَا يُبْصِرُ بِبَصَرٍ. وَكَذَلِكَ قَالَ فِي أَصْنَامِ الْعَرَبِ: ﴿أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ ٢ يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ بِخِلَافِهِمْ، لَهُ يَد يبطش بهَا، وَعين٣ بيصر بِهَا، وَسَمْعٌ يَسْمَعُ بِهِ.
وَادَّعَيْتَ أَيْضًا أَنَّا إِنْ قُلْنَا: إِنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ بِسَمْعٍ، وَيُبْصِرُ بِبَصَرٍ، فَقَدِ ادَّعَيْنَا أَنَّ بَعْضَهُ عَاجِزٌ وَبَعضه قوي، وَبَعضه تَامّ، وبضعه نَاقِصٌ، وَبَعْضَهُ مُضْطَرٌّ، فَإِنْ قُلْتُمْ: هُوَ أَيُّهَا٤ الْمَرِيسِيُّ لَا يَجُوزُ هَذَا الْقِيَاسُ فِي صِفَةِ كَلْبٍ مِنَ الْكِلَابِ؟ فَكَيْفَ فِي صِفَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ بَلْ حَرَامٌ عَلَى السَّائِلِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ مِثْلِ هَذَا، وَحَرَامٌ عَلَى الْمُجِيبِ أَنْ يُجِيبَ فِيهِ٥ وَالْعَجَبُ مِنْ قَائِلِهِ، كَيْفَ لَمْ يَخْسِفِ اللَّهُ بِهِ؟ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ حَلِيمٌ ذُو أَنَاةٍ وحلم٦ عَمَّن قَالَ:
_________________
(١) ١ سُورَة مَرْيَم آيَة "٤٢". ٢ سُورَة الْأَعْرَاف آيَة "١٩٥". ٣ فِي ط، س، ش "وَله أعين يبصر بهَا". ٤ فِي ط، س "فَإِن قُلْتُمْ أَيهَا المريسي". ٥ فِي ش "وَحرَام على الْمُجيب فِيهِ". ٦ فِي س "ذُو أناءة وحليم".
[ ١ / ٣٠٦ ]
﴿اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ ١، وَعَمَّنْ قَالَ: ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ ٢، وَعَمَّنْ قَالَ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ ٣ وَمَنْ٤ قَالَ: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ ٥ وَكَذِلَكَ حَلِمَ عَنْ٦ هَذَا الْمَرِيسِيِّ، إِذْ لَمْ يَخْسِفْ بِهِ وَلَمْ يُعْجِزْهُ هَرَبًا.
وَيْلَكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ! إِنَّا لَا نَدَّعِي فِيهِ هَذِهِ الْخُرَافَاتِ الَّتِي احْتَجَجْتَ بِهَا مِمَّا لَيْسَ لِمِثْلِهَا جَوَابٌ، وَنُجِلُّهُ أَنْ نَلْفِظَ فِي صِفَاتِهِ بِهَذِهِ الْخُرَافَاتِ غَيْرَ أَنَّا سَمِعْنَاهُ يَقُولُ: "إِنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ"٧ وَ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ
_________________
(١) ١ أَرَادَ بذلك النَّصَارَى قَالَ تَعَالَى عَنْهُم فِي سُورَة الْمَائِدَة آيه "٧٣" ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ الْآيَة. ٢ قَالَ تَعَالَى فِي سُورَة الْبَقَرَة، أَيَّة "١١٦" ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ ﴾ الْآيَة، وَقَالَ فِي سُورَة يُونُس آيَة "٦٨": ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ وَقَالَ فِي سُورَة الْكَهْف آيَة "٤": ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ وَقَالَ فِي سُورَة مَرْيَم آيَة "٨٨": ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا﴾، وَقَالَ فِي سُورَة الْأَنْبِيَاء أَيَّة "٢٦": ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ . ٣ سُورَة النازعات آيَة "٢٤": وَالْمرَاد بِهِ فِرْعَوْن. ٤ فِي ط، س، ش "وَعَمن قَالَ". ٥ قَالَ تَعَالَى فِي سُورَة الْمَائِدَة آيَة "٦٤": ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ . ٦ فِي ط، س، ش "على هَذَا المريسي". ٧ أَرَادَ بذلك مَا ورد من مثل قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْإِسْرَاء آيَة "١": ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ وَقَوله فِي سُورَة الْحَج آيَة "٧٥": ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ وَقَوله تَعَالَى فِي سُورَة الشورى آيَة "١١": ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ .
[ ١ / ٣٠٧ ]
وَأَرَى﴾ ١ فَفَرَّقَ بَيْنَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ، فَأَخَذْنَا مِنَ اللَّهِ وَرَدَدْنَا عَلَيْكَ جَهْلَكَ وَخُرَافَاتِكَ.
أَوَ لَمْ تَقُلْ أَيُهَّا الْمَرِيسِيُّ: إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَوَهَّمَ فِي صِفَاتِ اللَّهِ٢ بِمَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ فِي نَفْسِهِ، فَكَيْفَ نَسَبْتَ اللَّهَ إِلَى الْعَجْزِ فِي سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي تَعْرِفُهُ مِنْ٣ نَفْسِكَ؟ ثُمَّ قُلْتَ: فَكَمَا أَنَّكَ بِأَحَدِهِمَا مُضْطَرٌّ إِلَى الْآخَرِ كَذَلِكَ اللَّهُ -فِيمَا، ادَّعَيْتَ عَلَيْنَا- مُضْطَرٌّ إِلَى الْآخَرِ فَشَبَّهْتَ اللَّهَ فِي مَذْهَبِكَ بِالْإِنْسَانِ المجدع٤ المنقوص.
أَو لم تَسْمَعْ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى٥ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ٦ وَكَمَا لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لَيْسَ كَسَمْعِهِ سَمْعٌ، وَلَا كَبَصَرِهِ بَصَرٌ وَلَا لَهُمَا عِنْدَ الْخَلْقِ قِيَاسٌ وَلَا مِثَالٌ، وَلَا شَبِيهٌ، فَكَيْفَ تَقِيسُهُمَا أَنْتَ بِشَبَهِ مَا تَعْرِفُ مِنْ نَفْسِكَ، وَقَدْ عِبْتَ عَلَى غَيْرك؟.
_________________
(١) ١ سُورَة طه، آيَة "٤٦". ٢ فِي ط، س، ش "فِي صِفَات الله تَعَالَى". ٣ فِي س، ش "تعرفه فِي نَفسك". ٤ فِي ط، ش "المخدج"، ومعناهما مُتَقَارب انْظُر ص”٣٠٢". ٥ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٦ سُورَة الشورى، آيَة "١١".
[ ١ / ٣٠٨ ]
وَأَمَّا دَعْوَاكَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ ١ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْأَصْوَاتَ وَيَعْلَمُ الْأَلْوَانَ فَقَدْ فَهِمْنَا بِحَمْدِ اللَّهِ مَعْنَى كُفْرِ مَا تَقْصِدُهُ٢ بِهِ إِلَيْهِ. فَلَا يَجُوزُ لَكَ عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ أُغْلُوطَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ٣: يَعْنِي٤ أَنَّ٥ إِلَهَكَ مُهْمِلٌ شَبَحٌ٦ هَوَاءٌ قَائِمٌ فِي كُلِّ مَكَانٍ٧ لَا يُوصَفُ بِسَمْعٍ، وَلَا بَصَرٍ، وَلَا عِلْمٍ، وَلَا كَلَامٍ، وَلَا وَجْهٍ، وَلَا يَدٍ وَلَا نَفْسٍ، وَلَا حَدٍّ٨ فَالسَّمْعُ عِنْدَكَ مِنْهُ بَصَرٌ،
_________________
(١) ١ سُورَة الْحَج، آيَة "٦١" وَآيَة "٧٥" وَسورَة لُقْمَان، آيَة "٢٨" والمجادلة آيَة "١". ٢ فِي ش "مَا تقصد بِهِ إِلَيْهِ". ٣ فِي س زِيَادَة "تَعَالَى". ٤ لَفْظَة "يَعْنِي" لَيست فِي ط، ش. ٥ فِي ط، ش "إِن إلهك". ٦ فِي ط، س، ش "مهمل همج" قلت: وَمن مَعَاني الهمج، الهمل الَّذِي لانظام لَهُ: قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب، إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلى ٣/ ٨٢٦: ٨٢٧ مَادَّة "همج": "والهمج: الرعاع من النَّاس، وَقيل: الأخلاط وَقيل: هم الهمل الَّذين لَا نظام لَهُم، وكل شَيْء ترك بعضه يموج فِي بعض فَهُوَ هامج". وَقَالَ فِي مَادَّة "شبح" ٢٦٢: "الشبح: مَا بدا لَك شخصه من النَّاس غَيرهم من الْخلق يُقَال: شبح لنا أَي مثل: وَأنْشد: رمقت بِعَين كل شبح وَحَائِل"، بِتَصَرُّف. ٧ فِي ط، س، ش "هُوَ قَائِم دَاخل فِي كل مَكَان". ٨ سبق الْكَلَام عَن الْحَد ص"٢٢٣".
[ ١ / ٣٠٩ ]
وَالْبَصَرُ مِنْهُ سَمْعٌ، وَالْوَجْهُ ظَهْرٌ، وَالْأَعْلَى مِنْهُ أَسْفَلُ، وَالْأَسْفَلُ مِنْهُ أَعْلَى، يَسْمَعُ الْأَصْوَاتَ بِزَعْمِكَ أَنَّهُ يَبْلُغُهُ الصَّوْتُ وَلَا يَفْهَمُهُ، كَمَا يَبْلُغُ الْجِبَالَ الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا أَسْمَاعٌ وَلَا تَفْقَهُهُ١ وَيَعْرِفُ الْأَلْوَانَ بِالتَّرَائِي وَالْمُشَاهَدَةِ لَا أَنَّ لَهُ سَمْعًا يَسْمَعُ بِهِ فَيَفْقَهُهُ٢ وَلَا لَهُ بَصَرٌ يُبْصِرُ بِهِ فَيَرَاهُ وَيَعْرِفُهُ، كَمَا يُقَالُ لِلدُّورِ وَالْقُصُورِ: يَرَى بَعْضُهَا بَعْضًا، أَيْ تَتَرَاءَى وَلَيْسَتْ لَهَا أَبْصَارٌ، وَالْجِبَالُ: يَنْظُرُ بَعْضهَا إِلَى بَعْضًا بِلَا بصر، فَكَمَا يُقَال: ذهبت فُلَانٌ بَيْنَ سَمْعِ الْأَرْضِ وَبَصَرِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لِلْأَرْضِ سَمْعٌ وَلَا بَصَرٌ هُوَ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ، فَوَصَفْتَ رَبَّكَ بِمَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ الْأَصْنَامَ، مَا تَقُولُ٣ ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ ٤ كَمَا قَالَ لِلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ ٥ وَلَوْ كَانَ مَعْنَى السَّمْعِ وَالْبَصَرِ: إِدْرَاكَ الْأَصْوَاتِ وَتَرَائِيَ الْأَجْسَامِ لَكَانَ ذَلِكَ٦ تُدْرِكُ الْأَصْنَامُ كَمَا يُدْرِكُ الله فِي
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "وَلَا نفقه". ٢ فِي س "فيفهمه". ٣ فِي س "مَاذَا تَقول" وَفِي ط، ش "كَمَا قَالَ". ٤ فِي ش "وَلَا سمعُوا مَا اسْتَجَابُوا لكم"، وَهُوَ خطأ وصواب الْآيَة مَا أَثْبَتْنَاهُ انْظُر: سُورَة الْأَعْرَاف آيَة "١٩٨". ٥ سُورَة فاطر آيَة "١٤". ٦ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "لَكَانَ كَذَلِك" وَهُوَ أوضح.
[ ١ / ٣١٠ ]
دَعْوَاكُمْ، وَلَكِنَّ مَا وَصَفْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ صِفَةُ الْأَصْنَامِ لَا صِفَةُ اللَّهِ، فَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى تَقْصِدُ فِي سَمْعِ اللَّهِ وَبَصَرِهِ، وَقَدْ سَمِعْنَاهُ١ مِنْ بَعْضِ خُطَبَائِكُمْ٢ يُغَالِطُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْحُجَجِ أَنْبَاطَ٣٢ كُوثَى٤ أَوْ أَبْطَاطَا٥ أَوْ يَهُودَ الْحِيرَةِ٦ أهل مِلَّة أَبِيك وجيرانه.
_________________
(١) ١ فِي ش "وَقد سمعنَا". ٢ فِي ط، س، ش "من خطبائكم". ٣ الأنباط قوم من الْعَجم وينسب إِلَيْهِم مقَاتل بن حَيَّان النبطي وَغَيره، والنبطي بِفَتْح النُّون وَالْبَاء الْمُوَحدَة فِي آخرهَا طاء مُهْملَة نِسْبَة إِلَى "النبط" بِتَصَرُّف من اللّبَاب لِابْنِ الْأَثِير ٣/ ٢٩٥. ٤ قَالَ ياقوت الْحَمَوِيّ فِي مُعْجم اللبلدان ٤/ ٤٨٧: "كوثى. بِالضَّمِّ ثمَّ سُكُون والثاء مُثَلّثَة، وَألف مَقْصُور تكْتب بِالْيَاءِ؛ لِأَنَّهَا رَابِعَة الِاسْم وكوثى فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع بسواد الْعرَاق فِي أَرض بابل وبمكة وَهُوَ منزل بنى عبد الدَّار خَاصَّة ثمَّ غلب على الْجَمِيع وكوثى الْعرَاق، كوثيان: أَحدهمَا كوثى الطَّرِيق وَالْآخر كوثى رَبِّي، وَبهَا مشْهد إِبْرَاهِيم الْخَلِيل وَبهَا مولده، وهما من أَرض بابل، وَبهَا طرح إِبْرَاهِيم فِي النَّار، إِلَخ "بِتَصَرُّف قلت: وَمرَاده هُنَا كوثى الْعرَاق. ٥ فِي ط، س، ش "أَو بطاطا" قلت: وَلَو أجد فِيمَا اطَّلَعت عَلَيْهِ من معاجم الْبلدَانِ بَلْدَة بِهَذَا الِاسْم، وَلَعَلَّ صوابها "بطاطيا"، وَهِي نهر يحمل من دجيل ودجيل كزبير شعب من نهر دجلة الْمَعْرُوف، بِتَصَرُّف من الْقَامُوس للفيروزآبادي ٢/ ٣٥١، ٣/ ٣٧٤. ٦ قَالَ ياقوت الْحَمَوِيّ فِي مُعْجم الْبلدَانِ ٢/ ٣٢٨: "الْحيرَة بالكسرة ثمَّ السّكُون وَرَاء مَدِينَة كَانَت على ثَلَاثَة أَمْيَال من الْكُوفَة" على مَوضِع يُقَال لَهُ: "النجف زَعَمُوا أَن بَحر فَارس كَانَ يتَّصل بِهِ، وبالحيرة الخورنق بِقرب مِنْهَا مِمَّا يَلِي الشرق، على نَحْو ميل، والسدير فِي وسط الْبَريَّة بَينهَا وَبَين الشَّام، وَكَانَت مسكن مُلُوك الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة من زمن نصر، ثمَّ لخم النُّعْمَان وآبائه" قلت: وَيُقَال: إِنَّهَا اندثرت وَلم يبْق لَهَا وجود الْيَوْم.
[ ١ / ٣١١ ]
فَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا هِشَامٍ الرِّفَاعِيَّ١ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا نُعَيْمٍ٢ يَقُولُ: إِنَّهُ رَأَى أَبَاكَ يَهُودِيًّا صَابِغًا٣ بِالْحِيرَةِ٤.
وَأَمَّا دَعْوَاكَ: أَنَّ مَنْ وَصَفَ اللَّهَ بِالسَّمْعِ الَّذِي هُوَ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ الَّذِي هُوَ الْبَصَر، ومير بَيْنَهُمَا، فَقَدْ نَسَبَهُ إِلَى الْعَجْزِ، فَمَا ظَنَنَّا أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَنَّهُ بشك أَحَدٌ٥ مِنْ وَلَدِ آدَمَ أَنَّ الْعَاجِز الضَّعِيف الْمُضْطَر الْمُحْتَاج
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢١٩: مُحَمَّد بن يزِيد بن مُحَمَّد بن كثير الْعجلِيّ، أَبُو هِشَام الرِّفَاعِي الْكُوفِي قَاضِي الْمَدَائِن، لَيْسَ بِالْقَوِيّ، من صغَار الْعَاشِرَة وَذكره ابْن عدي فِي شُيُوخ البُخَارِيّ، وَجزم الْخَطِيب بِأَن البُخَارِيّ روى عَنهُ، لَكِن قد قَالَ البُخَارِيّ: رَأَيْتهمْ مُجْمِعِينَ على ضعفه، مَاتَ سنة ٤٨/ م د ق. ٢ لم يَتَّضِح لي على التَّحْدِيد من هُوَ أَبُو نعيم هَذَا، وَالَّذِي اسْتَظْهرهُ أَنه الْفضل ابْن دُكَيْن الْكُوفِي، وَاسم دُكَيْن: عَمْرو بن حَمَّاد بن زُهَيْر التَّيْمِيّ مَوْلَاهُم الأخول أَبُو نعيم الْملَائي، بِضَم الْمِيم، مَشْهُور بكنيته، ثِقَة ثَبت، من التَّاسِعَة مَاتَ سنة ثَمَان عشرَة، وَقيل: تسع عشرَة، وَكَانَ مولده سنة ثَلَاثِينَ، هُوَ من كبار شُيُوخ البُخَارِيّ، ع انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ١١٠. ٣ فِي ط، س، ش "صباغًا". ٤ الْحيرَة، تقدّمت قَرِيبا، انْظُر مَا تقدم فِي تَرْجَمَة المريسي ص"٥٥". ٥ فِي س "يشكل أحدا" وَسِيَاق الأَصْل أنسب.
[ ١ / ٣١٢ ]
الَّذِي لَا سَمْعَ لَهُ وَلَا بَصَرَ حَتَّى ادَّعَيْتَ أَنْتَ عَلَى جَهْلٍ مِنْكَ، وَمَا يَدْعُوكَ إِلَى ذِكْرِ الْعَاجْزِ١ وَالْقُوَّةِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِنْ خُرَافَاتِكَ؟ صِفْهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ إِنَّهُ الْقَوِيُّ الْمَتِينُ الْغَنِيُّ بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ وَجَمِيعِ الذَّوَاتِ٢ وَعَلَى كُلِّ الْحَالَاتِ٣ وَهُوَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، الْمُتَعَالِي عَمَّا نَسَبْتَهُ إِلَيْهِ، قَاتَلَكَ اللَّهُ مَا أَكْفَرَكَ٤ وَلَقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ بِكُفْرِكَ قَدِيمًا، وَحُكِيَ لِي بَعْضُهُ عَنْكَ وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ٥ تَعْتَقِدُ مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ كُلَّ مَا رَوَى عَنْكَ الْمُعَارِضُ قُلْنَا٦ وَمَا إخَاله يعقل معَان كَلَامِكَ، وَمَا يُؤَدِّيكَ إِلَى صَرِيحِ الْكُفْرِ فَإِنْ هُوَ عَقِلَهُ وَأعْتَقَدَهُ فَهُوَ مِثْلُكَ، إِذْ يَعْتَقِدُهُ٧ ثُمَّ يَبُثُّهُ وَيَنْشُرُهُ لِلْعَوَامِّ، إِذْ لَمْ تَكُنْ أَنْتَ تَجْتَرِئُ٨ أَنْ تَنْشُرَهُ فِي بَلَدِكَ لِلْأَنَامِ إِلَّا مُنَاجَاةً بَيْنك وَبَين جهلة طغام٩.
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "الْعَجز". ٢ قَوْله: "وجيمع الذوات" لم يظْهر لي مَعْنَاهَا فِي هَذَا السِّيَاق، وَلَيْسَت فِي ط، ش. ٣ فِي ط، ش "وعَلى كل حَال" وَفِي س "وعَلى كل حَالَة". ٤ فِي ط، س، ش "مَا أكفرك بِهِ". ٥ فِي ط، س، ش "وَمَا كنت أَظن". ٦ لَفْظَة "قُلْنَا" لَيست فِي ط، س، ش. ٧ فِي س "إِذْ تعتقده". ٨ فِي س، ط، ش "إِذْ لم تكن تجترئ أَنْت". ٩ الطغام من النَّاس: أراذلهم وأوغادهم، قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب إعداد ووتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلى ٢/ ٥٩٦ مَادَّة "طغم": "الطغام أزدال الطير وَالسِّبَاع، الْوَاحِدَة طغامة للذّكر الْأُنْثَى مثل نعَامَة ونعام وَلَا ينْطق مِنْهُ بِفعل وَلَا يعرف لَهُ اشتقاق، وهما أَيْضا أرذال النَّاس وأوغادهم، أنْشد أَبُو الْعَبَّاس: إِذا كَانَ اللبيب كَذَا جهولًا فَمَا فضل اللبيب على الطغام بِتَصَرُّف.
[ ١ / ٣١٣ ]
وَأَمَّا مَا ادَّعَيْتَ أَنَّهُ لَمْ يَجِئْ خَبَرٌ عَنِ النَّبِيِّ١ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ بِسَمْعٍ وَيُبْصِرُ بِبَصَرٍ. فَسَنَرْوِي لَكَ فِيهِ مَا قَدْ غَضِبْتَ مِنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ٢.
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٣، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ٤، عَنِ الْأَعْمَشِ٥، عَنْ تَمِيمِ بن سَلمَة٦، عَن عُرْوَة٧
_________________
(١) ١ فِي س، ط، ش "عَنِ الرَّسُولِ ﷺ". ٢ فِي ط، س، ش زِيَادَة "تَعَالَى". ٣ عُثْمَان بن أبي شية، تقدم ص"١٨٨". ٤ جرير هُوَ ابْن عبد الحميد بن قرط، تقدم ص"١٨٩"، وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٢/ ٧٥: أَنه روى عَن الْأَعْمَش، وَمِمَّنْ روى عَنهُ ابْنا أبي شيبَة. ٥ الْأَعْمَش سُلَيْمَان بن مهْرَان، تقدم ص"١٥٧". ٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١١٣: تَمِيم بن سَلمَة السّلمِيّ الْكُوفِي، ثِقَة، من الثَّالِثَة مَاتَ سنة مائَة، م د س ق، قَالَ فِي الكاشف ١/ ١٢٨ روى عَن عُرْوَة وَجَمَاعَة وَعنهُ مَنْصُور وَالْأَعْمَش. ٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١٩: عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام بن خويلد الْأَسدي أَبُو عبد الله الْمدنِي ثِقَة، فَقِيه مَشْهُور، من الثَّانِيَة، مَاتَ سنة٩٤ على الصَّحِيح، ومولده فِي أَوَائِل خلَافَة عمر الْفَارُوق، ع وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٧/ ١٨١: أَنه روى عَن عَائِشَة، وَمِمَّنْ روى عَن تَمِيم بن سَلمَة السّلمِيّ.
[ ١ / ٣١٤ ]
قَالَ: قَالَتْ: عَائِشَةُ١ ﵂: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ كُلَّهَا، إِنَّ خَوْلَةَ٢ جَاءَتْ تَشْتَكِي زَوْجَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيَخْفَى عَلَيَّ أَحْيَانًا بَعْضُ مَا تَقُولُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ ٣
_________________
(١) ١ عَائِشَة ﵂، تقدّمت ص"٢٥٢". ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٥٩٦: خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة بن أَصْرَم الْأَنْصَارِيَّة الخزرجية صحابية، هِيَ الَّتِي ظَاهر مِنْهَا زَوجهَا، فَنزلت سُورَة ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ﴾، وَيُقَال لَهَا: خُوَيْلَة، بِالتَّصْغِيرِ وَزوجهَا هُوَ أَوْس بن الصَّامِت، د. ٣ الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ تَعْلِيقا فِي كتاب التَّوْحِيد، بَاب: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ ١٣/ ٣٧٢ قَالَ: قَالَ الْأَعْمَش: عَن تَمِيم عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي السّنَن بشرح السُّيُوطِيّ، وحاشية السندي، كتاب الطَّلَاق، بَاب الظِّهَار ٦/ ١٦٨ قَالَ: أخبرنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم قَالَ: أَنبأَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بن سَلمَة، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَات لقد جَاءَت خَوْلَة إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَشْكُو زَوجهَا، فَكَانَ يخفى عَليّ كَلَامهَا، فَأنْزل الله ﷿ ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ﴾ الْآيَة. وَأخرجه أَيْضا ابْن مَاجَه وَأحمد وَالْحَاكِم، وَصَححهُ هُوَ والذهبي وَابْن جرير =
[ ١ / ٣١٥ ]
وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١ أَنَّ جَرِيرَ بْنَ حَازِمٍ٢ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ الْمُزَنِيَّ٣ قَالَ: لَقِيَتِ امْرَأَةٌ عُمَرَ٤ يُقَالُ لَهَا خَوْلَة٥ بنت ثَعْلَبَة
_________________
(١) = وَالْبَيْهَقِيّ، كلهم من طَرِيق الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَن عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ بِنَحْوِهِ، انْظُر: سنَن ابْن مَاجَه بتحقيق مُحَمَّد فؤاد، الْمُقدمَة، بَاب فِيمَا أنْكرت الْجَهْمِية حَدِيث ١٨٨، ١/ ٦٧، وَكتاب الطَّلَاق، بَاب الظِّهَار، حَدِيث ٢٠، ٦٣، ١/ ٦٦٦ وَانْظُر: الْمسند بهامشه منتخب كنز الْعمَّال ٦/ ٤٦، وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص، كتاب التَّفْسِير، تَفْسِير سُورَة المجادلة ٢/ ٤٨١، وَابْن جرير الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره الْجَامِع بهامشه تَفْسِير الغرائب ٢٨/ ٥، وَالْبَيْهَقِيّ فِي الِاعْتِقَاد، تَحْقِيق أَحْمد عِصَام الْكَاتِب ص"٢٨" وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة "مخطوط" لوحة. ٣٢، وَأوردهُ ابْن كثير فِي تَفْسِيره ٤/ ٣١٨. ١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص"١٦٨". ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٢٧: جرير بن حَازِم بن زيد بن عبد الله الْأَزْدِيّ، أَبُو النَّضر، الْبَصْرِيّ، وَالِد وهب، ثِقَة لَكِن فِي حَدِيثه عَن قَتَادَة ضعف وَله أَوْهَام إِذا حدث من حفظه، وَهُوَ من السَّادِسَة، مَاتَ سنة سبعين بَعْدَمَا اخْتَلَط، وَلَكِن لم يحدث فِي حَال اخْتِلَاطه، ع. ٣ كَذَا فِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ، وَالرَّاجِح أَنه أَبُو يزِيد الْمدنِي، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٤٩٠: أَبُو يزِيد الْمدنِي، نزيل الْبَصْرَة مَقْبُول، من الرَّابِعَة، خَ س. وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٢/ ٢٨٠: أَنه روى عَن أبي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَعنهُ جرير بن حَازِم. ٤ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، تقدم ص"٢٧٧". ٥ خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة، تقدّمت ترجمتها ص"٣١٥".
[ ١ / ٣١٦ ]
فَقَالَ عُمَرُ: هَذِهِ امْرَأَةٌ سَمِعَ اللَّهُ شَكْوَاهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ١.
حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ٢، ثَنَا أبوعبد الرَّحْمَن المقرى٣، ثَنَا حَرْمَلَة بن
_________________
(١) ١ أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، بَاب قَول اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ وَقَول: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ ص"٤٢٠" قَالَ: أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الصَّاغَانِي، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا جرير بن حَازِم، عَن أبي يزِيد الْمَدِينِيّ -كَذَا- قَالَ: "إِن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ مر فِي نَاس من أَصْحَابه فَلَقِيته عَجُوز فاستوقفته فَوقف عَلَيْهَا فَوضع يَده على منكبيها، حَتَّى قَضَت حَاجَتهَا، فَلَمَّا فرغت قَالَ رجل: حبست رجالات قُرَيْش على هَذِه الْعَجُوز، قَالَ: وَيحك، تَدْرِي من هَذِه؟ هَذِه عَجُوز سمع الله ﷿ شكواها من فَوق سبعه سموات، وَالله، لَو استوقفتني إِلَى اللَّيْل لوقفت عَلَيْهَا إِلَّا آتِي الصَّلَاة، ثمَّ أَعُود حَتَّى تقضي حَاجَتهَا". وَذكره الذَّهَبِيّ فِي الْعُلُوّ ص"٤٤" وَقَالَ: هَذَا إِسْنَاد صَالح فِيهِ انْقِطَاع، أَبُو يزِيد لم يلْحق عمر. وَذكره ابْن أبي الْعِزّ الْحَنَفِيّ فِي شرح الطحاوية، بتخريج الألباني ص"٣١٨" وَقَالَ: أخرجه الدَّارمِيّ، وَقَالَ عَنهُ الألباني: ضَعِيف. أخرجه أَبُو سعيد الدَّارمِيّ فِي "الرَّد على الْجَهْمِية" ص"٢٦" طبع الْمكتب الإسلامي، من طَرِيق أبي يزِيد الْمدنِي عَن عمر بِهِ. ٢ قَالَ: فِي التَّقْرِيب ١/ ٣١٤: سُلَيْمَان بن دَاوُد الْعَتكِي، أَبُو الرّبيع الزهْرَانِي الْبَصْرِيّ، نزيل بَغْدَاد، ثِقَة، لم يتَكَلَّم فِيهِ أحد بِحجَّة، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٣٤/ خَ م د س. ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٦٢: عبد الله بن يزِيد المَخْزُومِي، الْمدنِي، الْمُقْرِئ الْأَعْوَر، مولى الْأسود بن سُفْيَان، من شُيُوخ مَالك، ثِقَة، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة ٤٨/ ع.
[ ١ / ٣١٧ ]
عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ١ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ٢ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ٣، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَرَأَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ ٤ فَوضع أُصْبُعه الدعا٥ على عَيْنَيْهِ وإبهامه على
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٥٨: "حَرْمَلَة بن عمرَان بن قراد التجِيبِي: بِضَم الْمُثَنَّاة وَكسر الْجِيم بعْدهَا يَاء سَاكِنة ثمَّ مُوَحدَة، أَبُو حَفْص الْمصْرِيّ، يعرف بالحاجب، ثِقَة، من السَّابِعَة هُوَ جد الَّذِي بعده "يَعْنِي: حَرْمَلَة بن يحيى بن حَرْمَلَة بن عمرَان" مَاتَ سنة ٦٠ وَله ٨٠ سنة، بخ م د س ق، وَفِي اللّبَاب لِابْنِ الْأَثِير ١/ ٢٠٧ أَن التجِيبِي بِضَم التَّاء الْمُعْجَمَة نِسْبَة إِلَى تجيب وَهُوَ اسْم عدي وَسعد ابْني أَشْرَس بن شيب بن السّكُون وَإِلَى محلّة بِمصْر فَمن الْقَبِيلَة حَرْمَلَة بن عَمْرو" انْتهى بِتَصَرُّف. وَفِي الكاشف للذهبي ١/ ٢١٣ أَنه روى عَن أبي يُونُس مولى أبي هُرَيْرَة وَعنهُ ابْن وهب الْمقري. ٢ فِي ط، س، ش "سُلَيْمَان بن جُبَير" وَصَوَابه "سليم" كَمَا فِي الأَصْل. قَالَ فِي الْقَرِيب ١/ ٣٢٠: سليم بن جُبَير الدوسي، أَبُو يُونُس الْمصْرِيّ، ثِقَة من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ٢٣: بخ م د ت، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤/ ١٦ أَنه مولى أبي هُرَيْرَة، روى عَنهُ وَعَن أبي أسيد السَّاعِدِيّ. ٣ تقدم ص"١٧٩". ٤ فِي الأَصْل ط، س، ش "أَنه كَانَ سميعًا بَصيرًا" وصواب الْآيَة مَا أَثْبَتْنَاهُ انْظُر: سُورَة النِّسَاء، آيَة "٥٨". ٥ فِي س "الْوُسْطَى".
[ ١ / ٣١٨ ]
أُذُنَيْهِ١.
_________________
(١) ١ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه، إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد، كتاب السّنة، بَاب فِي الْجَهْمِية، حَدِيث ٤٧٢٨، ٥/ ٩٥-٩٧ قَالَ: حَدثنَا عَليّ بن نصر، وَمُحَمّد بن يُونُس النَّسَائِيّ الْمَعْنى، قَالَا: حَدثنَا عبد الله بن يزِيد الْمُقْرِئ، حَدثنَا حَرْمَلَة -يَعْنِي ابْن عمرَان-، حَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ سُلَيْمُ بْنُ جُبَير مولى أبي هُرَيْرَة وَقَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يقْرَأ هَذِه الْآيَة ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ إِلَى قَول: ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ - قَالَ: رَأَيْت رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يضع إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ وَالَّتِي تَلِيهَا على عينه، قَالَ أَبُو هُرَيْرَة رَأَيْت رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يقْرؤهَا وَيَضَع أصبعيه. قَالَ أَبُو يُونُس: قَالَ الْمُقْرِئ: يَعْنِي "أَن الله سميع بَصِير" يَعْنِي أَن لَهُ سمعا وبصرًا قَالَ أَبُو دَاوُد وَهَذَا رد على الْجَهْمِية. قلت: وَذكر ابْن حجر فِي فتح الْبَارِي ١٣/ ٣٧٣ أَن سَنَد أبي دَاوُد سَنَد قوي على شَرط مُسلم. وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، بَاب ماجاء فِي إِثْبَات صفة الْبَصَر والرؤية ص"١٧٩" بِسَنَدِهِ إِلَى أبي دَاوُد وَذكره ثمَّ قَالَ: "وَالْمرَاد بِالْإِشَارَةِ المروية فِي هَذَا الْخَبَر، تَحْقِيق الْوَصْف لله ﷿ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَر فأِشار إِلَى محلي السّمع وَالْبَصَر منا لإِثْبَات السّمع وَالْبَصَر لله تَعَالَى، كَمَا يُقَال: قبض فلَان على مَال فلَان، ويشار بِالْيَدِ على معنى أَنه حَاز مَاله، وَأفَاد هَذَا الْخَيْر أَنه سميع بَصِير، لَهُ سمع وبصر لَا على معنى أَنه عليم، إِذْ لَو كَانَ بِمَعْنى الْعلم لأشار فِي تَحْقِيقه إِلَى قلبه؛ لِأَنَّهُ مَحل الْعُلُوم منا، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَر إِثْبَات الْجَارِحَة تَعَالَى الله عَن شبه المخلوقين علوًّا كَبِيرا". قلت: وَلَفظ الْجَارِحَة لم يرد فِي الْكتاب وَالسّنة نفيا وَلَا إِثْبَاتًا، ويطلقها أهل الْبدع فَيَقُولُونَ: الله منزه عَن الْجَوَارِح، ويقصدون نفي الصِّفَات من الْيَد والسمع وَالْبَصَر وَغَيرهَا.
[ ١ / ٣١٩ ]
حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ١، ثَنَا الْمُبَارك٢، أبنا٣ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ٤، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ٥، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٦ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ فَجَعَلْنَا لَا نَصْعَدُ شُرُفًا٧ وَلَا نَهْبِطُ فِي وَاد٨ إِلَّا
_________________
(١) ١ نعيم بن حَمَّاد، تقدم ص"٢٠٤". ٢ عبد الله بن الْمُبَارك تقدم ص"١٤٣". ٣ فِي ط، ش "أخبرنَا" وهما بِمَعْنى وَاحِد: انْظُر تعليقنا ص"١٣٧". ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢١٩: خَالِد بن مهْرَان أَبُو الْمنَازل: بِفَتْح الْمِيم، وَقيل بضَمهَا وَكسر الزَّاي، الْحذاء: بِفَتْح الْمُهْملَة وَتَشْديد الذَّال الْمُعْجَمَة، قيل لَهُ ذَلِك؛ لِأَنَّهُ كَانَ يجلس عِنْدهم، وَقيل: لِأَنَّهُ يَقُول: احذ على هَذَا النَّحْو، وَهُوَ ثِقَة يُرْسل، من الْخَامِسَة، وَقد أَشَارَ حَمَّاد بن زيد إِلَى أَن حفظه تغير لما قدم من الشَّام، وَعَابَ عَلَيْهِ بَعضهم دُخُوله عَن عمل السُّلْطَان، ع. ٥ هُوَ عبد الرَّحْمَن بن مل تقدم ص"٢٧٤". ٦ قَوْله: "﵁" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَأَبُو مُوسَى ﵁ تقدم ص"٢٥١". ٧ فِي ط، ش زِيَادَة "أَو لَا نعلو شرفًا"، وَفِي س الزِّيَادَة بِلَفْظ "وَلَا نعلو شرفًا". ٨ فِي الأَصْل "فِي وَادي".
[ ١ / ٣٢٠ ]
رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا بِالتَّكْبِيرِ، فَدَنَا مِنَّا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ أَرْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا" ١.
أَفَلَا تَرَى أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ الْأَصَمَّ وَالسَّمِيعَ وَهُمَا مُتَضَادَّانِ٢ فَأَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بِخِلَافِ الْأَصَمِّ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن كثير٣
_________________
(١) ١ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه الْفَتْح، كتاب الْغَازِي، بَاب غَزْوَة خَيْبَر، حَدِيث ٤٢٠٥، ٧/ ٤٧٠ قَالَ: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، حَدثنَا عبد الْوَاحِد، عَن عَاصِم، عَن أبي عُثْمَان، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: "لما غزا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْبَر -أَو قَالَ: لما توجه رَسُولِ اللَّهِ ﷺ- أشرف النَّاس على وَاد فَرفعُوا أَصْوَاتهم بِالتَّكْبِيرِ: الله أكبر، الله أكبر. لَا إِلَه إِلَّا الله. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أربعوا على أَنفسكُم، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبا، إِنَّكُم تدعون سميعًا بَصيرًا قَرِيبا وَهُوَ مَعكُمْ " الحَدِيث. وَأخرجه أَيْضا فِي كتاب الدَّعْوَات، بَاب الدُّعَاء إِذا علا عقبَة، حَدِيث٦٣٨٤، ١١/ ١٨٧، وَفِي كتاب التَّوْحِيد، بَاب ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾، حَدِيث ٧٣٨٦، ١٣/ ٣٧٢، وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه، تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، كتاب الذّكر وَالدُّعَاء، بَاب اسْتِحْبَاب خفض الصَّوْت بِالذكر، حَدِيث ٤٤، ٤/ ٢٠٧٦ عَن أبي مُوسَى بِنَحْوِ لفظ البُخَارِيّ. ٢ فِي س "وهما متضادين"، وَالصَّوَاب وَمَا أَثْبَتْنَاهُ، إِذْ لَا مُوجب لنصبها. ٣ مُحَمَّد بن كثير، تقدم ص"٢٦٨".
[ ١ / ٣٢١ ]
أبنا١ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ٢، عَنِ الْأَعْمَشِ٣، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ عُمَيْرِ٤، عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ٥، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ٦ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٧ قَالَ: إِنِّي لَمُسْتَتِرٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ إِذْ جَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ: ثَقَفِيٌّ وَخَتَنَاهُ٨ قُرَشِيَّانِ كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيل
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "أخبرنَا" وهما بِمَعْنى وَاحِد، وَانْظُر: تعلقنا ص"١٣٧". ٢ سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص"٢٦٨". ٣ الْأَعْمَش، تقدم ص"١٥٧". ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٥٠: عمَارَة بن عُمَيْر التَّيْمِيّ، كُوفِي ثِقَة، من الرَّابِعَة مَاتَ بعد الْمِائَة، وَقيل: قبلهَا بِسنتَيْنِ، ع، وَقَالَ فِي الكاشف ٢/ ٣٠٣: وَعنهُ الحكم وَالْأَعْمَش. ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٣٨: وهب بن ربيعَة الْكُوفِي، مَقْبُول، من الثَّالِثَة، م ت. وَقَالَ فِي الكاشف ٣/ ٤٤: عَن ابْن مَسْعُود وَعنهُ عمَارَة بن عُمَيْر. ٦ ابْن مَسْعُود، تقدم ص"١٩٠". ٧ قَوْله: "﵁" لَيست فِي ط، ش. ٨ قَوْله: "وختناه" لَيست فِي ط، ش. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْفَائِق فِي غَرِيب الْأَثر، تَصْحِيح وَتَعْلِيق على البُخَارِيّ وَمُحَمّد أَبُو الْفضل ط. الأولي ١/ ٣٢٩: "الختن أَبُو امْرَأَة الرجل، والختنة: أمهَا. قَالَ الْأَصْمَعِي: الْأخْتَان من قبل الْمَرْأَة والأحماء من قبل الرجل والصهر يجمعهما، وخاتن الرجل إِذا تزوج إِلَيْهِ. وَعَن النَّضر بن شُمَيْل: سميت الْمُصَاهَرَة مخاتنة لَا لتقاء الختانين". انْظُر أَيْضا: النِّهَايَة فِي غَرِيب الْأَثر لِابْنِ الْأَثِير تَحْقِيق مُحَمَّد الطناحي وطاهر الزاوي ط. الأولى ٢/ ١٠.
[ ١ / ٣٢٢ ]
فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَتَحَدَّثُوا الْحَدِيثَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَى اللَّهَ يَسْمَعُ مَا قُلْنَاهُ١؟ فَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا رَفَعْنَا إِنَّهُ يَسْمَعُ٢ إِذَا خَفَضْنَا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ، وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ٣.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "لما قُلْنَا". ٢ فِي س "فَإِنَّهُ يسمع"، وَفِي ط، ش "فَإِنَّهُ لَا يسمع" قلت: وَفِي البُخَارِيّ "فَقَالَ أحدهم: أَتَرَوْنَ أَن الله يسمع مَا نقُول؟ قَالَ الآخر: يسمع إِن جهرنا، وَلَا يسمع إِن أخفينا، وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جهرنا فَإِنَّهُ يسمع إِذا أخفينا. ٣ سُورَة فصلت، آيَة "٢٢، ٢٣". والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه الْفَتْح، كتاب التَّفْسِير، بَاب ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، حَدِيث ٤٨١٧، ٨/ ٥٦٢ قَالَ: حَدثنَا الْحميدِي، حَدثنَا سُفْيَان، حَدثنَا مَنْصُور، عَن مُجَاهِد، عَن أبي معمر، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: اجْتمع عِنْد الْبَيْت قرشيان وثقفي -أَو ثقفيان وقرشي- كَثِيرَة شَحم بطونهم قيلة قفه قُلُوبهم: فَقَالَ أحدهم: أَتَرَوْنَ أَن الله يسمع مَا نقُول؟ قَالَ الآخر: يسمع إِن جهرنا وَلَا يسمع إِن أخفينا، وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جهرنا فَإِنَّهُ يسمع إِذا أخفينا، فَأنْزل الله ﷿ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ الْآيَة وَانْظُر أَيْضا: الْمصدر نَفسه، كتاب التَّفْسِير، بَاب ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ حَدِيث ٤٨١٦، ٨/ ٥٦١، وَكتاب التَّوْحِيد بَاب ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾، حَدِيث ٧٥٢١، ١٣/ ٤٩٥. وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، كتاب صِفَات الْمُنَافِقين، حَدِيث ٤٥/ ٢١١٤ عَن ابْن مَسْعُود مثله.
[ ١ / ٣٢٣ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ١ أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ الْمِصْرِيَّ٢، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ٣، عَنْ دَرَّاجٍ٤، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْهَيْثَمِ٥، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ٦، وَعَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ الْأَكْبَر٧، عَنْ أبي هُرَيْرَة٨
_________________
(١) ١ هُوَ عبد الله بن صَالح الْجُهَنِيّ، تقدم ص"١٧١". وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٥/ ٢٥٦: أَنه روى عَن يحيى بن أيواب وَغَيره. ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٤٣: يحيى بن أَيُّوب الغافقي، بِمُعْجَمَة وَفَاء، وقاف، أَبُو الْعَبَّاس، الْمصْرِيّ، صَدُوق رُبمَا أَخطَأ، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٦٨/ ع. ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٢١: عبد الله بن سُلَيْمَان بن زرْعَة الْحِمْيَرِي، أَبُو حَمْزَة الْبَصْرِيّ، الطَّوِيل، صَدُوق يُخطئ، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة ٣٦/ د س، وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٥/ ٢٤٥: أَنه روى عَن دراج وَعنهُ يحيى بن أَيُّوب. ٤ درّاج بتثقيل الرَّاء وَآخره جِيم، ابْن سمْعَان، أَبُو السَّمْح، بمهملتين، الأولى مَفْتُوحَة وَالْمِيم سَاكِنة، قيل اسْمه عبد الرَّحْمَن،،ودرّاج لقب، السَّهْمِي مَوْلَاهُم، الْمصْرِيّ، الْقَاص، صَدُوق فِي حَدِيثه عَن أبي الْهَيْثَم، ضَعِيف، من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة ٢٦/ بخ وَالْأَرْبَعَة، التَّقْرِيب ٢/ ٢٣٥. ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٢٩: سُلَيْمَان بن عَمْرو بن عبد أَو عبيد، اللَّيْثِيّ، أَبُو الْهَيْثَم الْمصْرِيّ ثِقَة من الرَّابِعَة، بخ وَالْأَرْبَعَة، ذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤/ ٢١٣: أَنه روى عَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة، وَمِمَّنْ روى عَنهُ دراج أَبُو السَّمْح. ٦ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، تقدم ص"٢٠٥". ٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٧٧: عبد الرَّحْمَن بن حجيرة: بِمُهْملَة وجيم، مُصَغرًا، الْبَصْرِيّ، القَاضِي وَهُوَ ابْن حجيرة الْأَكْبَر، ثِقَة، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ٨٣ وَقيل: بعْدهَا/ م وَالْأَرْبَعَة. ٨ أَبُو هُرَيْرَة، تقدم ص"١٧٩".
[ ١ / ٣٢٤ ]
أَو أَحدهمَا١، عَن رَسُول الله صلى عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: "إِذْ كَانَ يَوْمٌ حَارٌّ أَلْقَى اللَّهُ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مَا أَشَدَّ حَرَّ هَذَا الْيَوْمِ، اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ، قَالَ اللَّهُ لِجَهَنَّمَ: إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِيَ اسْتَجَارَنِي مِنْ حَرِّكِ فَإِنِّي أُشْهِدُكِ فَقَدْ أَجَرْتُهُ مِنْكِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ أَلْقَى اللَّهُ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مَا أَشَدَّ بَرْدَ هَذَا الْيَوْمِ، اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ زَمْهَرِيرِ جَهَنَّمَ، قَالَ اللَّهُ لِجَهَنَّمَ: إِنَّ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِيَ اسْتَجَارَنِي مِنْ زَمْهَرِيرِكِ، وَإِنِّي أُشْهِدُكِ أَنِّي قَدْ أَجَرْتُهُ، قَالُوا: وَمَا زَمْهَرِيرُ جَهَنَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: بَيْتٌ يُلْقَى فِيهِ الْكُفَّارُ يَتَمَيَّزُ مِنْ شِدَّةِ بَرْدِهِ بَعْضُهُ مِنْ بعض" ٢.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "وَأَحَدهمَا" قلت: وَبِمَا فِي الأَصْل جَاءَ عِنْد ابْن رَجَب فِي التخويف من النَّار، وَعند الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات بقوله: "إِن أَحدهمَا حَدثهُ عَن رَسُول الله" انْظُر: تَخْرِيج الحَدِيث. ٢ أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، بَاب مَا جَاءَ فِي إِثْبَات صفة السّمع، ص"١٧٧-١٨٧" من طَرِيق سُلَيْمَان عَن دراج أَنه قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْهَيْثَمِ، عَنْ أبي سعيد ﵁ أَو عَن أبي حُجَيْرَةَ الْأَكْبَر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ قَالَ: إِنَّ أَحدهمَا حَدثهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنه قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمٌ حَارٌّ " وَذكره بِنَحْوِهِ. وَأوردهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي الِاعْتِقَاد، تَحْقِيق أَحْمد عِصَام الْكَاتِب، بَاب ذكر آيَات وأخبار وَردت فِي صِفَات زائدات على الذَّات وقائمات بِهِ، ص"٢٨". وَذكره ابْن رَجَب فِي التخويف من النَّار، قدم لَهُ وعلق عَلَيْهِ د. مُحَمَّد جميل غَازِي، ط. الأولى ص"٤٣" قَالَ: وروى أَبُو صَالح عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يحيى بن أَيُّوب بِسَنَد الدَّارمِيّ، عَن أبي الْهَيْثَم، عَن أبي سعيد أوعن أبي حُجَيْرَةَ الْأَكْبَر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَو أَحدهمَا حَدثهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمٌ حَار " وَذكره بِنَحْوِهِ. وَذكره السخاوى فِي الْمَقَاصِد الْحَسَنَة حَدِيث ١٢٨٣ ص"٤٥٨-٤٥٩"، وَقَالَ: "سَنَده ضَعِيف" وَذكره ابْن الديبغ فِي تَمْيِيز الطّيب من الْخَبيث ط. الأولى ص٢٣٢-٢٣٣ وَقَالَ: سَنَده ضَعِيف. وَذكره العجلوني فِي كشف الخفاء ٢/ ٣٤٧-٣٤٨، وَقَالَ: "رَوَاهُ ابْن السّني وَأَبُو نعيم فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَلَهُمَا بِسَنَد ضَعِيف، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأبي هُرَيْرَة رَفَعَاهُ بِلَفْظ: "إِذا كَانَ يَوْم حاء " وَذكره. وَانْظُر: مُخْتَصر الْمَقَاصِد للزرقاني، تَحْقِيق مُحَمَّد الصّباغ ص"٢١٣".
[ ١ / ٣٢٥ ]
قُلْتُ لِأَبِي الْيَمَانِ١: أَخْبَرَكَ شُعَيْبٌ٢، عَنِ الزُّهْرِيِّ٣؟ قَالَ: قَالَ سَالِمٌ٤: قَالَ
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٩٣: الحكم بن نَافِع البهراني: بِفَتْح الْمُوَحدَة، أَبُو الْيَمَان الْحِمصِي، مَشْهُور بكنيته، ثِقَة ثَبت، يُقَال بِأَن أَكثر حَدِيثه عَن شُعَيْب مناولة، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٢٢/ ع. ذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٢/ ٤٤١ أَنه روى عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة وَغَيره. ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٥٢: شُعَيْب بن أبي حَمْزَة الْأمَوِي، مَوْلَاهُم، وَاسم أَبِيه دِينَار، أَبُو بشر الْحِمصِي، ثِقَة عَابِد، قَالَ ابْن معِين: من أثبت النَّاس فِي الزُّهْرِيّ، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٦٢ أَو بعْدهَا/ ع. ذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤/ ٣٥١ أَنه روى عَن الزُّهْرِيّ وَعنهُ أَبُو الْيَمَان. ٣ الزُّهْرِيّ، تقدم ص"١٧٥". ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٨٠: سَالم بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب الْقرشِي الْعَدوي، أَبُو عمر، أوبو عبد الله الْمدنِي، أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة، وَكَانَ ثبتًا عابدًا فَاضلا، كَانَ يشبه بِأَبِيهِ فِي الْهَدْي والسمت، من كبار الثَّالِثَة، مَاتَ فِي آخر سنة سِتّ على الصَّحِيح/ ع.
[ ١ / ٣٢٦ ]
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ١ رَضِيَ اللَّهُ٢ عَنْهُمَا: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاس، فَأثْنى على اله بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ٣: "إِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعْلَمُنَّ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ" ٤ فَأَخْبَرَنِي أَبُو الْيَمَانِ٥ أَنَّ شُعَيْبًا٦ أَخْبَرَهُ بِهِ.
فَفِي تَأْوِيل رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ" بَيَانٌ أَنَّهُ بَصِيرٌ ذُو عَيْنَيْنِ خلاف الْأَعْوَر.
_________________
(١) ١ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵁، تقدم ص"٢٤٥". ٢ لفظ "﵁" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٣ فِي ط، ش "ثمَّ قَالَ". ٤ صَحِيح مُسلم بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْفِتَن وأشراط الشاعة بَاب ذكر ابْن صياد، حَدِيث ٩٥، ٤/ ٢٢٤٤-٢٢٤٥، وَفِي بعض أَلْفَاظه: "قَالَ سَالِمٌ: قَال عَبْدُ اللَّهِ بن عمر: فَقَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذكر الدَّجَّال فَقَالَ: "إِنِّي لأنذركموه. مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أنذر قومه. لقد أنذره نوح قومه. وَلَكِن أَقُول لكم فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تعلمُوا أَنه أَعور، وَأَن الله ﵎ لَيْسَ بأعور" قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرحه لهَذَا الحَدِيث ١٦/ ٥٥: "اتّفق الروَاة على ضبط تعملوا بِفَتْح الْعين وَاللَّام الْمُشَدّدَة وَكَذَا نَقله القَاضِي وَغَيره عَنْهُم قَالُوا: وَمَعْنَاهُ اعلموا وتحققوا". وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي، كتاب الْفِتَن، بَاب مَا جَاءَ فِي الدَّجَّال، حَدِيث ٢٣٣٦، ٦/ ٤٩٢ من طَرِيق آخر عَن الزُّهْرِيّ بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ مقارب، وَفِي أَثْنَائِهِ زِيَادَة: "فَقَالَ: "إِنِّي لأنذركموه. مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أنذر قومه". ٥ تقدم ص"٣٢٦". ٦ شُعَيْب، تقدم ص"٣٢٦".
[ ١ / ٣٢٧ ]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ٢، عَنْ نَافِعٍ٣، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ٤ أَنَّ الدَّجَّالَ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ٥ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٦: "أَلَا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عينه عنبة طافية" ٧.
_________________
(١) ١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص"١٦٨". ٢ فِي س "جويرة" وَفِي ط، ش: "جَارِيَة"وَصَوَابه "جوَيْرِية"، قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٣٦: جوَيْرِية: تَصْغِير جَارِيَة، ابْن أَسمَاء بن عبيد، الضبعِي بِضَم الْمُعْجَمَة وَفتح الْمُوَحدَة، الْبَصْرِيّ، صَدُوق من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٧٣/ خَ م د س ق. وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١/ ١٩٠ أَنه روى عَن نَافِع وَالزهْرِيّ. ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢٩٦: نَافِع، أَبُو عبد الله الْمدنِي، مولى ابْن عمر، ثِقَة ثَبت فَقِيه، مَشْهُور، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ١٧ أَو بعد ذَلِك/ ع. وَذكر فِي الكاشف ٣/ ١٩٧، أَنه روى عَن مَوْلَاهُ ابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة وَعَائِشَة وَعنهُ أَيُّوب، وَمَالك وَاللَّيْث. ٤ عبد الله بن عمر، تقدم ص"٢٤٥". ٥ فِي س "قَالَ". ٦ عبارَة "ﷺ" لَيست فِي ط، س، ش. ٧ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب التَّوْحِيد، بَاب قَول الله تَعَالَى ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾، وَقَوله جلّ ذكره ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ حَدِيث ٧٤٠٧، ١٣/ ٣٨٩. من هَذَا الطَّرِيق بِلَفْظ: ذكر الدَّجَّال عِنْد النَّبِي صلى الله عيله وَسلم فَقَالَ: "إِن الله لَا يخفى عَلَيْكُم، إِن الله لَيْسَ بأعور -وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عينه- وَإِن الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَن عينه عنبة طافية". =
[ ١ / ٣٢٨ ]
حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ١، ثَنَا شُعْبَةُ٢، عَنْ سِمَاكٍ٣، عَنْ عِكْرِمَةَ٤، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٥ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٦ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: "أَعور
_________________
(١) = وَقَالَ ابْن حجر فِي الْفَتْح فِي شَرحه لهَذَا الحَدِيث ١٣/ ٣٨٩: "وَقد أخرجه عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ فِي كتاب الرَّد على بشر المريسي عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل مثله". انْتهى. وَرَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْفِتَن وأشراط السَّاعَة، بَاب الدَّجَّال وَصفه مَا مَعَه، حَدِيث١٠٠، ٤/ ٢٢٤٧ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعا وَفِيه: "إِن الله تَعَالَى لَيْسَ بأعور، أَلا وَإِن الْمَسِيح الدَّجَّال أَعور الْعين الْيُمْنَى كَأَن عينه عنبة طافئة". ١ فِي ط، س، ش "مُسلم بن الْهَيْثَم" وَالرَّاجِح أَنه مُسلم بن إِبْرَاهِيم كَمَا فِي الأَصْل، وَقد تقدّمت تَرْجَمته ص"٢٥٠"، وَذكر الخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص"٣٧٤" أَنه ورى عَن شُعْبَة وَخلق. ٢ شُعْبَة بن الْحجَّاج، تقدم ص"٢٥٠". ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٣٢١: سماك: بِكَسْر أَوله وَتَخْفِيف الْمِيم، ابْن حَرْب بن أَوْس بن خَالِد الذهلي الْبكْرِيّ الْكُوفِي، أَبُو الْمُغيرَة، صَدُوق، وَرِوَايَته عَن عِكْرِمَة خَاصَّة مضطربة، وَقد تغير بِآخِرهِ، فَكَانَ رُبمَا يلقن، من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة ٢٣/ خت م وَالْأَرْبَعَة. ٤ عِكْرِمَة بن عبد الله مولى ابْن عَبَّاس، تقدم ص"٢٨٦". ٥ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، تقدم ص"١٧٢". ٦ قَوْله: "﵄" لَيست فِي ط، س، ش.
[ ١ / ٣٢٩ ]
جَعْدٌ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ" ١.
حَدثنَا عَليّ بن الْجَعْد٢، أبنا شريك٣
_________________
(١) ١ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه، إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد، كتاب الْمَلَاحِم، بَاب خُرُوج الدَّجَّال، حَدِيث ٤٣٢٠ عَن عبَادَة بن الصَّامِت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: "إِنِّي حدثتكم، عَن الدَّجَّال حَتَّى خشيت أَن لَا تعقلوا إِن مسيح الدَّجَّال رجل قصير أفحج جعد أَعور مطموس الْعين لَيْسَ بناتئة وَلَا حجراء فَإِن ألبس عَلَيْكُم فاعلموا أَن ربكُم لَيْسَ بأعور". وَأخرجه أَحْمد فِي الْمسند، عَن عبارَة بِمثل حَدِيث أبي دَاوُد، انْظُر: الْفَتْح الرباني ٢٤/ ٧٩ وَفِي الْمسند أَيْضا عَن جُنَادَة بن أبي أُميَّة الْأَزْدِيّ قَالَ: ذهبت أَنا وَرجل من الْأَنْصَار إِلَى رجل مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: حَدثنَا مَا سَمِعت مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يذكر فِي الدَّجَّال فَذكره مَرْفُوعا وَفِيه: "وَإنَّهُ جعد آدم مَمْسُوح الْعين الْيُسْرَى مَعَه جنَّة وناء " إِلَى أَن قَالَ فِي آخِره: "وَمَا يشبه عَلَيْكُم فَإِن ربكُم لَيْسَ بأعور". انطر: الْفَتْح الرباني ٢٤/ ٧٦، والمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٥/ ٤٣٤-٤٣٥، وَذكره الهيثمي فِي الْمجمع ٧/ ٣٤٣ وَقَالَ: رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح. ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٣: عَليّ بن الْجَعْد بن عبيد الْجَوْهَرِي الْبَغْدَادِيّ، ثِقَة، ثَبت، رمي بالتشيع، من صغَار التَّاسِعَة، مَاتَ سنة ٣٠/ خَ د. وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للموي ٢/ ٩٥٧ أَنه روى عَن شريك بن عبد الله. ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٥١: شريك بن عبد الله النَّخعِيّ الْكُوفِي، القَاضِي بواسط، ثمَّ الْكُوفَة، أبوعبد الله، صَدُوق، يُخطئ كثيرا، تغير حفظه مُنْذُ ولي الْقَضَاء بِالْكُوفَةِ وَكَانَ عادلًا عابدًا، شَدِيد على أهل الْبدع، من الثَّامِنَة مَاتَ سنة سبع أَو ثَمَان وَسبعين، خت م وَالْأَرْبَعَة. وَفِي التَّهْذِيب الْكَمَال ٢/ ٥٨٠ أَنه روى عَن عَطاء بن السَّائِب وَعنهُ عَليّ بن الْجَعْد الْجَوْهَرِي.
[ ١ / ٣٣٠ ]
عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ١، عَنْ أَبِي الضُّحَى٢، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٣ فِي قَول الله ﴿آلمر﴾ ٤ قَالَ: "أَنا الله أرى"٥.
_________________
(١) ١ عَطاء بن السَّائِب، تقدم ص"١٧٣". ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢٤٥: مُسلم بن صبيح، بِالتَّصْغِيرِ، الْهَمدَانِي أَبُو الضُّحَى، الْكُوفِي، الْعَطَّار، مَشْهُور بكنيته، ثِقَة فَاضل، من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة مائَة/ ع. وَقَالَ فِي الكاشف ٣/ ١٤١: عَن عَبَّاس وعلقمة وَعنهُ مَنْصُور وَالْأَعْمَش. ٣ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، تقدم ص"١٧٢". ٤ سُورَة الرَّعْد، آيَة "١". ٥ سبق وَأَن أَشرت إِجْمَالا إِلَى مَا رَود فِي مَعَاني الْحُرُوف الْمُقطعَة، انْظُر ص: "١٧٢"، وَهَذَا الْأَثر الَّذِي ورد هُنَا أخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره بهامشه تَفْسِير الغرائب ١٣/ ٦١ تَفْسِير سُورَة الرَّعْد، من طَرِيق أَحْمد بن إِسْحَاق قَالَ: حَدثنَا أَبُو أَحْمد قَالَ: حَدثنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَوْله ﴿آلمر﴾ قَالَ: "إِنَّا الله أرى". وَأوردهُ السُّيُوطِيّ أَيْضا فِي سُورَة المنثور بهامشه تنوير المقباس ٣/ ٤٣ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ بِلَفْظِهِ، وَعَزاهُ إِلَى ابْن جرير وَأبي الشَّيْخ.
[ ١ / ٣٣١ ]
حَدَّثَنَا الزَّهْرَانِيُّ أَبُو الرَّبِيعِ١، ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدَنِيُّ٢، عَنْ سَعِيدٍ -وَهُوَ الْمَقْبُرِيُّ٣- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٤ ﵁ قَالَ: قَالَ: رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، حَتَّى نُوحٍ. وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْهُ بِشَيْءٍ مَا أَخْبَرَ بِهِ نَبِيٌّ كَانَ قَبْلِي: إِنَّه كَانَ أَعور ٥ وَإِن اللَّهَ لَيْسَ كَذَلِكَ ٦ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ. يَقْرَأُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ" ٧.
_________________
(١) ١ أَبُو الرّبيع الزهْرَانِي، تقدم ص"٣١٧". ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢٩٨: تجيح بن عبد الرَّحْمَن السندي، بِكَسْر الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون، الْمدنِي أَبُو معشر وَهُوَ مولى بني هَاشم، مَشْهُور بكنيته ضَعِيف، من السَّادِسَة، أسن وَاخْتَلَطَ، مَاتَ سنة ٧٠، وَيُقَال: كَانَ اسْمه عبد الرَّحْمَن بن الْوَلِيد بن هِلَال/ الْأَرْبَعَة. ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٩٧: سعيد بن أبي سعيد كيسَان، المَقْبُري، أَبُو سعيد الْمدنِي، ثِقَة، من الثَّالِثَة، تغير قبل مَوته بِأَرْبَع سِنِين، وَرِوَايَته عَن عَائِشَة وَأم سَلمَة مُرْسلَة، مَاتَ فِي حُدُود الْعشْرين، وَقيل: قبلهَا، وَقيل بعْدهَا/ ع. ٤ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص"١٧٩". ٥ فِي ط، س، ش "إِنَّه أَعور". ٦ فِي ط، س، ش "وَإِن الله لَيْسَ بأعور، كَذَلِكَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يقرأه كل مُؤمن". ٧ فِي ط، س، ش، تقدم حَدِيث أَبُو الرّبيع الزهْرَانِي على الَّذِي قبله، وَهَذَا الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم، انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب الْفِتَن، بَاب ذكر الدَّجَّال، حَدِيث ٧١٣١، ١٣/ ٩١- قَالَ: =
[ ١ / ٣٣٢ ]
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ١ -فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ٢- عَنْ نَافِعٍ٣ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ٤ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ٥ كُلُّهُمْ يُحَدِّثُهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ٦ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إزَاره خُيَلَاء" ٧.
_________________
(١) = حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب، حَدثنَا شُعْبَة عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَا بعث نَبِي إِلَّا أنذر أمته الْأَعْوَر الْكذَّاب أَلا إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بأعور، وَإِن بَين عَيْنِيَّة مَكْتُوب: كَافِر". انْظُر: الْمرجع نَفسه حَدِيث ٧٤٠٨، ١٣/ ٣٨٩. وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْفِتَن وأشراط السَّاعَة، بَاب ذكر صفة الدَّجَّال وَذكر مَا مَعَه، حَدِيث ٢٩٣٣، ٤/ ٢٢٤٨ بِلَفْظ: "مَا من نَبِي" وَآخره: "ومكتوب بَين عَيْنَيْهِ ك. ف. ر". ١ القعْنبِي، تقدم ص"٢١٠". ٢ مَالك بن أنس، تقدم ص"٢١٠". ٣ نَافِع مولى ابْن عمر، تقدم ص"٣٢٨". ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤١٣: عبد الله بن دِينَار، الْعَدوي مَوْلَاهُم، أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمدنِي، مولى ابْن عمر، ثِقَة، من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة ٢٧/ ع. ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٧٢: زيج بن أسلم الْعَدوي، مولى عمر، أبوعبد الله أَو أَبُو أُسَامَة، الْمدنِي، ثِقَة، عَالم، وَكَانَ يُرْسل، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ٣٦/ ع. ٦ عبد الله بن عمر، تقدم ص"٢٤٥". ٧ انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب اللبَاس، بَاب: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾، حَدِيث ٥٧٨٣، ١٠/ ٢٥٥ من طَرِيق إِسْمَاعِيل قَالَ: حَدثنِي مَالك بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ: "لَا ينظر الله إِلَى من جر ثَوْبه خُيَلَاء". وَانْظُر: صَحِيح مُسلم بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب اللبَاس، بَاب تَحْرِيم جر الثَّوْب خُيَلَاء، حَدِيث ٢٠٨٥، ٣/ ١٦٥١ قَالَ: حَدثنَا يحيى بن يحيى قَالَ: قَرَأت على مَالك، بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ البُخَارِيّ.
[ ١ / ٣٣٣ ]
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ١ فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ -عَنْ مَالِكٍ٢، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ٣، عَنِ الْأَعْرَجِ٤، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٥، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "جَرَّ، إِزَارَهُ بطرًا" ٦.
_________________
(١) ١ القعْنبِي، تقدم ص"٢١٠". ٢ مَالك بن أنس، تقدم ص"٢١٠". ٣ أَبُو الزِّنَاد، تقدم ص"١٧٩". ٤ تقدم ص"١٧٩". ٥ أَبُو هُرَيْرَة، تقدم ص"١٧٩". ٦ انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب اللبَاس، بَاب من جر ثَوْبه من الْخُيَلَاء، حَدِيث ٥٧٨٨، ١٠/ ٢٥٧ من طَرِيق عبد الله بن يُونُس أخبرنَا مَالك بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظِهِ. وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، كتاب اللبَاس والزينة، حَدِيث ٤٨، ٣/ ١٦٥٣ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ: "إِن الله لَا ينظر إِلَى من يجر إزَاره بطرًا".
[ ١ / ٣٣٤ ]
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ١، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ٢، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٣، عَنْ أَبِيهِ٤، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ٥ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٦، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله٧.
_________________
(١) ١ القعْنبِي، تقدم ص"٢١٠". ٢ مَالك بن أنس، تقدم ص"٢١٠" ٣قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٩٢-٩٣: الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب الحرقي بِضَم المهلمة، وَفتح الرَّاء بعْدهَا قَاف، أَبُو شبْل، بِكَسْر الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُوَحدَة، الْمدنِي، صَدُوق رُبمَا وهم، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة بضع وَثَلَاثِينَ، زم وَالْأَرْبَعَة، وَفِي الكاشف ٢/ ٣٦٢ أَنه روى عَن أَبِيه وَعنهُ مَالك. ٤قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٥٠٣: عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب الْجُهَنِيّ، الْمدنِي، مولى الحرقة، بِضَم الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء بعْدهَا قَاف، ثِقَة، من الثَّالِثَة، زم وَالْأَرْبَعَة، وَذكر فِي الكاشف ٢/ ١٩٢ أَنه روى عَنهُ ابْنه الْعَلَاء. ٥ أبي سعيد الْخُدْرِيّ، تقدم ص"٢٠٥". ٦ قَوْله: "﵁" لَيست فِي ط، س، ش. ٧ أخرجه مَالك فِي الْمُوَطَّأ، تَصْحِيح وترقيم مُحَمَّد فؤاد، كتاب اللبَاس، بَاب مَا جَاءَ فِي إسبال الرجل ثَوْبه، حَدِيث ١٢، ٢/ ٩١٤-٩١٥ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَن أَبِيه أَنه قَالَ: سَأَلت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ عَن الْإِزَار فَقَالَ: أَنا أخْبرك بِعَمَل: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: "إزرة الْمُؤمن إِلَى أَنْصَاف سَاقيه " وَذكره إِلَى أَن قَالَ فِي آخِره: "لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى من جر إزَاره بطرًا". وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد، كتاب اللبَاس، بَاب فِي قدر مَوضِع الْإِزَار، حَدِيث ٤٠٩٣، ٤/ ٣٥٣ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ مثله. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه، تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد، كتاب اللبَاس، بَاب الْإِزَار أَيْن هُوَ، حَدِيث ٣٥٧٣، ٢/ ١١٨٣ عَن أبي سعيد ﵁ مثله.
[ ١ / ٣٣٥ ]
حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ١، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ أَبُو الْجَلِيلِ٢ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَةَ الْهَجِيمِيَّ٣ يُحِدِّثُ عَنْ أبي جري٤ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٣٥: سهل بن بكار بن بشر الدَّارمِيّ، الْبَصْرِيّ، أَبُو بشر، المكفوف، ثِقَة، رُبمَا وهم، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة سبع أَو ثَمَان وَعشْرين، خَ د س. ٢ فِي س "أَبُو الْخَلِيل" بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، وَفِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ بِالْجِيم وَبِهِمَا وَردت، كنيته. قَالَ الذَّهَبِيّ فِي ميزَان الِاعْتِدَال، الطبعة الأولي ٢/ ٦١٨: عبد السَّلَام بن عجلَان، كناه مُسلم أَبَا الْخَلِيل، وكناه غَيره أَبَا الْجَلِيل بِالْجِيم، حدث عَنهُ بدل فِي المحبر وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يكْتب حَدِيثه، وَتوقف غَيره فِي الِاحْتِجَاج بِهِ. ٣ فِي ط، ش "سَمِعت الهُجَيْمِي أَبَا تَمِيمَة"، وَفِي س "سَمِعت الهُجَيْمِي" الهُجَيْمِي، الْبَصْرِيّ، مَجْهُول من السَّادِسَة، د س. وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٧/ ٨٦ أَنه روى عَن أبي جري، وَعنهُ عبد السَّلَام أَبُو الْخَلِيل. ٤ فِي س "عَن أبي جَابر" وَصَوَابه أَبُو جري قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٤٠٥: أَبُو جري، بِالتَّصْغِيرِ، العجيمي، بِالتَّصْغِيرِ أَيْضا، اسْمه جَابر بن سليم بن جَابر، صَحَابِيّ مَعْرُوف، بخ د ت س، انْظُر: الاستعياب ذيل الْإِصَابَة ١/ ٢١٣، ٢/ ٧٢، وَأسد الغابة ٢/ ٢٢٧-٢٢٩، ٢/ ٧٢، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ١/ ٢٣١، ١/ ٧٢، تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٢/ ٥٤.
[ ١ / ٣٣٦ ]
فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ، فَقَالَ: "وَعَلَيْكَ" ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ ١ قَبْلَكُمْ لَبِسَ بُرْدَيْنِ لَهُ فَتَبَخْتَرَ فِيهِمَا فَنَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ فَمَقَتَهُ، فَأَمَرَ الْأَرْضَ فَأَخَذَتْهُ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ بَيْنَ الْأَرْضين، فاحذروا وقائع ال لَهُ٢ ".
فَهَاكَ خُذْهَا أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ قَدْ جِئْنَاكَ بِهَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مَأْثُورَةً صَحِيحَةً بَعْدَمَا ادَّعَيْتَ بِجَهْلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِيهِ أَثَرٌ عَنْ رَسُول الله صلى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ. وَمَا تَصْنَعُ فِيهِ بِأَثَرٍ بَعْدَ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: "إِنَّهُ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا"٣؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِشَيْءٍ: إِنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ إِلَّا لِمَنْ هُوَ مِنْ ذَوِي
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "كَانَ مِمَّن كَانَ قبلكُمْ". ٢ رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن طَرِيق آخر، انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشر حه فتح الْبَارِي، كتاب اللبَاس، بَاب من جر ثَوْبه من الْخُيَلَاء، حَدِيث ٥٧٩٠، ١٠/ ٢٥٨ عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: "بَيْنَمَا رجل يمشي فِي حلَّة تعجبه نَفسه مرجل جمته إِذْ خسف الله بِهِ الأَرْض إِلَى يَوْم الْقِيَامَة". وَرَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب اللبَاس، والزينة، بَاب تَحْرِيم التَّبَخْتُر فِي الْمَشْي مَعَ إعجابه بثيابه، حَدِيث ٢٠٨٨، ٣/ ١٦٥٣، عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: "بَيْنَمَا رجل يمشي قد أَعْجَبته جمته وبرداه إِذْ خسف بِهِ الأَرْض فَهُوَ يتجلجل فِي الأَرْض حَتَّى تقوم السَّاعَة". وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سنَنه بشرح السُّيُوطِيّ، وحاشية السندي، كتاب الزِّينَة التَّغْلِيظ فِي جر الْإِزَار ٨/ ٢٠٦ عَن ابْن عمر بِلَفْظ: "بَيْنَمَا رجل يجر إزَاره من الْخُيَلَاء خسف بِهِ فَهُوَ يتجلجل فِي الأَرْض إِلَى يَوْم الْقِيَامَة". ٣ لَيْسَ فِي الْقُرْآن آيَة بِهَذَا اللَّفْظ، وَلَعَلَّه أَرَادَ قَوْلِهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ النِّسَاء، آيَة "٥٨"، أَو قَوْله ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ النِّسَاء آيَة "١٣٤".
[ ١ / ٣٣٧ ]
الْأَسْمَاعِ وَالْأَبْصَارِ، وَقَدْ يُقَالُ فِي مَجَازِ الْكَلَامِ: الْجِبَالُ وَالْقُصُورُ تَتَرَاءَى وَتَسْمَعُ، عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا يُقَابِلُ١ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَبْلُغُهَا الْأَصْوَاتُ وَلَا تفقه، وَلَا يُقَال: رجل سَمِيعٌ بَصِيرٌ، وَقَصْرٌ بَصِيرٌ؛ لِأَنَّ٢ سَمِيعٌ مُسْتَحِيلٌ ذَلِكَ إِلَّا لِمَنْ يَسْمَعُ بِسَمْعٍ، وَيُبْصِرُ بِبَصَرٍ، فَإِنْ أَنْكَرَ أَصْحَابُ الْمَرِيسِيِّ مَا قُلْنَا فَلْيُسَمُّوا شَيْئًا لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْأَسْمَاعِ وَالْأَبْصَارِ أَجَازَتِ الْعَرَبُ أَنْ يَقُولُوا: هُوَ سيمع بَصِيرٌ فَإِنَّهُمْ لَا يَأْتُونَ بِشَيْءٍ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ ذَلِكَ٣.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "تقَابل" بِالتَّاءِ. ٢ فِي س "لِأَنَّهُ"، ولايستقيم بِهِ الْمَعْنى. ٣ لَفْظَة "لَهُ" لَيست فِي س، ولعلها سَقَطت سَهوا.
[ ١ / ٣٣٨ ]